facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





السلوكيات والتشريع لمصلحة الذات بين نواب وأعيان


أ.د محمد الحموري
26-09-2013 02:41 PM

ﻣﻨﺬ اﻟﺜﻮرة اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ اﻟﻌﺎم 1848، اﺟﺘﺎﺣﺖ دول أوروﺑﺎ ﻣﻮﺟﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺮاﻛﺎت اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ واﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ، اﻧﺘﮭﺖ اﻟﻰ اﻟﺘﻌﻤﯿﺪ اﻟﻨﮭﺎﺋﻲ ﻟﻤﺒﺪأ اﻟﺸﻌﺐ ﻣﺼﺪر اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول.

وﺑﺎﻟﻄﺒﻊ، ﻓﺈن إﻋﻤﺎل اﻟﻤﺒﺪأ، ﯾﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮورة أن ﯾﺨﺘﺎر اﻟﺸﻌﺐ ﻧﻮاﺑﺎً، ﻟﺘﺠﺴﯿﺪ إرادﺗﮫ ﻓﻲ ﻣﻤﺎرﺳﺔ
اﻟﺴﻠﻄﺔ، ﺳﻮاء ﺑﺈﻓﺮاز ﺣﻜﻮﻣﺎت ﺣﺰﺑﯿﺔ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻣﺎ ﻟﮭﺎ ﻣﻦ أﻏﻠﺒﯿﺔ ﻧﯿﺎﺑﯿﺔ، أو ﺑﺈﻋﻄﺎء اﻟﺜﻘﺔ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ اﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻦ ﺧﻄﺘﮭﺎ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻘﺪم ﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﺑﯿﺎﻧﮭﺎ اﻟﻮزاري.

وﺧﻼل ﻣﺘﺎﺑﻌﺎﺗﻲ ﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﻧﯿﺎﺑﯿﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ ﻓﻲ ﺧﻤﺴﯿﻦ دوﻟﺔ دﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ، ﻛﻨﺖ أرﺻﺪ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺪﺳﺘﻮري واﻟﺘﺸﺮﯾﻌﻲ، ﻟﻢ أﺟﺪ دوﻟﺔ واﺣﺪة ﯾُﺸﺮع ﻧﻮاﺑﮭﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً ﯾﻜﺴﺒﮭﻢ ﺣﻘﻮﻗﺎً ﻣﺎﻟﯿﺔ ووظﯿﻔﯿﺔ ﻛﻤﺎ ﺷﺮع ﻧﻮاﺑﻨﺎ.

وﻛﻨﺖ أﺗﻤﻨﻰ ﻟﻮ أﺧﺬ اﻟﺴﺎدة اﻟﻨﻮاب ﺑﺎﻗﺘﺮاح اﻟﻨﺎﺋﺐ اﻷﺳﺘﺎذ ﻋﺒﺪاﻟﻜﺮﯾﻢ اﻟﺪﻏﻤﻲ، وﻣﻦ أﯾّﺪه ﻣﻦ زﻣﻼﺋﮫ، وأﻋﻄﻮا ﻷﻧﻔﺴﮭﻢ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻔﻜﯿﺮ ﺑﮭﻜﺬا ﺗﺸﺮﯾﻊ، وﻣﺎ ﯾﻨﻄﻮي ﻋﻠﯿﮫ ﻣﻦ إﺳﺎءة ﻟﻔﻜﺮة اﻟﺨﺪﻣﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻤﻨﺘﺨﺐ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺼﺒﺢ اﻟﺘﺸﺮﯾﻊ ﺧﺪﻣﺔ ﻟﻠﺬات واﻛﺘﺴﺎب اﻟﻤﻨﺎﻓﻊ، رﻏﻢ ﻣﺎ أﺛﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﺣﻮل ھﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻣﻦ اﺳﺘﻨﻜﺎر ﻟﺪى اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم.

وﻋﻠﻰ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﻤﺜﺎل، ﻓﺈن ﺣﻞ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب، ھﻮ اﺳﺘﺤﻘﺎق دﺳﺘﻮري، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺼﺪر ﻗﺮار اﻟﺤﻞ ﻣﺴﺘﻜﻤﻼً ﻋﻨﺎﺻﺮه اﻟﺸﻜﻠﯿﺔ واﻟﻤﻮﺿﻮﻋﯿﺔ، وﻻ ﯾﺠﻮز ﺑﺄي ﺣﺎل ﻣﻦ اﻷﺣﻮال، ﻏّﻞ ﯾﺪ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻠﻚ ﻗﺮار اﻟﺤﻞ، ﺑﺎﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎت ﺗﺨﺸﻰ ﻣﻦ ﺗﻮاﺑﻌﮭﺎ اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ، اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺗﺸﺮﯾﻊ ﯾﻌﻄﻲ ﻟﻠﻨﺎﺋﺐ اﻟﺬيُﺣّﻞ ﻣﺠﻠﺴﮫ ﺑﻌﺪ أﯾﺎم ﻣﻦ ﺗﺸﻜﯿﻠﮫ، ﺣﻘﺎً ﻣﻜﺘﺴﺒﺎً ﺑﺄرﺑﻊ ﺳﻨﻮات ﺧﺪﻣﺔ ﻓﻌﻠﯿﺔ ﻟﻐﺎﯾﺎت ﺗﻘﺎﻋﺪه؟

ﻟﯿﺲ ھﻨﺎك ﻣﻦ دوﻟﺔ دﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ ﯾﻨﻄﻮي ﺗﺸﺮﯾﻌﮭﺎ ﻋﻠﻰ إﻋﻄﺎء اﻟﻨﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮع ﻣﻜﺎﻓﺂﺗﮫ ﻣﻔﮭﻮم اﻟﻤﻮظﻒ؟ إن اﻟﻨﺎﺋﺐ اﻟﺬي ﯾﺼﻞ ﻣﻮﻗﻌﮫ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻠﺲ، ﻻ ﺗﻤﺘﻨﻊ ﻋﻠﯿﮫ ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﯾﻘﻮم ﺑﮭﺎ ﻗﺒﻞ ﻋﻀﻮﯾﺔ اﻟﻤﺠﻠﺲ، ﻓﺎﻟﻄﺒﯿﺐ واﻟﻤﮭﻨﺪس واﻟﻤﺤﺎﻣﻲ، ﻻ ﯾﻐﻠﻖ ﻋﯿﺎدﺗﮫ أو ﻣﻜﺘﺒﮫ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺼﺒﺢ ﻧﺎﺋﺒﺎً، واﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﮫ ھﻮ اﻟﺪورة اﻟﻌﺎدﯾﺔ ﻟﺴﺘﺔ أﺷﮭﺮ، ﯾﺤﻀﺮ ﺧﻼﻟﮭﺎ ﺟﻠﺴﺘﯿﻦ أو ﺛﻼﺛﺎ ﻓﻲ اﻷﺳﺒﻮع، وﺑﺎﻗﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﯾﻤﻜﻦ ﻟﮫ أن ﯾﺴﺘﺜﻤﺮه ﻓﻲ ﻋﻤﻠﮫ اﻟﺨﺎص،
وﯾﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ دﺧﻞ ﻣﻨﮫ ﻓﻮق ﻣﻜﺎﻓﺂﺗﮫ، ﻓﮭﻞ اﻟﺘﻄﻠﻊ ﻟﻤﺴﺎواﺗﮫ ﺑﺎﻟﻮزﯾﺮ اﻟﻤﺘﻔﺮغ ﻟﻌﻤﻠﮫ، أﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎت اﻟﻨﯿﺎﺑﺔ، ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﯾﺸﻜﻞ ﺷﺬوذاً ﻓﻲ أي ﻣﺠﻠﺲ ﺗﺸﺮﯾﻌﻲ ﺗﻘﺒﻞ ﺑﮫ أﯾﺔ دوﻟﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﺒﻠﻮغ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ ﺑﺸﻔﺎﻓﯿﺔ وﻧﺰاھﺔ ﯾﺘﻄﻠﻊ إﻟﯿﮭﺎ ﺷﻌﺒﮭﺎ.

إن اﻷﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﻠﻄﺔ، أﻧﮭﺎ أﻣﺎﻧﺔ ﺑﯿﻦ ﯾﺪي ﻣﻦ ﺗﻮﻛﻞ إﻟﯿﮫ، وﯾﺘﻮﺟﺐ ﻋﻠﯿﮫ أن ﯾﻤﺎرس ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ن اﻷﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﻠﻄﺔ، أﻧﮭﺎ أﻣﺎﻧﺔ ﺑﯿﻦ ﯾﺪي ﻣﻦ ﺗﻮﻛﻞ إﻟﯿﮫ، وﯾﺘﻮﺟﺐ ﻋﻠﯿﮫ أن ﯾﻤﺎرس ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻋﺎﻣﺔ، وﯾﻤﺘﻨﻊ ﻋﻠﯿﮫ ﻗﺎﻧﻮﻧﯿﺎً وﺷﺮﻋﯿﺎً وأﺧﻼﻗﯿﺎً، أن ﯾﺼﺪر ﺗﺸﺮﯾﻌﺎً أو ﻗﺮاراً ﻟﻤﺼﻠﺤﺘﮫ اﻟﺨﺎﺻﺔ. ﻓﺈن اﻗﺘﻀﺖ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ھﻜﺬا ﺗﺸﺮﯾﻊ أو ﻗﺮار، ﻓﺈﻧﮫ ﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﯾﺴﺮي ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎدﻣﯿﻦ ﻟﻤﻮﻗﻊ اﻟﻘﺮار، وﻟﯿﺲ اﻟﺠﺎﻟﺴﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﻗﻊ، وﺑﮭﺬا ﻧﺘﻼﻓﻰ ﺗﻀﺎرب اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ، وﻧﺪرأ اﻟﺤﺪود ﺑﺎﻟﺸﺒﮭﺎت.

ﻓﮭﻞ ﯾﻌﺘﻘﺪ اﻟﺴﺎدة اﻟﻨﻮاب أن ﺳﻠﻄﺎﻧﮭﻢ ﻣﻄﻠﻖ، وأﻧﮭﻢ ﻣﺤﺼﻨﻮن ﻻ ﺗﻄﺎﻟﮭﻢ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ ﻣﻦ رأي ﻋﺎم ﯾﺮاﻗﺐ، وﺷﻌﺐ ﯾُﺨﻀﻌﮭﻢ ﻟﻠﺤﺴﺎب، وﯾﺴﺘﻨﮭﺾ ﻏﯿﺮھﻢ ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﻘﺮار ﻟﻜﺒﺢ ﺟﻤﺎﺣﮭﻢ. وھﻞ ﯾﻌﻠﻤﻮن ﻣﺎ ھﻮ ﺣﺎل ﻧﻈﺮاﺋﮭﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺎت اﻟﺘﻲ ﻧﺴﻌﻰ ﻟﻠﺴﯿﺮ ﻋﻠﻰ طﺮﯾﻘﮭﺎ، ھﻞ ﯾﻌﻠﻢ اﻟﺴﺎدة اﻟﻨﻮاب، أن ﻏﺎﻟﺒﯿﺔ ﻗﻮاﻧﯿﻦ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاطﯿﺎت اﻟﻤﻌﺎﺻﺮة ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ أن أﻋﻀﺎء اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﺸﺮﯾﻌﯿﺔ ﯾﺤﺼﻠﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺎﻓﺂت (allowances)، وﻟﯿﺲ رواﺗﺐ (salaries)، وأن اﻟﻤﻜﺎﻓﺂت ﺗﻌﻄﻰ ﻋﻦ ﺣﻀﻮر اﻟﺠﻠﺴﺎت، وأن ﻣﻜﺎﻓﺄة ﺣﻀﻮر ﺟﻠﺴﺔ اﻟﻤﺠﻠﺲ ﻟﮭﺎ ﻣﺒﻠﻎ
ﻣﻌﯿﻦ، وﻣﻜﺎﻓﺄة ﺣﻀﻮر اﺟﺘﻤﺎع اﻟﻠﺠﻨﺔ ﻣﺒﻠﻐﮭﺎ أﻗﻞ، وأن ﻣﻦ ﻻ ﯾﺤﻀﺮ ﻻ ﯾﺼﺮف ﻟﮫ أي ﺷﻲء، وأن ﻋﻀﻮ اﻟﻤﺠﻠﺲ ﯾﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﺎﻗﺔ ﻻﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﻮاﺻﻼت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺤﻀﻮر اﻟﻰ ﻣﺠﻠﺴﮫ، وﻣﻦ ﯾﺴﺘﺨﺪم ﺳﯿﺎرﺗﮫ ﻟﻌﺪم وﺟﻮد ﻣﻮاﺻﻼت ﻋﺎﻣﺔ ﻗﺮﯾﺒﺔ ﯾﺪﻓﻊ ﻟﮫ ﻋﻦ ﻋﺪد اﻟﻜﯿﻠﻮﻣﺘﺮات اﻟﺘﻲ ﻗﻄﻌﮭﺎ وﻓﻘﺎً ﻟﺘﺴﻌﯿﺮة ﻣﺤﺪدة، وأن ھﻨﺎك ﺣﺪا أﻗﺼﻰ ﻟﺘﻜﺎﻟﯿﻒ اﻟﻠﯿﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻔﻨﺪق ﻋﻨﺪ اﻻﺿﻄﺮار اﻟﻰ اﻟﻤﺒﯿﺖ ﺧﺎرج اﻟﻤﻨﺰل.. اﻟﺦ.

وأن ﻋﻠﻰ ﻋﻀﻮ اﻟﻤﺠﻠﺲ أن ﯾﻜﺸﻒ ﻋﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻋﻠﯿﮫ ﻟﻨﺎﺧﺒﯿﮫ ﻋﻨﺪ طﻠﺒﮭﻢ، ﻓﮭﻞ ﯾﻌﻠﻢ اﻟﺴﺎدة اﻷﻓﺎﺿﻞ أن اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺪﺳﺘﻮري واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ واﻟﻘﯿﻢ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﯿﺔ ﺗﺄﺑﻰ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺼﻼﺣﯿﺔ أن ﯾﺤﺎﺑﻲ ﻧﻔﺴﮫ ﺑﻘﺮار ﯾﺼﺪره.

ﻓﻘﺪ ﺣﺪث ﻓﻲ أﻣﯿﺮﻛﺎ أﻧﮫ ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﻟﻮﻻﯾﺔ ﺑﻮش اﻻﺑﻦ، ﻛﺎن ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ رﻓﻊ رواﺗﺐ اﻟﻮزراء، ﺗﺒﻌﺎً ﻻرﺗﻔﺎع ﺗﻜﺎﻟﯿﻒ اﻟﻤﻌﯿﺸﺔ.

وﺗﻢ اﺣﺘﺴﺎب ارﺗﻔﺎع اﻟﺘﻜﺎﻟﯿﻒ ﺑﺸﻜﻞ دﻗﯿﻖ، وﻗﺮر اﻟﻜﻮﻧﻐﺮس زﯾﺎدة اﻟﺮواﺗﺐ ﺑﺬات اﻟﻨﺴﺒﺔ. وﻛﺎن ﻣﻦ ﺑﯿﻦ ﻣﻦ وﻗﻌﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮار، اﻟﺴﯿﺪة ھﯿﻼري ﻛﻠﯿﻨﺘﻮن ﻋﻀﻮ اﻟﻜﻮﻧﻐﺮس.

وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎءت إدارة أوﺑﺎﻣﺎ وأﺻﺒﺤﺖ ھﯿﻼري وزﯾﺮة ﻟﻠﺨﺎرﺟﯿﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻘﺎﺿﻰ ذات ﻣﺒﻠﻎ اﻟﺮاﺗﺐ اﻟﺬي ﺳﺒﻖ
أن ﺗﻤﺖ زﯾﺎدﺗﮫ، ﺷﺄﻧﮭﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺷﺄن ﺑﺎﻗﻲ زﻣﻼﺋﮭﺎ اﻟﻮزراء.

وﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺷﮭﺮﯾﻦ، ﺛﺎر اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ واﻟﺪﺳﺘﻮري اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ، وﻣﻌﮫ اﻟﻤﻔﺎھﯿﻢاﻟﻘﯿﻤﯿﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﯿﺔ اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ، إذ ﻛﯿﻒ ﺗﺤﺼﻞ اﻟﻮزﯾﺮة ﻋﻠﻰ زﯾﺎدة ﻓﻲ اﻟﺮاﺗﺐ ھﻲ اﻟﺘﻲ وﻗﻌﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ. وﻛﺎﻧﺖ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺜﻮرة، أن أﺻﺒﺤﺖ ھﯿﻼري ﺗﻘﺒﺾ راﺗﺒﺎً ﻣﺨﺼﻮﻣﺎً ﻣﻨﮫ اﻟﺰﯾﺎدة اﻟﺘﻲ ﺳﺒﻖ أن وﻗﻌﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ، وأﻋﺎدت اﻟﺰﯾﺎدة اﻟﺘﻲ دﺧﻠﺖ ﻓﻲ راﺗﺒﮭﺎ ﺧﻼل اﻟﺸﮭﺮﯾﻦ اﻟﺴﺎﺑﻘﯿﻦ.

أﻋﻠﻢ أن ﺗﻘﺎﻟﯿﺪ اﻟﻜﻮﻧﻐﺮس اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ، وﻣﻔﺎھﯿﻢ اﻟﺸﻔﺎﻓﯿﺔ واﻟﻨﺰاھﺔ واﻟﺤﯿﺎدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﯿﺌﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻟﺪﺳﺘﻮرﯾﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻌﯿﺔ ﻓﻲ أﻣﯿﺮﻛﺎ، ﺗﺮاﻛﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺪى (225) ﺳﻨﺔ، وأﺻﺒﺢ ﻟﮭﺎ ﻣﻔﺎﻋﯿﻠﮭﺎ، وﻣﻦ ﻏﯿﺮ اﻟﻤﻤﻜﻦ أن ﯾﺘﻮاﻓﺮ ﻟﺪﯾﻨﺎ ذﻟﻚ اﻟﺘﺮاﻛﻢ اﻟﻤﻮﺟﻮد ﻓﻲ أﻣﯿﺮﻛﺎ، ﻟﻜﻦ اﻟﺘﻄﺮف اﻟﺬي ﺑﻠﻐﺘﮫ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺘﺸﺮﯾﻌﯿﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﯾﺸﻜﻞ اﻧﺤﺮاﻓﺎً ﺗﺸﺮﯾﻌﯿﺎً واﺿﺤﺎً، وﻏﯿﺮ ﻣﻘﺒﻮل ﺑﺄي ﻣﻌﯿﺎر ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﯾﯿﺮ وأھﯿﺐ ﺑﻤﺠﻠﺲ اﻷﻋﯿﺎن أن ﯾﺮد ﻣﺎ ﺷّﺮﻋﮫ اﻟﻨﻮاب اﻟﻰ اﻟﺤﺪود اﻟﻤﺴﺘﺴﺎﻏﺔ ﻋﻘﻼً وﻣﻨﻄﻘﺎً، وأﻧﺎﺷﺪ اﻟﺮﺋﯿﺲ واﻟﻮزراء أن ﯾﻌﻤﻠﻮا ﺟﺎھﺪﯾﻦ ﻟﺪى ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻋﯿﺎن ﻣﻦ أﺟﻞ ذﻟﻚ.

ﺻﺤﯿﺢ أﻧﻨﻲ طﺎﻟﺒﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﻮاﺻﻞ أن ﯾﺼﺒﺢ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻋﯿﺎن ﺑﻜﺎﻣﻞ أﻋﻀﺎﺋﮫ ﻣﻨﺘﺨﺒﺎً وﻻ زﻟﺖ أطﺎﻟﺐ ﺑﺬﻟﻚ،
ﻟﻜﻨﮫ ﻓﻲ ظﻞ ظﺮوف ﺟﺎء ﻓﯿﮭﺎ اﻻﻧﺘﺨﺎب ﺑﺄﻏﻠﺒﯿﺔ ﺣﺎﺑﺖ ﻧﻔﺴﮭﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﯿﻦ ﻧﯿﺎﺑﯿﯿﻦ ﻣﻨﺘﺨﺒﯿﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺎﻗﺐ، وﺑﺮوز ظﺎھﺮة اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﺪﻓﻊ واﻟﺮﺷﺎش واﻟﻀﺮب، واﻟﻤﺼﺎرﻋﺔ، ﻟﯿﺤﻞ ذﻟﻚ ﻣﻜﺎن اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻜﻠﻤﺔ واﻟﺤﺠﺔ، ﻓﺈﻧﮫ ﯾﻜﻮن ﻋﻠﯿﻨﺎ اﻟﺘﺪرج، ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻀﺮورة اﻟﻮاﻗﻌﯿﺔ، واﻻﻗﺘﺪاء ﺑﺎﻟﻤﺒﺪأ اﻟﻮارد ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة (74) ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻤﺼﺮي ﻟﻠﻌﺎم 1923، ﺑﺤﯿﺚ ﯾﻜﻮن اﻟﺘﻌﯿﯿﻦ ﻟﺒﻌﺾ أﻋﻀﺎء ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻋﯿﺎن، وأن ﯾﻜﻮن اﻟﺒﻌﺾ
اﻵﺧﺮ ﻣﻨﺘﺨﺒﺎً وﻓﻘﺎً ﻟﺬات ﺷﺮوط اﻟﻌﻀﻮﯾﺔ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻓﻲ دﺳﺘﻮرﻧﺎ، وﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻧﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻧﺘﺨﺎب ھﺬا اﻟﺒﻌﺾ اﻵﺧﺮ، ﺣﯿﻦ ﻧﺒﻠﻎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻧﺘﺄﻛﺪ ﻓﯿﮭﺎ أن ﻣﻦ ﻧﻨﺘﺨﺒﮭﻢ ﯾﺴﺘﻄﯿﻌﻮن ﺗﺠﻨﺐ اﻟﺘﻀﺎرب ﺑﯿﻦ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ، ﺳﻮاء ﺑﻘﺼﺪ أو ﺑﻐﯿﺮ ﻗﺼﺪ، وإدراك أھﻤﯿﺔ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻠﻐﺔ وﻣﻘﺎرﻋﺔ اﻟﺤﺠﺔ ﺑﺎﻟﺤﺠﺔ، ﺑﺪﯾﻼً ﻋﻦ اﺳﺘﺨﺪام ﺗﻠﻚ اﻷدوات واﻟﻮﺳﺎﺋﻞ، اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻠﯿﻖ ﺑﺸﻌﺐ ﯾﻨﺸﺪ اﻹﺻﻼح واﻟﺘﻄﻮر، واﻟﻠﺤﺎق ﺑﻤﻦ ﺳﺒﻘﻮﻧﺎ اﻟﻰ اﻟﻨﮭﺞ اﻟﻘﻮﯾﻢ.

الغد




  • 1 الدكتور ايمن الحموري 26-09-2013 | 03:13 PM

    الكل يتصارع كي يقتسم من كيكة الدولة هكذا اصبحت لغة العصر الحالي في وطننا فبين النواب وبين تقدم الديمقراطية في واقعنا رحلة بعيده تصل للابعد من زمن الثورة الفرنسية ...فلا ادري ايستوعب هؤلاء النواب صدى كلمات مفكرنا لا اتوقع ذلك من الكثير منهم والذين آثروا مصلحتهم الذاتية على المصلحة العامة ولغة المكتات والمسدسات والكلاشينات وكاسات الماء والزنانير والفزعات على لغة الحوار

  • 2 محمد الحجايا 26-09-2013 | 03:38 PM

    نعتذر...

  • 3 الدكتور علي نظامي بني مصطفى 26-09-2013 | 04:33 PM

    وﺧﻼل ﻣﺘﺎﺑﻌﺎﺗﻲ ﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﻧﯿﺎﺑﯿﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ ﻓﻲ ﺧﻤﺴﯿﻦ دوﻟﺔ دﯾﻤﻘﺮاطﯿﺔ، ﻛﻨﺖ أرﺻﺪ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺪﺳﺘﻮري واﻟﺘﺸﺮﯾﻌﻲ، ﻟﻢ أﺟﺪ دوﻟﺔ واﺣﺪة ﯾُﺸﺮع ﻧﻮاﺑﮭﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً ﯾﻜﺴﺒﮭﻢ ﺣﻘﻮﻗﺎً ﻣﺎﻟﯿﺔ ووظﯿﻔﯿﺔ ﻛﻤﺎ ﺷﺮع ﻧﻮاﺑﻨﺎ.(يكفي هذا الاقتباس)

  • 4 عادل المحمود 26-09-2013 | 04:59 PM

    نعتذر...

  • 5 الدكتور جورج حزبون 26-09-2013 | 05:12 PM

    نعتذر...

  • 6 خالد السعيد 26-09-2013 | 05:29 PM

    معالي الدكتور: يُقال هذا الكلام الموزون لمجلس عُقّال، وليس لمجلس القيل والقال والتناحر والتشاحن كالأطفال، فغالبية من أستهدفهم كلامك لا يستطيعون فهمه ولا يدركون مغزاه لأن ما ورد به من قَيم خارج حسابات أكثرهم، كيف لا وغالبيته رجال مال وأعمال ومجلسهم بنظرهم عبارة عن صفقه إما ربح وإما خسارة

  • 7 المحامي الدكتور اسامه النعيمات 27-09-2013 | 12:42 AM

    لو ان معالي رئيس مجلس النواب اطلع على ما جادت به قريحتك القانونيه لما كان خرج علينا يسوق حججا واهيه بعيده عن ما تحمله فلسفة العمل النيابي من مفردات ومعاني تليق بهذا الشعب الطيب واني أحي ما لدى فقيهنا من إدراك واستدراك لفكرة ان لا يكون جميع اعضاء مجلس الأعيان منتخبين .

  • 8 أبو اردن 27-09-2013 | 01:24 AM

    كل الشكر والتقدير للعلامه القانوني الدكتور الحموري على هذا الكلام الذي يفيض بالعدالة والمنطق والاخلاص لهذا الوطن والشعب , وكثر الله من أمثالك وقيض الله لهذا البلد مسؤولين يستمعون للقول فيتبعون أحسنه !!وشكرا لعمون لنشرها كلمة الحق.

  • 9 منذر العلاونة 27-09-2013 | 01:35 AM

    نعتذر...

  • 10 خالد علي 27-09-2013 | 01:40 AM

    نعتذر...

  • 11 جرح الديمقراطيه 27-09-2013 | 02:25 AM

    استاذنا الكريم نشكرك على التوضيح ولكن بدك مجلس يقرا ويفهم.

  • 12 محمد الشمايله 27-09-2013 | 02:25 AM

    نعتذر...

  • 13 أستاذ جامعي 27-09-2013 | 10:45 AM

    بارك الله بك الله يا فقيهنا الكبير, وسدد الله خطاك على طريق الخير والفكر المنير, وجعل نوابنا وأعياننا يقرؤون ما تكتب وتبدع به قريحتك القانونية والفكرية السديدة. وآمل من الله جلت قدرته أن يقرأ الذوات في مجلس الأمة الأردني مقالك المدون مرتين: الأولى الأولى للفضول والتمعن فيما كتب الفقيه, وأما الثانية فعسى أن تكون لمصلحته العليا ولمصلحة الشعب الذي يمثله والوطن الذي يدعي أنه يعلي من شأنه.

  • 14 عمار 27-09-2013 | 11:37 AM

    مجلس اعيان منتخب مسمى اخر لمجلس نواب ....

  • 15 سلطي مغترب 27-09-2013 | 10:31 PM

    مجلس النواب الامريكي 40% منه يحملون شهادةالقانون.والشهاده الاولى 6 سنوات وامتحان مزاولةالمهنه بحاجه الى جهد كبير جدا وبدون واسطه حتى ان ابن جون كندي اعاد الامتحان ثلاث مرات لينجح.عندنا معظمهم بالمراسله من بيروت العربيه ونسبتهم لا تذكر بمجلس نوابنا ومعظهم همه الاكبر النمره الحمراء والتقاعد وبالمجالس ان يترأس جاهه ويجلس بصدر البيت اما المفكريين وعتاتيت القانون ومحترفي السياسه خريجي افضل جامعات العالم لا نصيب له في التشريع وكتابة القوانين ولا يسمع لهم رأي في مجال اختصاصهم امثال العلامه محمدالحموري

  • 16 د . وليد يوسف 28-09-2013 | 12:01 AM

    كل الشكر الى معالي الإستاذ الدكتور والفقيه الدستوري محمد الحموري على هذا المقال الرائع الذي يعتبر منهاجاً يستند الى منظومة قيم يجب ان يلتزم بها السادة النواب ويتذكروا أن تكليفهم من الشعب هو أمانه يجب أن يحافظوا عليها .......

  • 17 د . وليد يوسف 28-09-2013 | 12:03 AM

    كل الشكر الى معالي الإستاذ الدكتور والفقيه الدستوري محمد الحموري على هذا المقال الرائع الذي يعتبر منهاجاً يستند الى منظومة قيم يجب ان يلتزم بها السادة النواب ويتذكروا أن تكليفهم من الشعب هو أمانه يجب أن يحافظوا عليها ويتذكروا ان هناك موقفين للحساب في الدنيا والآخره.

  • 18 مواطن متابع 28-09-2013 | 12:35 AM

    الى متى سنظل نحن الاردنيين محرومين من مسؤول قلبه على الوطن مثل الدكتور الحموري ليقف مع جلالة الملك في خدمة هذا البلد بكل تفان واخلاص ؟ ربنا لاتحرمنا من ذلك.

  • 19 ابن الاردن الابي 30-09-2013 | 11:56 PM

    نعتذر...


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :