facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الربـيــع العـربــي مـر مـن هـنــا


أ.د. أمين مشاقبة
01-10-2013 06:50 PM

يبتعد الربيع العربي عن الساحة الأردنية شيئاً فشيئاً رغم تأثره الكبير بمخرجات هذا الربيع من التدفقات البشرية المهاجرة خوفاً على العرض والأرواح، فالواقع الجيوسياسي للدولة متأثر لدرجة كبيرة بنتائج الأحداث في محيطه الإقليمي اقتصادياً واجتماعياً وديمغرافياً وسياسياً، ناهيك عن أثر التطور الإعلامي، المرئي والمسموع من الفضائيات والانترنت إلى ما غير ذلك، فالأردن الدولة تأثرت في المجال الاقتصادي لدرجة عالية وأثر ذلك على المواطن ومستوى معيشته، إذ يتحمل العبء الأكبر من تدفقات اللاجئين السوريين، والعراقيين وغيرهم، وأقصد بذلك الهجرة الناعمة من الضفة والقطاع نتيجة للضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها دولة الاحتلال «إسرائيل» ورغم ذلك فإن الموجة الديمقراطية الثالثة دخلت الأردن منذ بداية التسعينيات من القرن المنصرم الذي استطاع أن يواكبها من خلال درجة التكيف في النظام السياسي بالقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة عبر عقدين ونصف من الزمن، وهذا التكيف السياسي أعطى مرونة للنظام والدولة في احتواء كل الحراكات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل لافت للعيان، وذلك في الاستجابة المرنة للمطالب والتوقعات من خلال سلسلة من الاصلاحات السياسية الدقيقة والواقعية والمعتدلة ليكون الوطن الدولة انموذجاً إقليمياً في عملية إصلاح سياسي متدرج وحقيقي يلمسه الجميع، ولم تكتمل كامل خطوطه، ولكنه يسير في الطريق الصحيح، والمسار السلمي الأسلم، والحلول العملية السياسية الواقعية في طريق الإصلاح الشامل في جميع أبعاده ليقول الجميع بعدها إن الربيع العربي قد مر من هنا دون إراقة للدماء، ودون استخدام لوسائل العنف المادي، وكل المعالجات تمت بأمن ناعم دون المساس بسيادة الدولة، إذ أن هناك خطوطا حمراء تم المحافظة على عدم المساس بها من خلال الدور الذي قامت به الأجهزة والمؤسسات ذات العلاقة بمنتهى المسؤولية والاقتدار. وقد يتساءل البعض كيف تم ذلك؟ الإجابة عن هذا السؤال تطرح لنا جملة من العوامل السياسية والاجتماعية التي ساهمت وبقدر كبير للحفاظ على أمن الوطن الدولة واستقراره السياسي. ان أول هذه العوامل هو حالة الوعي السياسي لدى أبناء الشعب الأردني بكل مكوناته وفئاته، فالإنسان الأردني على درجة عالية من الوعي السياسي بأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار و التعايش في إطار منظومة سلمية ضمن إطار حاضنة الدولة الوطن، ومرد ذلك يعود إلى ارتفاع مستويات التعليم، ودرجة الإدراك السياسي العالية لمعنى الانهيار والانزلاق في العنف، والعنف المضاد والمشاهد عديدة أمامه.
إن الوعي والإدراك لأهمية التعايش بين المكونات الاجتماعية يشكل عاملاً آخر، فالتجارب التاريخية أعطت دروسا واضحة للعيان يدركها الجميع لأهمية استمرار هذا التعايش التاريخي ضمن إطار مفهوم المواطنة للدولة الوطن الأم التي يسعى الكل منا إلى الإحساس بدفء العاطفة والحنو لها، بل أحياناً الاحتضان بها والركوع تحت أقدامها. والعامل الثالث هو حالة الوعي لرفض العنف والتطرف في معالجة القضايا الرابطة على الساحة وأوجه الاختلاف فالاعتدال والحكمة تسود في المعالجة للتحديات والاختلافات، فالحوار هو عنوان من عناوين، التعامل مع كافة الملفات في المؤسسات الدستورية أو خارجها والدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني بأن المعالجات السلمية للقضايا هو الأساس، فدور المؤسسات الوطنية واضح في التعامل مع القضايا الملحة للمحافظة على حالة من التوازن.
أما العامل الرابع فيتمثل بالوعي والإدراك السياسي لدى القيادة والأمل بالسير إلى الأمام وعدم النظر إلى الوراء أو النكوص إلى الخلف والإدراك السياسي لدى القيادة الهاشمية بضرورة التدرج بعملية الإصلاح السياسي والسير قدماً في تحقيق المشاركة السياسية والتمثيل السياسي لدى كافة المكونات الاجتماعية للدولة، ناهيك عن السعي لتحقيق العدالة والمساواة والحرية المسؤولة للجميع دون تفريق أو تحيز، وتتسم القيادة أيضاً بالحكمة والاعتدال والتوازن والواقعية السياسية وهذه كلها تشكل سمات مهمة تساهم بتقدم عجلة الإصلاح إلى الأمام للوصول للأنموذج الفريد المتميز في المنطقة، وعامل آخر مرتبط في هذا هو حالة التلاحم الفريدة بين القيادة والشعب، وهذه المعادلة تميز الدولة الأردنية عن غيرها من الدول وساهمت عبر تسعة عقود من عمر الدولة الأردنية بتحقيق معادلة النجاح + الاستقرار = والاستمرار.
ويضاف إلى ذلك عامل خامس يتمثل بجدية الإصلاح وواقعيته على أرض الواقع من خلال تحديث جميع التشريعات الناظمة للعملية الديمقراطية والخطوات على أرض الواقع، بدأ من تعديل ثلث مواد الدستور، وإنشاء المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، وهيئة مكافحة الفساد، ودورية الانتخابات على كل المستويات المحلية والوطنية.
إن هذا العامل يشكل نقطة الانطلاق العملية في تطبيق الإصلاحات في مختلف مجالاتها على أرض الواقع، وهذا بحد ذاته يعطي المصداقية والموثوقية بجدية الدولة الأردنية في التقدم إلى الأمام في مسارات. والعامل السادس يتمثل بالدور الذي تقوم به المؤسسات العسكرية والأمنية في الدفاع عن الأمن الخارجي والداخلي والتي تشكل العمود الفقري لعملية الاستقرار دون إراقة الدماء، ودون سلطوية أو ديكتاتورية في التعامل مع الملفات التي تهدد أمن الدولة الداخلي والخارجي، فجميع هذه المؤسسات من القوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة والدرك والدفاع المدني تقوم بعملها بكل كفاءة واقتدار واحترافية ومهنية عالية المستوى على الصعيدين الأمني والتنموي والخدمي، كل ذلك من أجل أن ينعم المواطن بالطمأنينة والسكينة والأمن في كل الأوقات ضمن قواعد المواطنة والقواعد القانونية الناظمة للحياة العامة للحفاظ على النظام العام بمفهومه القانوني.
أما العامل السابع فهو يتمثل بأهمية احترام واقتناع مراكز القوى العالمية والدولية لأهمية أمن واستقرار الأردن والوطن والدولة وذلك لقناعتها بأهمية الدول الريادي الذي يلعبه الأردن في الأحداث الجارية في الإقليم والعالم انطلاقاً من إيمانه بالسلام العالمي على كل المستويات، جميع هذه العوامل تشكل إطاراً عملياً بأن الربيع العربي قد مرّ بالوطن دون إراقة للدماء وبعيداً عن كل أشكال العنف المادي أو ما جرى في العديد من الدول العربية أو غيرها، ورغم كل ذلك فإن التحديات، والإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة يجب الاعتناء بها من خلال رفع مستوى المسؤولية الاجتماعية للحكومات وتخفيف الضغط على المواطن ومحاولة رفع مستوى معيشته، و الابتعاد عن الوعود ومعالجة التحديات والإشكالات بعملية وواقعية يلمسها المواطن لتخفيف الاحتقنات والإحباطات التي تعيشها الطبقتان الوسطى والدنيا، وكل ذلك من أجل الحفاظ على معادلة الأمن والاستقرار للدولة الوطن.

"الدستور"




  • 1 موسى ابو وصلة 01-10-2013 | 07:09 PM

    مرن ومع معهن حدى داي داي

  • 2 Winston Churchill 01-10-2013 | 08:06 PM

    الاردن وطن بديل .....

  • 3 ألمراقب 02-10-2013 | 03:03 AM

    نعتذر...

  • 4 عمر بني حسن 03-10-2013 | 01:52 AM

    الانفجار حين يقع لا يبلغ عن نفسه فلا تتفائل كثيرا مع قرارات حكومة النسور


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :