facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التحولات الديمقراطية العربية


د. اسامة تليلان
07-10-2013 12:57 PM

حتى انطلاق الربيع العربي تبلور اتجاه واضح في عشرات الدراسات النظرية والتطبيقية، التي ظهرت خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات وما بعدها وسعت للتأصيل لعملية التحول الديمقراطي، مفاده أن المنطقة العربية تشكل استثناء في سياق عملية التحول الديمقراطي العالمي، حيث لم تحدث تحولات ديمقراطية جوهرية في أي دولة عربية، على غرار ما شهدته مناطق عديدة من العالم منذ النصف الثاني من عقد السبعينيات، وإن ما حدث في المنطقة العربية ليس أكثر من إدخال بعض الاساليب والإجراءات الديمقراطية الشكلية مع استمرار النظم السابقة ذاتها.
وقد تعددت الاتجاهات في محاولة تفسير تعثر عملية التحول الديمقراطي في المنطقة العربية، فهناك من أرجع هذه الظاهرة إلى إشكالية بناء الدولة الوطنية الحديثة في المنطقة العربية، والبعض الآخر أعادها إلى بعض العوامل والقوى الخارجية في إعاقة الديمقراطية. وهناك من أعادها إلى عوامل الاقتصاد السياسي، كتفاقم مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما فاقم من تبعية المواطن للدولة، وحرر الدولة من أي ضغوط مجتمعية، وهناك من نظر إلى الإشكالية من زاوية الإسلام على اعتبار أن هناك تعارضاً بين الإسلام والديمقراطية. ومنهم من رأى في تسلطية الثقافة السياسية العربية وافتقارها إلى القيم والمبادئ الديمقراطية مدخلا لتفسير هذه الظاهرة، على اعتبار أن الثقافة السياسية العربية إفراز لتنشئة سياسية واجتماعية عززت لدى الفرد قيم الطاعة والامتثال السلبية، بينما رأى اتجاه آخر في ضعف المجتمع المدني في المنطقة العربية أحد أسباب تفسير هذه الظاهرة.
يضاف الى ذلك ان احد اهم الاشكاليات الكامنة في مسار التحولات نحو الديمقراطية تتركز بصورة اساسية بعدم اكتمال مقومات غالبية الدول العربية كدول مستقلة بالحد الكافي وكدول راسخة، الى الدرجة التي يمكن القول فيها ان رسوخ السلطات الحاكمة في كثير من الدول العربية اوضح من رسوخ الدولة ذاتها، فإمكانيات تحلل وانشطار الدول ككيانات سياسية وجغرافية قائمة بقوة في حال انهيار السلطة الحاكمة وغياب ادوات السلطة.
يعزز من ذلك ومن اشكالية التحول في الحالة العربية عدم وصول مجتمعات المنطقة الى فكرة الشعب المتجانس، فهناك جزئية في الثقافة العربية تؤسس لاعتقاد بان فكرة الشعب تقوم على النقاء العرقي او الطائفي او غير ذلك من التقسيمات، مما يوفر فرصا اضافية لتنامي التيارات المتشددة طائفيا وعرقيا وهو الامر الكفيل بأحداث الانشطار في أي لحظة.
اما وقد حدثت تحولات نحو الديمقراطية في المنطقة العربية بعد طول انتظار وتم اختيار حكام بالانتخابات في عدد من الدول العربية، فان السؤال هل حدث كل ذلك بفعل تجاوز الاشكاليات التي اعاقت التحولات الديمقراطية العربية ام ان التحولات العربية تحدث وفق سياقات جديدة، وهل يمكن الرهان على اتجاه هذه التحولات.
خبرات التحول الديمقراطي في العالم، اثبتت انه لا يوجد مسار واحد للتحول الديمقراطي ولا نمط واحد ولا عامل واحد، انما هناك خارطة من العوامل والأنماط والمسارات ما زالت مفتوحة على انماط وعوامل جديدة. ولا يعني دخول الدول في حالة من حالات التحول الى الديمقراطية بأنها انجزت مشروعها الديمقراطي، موجة التحولات الثالثة نحو الديمقراطية في اوروبا وأميركا الجنوبية اثبتت ان امكانية الارتداد للنظام السلطوي قائمة، وان حدوث التحول لا يعني حدوث الاستقرار والتماسك.
مسارات التحول في الحالة العربية ليست استثناء من ذلك بل اشد تعقيدا، فالإشكاليات التي اعاقت التحول في الحالة العربية التي سبق ذكرها ما زالت قائمة، كما ان طبيعة الوعي الديمقراطي في المنطقة ما زال جنينيا، يضاف الى ذلك ان مسارات التحول في بعض الدول العربية التي حدثت ابرزت عناصر معقدة في عملية التحول لا تقف عند حد التيارات الاسلامية ونظرتها للديمقراطية، وانما تمتد للحديث عن تباينات قد تؤسس لإضعاف بنية الدولة وتماسكها.
ويكفي الاشارة الى ان التحولات العربية تحدث في ظل هشاشة بنية الدولة وهشاشة بنية الشعب وهشاشة الوعي الديمقراطي وتنامي نزعات التشدد العرقي والطائفي، التحولات العربية نحو الديمقراطية ما زالت اشبه بالسير في الظلام دون وعي بالاتجاهات المحددة. الامر الذي قد يفضى الى مسارات من الانشطار في بنية الدول والشعوب كواحد من السيناريوهات المتوقعة. فالطريق الى تلمس الاتجاهات ما زال محفوفا بالسير على حافة الهاوية، او في افضل الاحوال الطريق الى الديمقراطية ما زال طويلا وامامه محطات كبيرة.

'الراي'




  • 1 نبيل العتوم 07-10-2013 | 03:07 PM

    متألق دائما دكتور اسامه

  • 2 فاطمة عادل 07-10-2013 | 03:27 PM

    أنت رأئع دكتور أسامة بكل المفاييس

  • 3 ابو مطلق الزعبي/ الرمثا 07-10-2013 | 07:00 PM

    انت يا دكتور اسامه و الله انك مبدع والإمامة انا والله ما بقراء إلا لك يا غالي تحياتي و بتوفيق ان شاء الله

  • 4 ابو مطلق الزعبي/ الرمثا 07-10-2013 | 07:00 PM

    انت يا دكتور اسامه و الله انك مبدع والإمامة انا والله ما بقراء إلا لك يا غالي تحياتي و بتوفيق ان شاء الله

  • 5 خبير أجناس 08-10-2013 | 01:53 AM

    كل الدول الغربية قائمة على النقاء العرقي للشعب ولو بطريقة غير معلنة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :