facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





علم الجمال


ابراهيم غرايبه
04-10-2013 02:40 AM

حاولتُ، مع مجموعة من الشباب، قراءة ومناقشة كتاب "المدخل إلى علم الجمال" لـ"هيغل"، ضمن ندوة شهرية تعقد في مكتبة الجامعة الأردنية "كتاب وقارئ".

لم تكن مهمة سهلة، لكني سأقدم في هذه المساحة فكرة استيعابية للجزء الأول من الكتاب، مؤملا أن أعود إلى الكتاب مرة أخرى.

ينطلق علم الجمال من وجود الفن وأعمال فنية. لكنها مقولة تلاقي اعتراضات، بسبب التنوع اللانهائي في الجمال، وأن الجمال موضوع الخيال، ولا يصلح ذلك موضوعا لعلم، ويستحيل صوغ معيار للجمال يقاس به ما هو جميل وما ليس جميلا. وعليه، يتعذر وضع قواعد عامة قابلة للتطبيق على الفن.

على أي حال، فإن الفنون تمثل مساحة واسعة من المجهود الإنساني للفهم واكتشاف الحقائق، والتعبير الحسي الظاهري عن الروح والمشاعر والعواطف والخيال؛ كما يزيح لنا النقاب عنها تجربتنا اليومية.

"الفن يحفر هوة بين ظاهر ذلك العالم الرديء والقابل للهلاك ووهمه من جهة، وبين المضمون الحقيقي للأحداث من الجهة الأخرى، كي يُلبس هذه الأحداث والظاهرات واقعية أعلى وأسمى، متولدة عن الروح. وهكذا نجد أن تظاهرات الفن، البعيدة عن أن تكون محض ظواهر وأوهام بالنسبة إلى الواقع الجاري، تمتلك واقعية أسمى وجودا وأكثر حقيقية".

إن أسمى مقصد للفن هو ذاك المشترك بينه وبين الدين والفلسفة. فهو كهذين الأخيرين؛ نمط تعبير عن الإلهي، عن أرفع حاجات الروح وأسمى مطالبها. لقد وضعت الشعوب في الفن أسمى أفكارها، وكثيرا ما يشكل بالنسبة لنا الوسيلة الوحيدة لفهم ديانة شعب من الشعوب. لكنه يختلف عن الدين والفلسفة بكونه يمتلك المقدرة على إعطاء تلك الأفكار الرفيعة تمثيلا حسيا يضعها في متناولنا.

ليس هدف الفن محاكاة الطبيعة كما في الفهم السائد. مؤكد أن الطبيعة أجمل من أي عمل فني، ولكن الروح التي تعبر عنها الفنون أعظم وأهم من الطبيعة. فالفن يقدم مضمونا، يمكن ملاحظته حسيا بالقراءة أو النظر أو الاستماع، عن المشاعر والأفكار.

وعلى هذا الأساس، يمكن أن يقال إن هدف الفن تلطيف الهمجية بوجه عام. وفوق هذا الهدف، يقع هدف تهذيب الأخلاق الذي اعتبر لردح طويل من الزمن أسمى الأهداف.

ويُظهر الإنسان بالفن ما هو كائن عليه في باطنه؛ يعبر بذلك عن وعيه. ويسعى الإنسان إلى تجميل نفسه تعبيرا عن تأمله في ذاته، وما يحب أن يكون عليه. ويسعى الإنسان المتمدن إلى الرقي الروحي والفكري، ويعبر بالعمل الفني عن وعيه لذاته.

ويهدف الفن أيضا إلى مخاطبة الحواس، وإيقاظ المشاعر وإثارتها. الفن وجد كي يوقظ فينا شعور الجمال. ولكن حس الجمال ليس فطريا في الإنسان؛ ليس فطريا كغريزة، أو كشيء معطى له منذ ولادته، كما يمتلك أعضاءه (العين على سبيل المثال)، وإنما هو حس بحاجة إلى التكوين والتدريب. وما إن يتم تدريبه وتكوينه، حتى يطلق عليه اسم الذوق.. "لقد كان الهدف من نظرية الفنون الجميلة وعلوم الجمال تكوين الذوق".

والجمال هو الكمال الذي يمكن أن يدركه موضوع منظور أو مسموع; أو متخيل. والكمال هو ما يطابق هدفا محددا؛ الهدف الذي توخته الطبيعة أو الفن عند خلق الموضوع الذي ينبغي أن يكون كاملا في نوعه.

وحتى نقيم حكما على الجمال، يتوجب علينا قدر الإمكان أن نركز اهتمامنا على المميزات التي يتكون منها كائن من الكائنات، أو السمات التي تجعل منه ما هو كائن عليه.

ويقصد بالسمة المميزة من حيث أنها قانون للفن: الفردية المحددة التي تسمح بتمييز الشكل، والحركات، والإشارات، والتعبير، واللون المحلي، والظل والنور، والتدرج الضوئي، والوضعية التي يختلف بها الموضوع عن موضوع آخر، والتي تمثل بالنسبة لموضوع ما يجب أن يكونه. فالمميز هو مضمون أي شعور، وموقف، وحدث، وعمل، وفرد محدد، والكيفية التي يتم بها التعبير عن ذلك المضمون.

ويبقى أن الهدف النهائي للفن هو كشف الحقيقة، وتمثيل ما يجيش في النفس البشرية تمثيلا عينيا ومشخصا.

(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :