facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خَواطِرْ عَنْ مَنازِل مُرْعِبَة و السِرْ الخَفي وراء فلم عاد لينتقم


فراس الور
07-10-2013 05:59 PM

(الجمهور المناسب لمشاهدة افلام الرعب: 18 فما فوق)
هَذِهِ الخواطر كَتَبْتُها في صَيْف عام الفين و اثني عَشَر لِلْقِرَاءه التَرْفيهية و أيضاً كنقد فني اثناء لَحَظَات صَفَاء ذِهْني حينَما كُنْتُ أَتَأَمًلْ بَعْض أعْمَال الرعب في السينما المَصْريًة و إنْطِباعاتي عَنْها، فَسَتَجدوا مِنْ خِلال أسْطُر خواطري أنْ لَيْسَ كُل ما يَلْمَع ذهب فإذا سَبَرْنا عُمْق مَشاهِدِها و فَسًرْنا حَبَكاتهِا سَنَجِد كَمْ هي ضَعيفَة و لا تَسْتَحِق المُتابَعَة إطلاقا و حتى غامَرَتْ بها السينما المِصرية في حين إنْتاجِها و هي غير مُهيَئَة لإنتاجها إطلاقاً، تابَعْتُ مُعْظَمَ أفْلام الرُعْب التي تَمً إنْتاجِها بِفَتْرَةْ الثمانينات لأجِد أنً لَيْسَ هُنالِك القَوي بِها و حينما وَجَدْتُ ما يَسْتَحِق المُشاهَدَة و طالَعْتُ المَعلومات المُتَوَفِرَة عَنْ ظُروفِ نشأت هذا الفِلم إكْتَشَفْتُ الكارِثَة و تَفاصيل إسْتِخْفاف بالمسؤولية المهنية لا يُمْكِن السُكوت عنها، فَلِذَلِك قَرًرْتُ كِتابَتْ هَذِهِ الخواطِر لأُضْفي قليل مِنْ الضُوء على صَنيع مُخْرِج و كاتب قَدْ يكون خبيث او ربما ساذَج...فَقَدْ رَحَلَ عنا ليأخُذ سِرْ مُعْضِلَة كُبرى مَعَهُ و تَرَكَ ورائَهُ بعض أدِلَة قَدْ تَكون كفيلة لتوصِلْنا الى اسباب هذا الإسْتِخْفاف إذا حَلَلْناها بالمَنْطِق المطلوب...سَرَقَ مال غيره غير مُدْرِك لِحَجم المَسؤولية التي بين يَديه ليُسَبِبْ الهَلَع و الصَدمة الغير مبررة لمجتمع بأكمله...

بالرُغْم مِنْ انني بَحَثْتُ كثيراً في السينما المِصرية عَنْ افلام رُعْب كَتَبَت سيناريوهاتها اقلام مُبْدِعَة و صادِقَة و تَتَمَتًع بِحَبَكَة تَنْحَدِر مِنْ تَمَيُز حقيقي إلا انني لم أجِدْ شيئاً مِنْ هذا القبيل إطلاقا و للأسَف، فَمُعْظَم ما قَدَمَتْهُ السينما المِصرية في حَقَبَة الافلام المُلَوًنَة مِنْ فِئَة الرُعْب مُصاب بِعِلًتين كبيرتين و قاتِلَتين، العِلًة الأولى هي مَرَض الإقتباس او السَرِقَة و تحدثت عن هذا الموضوع بخواطر لي سالِفَة حيث إذا امْعَنًا النَظَر جيداً سَنَجِد ان هَذِهِ العِلًة رُبَما تكون قاتِلَت الإبداع الكُبرى بِمِصر، و العِلًة الثانية ضُعْف كبير في الإخراج و نَصْ السيناريو مِمَا يَدُل عَنْ إسْتِخْفاف المُخْرِج بِذَكاء المُشاهِد بصورة غير مَقْبولَة إطلاقاً، فالأفلام التي تَمً إنتاجُها كالتَعْويذة (و من ابْرَز نُجومْ الفِلْم محمود ياسين) و الإنس و الجن (و مِنْ ابْرَز نٌجومْ الفلم عادل امام) تَكاد تكون فارِغَة مِنْ عُنْصُر المَشاهِد المُؤَثِرَة التي تُسَبِبْ عامِل الخوف المطلوب للمُشاهِد، و للذي شَاهَدَ هَذِهِ الأفلام لاحَظَ أنًهَا إقْتَصَرَتْ هَذِهِ المَشاهِد على أمور يُمْكِن للمُتَفَرِجين تَوَقُعِها بِصورَة سَهْلَة حيث رأينا في فِلْم التَعْويذة سَحَرَة تُحَضِر روح و لكن للأسف هذا تَمً مُعالَجَتُه بِصورَة مُؤَثِرَة أَكْثَرْ في افلام سينِمَائِيَة كَثيرَة سابِقَة، كما أنً الغُرْفَة التي يُحَضِر بها السَحَرَة الروح الشريرة تحتوي على وجوه و قِلادات و اشياء مُعَلَقَة و مُتدلية مِنْ السًقْف لها عِلاقَة بِطُقوس الفودو التي تُمارِسْها بَعْض شُيوخ و سَحَرَة القَبائِل البِدائية في افريقيا فلا أعْلَم بماذا أُعَلٍلْ شَبْك الثقافات هَذِهِ في هذا الفِلْم كما ان أحْداث الفِلم لم تُعَلِل هَذِهِ العلاقة بالصورة الكافية، فالساحِر تاجِر عقارات مِصري في الفِلم فما عِلاقَتَه بِسَحَرَة الفودو بإفريقيا بالتحديد؟ أمْ الموضوع هُوَ تقليد أعمى لما يَتِم مُشاهَدَتَهُ بالأفلام الغربية؟ و في جانِبْ آخر للموضوع و إذا امْعَنًا النًظَر بالمَشاهِد في الفلم قليلا لَنْ نَجِدْ إلا خوارق طبيعية تَمً تَداولُها بِكَثير مِنْ روايات الرُعْب فَهُنالِكَ نار تَتًقِدْ فجاة في المنزل و تَتْنَقِل مِنْ مكان لآخر عند حُضور الروح لِمَنْزِل الضحايا لمُهاجَمَتِهِم، و عندما تكون العائِلَة في الفِراش تَهُزْ بِهِم السرير بصورة عَنيفَة و تَشْتَعِل الطاقَة بألعاب اولاد الضحايا في غُرْفَتِهِم و في مَشاهِد ثانية نرى ادوات المَطْبَخ تَهْتَزْ و تَخْتَلِط فيما بينها في المنزل، إذا قارنًا هَذِهِ المُؤَثِرات البسيطة مَعْ ما يُمْكِن أن تُحْدِثُه روح شريرة تُهاجِم بني الإنسان في بيتِهِ حَسَب الواقع المَرْوي في الكُتُب السماوية و كيف ايضاً تُعالِج السينما في هوليود و الغَرْب هَذِهِ الأحداث و تُقَدِمها بصورة مُخيفَة مُراعِيَة بالوقت نَفْسِه عَدَم أذيًة الجُمهور سَنرى فرقاً شاسِعاً بالقُدْرَةِ هنا، و حتى عِنْدَما تَتَعَرًض الروح لزوجة البَطَل و أُخْتِهِ حيث مِنْ المَفروض ان يعانوا مِنْ المَسْ الشيطاني نرى هذا الموضوع يُعالَج بصورة سَطْحية جداً حيث فجاة يَظْهَر الوسيط لهذا المَسْ بالمنزل و هو سَخْل (عَنْزْ) ؟؟؟ هل العَنْز مخيف؟؟؟ و عِنْدَما مَدًتْ يَدها أخُتْ البَطَل الى الجرار أمْسَكَ يدها شيئ في داخِلِهِ فَهَل الجِن يَخْرُج مِنْ الجرار؟؟؟ أين الرُعْب بكل هذا؟ حتى و انا أُشاهِدْ الفِلم شَعَرْت انني أُشاهِد مادة درامية ضَعيفة و مُسْتَهْلَكَة و اقْتَصَرَ تأثير الرُعْب على بَعْض التَوَتُر التي تُضْفيه علينا الكاميرا حينما تَلْعَب دور الروح الذي يُهاجِم المَنْزِل و هذا الإبداع الوحيد في هذا الفلم أنً المُخْرِج أحْسَنَ إسْتِخدام تَقَنية نادِرَة المَحْضَر في السينما العَربية، كما رأينا زوجة البَطَل التي تؤدي دورها الفنانة يُسرا بِمَشاهِد مُكَرًرَة كثيرة و بِعَكْس التَوَقُعَات لِقُدُراتِهَا كَفَنَانَة حينما تُهاجِمْها الروح في الفِلم فَنَراها تَتَفاجأ و تَصْرُخ بأكثر من مَشْهَد بصورة مُتَكَرِرَة حتى اصْبَحَتْ عَمَلية تفاجُئِها و صُراخَها بِهَذِهِ الخوارق لا تُسَبِبْ الصَدْمَة للمُشاهِد و لا الإثارة المَطْلوبَة، فَنْسأل هَلْ هُنالِك داعي لِتِكرار هَذِهِ المشاهِد بعد ان عَلِمَتْ انها تَسْكُن ببيت مَلْعون و بروح تُهاجِمْها؟

في الإنْس و الجِن كان الإخراج و التَرتيب للفِلم ضعيفاً جدا حيث سألت نفسي و انا أُتابِعْ احداثه أين عامِل الخوف بِهِ؟ فَمِنْ رجل يُسافِر بطيارة ليَلْحَق بِفَتاة قادِمَة مِنْ بلاد الغَرْب لأنه يُحِبُها الى مُكونات رُعْب ساذَجَة يَسْتَخْدِمها الفِلم لمُحاولة اخافَة الجُمْهور رأيت مادة درامية لا تَسْتَحِق المُشَاهَدَة على الإطلاق؟ لماذا يَحْتاج الجِنْ للسَفَر بطائِرَة رُكاب ليَقول للبَطَلَة الإنسية إنًهُ احَبْها فيَسْتَطيع أن يَظْهَر لها خِلْصَةً و هي بِغُرْفَة في مَنْزِلِها و يَقول لها انه يُحِبُها؟ فهذا جِنْ لا يَحْتاج لأخلاق "الرَجُل المُتَحَضِر" ليَقْتَرِب مِنْ إمرأة إنسية لأنهُ يُحِبُها فلا يَحْتَرِم العالَم الآخر مَشاعِر إنسي لأن طبيعَتَهُ خارِقَة للطبيعة الإنسانية و لِذَلِك هي مُرْعِبَة لَهُ، و الطريقة التي يَظْهَر بها لحَبيبتِه تَنُمْ عن الفَقْر التي تُعاني مِنْهُ السينما المِصرية بِذاكَ الوَقْت لإخراج هذا النوع مِنْ الأفلام و كم كانت غير مُهَيًئَة لهذا المَشْروع فَلَمْ يَفْلَحْ المُخْرِج و لا الفنانين إلا بإحراج أنْفُسِهِم بهذا الإنتاج الفَقير، فالدُخان الذي كان يُحيطُ بالجِن حينما كان يُدْخُل على حَبيبتِه لا يُسَبِب الرًهْبَة و لا الخوف للمُشاهِد إطلاقاً...و دَوَرانُه بالهَواء حَوْل حَبيبتِه لَمْ يُشْعِرني بأي رَهْبَة كَمُتَفَرِج تِجاهَ وجود خارق للطبيعة، و ما قِصًة النار التي تَتَكَرًر بأفلام الرعب المِصرية؟ ألعَلً ليس هُنالِك خِدَع سينمائية عِنْد مخرجين مصر إلا النار فرأينا نار تَتَراقَصُ في بيت التَعويذة و رأنيا الجِني يُحاوِل إخافَتَ حَبيبتِه بالإنس و الجن بالنار حينما أوْهَمَها أنًها تأكُل غُرْفَة نومِها...و ما اذهلني المُحاوَلَة الفقيرة لتَقليد أفلام الرُعْب الغربية في هَذا العَمَل حينما يَظْهَر الجني بصورة إنْسِيٍ لِحبيبتِهِ و يأخُذْها الى منزل مَهْجور ليُقَدِمْها ضِمْن حَفْل لأُسْرَتِه التي تَسْكُن هذا العَقار المَهْجور فَتَرْقُص فِرْقَة جِنْ كَرَقْص البَشَر على أنغام الموسيقى...يا ليت لو تَحْتَرِم هَذِهِ السينما الضعيفة ذكاء المُشاهِد اكثر و تعطينا افلام رُعْب ناضِجَة أكْثَر مِنْ هذا فما اغْرَب مِنْ جِني يَحْتاج الى طيًارَة نَقْل رُكاب مِنْ أسْطول الطيرَان المِصري ليُسافِر بها ليَتَعَرًف على حَبيبَتِهِ و هُوَ الجِني الخارِق للطبيعة الذي يُسافِر حَيْثُما يَشاء بواسِطَة قُدُراتِه الذي اعْطاهُ اياه الله و صُبحان الله و يَحْتاج ايضاً للدُخان لفَرْض وجودِه الخارِق للطبيعة...كفى مهازِل فنية فنريد لصناعَة السينما ان تكون أنْضَج مِنْ هذا اللُعب الذي تضيعوا وقتنا به.

هنالك عَمَل واحِد إسْتَوْقَفَني في السينما المِصرية في فَوْرَة افلام الرُعب هَذِهِ في الثمانينان و أثْنَيْت عليه كمُشاهِد و إنسان مُثَقًف حين شاهَدْتُه بالرُغْم مِنْ الخوف العَميق الذي تَمَلًكَني مِنْ احداثِه و شعوري حينها بأنًه هُنالِك شيئ مريب مَجْهول حَوْلَهُ...فَشاهَدْتُ افلام رُعْب كثيرة غَربية و شَرقيًة لَكِن لَمْ تُسَبِبْ لي الرَهْبَة كَهَذا العَمَل فَشَعَرْتُ أنً لَهُ اجواء خاصًة و حالَتَهُ المُمَيًزَة، إسْم الفلم "عاد ليَنْتَقِم" و تَمً إنتاجَهُ بِسَنَة ثمانية و ثمانين و لَكِن لا اسْتَطيع أن أُثْني عَليه كَعَمَل مِنْ تأليف كاتِب مُبْدِع عربي لأنَهُ و كما تَمً ذِكْرُه في بداية الفِلم مأخوذ "عَنْ قِصَة راسل هنتر النبيل" ، و راسل هنتر كاتِبْ امريكي ألًف هذه القِصًة حيث خَضَعَت للإنتاج من قِبَل شَرِكَة كندية في سَنَة ألف و تِسعُمائة و ثمانين و إسم الفلم بالإنجليزية
The Changeling،
و كان مِنْ إخراج بيتر ميداك و مِنْ بُطولَة المُمَثِل جورج سكوت و زوجته تريش فان ديفير، يَتَمَتًعان الفِلمان عاد لينتقم و الفلم الكَنَدي الذي تمت عَمَلية الإقتِباس مِنْهُ بِنَفْس الحَبَكَة تماماً و سياق الأحداث مَعْ وجود فُروقات بَسيطَة لكي يحَمْلِ الفِلم العربي بَعْض مِنْ الروح المِصرية، لِذَلِك نَسْتَطيع القول ان عاد لينتقم فِلم مُسْتوحى مِنْ الفِلم الكندي
The Changeling ،
كَتَبَ السيناريو و الحوار لهذا العَمَل و أخْرَجَهُ الراحل الكبير ياسين اسماعيل ياسين و مِنْ ابْرَزْ مَنْ مَثًلَ بِهِ الفنان عِزًت العلايلي، و لكن إرْتَكَبَ الراحل ياسين خطأ كبيرا مِهَني لا أظن انًهُ مِنْ النَوْع الذي يُمْكِنُنا أنْ نَعْبُر عَنْهُ مِنْ دون الخَوْض بالنِقاش حَوْلَهُ لأنًهُ قَدْ يكون مِنْ النَوْع المَقْصود او الغير المَقْصود و العِلْم عِنْد الله، الراحل توفاه الله بَعْدَ صِراع مَعْ المَرَض في عام ألفين و ثمانية و رَحِمَهُ الله و اسْكَنَهُ فَسيح جنًاتِه فلا تجوز على المُتوفي إلا الرًحْمَة بِعَوْنِهِ تعالى، و لكِن الذي حَدَثَ انًهُ أَوْضَحَ أنً العَمَل قِصًة خيالية ليس لها علاقَة بالواقع و تَمًتْ مُراجَعَة العَمَل مِنْ قِبَل عُلماء الدين الأسلامي على هذا الاساس ليأخذ موافَقَتِهِم، و في الواقع عندما شاهَدْتُ هذا الفِلم (عاد لينتقم) شخصياً في التسعينات لأوًل مَرًة و عدتُ و لأُشاهِدَهُ مَرًة ثانية مُنْذُ شَهْر تقريباً لم اكن اعلم شيئا مُهِماً عَنْهُ...فإذا تَتَبًعنا المَشْروحات حَوْل هذا الفِلْم في مَوْسوعَة الويكيبيديا على الإنترنت و التي نَسْتَطيع بُلوغِها عَنْ طريق هذا الوَصْل
http://en.wikipedia.org/wiki/The_Changeling_(film)
سَنَقْراء أن راسل هنتر كَتَبَ احداث فلِمْهِ انطلاقاً مِنْ احداث واقعية شَهِدَها اثناء إقامَتِهِ في فيلا بإسم
Henry Treat Rogers Mansion
في ولايَة دِنْفِر الأمريكية، و للأسَف هذا ما يُجْنيهِ المَرْء مِنْ عَمليات إقْتباس غير قانونية حَيْث هُنالِك احْتِمالان قائمان وَراء هذا الحَدَثْ، فالأول مَفادُهُ بأَنًهُ لم يقوم مُخْرِجنا الراحِل في إيضاح هَذِهِ الأمور رُبَما لعَدَم دِرايَتِه بها، و الإحْتِمال الثاني مَفادُه أنًهُ أخفى مُتَعَمِداً هَذِهِ الحقيقة إدْراكاً لِحَجْم العَمَل الكَبير الذي بين يَديه فَقام بإخْفاءِ هَذِهِ الحَقيقة عَنْ المُشاهِدين و العُلماء و قام بِكِتابَةِ السيناريو او المُعالَجَة و عَرْضِها على عُلماء الدين قائِلاً إنًها قِصَةٌ خَيالية ظناً انًهُ لطالما وافقوا عليها فُقهاء الدين فلا ضَرَرَ مِنْ إنْتاجِها، المَشْكِلَة أنً حتى لو أي مِنْ الإحْتِملات كانَتْ صَحيحة فَتَهَوٌرْ الكاتِبْ لا يُغْتَفَر فراسِل هَنْتَر ايضا قد تَوَفًاهُ الله و المُؤَكَدْ مِنْ المَراجِعْ التي بين ايدينا انً التأثير الكبير التي تُحْدِثُهُ أحْداثْ هذا الفِلم و الخَوارق التي تُجَسِدُها الروح في كِلا الفِلمين مُسْتَوْحاة مِمَا شاهَدَهُ راسل هنتر في الفيلا المَسْكونَة الذي سَكَنَ بها فعلياً، فِلِهَذا عِنْدَما تَمً تَجْسيدَها بالعَمَل الدرامي تَسَبًبَتْ بالخوف الكبير للمُشاهِدْ، عِنْدَما تُريد شركات الإنتاج و المُخرجين تَجَنُبْ ايًةْ مُسائلات دينية بالنِسْبَة لأفلامِهِم و بالأخَصْ ما يَتَعلق بالرُعْب منها و لأنها تَتَعامَل مَعْ خوارق عالَم الماورائيات و عالَم الأرواح يَسْتَشيروا عُلماء الدين لكي يَبِتوا بِمَسْألَة الحلال و الحَرام ليَتَجَنًبوا المَسؤوليًة امام المُجْتَمَع...لَكِن عُلماء الدين لا يُمْكِن ان يتنبؤا بوَزْن مُجريات الفِلم على الجُمْهور لذا هُنا يُتْرَك هذا المَوْضوع لضَمير شَرِكات الإنتاج و المُخرجين لكي يَرْسِموا الفَيْصَل بالسيناريوهات و عَمَليًة الإنتاج فيما يَتَعَلًق بما يُجَسِدوه مِنْ باب التَمْثيل و بَيْن ما سَيَكون وَقْعُه ثَقيل و قد يؤذي مشاعر الجُمْهور، السينما إنْعِكاس للواقِع لكن بالنِسْبَة لِهَذِهِ الفِئَة مِنْ الأفلام صَداها مؤَثِر جداً لأنً عالم الأرواح و مَكْنوناتِه خَفيًة عَنْ البَشَر و وُجودَه مُرْعِب لأنًهُ يَسْتَخْدِم طُرُق غير مألوفَة للإتصال بعالم بني الإنْسَان فلِذَلِك تفاجَئْتُ حينما قَرأتُ عَنْ مَصْدَر روايَة راسِل هَنْتَر النبيل و تفاجات أكْثَر حينما رأيْتُ ما إرْتَكَبَهُ الراحِل يساين اسماعيل ياسين...في كل الظُروف إنْ لَمْ يَكُن الراحِل ياسين على دراية بأن مَصْدَر رواية النبيل الواقِع فَهَذا يَجِبْ أن يكون دَرْس للمُنْتجينين و للمُخرجين عَنْ ماذا يُمْكِن أنْ نَجْني مِنْ السَرِقَة و الإقتباس الغير قانوني و مِنْ دون أخْذ الأُذونات القانونية مِنْ المَصادِر التي سَتُكَلٍفْ اموالاً كثيرة فَقَد يكون هُنالِك أمور خفية عليهِم، و إن اخفى الحقيقة عَنْ قَصْد فأخطأ لأن الجُمْهور مِنْ حَقِةِ ان يَعْرِف أنً هذا الفِلم إنْطَلَقَ مِنْ الواقِع لكي يَتَجَنًبَهُ اي إنْسَان لا يَتَمَتًع بِقُدْرَة إحْتِمال للمَشاهِد القَويًة التي يَحْتَويها ففي عام الثمانية و ثمانين لَمْ يَكُن هنالِكَ فضائيات و انترنت و خلويات تَنْقُل المَعلومات بالسُرْعَة الكبيرة المَطْلوبَة، ففي عَصْرِنا الحالي على سَبيل المِثال لا الحَصْر الإنترنت و مَراجِعَهُ و مَوْسوعاتِهِ أكْبَر مَدْرَسَة مَعلومات شَهِدَها التاريخ الإنساني على الإطلاق و في مُتَناوَل يَدْ الكُل فَرُبما عَدَمْ وجود هذا الناقِل الضَخْم للمَعلومات ساعَدَ الراحِل ياسين في إخفاء مَعلومات الفِلم عَنْ الجُمْهور. فعلياً توفوا هؤلاء الشَخْصيَات ليأخذوا مَعَهُمْ سِرْ هَذِهِ الروايات و حَقيقَتَها الفِعْلية و لَكِن هذا ما نَسْتَطيع إسْتِخْلاصَهُ مِنْ البَيٍنَاْت التي تَرَكوها ورائَهُم...و التي تَدْعو الى الإسْتِغراب و يُخَيِم عليها الخوف و التوتر.

لا نَسْتَطيع نُكْران ان واقِعيت
The Changeling
المَعْروفَة بإسم النَبيل في الدول العَربية و عاد ليَنْتَقِم يعود سِرْ نَجاحِهِم لأجواء الخوف التي تُضْفيها المَشاهِد و الحَبَكَة الخاصًة بِهِم، فَقَرأتُ تعليقات مَنْ شاهَدَ فِلْم عاد ليَنْتَقِم على الإنترنت فكانَتْ كُلها تُفيد بأنهُم شَعروا بالرُعْب مِنْهُ و إسْتَوْقَفَتْني الجُمْلَة الآتية مِنْ أحَدِهِم "اتَحَداك ان تَسْتَطيع النَوْم بَعْد مُساهَدَتِه." بالنِسْبَة للأمور التَقَنية كإخراج و تَمْثيل لَمْ أجِد غُبار عليه و شَعَرْتُ ان ربما هذا العمل هُوَ الوَحيد بالتاريخ الفَني بِمِصر الذي يَرْتَقي ليَحْمِل تَصْنيف فِلم رُعْب، و بالرُغْم مِنْ أنًهُ مُقْتَبَس عَنْ الفِلم الأجنبي إلا ان قُدُرَات المُخْرِج على إخراجِهِ الى جَيٍزْ الوجود بِمِصر لَهُوَ إثبات موجودية لِقُدْرَة السينما المِصرية على ايجاد اجواء الرُعْب المُخيفَة للجُمهور...و لَكِن العائِق عِنْد الفَنًان او المُخْرِج المَصري او شَرِكات الإنتاج هو عَدَم وجود رادِع اخلاقي يَنْهي عَنْ السَرِقَة ليَسْتَبْدِلوا للأسف تَشْجيع المَواهِب الحَقيقية و شِراء اعمالها مِنْ السوق بالإقتباس العَشوائي الغير قانوني، و للذي يُتابِع أحْداث عاد ليَنْتَقِم سَيَشْعُر بالرَهْبَة و الخَوْف مِما تُخْفيه ثنايا مَشاهِدِهِ الصادِمَة و الشَيٍقَة، و لكي نَحْفَظْ الوضوح و نَتَجَنًبْ خَلْط الروايات بِبَعْض بالرُغْم مِنْ التَشابُه الكبير بينهم إلا انني سأشْرَح ماذا يجري بِفِلْم عاد ليَنْتَقِم لأنْقُل للجُمهور ما ترويه احداث هذا الفلم، بعد ان توفِيَتْ زوجة بَطَل الرواية (هاشم) الذي يُزاوِل مِهْنَة الجِراحَة الطبية تُصْبِح ابْنَتَهُ الصَغيرة مَصْدَر إهْتِمامَهُ الوحيد بِحياتِهِ الخاصًة لِفَتْرَة مِنْ الوَقْت، و لكن سُرْعان ما تأخُذْ الحياة مِنْهُ هَذِهِ البَهْجَة ايضاً بِحادِثْ مؤسِف فَعِنْدَما يَفْتَتِح الفِلم مَشاهِدَهُ تكون سيارت هاشِم مُعَطًلَة على شارِع رئيسي بالقاهِرَة، و يَذْهَبْ الى الجِهَة المُقابِلَة للشارِعْ لكي يَتًصِل عَنْ طريق هاتِفْ عُمومي بِمَنْ يُنْقِذَهُ مِنْ هذا المَشْكَل لتأتي سيارة نَقْل صغيرة مُسْرِعَة و تَصْطَدِم بسيارتِهِ بَعْد أنْ فَقَدَ سائِقْها السَيْطَرَة عليها و تَقْتُل الحادثة إبْنَتَهُ،

تصيب الدُكْتور هاشِم صَدْمَة عَنيفَة على إثْر فُقدان إبْنَتِهِ و يَعْتَكِف لِفَتْرَة مِنْ الوَقت عَنْ مُزاوَلة مِهْنَتُه و يَعيش بحالة حُزن و تَوَتُر، و لكِن سُرعان ما يُحاوِل العَوْدَة للعَمل بِشَكْل جُزئي و العُزوفْ عَنْ وِحْدَتِهِ و حالة الحُزن التي باتَتْ تَخْنُقُه بِصورَة كبيرة فَيَعود للتَدْريس بالجامِعَة في مُحاوَلة ايجابية للعَوْدَة لحياتِهِ الطَبيعيًة، و يُقَرِر شِراء فيلا لِغَرَضْ السَكَنْ حيث سَيَعْمَل و تَنْجَحْ أخْته بأيجاد عَقار لَهُ بَعْدَ سُؤَال إحدا صَديقاتِها، و تأخُذْ هَذِهِ الصَديقَة الدُكْتور هاشِم لزيارة العَقار حيث يَكْتَشِفْ أنًهُ قَصْر كبير فاخِر و عِنْد السؤال عَنْ كُلْفَة إسْتأجارِهِ يَكْتَشِف أنًها تَعْرِضُه مُقابِل أجر شَهْري زَهيد، يُعْجِبُه القَصر و مَرافِقَهُ و يَسْكُن بِهِ حيث يَجْلِب الخُدام لِتَنْظيفَهُ لكي يُصْبِح صالح للسَكَنْ...و سُرْعان ما يعيش بِهِ ظناً مِنْهُ أنًهُ سَيَرْتاح بِهِ، و لكِن هُنا تَبْدأ حَلْقَة مَشاكِل جديدة بِحياتِهِ.

تَبْدأ سِلسِلَة الأحْداث المُريبَة بِكُرَة تَسْقُطْ على الدًرَج في لَيْلَة مِنْ الليَالي و كأًنْ احداً رما بها مِنْ الطابِقْ العُلوِي، يَسْتَغْرِب جداً هاشِم حيث تُذَكِرَهُ الكُرَة بإبْنَتِه التي كان يُلاعِبْها بِكُرَة مُماثِلَة لها و نَراه تارة يَعْتَقِد بأن الحادث نَتَجَ عَنْ تيًار هوائي حَرًكَها لِتَسْقُط على الدَرَج و تارة يُعَلِل الحَدَثْ بأنًهُ رُبما ناتِج عَنْ تَعَبِهِ العَصَبي، و لَكِن بِطَبيعَة الأحوال لا يَكْتَرِثْ كثيراً للحادِثَة في بادئ الأَمْر، و بَعْدَ هَذِهِ المَشاهِدْ تَتَطَوًر سِلْسِلِة الأحْداث و تَتَكَرًر بالقَصْر لِتُسَبِبْ لَهُ الخَوْف الحَقيقي، فَنَراه في يوم مِنْ الأيام و هُوَ يُحَضِر طَعام الغَذاء حَيْثُ قام بِعُزومَة أُخْتِهِ و زَوْجُها و صاحِبَة العَقار الى بَيْتِهِ لِيَحْتَفِل مَعَهُم بِمُناسَبَة إستأجارِهِ للعَقار يَتَفاجئ بِبابْ المَطْبَخْ يُغْلَقْ بِمُفْرَدِهِ، و في ليلة مِنْ اليالي يَسْتَيْقِظ و هُوَ مَذْعور مِنْ اصوات عَاليًة تُشْبِه الدَقْ على طُبول و الطَرْطَقَة ليَشْعُر بِوُجود غير طبيعي كلياً بالعَقار الكبير و الفاخِر، يَتًصِل بصاحِبَة العَقار و يَطْلُب مُقابَلتَها حَوْل هذا المَوْضوع و حين يَسألها تُعَلِل السًبَب بوجود ما يُسمى بِفُرْن تَدْفِئَة خَلْف القَصر، يَخْتار هاشِم التَحَقُقْ مِنْ الأمْر ليَعْرِف مَصْدَر الإزعاج و يَجْلِب فَنيٍ مُخْتَصْ ليَتَفَحًص المِدْفَئة ليَجِدْ انها بحالة جَيٍدَة و لا يُمْكِن ان تَنْتَقِل مِنْ مكانِها لتُسَبِب اي صَوْت عالي او اي ضَوْضاء عاليَة لأنها ثَقيلة الوَزن، فَيُفَكِر بِذاتِهِ عَنْ ما عَسى أن يَكون سَبَبْ مَصْدَر الصَوْت الذي سَمِعَهُ، و بالرُغْم مِنْ هَذِهِ الأحداث يُتابِع مَعيشَتَهُ بالعَقار ليَكْتَشِف تِكرار هَذِهِ الظواهِر في الليلة التالية فَيَسْتيقِظ مَنْ نَوْمِهِ و يَجْلِس بِصالَة القَصْر ليَكْتَشِف أنً الظواهِر الغَيْر طبيعية تَتَفاقَم لِتَشْمَل تَكَسُر النوافِذْ الزُجاجية بالقَصْر، فَعِنْدَ جُلوسِهِ مِنْ الخَوْف في صَالَة القَصْر تَفْتَحْ النافذة التي ورائَهُ و يُكْسَر زُجاجِها.

يُكَرِر سؤال صاحِبَة القَصْر عَنْ الظواهِر لتَقول لَهُ حَقيقَة كانَتْ تُخْفيها بِسَبَب عَدَمْ إقْتِناعِها بِصِحًتها، فَيَكْتَشِف أنً جَدًها حين إشْتَرى القَصْر مُنْذُ زَمَنْ كان يَشْكو مِنْ ظواهر غَريبَة مُمَاثِلَه بِهِ و لَكِن كَوْنَهُ مُسِنْ إعْتَقَدوا أهْلُه انًهُ يَهْذي، و بَعْد تأكيد هاشِم لِمَالِكَة العَقار بِحُدوث هَذِهِ الظواهر يَبدأوا البَحث سَوِيًتاً عَنْ مالكي العَقار السَابِقين و يَكْتَشِفوا أنً جَدً مالِكَتِهِ لَمْ يَكُن الوَحيد الذي إشْتَكى مِنْ ظواهِر غريبة تَحْدُث بِهِ، فِعِنْدَما يقابلوا مِنْ باع القَصْر لِجَدْ صَديقَتِهِ يُفيدُهُم بأنًهُ كان لعائِلَة تَتَكَوًن مِنْ رَجُل و زَوْجَتَهُ و كان لَهُم إبْن و إبْنَة، ماتَتْ الزَوْجَة و الإبْنَة في حادِث و بَقيَ الزَوْج مَعْ إبْنِه فَتْرَة بالقَصْر، و يُفيدُهُم بأنً الصَدْمَة كانت ثَقيلَة على الزوج فَقَرًرَ بيع القَصر لَهُ بَعْدَها بِفَتْرَة، و يُفيدَهُم بأنًهُ بَعْد ذَلِك إكْتَشَفَ ان الرَجُل كان زوج الأم و ليسَ الأب الطَبيعي للأولاد.

تَتَكَرًر الظواهِر الغير طَبيعيًة بالقَصْر و تَزيد وتيرَتُها فَيَسْتيقِظ هاشِم في ليلة مِنْ الليالي على صَوْت هَدير الميَاه، فيَسير بإتجاه سيل الميَاه الذي يَكْتَشِف انًهُ يَمْلئ الطابِق فَجأة لِيَجِدْ مَحْبَس ميَاه حَوْض الإسْتِحْمام مَفْتوح و المياه تَسيل من الحَوْض...و لَكِن تَتَفاقَم الظواهِر التي يَخْتَبِرُها بالقَصْر فحين يَتَفَقًد الحَمام و المياه السائِلَة مِنْهُ يُشاهِد رؤية لوَلَدٍ غَريقْ بالحَوْض، مِنْ هُنا يَشْعُر هاشِم أنً هُنالِك روح تُساكِنَهُ القَصْر و تَسْعى لِلَفْت إنْتِباهَهُ لشيئ مُعَيًن، و يَبْدءْ هُوَ و صاحِبَة القَصْر بِعَمليًة بَحْث عَنْ مُفْتاح للتَواصُل مَعْ هَذِهِ الروح للإسْتِفْسار عَنْ لماذا تُلاحِقَهُ، فَيَسْتَعين أخيراً بِمُحَضٍر للأرواح او ما يُسَمًى بِوَسيط روحي و يُرَتِبوا في ليلة من الليالي جَلْسَة تَحْضير للروح، و يَقوم هاشِم مِنْ باب الحيطَة بِمُحاولَة تَسْجيل هَذِهِ الجَلْسَة على مُسَجِل، و يَنْجَحوا بالإتصال بروح الطِفْل عَنْ طَريق وَسيطَة حاضِرة مَعْ الوسيط الروحي فَتَقوم بِكِتابَة ما يُمْليه عليها الروح مِنْ مَعْلومات، و يَكْتَشِفوا أنًهُ وَلَد صَغير إسْمُهُ جَمال و قد ماتَ ضَحيًةَ عَمْليًة قَتْلٍ بَشِعَة و يَسْعى لِلَفْت أنْظار الدُكْتور هاشِم لأنه فَقَدَ إبْنَتَهُ و سَيَفْهَم ظُروفِهِ المُؤْلِمَة و كَمْ هُوَ يَتوق للرَحيل الى العَالَم الآخر و كَمْ أنًهُ مُتْعَب مِنْ وُجودِهِ داخِل القَصْر و لَكِن لا يَسْتَطيع العُبور الى العالَم الروحي مِنْ دون أنْ يُساعِدَهُ هاشِم، بَعْد رحيل الوسيط الروحي مع مُعاوِنَتَهُ يَكْتَشِفْ بصورة مُفاجِئَة أنً الطِفْل تَرَكَ صَوْتَهُ مُسَجًل على شَريط التَسْجيل و يَنْجَحْ الدُكتور هاشِم بالإتصال مَعْ الطِفْل عَنْ طَريق شَريط التَسْجيل بأكثر مِنْ مُناسَبَة و لَكِن لِيَكْتَشِف انًهُ يَتْرُك لَهُ عِبارات مُخْتَصَرَة تُشْبِه الألغاز، يأخُذ الفِلم مَنْحى دراماتيكي مِنْ هَذِهِ النُقْطَة حَيْثُ يَحِل البَطَل مَعْ صديقَتَهُ هَذِهِ الألغاز فَيَكْتَشِفا قِصًة الطِفل بالكامِل، قَبْل مَمات مالِكَة القَصْر القديمة مَعْ إبْنَتِها قامت بِتَسجيل ثَرْوَة العائِلَة بإسْم جَمال إبْنِها الذي يَكُون مَشْلول و يَسير بواسِطَة كُرسي مُتَحَرٍك، و بَعْد حادِثَة الوَفاة قام زَوْج الأم بِعَمَل بِمُنْتَهى البَشاعَة و قَتَلَ الوَلَد خَنْقاً بإغْراقَهَ في حَوْض المَياه ظناً مِنْهُ انًهُ سَيَرِث ثَرْوَة الإبْن و بَعْدَها خَزًنَ كُرسيهِ المُتَحَرِك و الحَوْض التي تَمًتْ بِهِ الجَريمَة و كامِلْ اغراضِه بِغُرْفَة سِرِيًة لها مَدْخَل مَخْفِي عَنْ العَيْن المُجَرًدَة، و قام بِدَفْن جُثًة الوَلَد بِبِئْر بَعيدَة في مِنْطَقَةٍ شِبْه ريفية ليُخْفي جَريمَتَهُ البَشِعَة، و لَكِن بَعْد حادِثَة الوَفاة إكْتَشَفَ القاتِل انًهُ بِحَسَبْ القانون لا يَحِقُ لَهُ شيئ مِنْ الميراث و بأن الوَريث الوَحيد الشَرعي هُوَ الوَلَد الذي قَتَلَهُ، فَلِكي لا يَفْقِد الميراث يأتي بِكُل سِرِيًة بِطِفْل لَقيطْ مِنْ مَلجَئ و يَتَبَنًاهُ على اساس أنًهُ إبْنُه لِيوهِم القانون و المُجْتَمَع ان جَمال مازال حياً و يَقوم بِتَزوير اوراق التي تُثْبِت شَرعِيًتَهُ للميراث، يُسافِر بَعْدَها هُوَ و إبْنِه اللقيط الى بِلاد الخارِجْ و يَمْكُث فَتْرَة طويلة مِنْ الزَمَن خارج مِصر، و بَعْد أنْ يَفْهَم هاشِم هَذِهِ اللُعْبَة القَذِرَة يَتَجاوَب مَعْ نِداء الروح الساكِنَة بالقَصْر و يَنْطَلِق لِلْبَحْث عَنْ مُنْتَحِل شَخصيًة الوَلَد و يَكْتَشِف انًهُ نائِب بالبَرلمان المِصري و صاحِب ثَراء كبير، و بالرُغْم مِنْ هذا يواجِهُه بالحَقيقة ليُصيب النائب الصَدْمَة الكبيرة و بالمُقابِل لِتُسَر الروح بِصورَة مُطْلَقَة بإنكِشاف الحقائق و بالتالي تَتَوَضًح اسبَاب إلحاحْ الروح على هاشِم لكي يَقوم بِهَذِهِ المُواجَهَة، فبآخر الفِلم تَنْتَقِم الروح مِنْ مُنْتَحِل شَخْصيًتِها و تَحْصُل على مُرادِها لِتَظْهَر الحقيقة آخيرا و يُطَبًق العَدْل بِهَذِهِ الصورة.

في حَقيقَة الأمْر قَدْ تَحوي هَذِهِ الأفلام على مشَاهِد مِنْ إبْتِداع مُخَيِلَة كاتِب السيناريو و قَدْ تَحوي مَشاهِدِ احياناً مُطابِقَة للواقِع كما اسْلَفْنا، و لكِن بِكُل الظُروف كي تكون مادَة قابِلَة للتَداول بين البَشَر يَجِب أنْ لا تُرَوِجْ لعالَم الشَرْ و الأرواح...بِمَفْهوم أنًهُ يَجْب أنْ يَغْلِب بها عُنْصُر الخير على الشَر كما توصي الأديان السَماوية المَسيحية و الإسلاميَة و يَجِبْ أنْ تَكون خاليًة مِنْ أيًة طُقوس سِحْر او شَعْوَذَة حقيقية فالمُراد مِنْ مادَة الرُعْب بالآخير تَسْلِيَة الناس لا نَشْر ما يُغْضِب الله، فإذا تَوَفًرَت بها هَذِهِ النِقاط تُصْبِح مادَة قابِلَة للتَداول في عالم السينما و المُريح أنً دُوَلنا العَربية تَخْضَع لقوانين اسلاميَة دينية واضِحَة بِحَيْث تَتَعامَل مَعْ أيًة مادة درامية تَحْوي مَشاهِد مُثيرَة للجَدَل بِكُل حَزْم و تَمْنَعْها مِنْ العَرْض، كما أصْدَرَ البابا السابِق للكنيسَة الكاثوليكية في الفاتيكان يوحَنًا بولُص الثاني كِتاب أوْضَح في جزء مِنْ اجزائِهِ أنًهُ يَجِب أنْ يكون عُنْصُر غَلَبَة الخير على الشَر مَوْجود بصورة جَلِيًة في المَواد الدرامية كي لا تُصْبِح هَذِهِ المَواد مادَة لِتَرْويجْ ما يُغْضِب الله حاثاً بِنَفْس الوَقْت كل العامِلين بِهَذِهِ القِطاعات على مُراعاة ضَميرَهُم المِهَني بِهَذا الموضوع و المُحافَظَة على القِيَم العاليًة، واقِعياً كَكُتَاب و جُمْهور للسينما لا نُريد لِكَثْرَة القوانين و المَوانِع الدينية التَدَخُل بِعالَم الإبداع و خَنْق مُخَيِلَةْ الكتًاب و لَكِن السَيْر مِنْ دون ضوابط خَطير جداً و قَدْ يوصِلنا الى مَناطِق مَحْظورة لا يُريدُنا الله أن نَتَعامَل مَعَها فَلِذَلِك الإسْتِعانَة بالضَوابِط الدينية و إمْتِلاك الضَمير الحي هُوَ خَيْر مِقياس لمَياكِن الإنتاج الدَرامي التي تَنْتَشِر بالعَالَم كُلِهِ و خُصوصاً بعالَمِنا العَربي فَحَتًى لو زارَتْنا أعْمَال مِنْ ثقافات أجْنَبية وَجَبَ عَلينا أنْ نَعي ما هي بالضَبْط و ماذا نُشاهِد و إلًا لَنْ يَكون بإسْتِطاعَتَنا أنْ نُرْشِد أوْلادَنا الى طَريق الهِدايَة السَليمَة...فَلِذَلِكَ دَوْر الرَقابَة في المَحَطات الفَضائية يَجِب ان يَكون نَشيطاً واعياً لِتِلْك الأُمور.

لا اسعى لإخافَة أَحَدْ مِنْ افلام الرُعْب بِقَدْر ما أسْعَى لِخَلْق وَعي حَوْل ما يَجِب أنْ يَكون بالمَادًة الدرامية و ما يَجِب أنْ لا يَكون، فَمَثَلًا الأساطير التَقْليدية كَمَصاصين الدِماء و دراكولا و غَيْرَهُم مِنْ شخصيات الرُعْب و ما يُسَمى
Serial Killer
مَشْهورة جِداً و حتى أساطير عالَم الأشْباح التي إسْتَلْهَمَت هوليود مِنْها عَدَد مِنْ أفْلامِها، سَتَسْتَغْربوا أنْ أسْطورَة مَصاص الدِماء دراكولا الذي يَتَحَوًل مِنْ خَفاش الى آدَمي مُسْتَوْحَاة مِنْ نَوْع خَفاش يَنْتَشِر بِشَرْق أوْروبَا و يَقوم بِمَصْ دِمَاء الدَوَاب و هي نائِمَة و حينما تَلَقى هَذِهِ المَعْلومَة كتًاب شَرِكات الإنتاج في أمريكا في عُصور السينما الأولة صَنَعوا مِنْها هَذِهِ الشَخْصيًة الخُرافية و أمْتَعونا بِفُنونِهِم و مُسَلْسَلاتِهِم الخيالية، و هي بِحَقيقَتِها أكْبَر أفلام ناجِحَة حَقَقًتْ إرادات عاليًة بالسينما الأمريكية و لكن هذا لا يَمْنَعْ مِنْ النِقَاش حَوْل الفيصل بالنِسْبَة لأين يَجِب ان تَتَوَقًف مُخَيِلة الكتًاب في سَرْدِ هَذِهِ القَصَصَ، فَلِذَلِكَ يَجِب الإسْتِعانَة بالدين و الأيمان الذي يُنَشِط الضَمير النَظيف بِداخِلِنا و لكي يَقول لنا اين الفَيْصَل بَيْن التَسْلية و حُدود النَهي الإلهية، فَمَثَلًا في فِلم
The Mummy و The Mummy Returns
التي أنْتَجَتْهُم الشَرِكَة ألامريكية يونيفرسل بِكْتَشَرْز المَشْهورَة راينا كيف ان عالَم السِحْر كان رُكْن مِنْ اركان الحَبَكَة و بِصورة مُبالَغ بها لِدَرَجَة انني شَعَرْتُ أنًهُم إسْتَخَفوا بِذَكاء المُشاهِد في نُقْطَة مِنْ النِقاط...بَلْ حَتى أشْرَكوا باللهِ و وجًهوا إهانَة لِلْذات الإلَهيًة بِصورة عَنيفَة، ففي الفِلم الأول تَمَحْوَرَت الأحْداث حَوْل شَخْصِيًة كبير الكَهَنَة الذي عاشَت في المَمْلَكَة الفَرعونية مُنْذُ آلآف السِنين و كانَتْ عاشِقَة لِزَوْجَة مِنْ زَوْجاتِ فِرعَوْن ذاكَ العَصْر، و عِنْدَ إكْتِشافَهُ لِهَذِهِ الخيانَة وَجَدَ سُيوفَ الغَدْرِ تَقْتُلَهُ و تَنْهي حَياتَهُ بِصورة وَحْشِيًه، فَأَخَذَ كبير الكَهَنَةِ عِقابَهُ و تَمً تَحنيطَهُ بِصورة جُزئيًة و دُفِنَ و هَوُ على قَيْدِ الحَياة بِعَذابٍ مرير، و لَعَنَهُ الكَهَنَة بأنًهُ إذا قام مِنْ الأموات في يَوْمٍ مِنْ الأيام سَيَجْلِبُ الدَمار لِمِصر و الطواعين المُدَمِرَة التي عاقَبَ الله بها فِرْعَوْن عِنْدَما مَنَعَ شَعْب إسرائيل مِنْ مُغادَرَة مِصر، لِنَتَوَقًفَ لَحْظَة هُنا مِنْ فَضْلِكُم...لأننا في مُنْتَصَفِ الفِلم رأينا البَطَلَة تَرْتَكِبُ خَطأً لأًنْها قَرَأَتْ آياتٍ مِنْ كتاب سِحرٍ فِرْعَوْني قَديم جَعَلَتْ المومياء تَقوم مِنْ سُباتِها لِتَجْلِب مَعَها الطواعين لِقَرْيَة مِصرية كانوا يُقيمون فيها؟ لا أعْلَم فَفي صُوْرَة الإسراء في القرآن الكريم و في سِفْر الخُروج في الكِتاب المُقَدس نَزَلَتْ هَذِهِ الطواعين بِقُدْرَة إلاهِيًة و سَمًاها الكِتاب المُقَدًس جَميعها لِنَرى بَعْضاً مِنْها في الفِلم كالآتي : تَحْويل المَاء الى دِماء - ضَرْبَة الذُباب - ضَرْبَة البُثور - ضَرْبَة الجَراد - ضَرْبَة الظًلام، و لَكِن للأسَفَ نراها بِهَذا الفِلم تأتي مِنْ لَعْنَة وَضَعَها سَحَرَة فراعِنَة على مومياء و حين تَقوم تَنْشُرْها مِنْ جديد بأمْرِها...هَلْ يَتَمَتًعْ عالَم الشَرْ و هَذِهِ المُومياء الشيطانية بِنَفْس القُدْرَة الإلهية؟ لا أعْلَم فالمُجْتَمَعُ الأمريكي مُجْتَمَع مَدني غير مُتَمَسِكْ بالدين و قِيَمِهِ بِنَفْس مِقدار تَمَسُك العَرَب بِهِ و هَذِهِ الأمور غير مَقْبولَة بِمُجْتَمَعاتِنا و لَعَلًها تَعَدِي على قُدْسِيًة ما ذُكِر بالكُتُب السَماوية فأَظُنٌ هذا إسْتِخْفاف بِمَشاعِر المُتدينين، و هنا نرى مِثالًا حيًاً حينما يَتَخَطًى الإبداع اي مَعْقول و يَتِم تأليه الشَرْ ليُصْبِح بِنَفْس المَكانَة الإلَهِيًة بالرُغْم مِنْ أنً الخَيْر يَغِلِبْ بآخر الفِلم، و في الفِلم الثاني
The Mummy Returns
آخَذَنا الى عالَم جَميل مِنْ الخَيال و الإبداع و المُغامَرات الشَيٍقَة و لَعَلً سِر نَجاحِهِ الكَمْ الهائِل مِنْ المُغامَرات الخيالية التي أخَذَنا اليها كالغَابَة المَسْحورة التي تَخْلِد في مُقَدِمَة الطريق المؤدي الى الهَرَم الذي يَنْشُدُه الأشْرار ليوقِظوا المَلِك العَقْرَب الذي يَخِلُد في سُبات عَميق بها...فتَابَعْت مُجرياتِهِ و لَكِن لتَسْتَوقِفْني نُقْطَة تَحَيًرْتُ مِنْ أمْرِها جداً، فَحين قَتَلَتْ غريمَة البَطَلة التي تَلْعَب دورها الفنانة العالمية
Racheal Weisz
يُصاب إبْنَها و زَوْجُها و أخْ لها بِصَدْمَة عَنيفَة، و يَجْلِسا اخاها و إبْنَها عِنْدَ جُثًتَها بالفِلم بَيْنَما يَذْهَب زَوْجُها ليَثأر لِزَوْجَتِهِ مِنْ القَتَلَة الذين إغتَالوا زَوْجَتَهُ و سَبًبوا لَهُ حُزْن عَظيم، و يُحاوِل الأخ تَهْدأت إبْن أخْتِهِ الحَزين فَيَقول لَهُ "انا مُتأكِد أنً وَالِدَتَكَ تَسْتَريح روحَها بِمَكان أفْضَل كَما يَقول الكِتَاب المُقدس" و حتى يُشير الى الكتاب المُقَدس بِلَفْظ
The Good Book
الشَائِع بِبْريطانيا....و نَراها بَعْد ذَلِك تَسْتَفيق مِنْ مَماتِها بَعْد أن يَتْلو إبْنَها بَعْض ايات مِنْ كِتاب سِحْر فَرعوني لِتَعودَ الى الحَياة، حَتى عَنْ طريق فِلم خيالي أتَفاجئ كَيْفَ يَسْتَخِف المُخرجون بالأيمان المسيحي و بالكِتاب الُمقدس بِهَذِهِ الطَريقة، فَبَعْدَ أنْ اشَار اخو البَطَلَة بالفِلم انًها راقِدَة في مكان افْضَل و يُشير الى ما يَقولَهُ الكِتَاب المُقدس فَجأة تَعود الى الحَياة بِبَعْض كَلِمات السِحر...هَلْ المَقْصود الإستخفاف بالله و بالكِتاب المُقَدس؟ حَضَرْتُ هذا الفِلم كثيرا و لَمْ أفْهَم هَذِهِ النُقْطَة و ما المَقْصود بها و لا أعْلَم ما القيمة المَرْجوة مِنْ وَضْع هَذِهِ الإسْتِفزازات في الأفلام فلا داعي لها على الإطْلاق، هَلْ يَتِم التَرويج للسِحْر بِهَذِهِ القِصَة الخيالية انًهُ هُوَ يَجْلِب الروح و يُعيدُها الى الحَياة البَشرية و أنً الكُتُب السماوية لا قيمة لها؟ لا أقْصِد خَلْق مُشْكِلَة و لَكِن وَجَبَ التَنويه عَنْها لكي لا نَعْبُر عَنْ ما يُمْكِن أن يَحْمِل عِبَراً سَيٍئَة مِنْ دون ان يَسْتَوْقِفَنا،

هَلْ بيت عالَم الجِن و بيت التَعويذة حقيقي؟ هل نَسْكُن بِطبيعَتِنا البَشريًة بِجوار عالَم روحي لا نَراه كالذي جَسًدَهُ المُخْرِج ياسين اسماعيل ياسين بِفِلْمِهِ عاد ليَنْتَقِم؟ المُؤمِن باللِه و الذي يُمارِس الفَضيلَة و الصَلاة في حياتِهِ لا يَهاب هذا العالَم فلا يُخيف هذا العالَم الآتي مِنْ غياهِب الماورائيات و السِحر إلا الأيْمَان بالله و الصَلاة، في الوَاقِع عالَم الأرواح مَقْسوم الى قِسْمَيْن كَبيرين...فَهُنالِكَ عالَم الأرواحِ البَشَريًة التي تَبُثْ الحَياة بالجَسَد البَشَري بِأَمْر الله و تُغادِرَهُ حينما يُريد الله مِنْها، و هَذِهِ الأرواح حينما تُغادِر الجَسَد البَشَري تُصْبِح غائِبَة عَنْ أبْصَارِ بَني الإنْسَان كُلياً لِتُصْبِح حُرًة طَليقَة مُلكاً للهِ و اوامِرَهُ تَعالى و تَذْهَب حَيْثُ يأمُرُها اللهُ لأنًهَا سَتَخْضَعُ لِحُكْمِهِ في يَوْمِ الدَيْنونَة العَظيم إذ هي في حَقيقَتِها تَحْمِل سِماتِ النَفْسِ البَشَرِيًة بِسَبَب إتٍحادِهَا بالجَسَد لِفَتْرَةٍ مِنْ كَيْنونَتِها، أمًا القِسَم الثاني فَهُوَ عالَم ارواح لَهُ صِفاتَهُ و سِماتَهُ الخاصًة و رُوًادَهُ كائِناتٍ خارِقَة لِلْطَبيعَة الإنْسَانِيًة و مُحَرًم عَليْنا التَعامُل مَعَها بِحَسَبِ الأوَامِر الإلَهية، لا نَعْلَم عَنْها الكَثير سوى ما ذُكِرَ بالكُتُب السَماويًة و سوى بَعْضِ الحَقائِق التي تأتينا مِنْ ناسْ للأسَفْ تَعامَلوا مَعَها لِأَسْبَاب مُخْتَلِفَة مُعَيْنَة و خاصًة بِهِم، عالَم يُسَميهِ البَعْض بِعالَم الجِنْ و يُطَلَقْ عَليْهِ آخَرون بِعالَم الأرواح الشِريرة بِسَبَب إنْتِشار روايات تُفيدْ بِتَحْضير كائِنات او ارواح مِنْهُ عَنْ طَريق سَحَرَة لإلْحَاق الأذِيًة بِبَشَر آخرين نَتيجَة الكُرْه او الإنْتِقام او رُبًما مَكاسِب مادية حَرام دينياً، نَحْنُ لا نَتَكَلًم عَنْ عَمَل كالذي يُحَضِرَهُ الدًجالين المُنْتَشيرين بِحاراتِنا بَلْ للأسَف نَتَكَلًم عَنْ سَحَرَة موجودين يَسْتَحْضِروا هَذِهِ الأروَاح لغايات مُخْتَلِفَة لِتَسْخيرِها لِغايات مُحارَبَة سَلام البَشَر و إضْلال النَاس و رُبَما لِغايات ماديًة ايضاً، بِكُل الأحْوَال يَجِب إخْبَار مَراكِز الأَمْن و الشَرِطَة حالما نَكْتَشِف هؤُلاء القَوْم لأنً نَشاطِهِم مَحْظور كلياً في الدُوَل العَربية فَلَوْ ارَاد الله لِلْجِنْس البَشَري التَعامُل مَعْ عالَم الجِنْ لأعْطَانا القُدْرَة على مُخاطَبَتِهِم بِكُل يُسْر مِنْ دون وسائِط سَحَرَة، و لَكِن الله خَلَقَ بَيْنَنا و بَيْنَهُم جِدار قوي لا يُكْسَر بِسُهولَة لِسلامَتِنا فَلِذَلِك الوَعي ضروري فإذا تَقابَلْنا مَعْ ناس يُمارِسوا طُقوس لا تُريح و رأيْناها غَريبَة و طَلَبوا مِنًا الإشْتِراك بِهَذِهِ الطُقوس و شَعَرْنا بِعَدَم ارتياح مِنْهُم يَجِب إبْلاغ الأَمْن و الشُرطة عَنْهُم كي لا يَتَطاوَلوا على أذيًة اي بَشَر حَوْلَهُم.

شأت الصُدَف أنْ نَسْكُن انا و أهْلي بِبَيْت مُماثِل كَبَيْت التَعويذة و الحَمْدُلله انًنا مُؤمِنون نُصَلي دائِماً و نؤدي فَرائِضِنا بالكَنيسَة بإنْتِظام و الأيْمَان حاضِر بِقُلوبِنا دائماً، كُنَا نَسْكُن انا و أهلي بِبِنايَة مُشَيًدَة بَيْنَ اراضي زِراعِيًة و مُشَجًرَة جَميلَة على أطْراف مَدينَة ريفية صَغيرة حُلْوَة بِمُحافَظَة البَلْقاء بالأرْدُن، و كان مَنْظَر الخَضار الذي يَكْسي الأراضي مِنْ حَوْلَنا و البُيوت الجَميلة المَنْثورَة بَيْن التِلال هُنا و هُناك يُشْعِر المُتَجَوِل بَيْنَها أنًهُ في داخِل جَنًة مِنْ جَنًات عَدَنْ البَهِيًة و الجَذابَة، فَفي الصًبَاح و انا أصْعَد الشَارِع الإسْفَلتي الذي أمام بيتي مُتَوَجٍهاً الى عَمَلي كانَتْ الجِنَان الخَضْراء بِحَشائِشِها تَتَراقَصُ مَعْ هَبات النَسيم العَليل فَتُغازِلُ بَصَري بِرَوْعَتِها و حُسْنِها، و صَوْت حَفيف الأشْجار المُنْتَشِرَة على اطراف الشَارِع يُدْخِل السَلام و السَكينة الى نَفسي فكان كالموسيقى الهادِئَة فَلَهُ ايقاعَهُ الخاصْ فَتَارَة يَشُدٌ مَعْ هُبوب النَسيم البارِد و كأن النَسيم قائِد اورْكِسْترا يأمُرُه أنْ يَعْزِفَ انْشودَتَهُ الجَميلة فَتَعْبَقُ الأجواء بِحِسٍهِ الرائِع و تارة يَهْدأ لِيَسْمَح لِتَغاريد البُلبُل و العَصافير أن تَعْزِف الحانَها الشَجِيًة و تَطْفو في الأجواءِ مِنْ حولي، كانَتْ هَذِهِ المٌغَنًاة الطَبيعيًة بِكُل رَوْعَتِها تُداعِب روحي مِنْ الداخِل لِتَصْعَدَ بذاتي الى نَشْوَة الإنْسِجام مَعْ الطبيعة الراقية و المُلْهِمَة و البَهيجَة،

و لَكِن شَاءَ الَقَدُر أنْ يَحْرِمَني مِنْ هَذِهِ المَعْزوفَة اليومِيًة و هذا الجَمال الرَبًاني فَكان هذا البيت بعيدا عَنْ خَدَمات السُوق و الشَارِع الرئيسي حَيْثُ كانَتْ والِدَتي تُلاقي الصُعوبات و هي تَشْتَري لوازِم البَيت، و كانوا اقربائنا يَسْكُنوا في البَلَد القَديمَة لِلْمَدينَة التي نَسْكُنُها اي بِقَلْبِ سُوقِها و كانوا مُسْتَقِرين بِمُجَمًعْ صَغير يَتَألًف مِنْ أرْبَعَة مَخازِن في الطابق الأرضي و شَقًتان في الطابِق الأَوَل مُقابِل بَعْضِهِم البَعْض، و كانوا يَسْكُنوا بِشَقَة و شاب أعزب يَسْكُن في الشَقَة المُقابِلَة و في يوم مِنْ الأيَام قَرًرَ هذا الشاب ان يُغادِر البَيْت، فأخْبَرَنا أَقْرِبَائُنَا بِهذا النبأ و ذَهَبْنا لِتَفَقٌدَهُ، كان بَيْتاً مُتَوَسِطَ الحَجْم يَتَألًف مِنْ ثَلاثَةِ غُرَف نَوْم واسِعَة و صَالَة مُريحَة و شَعَرْنا أنًهُ يَفي بالغَرَضْ لحاجاتِنا كأُسْرَة، و خِلال أسْبوع مِنْ الزَمَن إبْتَدأنا بِتَوْضيب و تَغْليف أغْراض بَيْتِنا لِدوَاعي الرَحيل لِنَدْخُل بِعَملِيًة مُضْنية و مُتْعِبَة و لَكِن فَرْحَتَنا بالبَيْت الجَديد كانَتْ تُخَفِف عنا عناء الساعات الطويلة و نَحْنُ نَنْقُل الاثَاث و الأغراض عَبْر سيارات النَقل الى مَسْكِنَنا الجَديد، و لَكِن...خِلال عَمَلِيًة الرًحيل كُنا نَجْلِسُ مَعْ أَقْرِبَائُنَا في شَقًتِهِم انا وأهلي نَحْتَسي بَعْضً مِنْ القَهْوَة و نَسْتَريح مِنْ العَمَل ليَقولَ لي إبْنَهُمْ الذي كان يَبْلُغ مِنْ العُمْر حينَها واحِد و عِشْرونَ عاماً أنًهُ في بَعْض الأحيان يَسْمَعُ صَوْت طَقْطَقَت نُعول على السًطْح مِنْ فَوْق و في مُنْتَصَفِ الليَل، نَظَرْتُ اليَهِ مُسْتَغِرباً و قُلْتُ لَهُ ألَمْ تَصْعَد الى فَوْق لِتَرا مِنْ الدَخيل على عمارَتِكَ فقال لي انًهُ صَعِدَ مَرًة مِنْ المَرات فَلَم يُلاقي أَحَداً...صُعِقت لِهَذِهِ الاخْبار و غَيًرْتُ الحَديث فَقُلْتُ لَرُبَما يَتَمَتًع هَذا الشاب بِمُخَيٍلَة واسِعَة او رُبَما كانَتْ مُحاولات سَرِقَة و لَكِن إنْشِغالي بالرَحيل كان يُشَوِشْ ذِهْني فأثَاث بيتي غالي الثَمَن و اوروبي المَنْشئ فَكُنْتُ قَلِقْ بشأن وَضْعِهِ بسيارات النَقل كي لا يُصيُبُه مَكْروه،

بالرُغم مِنْ تَوَتُري إلًا أنً عَمَليًة الرَحيل إنْتَهَت على خَير و رَتًبَتْ والِدَتي البَيت أحْسَن تَرتيب و كان مالِكُ العَمارَة مُتَعاوِنْ مَعَنا جداً و الرائِعْ بالمَوْضوع ان أَقْرِبَائُنَا اصْبَحوا مُقابِلَنا و هذا ما أثْلَجَ صُدورَنا، و لأن رَبً أُسْرَتِهِمْ مُتَوَفي و زَوْجَتَهُ أرْمَلَة أصْبَح مِنْ السَهْل لنَا أن نَهْتَمً بأمْرِها و أمْرِ أسْرَتِها و نَعْتَني بِهِم، عَبَرَتْ الأيَام و الأسَابيع بِسُرْعَة و عِشْنا مَعْ بَعْضِنَا البَعْض كأُسْرَة واحِدَة تَجْتَمِعُ على المَحَبًة و فِنْجان قَهْوَةِ المَساء حين عَوْدِتِنا مِنْ عَمَلِنا، فَبَيْن الحَديث الشيِق و الضَحِكات البَهيجَة و رائِحَة القَهْوَة الأرْدُنية الشَهِيَة كُنَا نَجْتَمِعُ و نَمْضي أحْلى أُمْسيَاتِنا و لَنْ أنْسَى جَلَساتِنا حَوْل مُسَلْسَل الحَجْ مِتوَلي حَيْثُ كان يُعرَض في رَمَضان من تِلْك السَنَة و النِقاش الساخِن الذي كان يَدور حَوْل طَبْع بَطَلِهِ الِمزوَاج مُتَسَتٍراَ بالشَرْع الذي يَسْمَحُ لَهُ بِهَذا، فَكُنَا مَقْسومين الى فَريقين فَريق للنِسَاء الذي كان يَرْفُض تَعَدُد الزيجات و فَريق لِلْرِجال الذي كان يُؤَيِد الحَجْ مِتْوَلي و جُرْأَتَهُ مَعْ زوجاتِهِ الأربَعَة، و كانَتْ تَنْتَهي جَلَساتُنا بِفَرَح لِنُعانِق نَهارا جديدا مع بُزوغ شَمْس الضَحى في اليوم التالي لِيَتَجَدًد نَشاطُنا و نَبْدأ نَهار عَمَل جديد بِكُل فَرَح و سَلام مِنْ الله.

و فَجْأَة...حَدَثَ المَحْظور، كُنْتُ في ليلة مِنْ الليَالي مُسْتَيقِظ بِغُرْفَتي و كان البَيت بِسُكون تام و كما يَقول المَثَلُ العَربي إذا رَمَيْت الإبْرَةَ على الأرْضَ سَتَسْمَع رنينها، فَكُنْتُ مُصاب بأرَقٍ لا مُبَرٍرَ لَهُ و أَتَقَلًب على فِراشي مُحاولًا إسْتِلْهام ما سَيُريحُني و يَجْعَلُني أخْلِدَ الى النَوْم بِسُرْعَة، و فَجْأة سَمِعْتُ هَذِهِ الأصوات المُريَبة...طَقْ...طَقْ...طَقْ...طَقْطَقْتُ نُعولٍ بِتَتَابُع سَريع و كأنً أحَدَهُم يَمْشي على سَطْح مَنْزِلِنا، ما بارَحْتُ مَكاني إذْ كُنًا في اول فَصْل الرَبيع و كانَتْ الأجواء ما زالَت بارِدَة و الشِتاء غزيراً بَعْد، و لَمْ يَكْن هُنالِك شيئ على السَطح سوى بَعَض مِنْ صَناديق الكارْتون المُغْلَقَة بِلاصِق عريض تَحْتوى على كُتيبات مَدْرَسًية قَديمَة لِصُفوف مَدْرَسيًة تَعدوا مَرْحَلَتَها إخْوَتي الذين يَصْغُروني بالسِن و كُنَا نُفَكِر بِرميها بِحاوية قُمامَة عاجلَا ام آجلًا إذْ لَمْ يَطْلُبْها أحَدٌ مِنا، و كانوا موجودين تَحْت سَقفِيًة على مَدْخَل السَطْح مِنْ الخَارِج و كانَتْ السَقْفِيًة تَقيهِم مِنْ الإبتلال بأمْطار الشِتاء و لَكِن...ما الذي يَسير مِنْ فَوْق؟

جَلَسْتُ على السَرير و فَكًرْتُ في أن أصْعَدَ الى فَوْق لآرى مَنْ في الأعلى و لَكْن غَيًرْت رأيِ فإذا كان لِصْ رُبَما سَيَكون مُسَلًح...و لَكِن المُشْكِلَة انني مُسْتَيقِظ مُنْذُ ساعَة و لَمْ أسْمَعَ أحَد مِنْ عائِلَة أَقْرِبَائِنَا يَخْرُج مِنْ البَيْت و يَتًجِه الى السَطح و لا سَمْعْت بوَابَة السَطْح الحَديدية تُفْتَح فَهَل مِنْ المَعْقول أن الدَخيل قَدْ تَسَلًل عَبْر الشَجَرَة الكَبيرة أمام المَنْزِل و صَعِد عَبْر اغْصانِها الى السَطح؟ و إذا كانَتْ القِصَة كَذَلِك هو لا يَمْشي بِصورَة مُسْتَتِرَة كما يَفْعَل اللُصوص بَلْ يَمْشي بِثِقَة كبيرة و يُصْدِر نَعْلَهُ صَوت عالي فَما هو هذا الكائِنْ الذي يَمْشيئ بِتَبَجُح فوق بيتي و بِهذا الإسْتِفزاز في ساعات الليل الحالِكَة؟

لَمْ أَتَفَوًه بِكَلِمَة في النَهار التَالي أمام أهلي و لا أدري إذا كانوا قَدْ سَمِعوا هَذِهِ الأصوَات و لَكِن حَفِظْتُ هذا كُلَهُ لِنَفسي و كُنْتُ اصْحو مِراراً و تِكراراً في اليَالي افْقِد اهلي اثْناءَ نَوْمِهِم و أصْغي جيداً لَعَلي اسْمَع اصوات هَذِهِ النُعول مِنْ جديد او رُبَما أسْمَع باب بَيْت أَقْرِبَائي يَفْتَح بالليَل و يكون إبْنَهُمْ هُوَ الفاعِل، كُنتُ أبْحَثُ عَنْ اي شيئ يُفَسِر لي الحَرَكات المُريبَة التي حَدَثَتْ مُنْذُ فَتْرة، و بَعْد أرْبَعَة ايام سَمِعْتُها مِنْ جَديد في ليلى كانَتْ السَماء فيها صافِيَة و القمر واضِح المَعالِم فأيْقَظْتُ أبي و أخْبَرْتُه بِتَفاصيل الحَادِثَة، و عَبَرَت بِنا ثلاثَة دقائِق و اصوَات طَقْطَقْت النُعول واضِحَة مِنْ فوقِنا، فَطَلَبَ أبي ان آتي ورائَهُ و صَعِدْنا بِسُرْعَة الى السَطْح و فَتَحنا البَاب الحَديدي لِنَتَواجَهْ مَعْ..لا شيئ...فَداعَب النَسيم البارِد وجْنَتينا و اضاءَ السَطْح بَعْض الشيئ شُعاع القَمر الخجول و نَظَرْنا لِدقيقة زَمنية الى السَطح الفارغ تماماً، عُدنا الى الأسْفَل و علامات الإسْتِفْهام تَملئ وَجْهَ ابي و الخَوْف يُصيطِر علي بَعْض الشيئ مِنْ الموقِف.

عِشْنا بِهَذا البَيْت الغَريب ثلاثَة اشْهُر ثانية ريثَما وَجَدْنا بِيْت آخر و كانَت امي تَصْعَد بالنَهار الى السَطْح لِنَشْر الغَسيل و الجُلوس مَعْ زوجَة أقْرِبَائي لإحْتِساء القَهوَة بَيْن الحين و الآخر و لم تَشْعُر بأي أمْر مُريب في النَهار، و لَكِن الأحْوال كانَتْ تَنْقَلِبْ بالليَل حَيْث إسْتَمَرًت هَذِهِ الطَقْطَقات الليليًة بِصورة مُتَقَطِعَة فكانَتْ تَحْدُث مَرًة او مَرتين كُل أسْبوع و لَكِن لَمْ نَفْتَح السَطح بتاتاً في الليَل في هَذِهِ الفَتْرَة حِرْصاً على سَلامَتِنا جَميعاً، و لَكِن القَشًة التي كَسَرَتْ ظَهْرَ البعير كان سُقوط شَجَرَة حُرِجًية في المِنْطَقَة الخَلْفِيًة للعَمارَة التي نَسْكُن بِها، فالمُجْمَع الذي نَسْكُن بِهِ مَحْفور داخِل تَلًة جَبليًة لأن المِنْطَقَة الريفية التي نَسْكُن بِها جَبليًة بَعْض الشيئ، فكان الشَارِع الرئيسي لِلْبَلْدَة يَمُر مِنْ امام المُجَمَع و يَلْتَف القِطْعَة المَبني عليها المُجَمًع بِصورة دائرية ليَصْعَد الى الأعلى مِنْ الخَلْف فَكُنا حينما نَنْظُر مِنْ نَوَافِذ حُجْرَة النَوْم مِنْ جِهَة خَلْف العِمارَة لِنَرى القِشْرَةَ الأرضية و صُفوف الأشْجَار الحُرجية التي تُزَيِن اطراف الشَارِع و هو يَصْعَد الى فوق، فَفَجأة قَبْل قَرار رَحيلنا بأسْبوع وَقَعَت شَجَرَة مِنْ الشَاِرع الخَلفي و ارْتَطَمَت على حافًة شُباك حُجْرَة مِنْ حُجَر النوم، دَوًى صَوْت كالرَعْد مِنْ حَوْلِنا و تَجَمًدَت الدِماء في عروقي مِنْ الخَوْف، فَقَرًرَ أبي ان الرَحيل لا مَفَرً مِنْهُ و أنً هذا البَيْت مُريب جداً فَحَتى فِكْرَة أنْ نَطْلُب مِنْ كاهِن صديق لنا للصَلاة بِقَلْب البيت لَمْ تَعُد مُغريَة فَكَثْرَة الأمور المُريبة التي حَدَثَتْ مَعنا جَعَلَتْنا نَكْرَهُ المُكوث أكْثَر فِيهِ، فَقَرًرْنا الرَحيل و إخْبار صاحِب المَنْزِل بِهَذِهِ الأمور المُريبَة و تَرَكْنا مَسْؤوليًة إحْضار الكاهِن عَليْه فَهذا عَقارَه بالأخير و لَيْس عقارنا الشُخْصي.

فعلياً كانت الصَدْمَة الكُبرى لي في آخِرَ يوم لنا بالمَنْزِل فَحينِها أمْسَكْتُ مَعْ العُمال آخر قِطْعَة اثاث لنا و وَضَعْناها في شاحِنَة التَحْميل و رأيْتُ الشاحِنَة تَذْهَب في سبيلها نَحْو شَقَتِنا الجديدة التي كانَتْ بِقَلْب بناية حَديثة جَميلة التَصْميم و الطَلًة، فَقُلْتُ لأمي انني انوي الصُعود الى سَطح هذا المُجَمًع المُريب لكي أرى فَقَطْ اي دليل يُلْهِمْني الى تَفْسير مَنْطِقي لِمَا كُنْتُ أسْمَعُهُ بالليَل و ليُفَسِرَ لي ما قَدْ جَرى مَعي و مَعْ والدي مُنْذُ ثلاثة شُهور، فَقالَت لي أمي انها حينما كانَتْ تَصْعَدْ لِنَشْر الغَسيل في الايام المُشْمِسَة مِنْ الرَبيع و لِشُرْب القَهوَة مَعْ زَوْجَة عمي لَمْ تَكُن تَرى اي شيئ مُريب في وضوح النَهار، و رُغْم هذا كُنْتُ مُصِراً على النَظر على هذا السَطح لآخر مَرًة، فَقَرًرَتْ أمي مُرافَقَتي فَوافَقْتُ حَيْثُ كُنا في مُنْتَصَفِ النَهار و قُرْص الشَمْس يَسْطَعُ بِقُوًة فوقَنا، فَصَعِدْنا الى الَسَطح و فَتَحْنا الباب لأقِفْ مكاني بِهَلَع شديد، حتى لَهِثَ لِسان والدِتي بالصَلاة خوفاً مِنْ المَنْظَر الذي رأيناه، كانت الصناديق الكرتونية مُمَزًقَة و الأوْراق مَنْثورَة على السَطح كُلِهِ، بَعْضُها كان رَطِبْ مِنْ نَدى الصَباح و بَعْضُها جاف...لا اعلم ما الذي حَدَثَ هُنا بالضَبط، فالواضِح أنً هُنالِك شيئ غير مَنْطِقي و يَدعوا للرَيَبَة و الخَوْف، فَتَذَكًرْتُ حينها فِلْم التَعويذة و قُلْت في ذاتي مُدْرِكا تماماَ المُجريات اننا قد نَجَوْنا بإعجوبة مِنْ هذا البيت بِمَشيئَة الله.

غادرنا هَذِهِ العَمارة بِسَلام و الحَمْدلله و اخْبَرنا صاحِب العَقار بِتِلْك الأمور، فَصِحًةُ المَرء أهم من ألف مَسْكِن و الأيمان حَمانا مِنْ كثير من المَخاطر فَنَحْنُ عائِلَة مؤمنة نتقي الله و نخافه نؤمن بالسَلام و المَحَبَة و قلمي ككاتِب مُسَخًر لِخِدْمَة قضايا السَلام و المَحَبَة من خلال كتَباتي، في بَعْض الأحيان حينما أتَذَكًر ما مَرَرْنا بِهِ أبْتَسِم و أقول في ذاتي كَمْ الأيمان باللهِ ضروري ان يَكون موجود بأنْفُسِنا دائماً فلا نَعْلَم متى تَضَعُنا هَذِهِ الحَياة بِظَرْف قَدْ نَحْتاج بِهِ الى مَعونَة الله و حينها إذا لَمْ يَكُن بقلوبنا هذا اليقين الروحي قد نَنْدَم كثيرا فإذا كان اللهُ معانا فَمَنْ سيكون علينا؟
.
خَواطِرْ عَنْ مَنازِل مُرْعِبَة و السِرْ الخَفي وراء فلم عاد لينتقم

محمية حسب القانون و الأصول بالمملكة الأردنية الهشامية،
بقلم فراس الور
(الجمهور المناسب لمشاهدة افلام الرعب: 18 فما فوق)
هَذِهِ الخواطر كَتَبْتُها في صَيْف عام الفين و اثني عَشَر لِلْقِرَاءه التَرْفيهية و أيضاً كنقد فني اثناء لَحَظَات صَفَاء ذِهْني حينَما كُنْتُ أَتَأَمًلْ بَعْض أعْمَال الرعب في السينما المَصْريًة و إنْطِباعاتي عَنْها، فَسَتَجدوا مِنْ خِلال أسْطُر خواطري أنْ لَيْسَ كُل ما يَلْمَع ذهب فإذا سَبَرْنا عُمْق مَشاهِدِها و فَسًرْنا حَبَكاتهِا سَنَجِد كَمْ هي ضَعيفَة و لا تَسْتَحِق المُتابَعَة إطلاقا و حتى غامَرَتْ بها السينما المِصرية في حين إنْتاجِها و هي غير مُهيَئَة لإنتاجها إطلاقاً، تابَعْتُ مُعْظَمَ أفْلام الرُعْب التي تَمً إنْتاجِها بِفَتْرَةْ الثمانينات لأجِد أنً لَيْسَ هُنالِك القَوي بِها و حينما وَجَدْتُ ما يَسْتَحِق المُشاهَدَة و طالَعْتُ المَعلومات المُتَوَفِرَة عَنْ ظُروفِ نشأت هذا الفِلم إكْتَشَفْتُ الكارِثَة و تَفاصيل إسْتِخْفاف بالمسؤولية المهنية لا يُمْكِن السُكوت عنها، فَلِذَلِك قَرًرْتُ كِتابَتْ هَذِهِ الخواطِر لأُضْفي قليل مِنْ الضُوء على صَنيع مُخْرِج و كاتب قَدْ يكون خبيث او ربما ساذَج...فَقَدْ رَحَلَ عنا ليأخُذ سِرْ مُعْضِلَة كُبرى مَعَهُ و تَرَكَ ورائَهُ بعض أدِلَة قَدْ تَكون كفيلة لتوصِلْنا الى اسباب هذا الإسْتِخْفاف إذا حَلَلْناها بالمَنْطِق المطلوب...سَرَقَ مال غيره غير مُدْرِك لِحَجم المَسؤولية التي بين يَديه ليُسَبِبْ الهَلَع و الصَدمة الغير مبررة لمجتمع بأكمله...

بالرُغْم مِنْ انني بَحَثْتُ كثيراً في السينما المِصرية عَنْ افلام رُعْب كَتَبَت سيناريوهاتها اقلام مُبْدِعَة و صادِقَة و تَتَمَتًع بِحَبَكَة تَنْحَدِر مِنْ تَمَيُز حقيقي إلا انني لم أجِدْ شيئاً مِنْ هذا القبيل إطلاقا و للأسَف، فَمُعْظَم ما قَدَمَتْهُ السينما المِصرية في حَقَبَة الافلام المُلَوًنَة مِنْ فِئَة الرُعْب مُصاب بِعِلًتين كبيرتين و قاتِلَتين، العِلًة الأولى هي مَرَض الإقتباس او السَرِقَة و تحدثت عن هذا الموضوع بخواطر لي سالِفَة حيث إذا امْعَنًا النَظَر جيداً سَنَجِد ان هَذِهِ العِلًة رُبَما تكون قاتِلَت الإبداع الكُبرى بِمِصر، و العِلًة الثانية ضُعْف كبير في الإخراج و نَصْ السيناريو مِمَا يَدُل عَنْ إسْتِخْفاف المُخْرِج بِذَكاء المُشاهِد بصورة غير مَقْبولَة إطلاقاً، فالأفلام التي تَمً إنتاجُها كالتَعْويذة (و من ابْرَز نُجومْ الفِلْم محمود ياسين) و الإنس و الجن (و مِنْ ابْرَز نٌجومْ الفلم عادل امام) تَكاد تكون فارِغَة مِنْ عُنْصُر المَشاهِد المُؤَثِرَة التي تُسَبِبْ عامِل الخوف المطلوب للمُشاهِد، و للذي شَاهَدَ هَذِهِ الأفلام لاحَظَ أنًهَا إقْتَصَرَتْ هَذِهِ المَشاهِد على أمور يُمْكِن للمُتَفَرِجين تَوَقُعِها بِصورَة سَهْلَة حيث رأينا في فِلْم التَعْويذة سَحَرَة تُحَضِر روح و لكن للأسف هذا تَمً مُعالَجَتُه بِصورَة مُؤَثِرَة أَكْثَرْ في افلام سينِمَائِيَة كَثيرَة سابِقَة، كما أنً الغُرْفَة التي يُحَضِر بها السَحَرَة الروح الشريرة تحتوي على وجوه و قِلادات و اشياء مُعَلَقَة و مُتدلية مِنْ السًقْف لها عِلاقَة بِطُقوس الفودو التي تُمارِسْها بَعْض شُيوخ و سَحَرَة القَبائِل البِدائية في افريقيا فلا أعْلَم بماذا أُعَلٍلْ شَبْك الثقافات هَذِهِ في هذا الفِلْم كما ان أحْداث الفِلم لم تُعَلِل هَذِهِ العلاقة بالصورة الكافية، فالساحِر تاجِر عقارات مِصري في الفِلم فما عِلاقَتَه بِسَحَرَة الفودو بإفريقيا بالتحديد؟ أمْ الموضوع هُوَ تقليد أعمى لما يَتِم مُشاهَدَتَهُ بالأفلام الغربية؟ و في جانِبْ آخر للموضوع و إذا امْعَنًا النًظَر بالمَشاهِد في الفلم قليلا لَنْ نَجِدْ إلا خوارق طبيعية تَمً تَداولُها بِكَثير مِنْ روايات الرُعْب فَهُنالِكَ نار تَتًقِدْ فجاة في المنزل و تَتْنَقِل مِنْ مكان لآخر عند حُضور الروح لِمَنْزِل الضحايا لمُهاجَمَتِهِم، و عندما تكون العائِلَة في الفِراش تَهُزْ بِهِم السرير بصورة عَنيفَة و تَشْتَعِل الطاقَة بألعاب اولاد الضحايا في غُرْفَتِهِم و في مَشاهِد ثانية نرى ادوات المَطْبَخ تَهْتَزْ و تَخْتَلِط فيما بينها في المنزل، إذا قارنًا هَذِهِ المُؤَثِرات البسيطة مَعْ ما يُمْكِن أن تُحْدِثُه روح شريرة تُهاجِم بني الإنسان في بيتِهِ حَسَب الواقع المَرْوي في الكُتُب السماوية و كيف ايضاً تُعالِج السينما في هوليود و الغَرْب هَذِهِ الأحداث و تُقَدِمها بصورة مُخيفَة مُراعِيَة بالوقت نَفْسِه عَدَم أذيًة الجُمهور سَنرى فرقاً شاسِعاً بالقُدْرَةِ هنا، و حتى عِنْدَما تَتَعَرًض الروح لزوجة البَطَل و أُخْتِهِ حيث مِنْ المَفروض ان يعانوا مِنْ المَسْ الشيطاني نرى هذا الموضوع يُعالَج بصورة سَطْحية جداً حيث فجاة يَظْهَر الوسيط لهذا المَسْ بالمنزل و هو سَخْل (عَنْزْ) ؟؟؟ هل العَنْز مخيف؟؟؟ و عِنْدَما مَدًتْ يَدها أخُتْ البَطَل الى الجرار أمْسَكَ يدها شيئ في داخِلِهِ فَهَل الجِن يَخْرُج مِنْ الجرار؟؟؟ أين الرُعْب بكل هذا؟ حتى و انا أُشاهِدْ الفِلم شَعَرْت انني أُشاهِد مادة درامية ضَعيفة و مُسْتَهْلَكَة و اقْتَصَرَ تأثير الرُعْب على بَعْض التَوَتُر التي تُضْفيه علينا الكاميرا حينما تَلْعَب دور الروح الذي يُهاجِم المَنْزِل و هذا الإبداع الوحيد في هذا الفلم أنً المُخْرِج أحْسَنَ إسْتِخدام تَقَنية نادِرَة المَحْضَر في السينما العَربية، كما رأينا زوجة البَطَل التي تؤدي دورها الفنانة يُسرا بِمَشاهِد مُكَرًرَة كثيرة و بِعَكْس التَوَقُعَات لِقُدُراتِهَا كَفَنَانَة حينما تُهاجِمْها الروح في الفِلم فَنَراها تَتَفاجأ و تَصْرُخ بأكثر من مَشْهَد بصورة مُتَكَرِرَة حتى اصْبَحَتْ عَمَلية تفاجُئِها و صُراخَها بِهَذِهِ الخوارق لا تُسَبِبْ الصَدْمَة للمُشاهِد و لا الإثارة المَطْلوبَة، فَنْسأل هَلْ هُنالِك داعي لِتِكرار هَذِهِ المشاهِد بعد ان عَلِمَتْ انها تَسْكُن ببيت مَلْعون و بروح تُهاجِمْها؟

في الإنْس و الجِن كان الإخراج و التَرتيب للفِلم ضعيفاً جدا حيث سألت نفسي و انا أُتابِعْ احداثه أين عامِل الخوف بِهِ؟ فَمِنْ رجل يُسافِر بطيارة ليَلْحَق بِفَتاة قادِمَة مِنْ بلاد الغَرْب لأنه يُحِبُها الى مُكونات رُعْب ساذَجَة يَسْتَخْدِمها الفِلم لمُحاولة اخافَة الجُمْهور رأيت مادة درامية لا تَسْتَحِق المُشَاهَدَة على الإطلاق؟ لماذا يَحْتاج الجِنْ للسَفَر بطائِرَة رُكاب ليَقول للبَطَلَة الإنسية إنًهُ احَبْها فيَسْتَطيع أن يَظْهَر لها خِلْصَةً و هي بِغُرْفَة في مَنْزِلِها و يَقول لها انه يُحِبُها؟ فهذا جِنْ لا يَحْتاج لأخلاق "الرَجُل المُتَحَضِر" ليَقْتَرِب مِنْ إمرأة إنسية لأنهُ يُحِبُها فلا يَحْتَرِم العالَم الآخر مَشاعِر إنسي لأن طبيعَتَهُ خارِقَة للطبيعة الإنسانية و لِذَلِك هي مُرْعِبَة لَهُ، و الطريقة التي يَظْهَر بها لحَبيبتِه تَنُمْ عن الفَقْر التي تُعاني مِنْهُ السينما المِصرية بِذاكَ الوَقْت لإخراج هذا النوع مِنْ الأفلام و كم كانت غير مُهَيًئَة لهذا المَشْروع فَلَمْ يَفْلَحْ المُخْرِج و لا الفنانين إلا بإحراج أنْفُسِهِم بهذا الإنتاج الفَقير، فالدُخان الذي كان يُحيطُ بالجِن حينما كان يُدْخُل على حَبيبتِه لا يُسَبِب الرًهْبَة و لا الخوف للمُشاهِد إطلاقاً...و دَوَرانُه بالهَواء حَوْل حَبيبتِه لَمْ يُشْعِرني بأي رَهْبَة كَمُتَفَرِج تِجاهَ وجود خارق للطبيعة، و ما قِصًة النار التي تَتَكَرًر بأفلام الرعب المِصرية؟ ألعَلً ليس هُنالِك خِدَع سينمائية عِنْد مخرجين مصر إلا النار فرأينا نار تَتَراقَصُ في بيت التَعويذة و رأنيا الجِني يُحاوِل إخافَتَ حَبيبتِه بالإنس و الجن بالنار حينما أوْهَمَها أنًها تأكُل غُرْفَة نومِها...و ما اذهلني المُحاوَلَة الفقيرة لتَقليد أفلام الرُعْب الغربية في هَذا العَمَل حينما يَظْهَر الجني بصورة إنْسِيٍ لِحبيبتِهِ و يأخُذْها الى منزل مَهْجور ليُقَدِمْها ضِمْن حَفْل لأُسْرَتِه التي تَسْكُن هذا العَقار المَهْجور فَتَرْقُص فِرْقَة جِنْ كَرَقْص البَشَر على أنغام الموسيقى...يا ليت لو تَحْتَرِم هَذِهِ السينما الضعيفة ذكاء المُشاهِد اكثر و تعطينا افلام رُعْب ناضِجَة أكْثَر مِنْ هذا فما اغْرَب مِنْ جِني يَحْتاج الى طيًارَة نَقْل رُكاب مِنْ أسْطول الطيرَان المِصري ليُسافِر بها ليَتَعَرًف على حَبيبَتِهِ و هُوَ الجِني الخارِق للطبيعة الذي يُسافِر حَيْثُما يَشاء بواسِطَة قُدُراتِه الذي اعْطاهُ اياه الله و صُبحان الله و يَحْتاج ايضاً للدُخان لفَرْض وجودِه الخارِق للطبيعة...كفى مهازِل فنية فنريد لصناعَة السينما ان تكون أنْضَج مِنْ هذا اللُعب الذي تضيعوا وقتنا به.

هنالك عَمَل واحِد إسْتَوْقَفَني في السينما المِصرية في فَوْرَة افلام الرُعب هَذِهِ في الثمانينان و أثْنَيْت عليه كمُشاهِد و إنسان مُثَقًف حين شاهَدْتُه بالرُغْم مِنْ الخوف العَميق الذي تَمَلًكَني مِنْ احداثِه و شعوري حينها بأنًه هُنالِك شيئ مريب مَجْهول حَوْلَهُ...فَشاهَدْتُ افلام رُعْب كثيرة غَربية و شَرقيًة لَكِن لَمْ تُسَبِبْ لي الرَهْبَة كَهَذا العَمَل فَشَعَرْتُ أنً لَهُ اجواء خاصًة و حالَتَهُ المُمَيًزَة، إسْم الفلم "عاد ليَنْتَقِم" و تَمً إنتاجَهُ بِسَنَة ثمانية و ثمانين و لَكِن لا اسْتَطيع أن أُثْني عَليه كَعَمَل مِنْ تأليف كاتِب مُبْدِع عربي لأنَهُ و كما تَمً ذِكْرُه في بداية الفِلم مأخوذ "عَنْ قِصَة راسل هنتر النبيل" ، و راسل هنتر كاتِبْ امريكي ألًف هذه القِصًة حيث خَضَعَت للإنتاج من قِبَل شَرِكَة كندية في سَنَة ألف و تِسعُمائة و ثمانين و إسم الفلم بالإنجليزية
The Changeling،
و كان مِنْ إخراج بيتر ميداك و مِنْ بُطولَة المُمَثِل جورج سكوت و زوجته تريش فان ديفير، يَتَمَتًعان الفِلمان عاد لينتقم و الفلم الكَنَدي الذي تمت عَمَلية الإقتِباس مِنْهُ بِنَفْس الحَبَكَة تماماً و سياق الأحداث مَعْ وجود فُروقات بَسيطَة لكي يحَمْلِ الفِلم العربي بَعْض مِنْ الروح المِصرية، لِذَلِك نَسْتَطيع القول ان عاد لينتقم فِلم مُسْتوحى مِنْ الفِلم الكندي
The Changeling ،
كَتَبَ السيناريو و الحوار لهذا العَمَل و أخْرَجَهُ الراحل الكبير ياسين اسماعيل ياسين و مِنْ ابْرَزْ مَنْ مَثًلَ بِهِ الفنان عِزًت العلايلي، و لكن إرْتَكَبَ الراحل ياسين خطأ كبيرا مِهَني لا أظن انًهُ مِنْ النَوْع الذي يُمْكِنُنا أنْ نَعْبُر عَنْهُ مِنْ دون الخَوْض بالنِقاش حَوْلَهُ لأنًهُ قَدْ يكون مِنْ النَوْع المَقْصود او الغير المَقْصود و العِلْم عِنْد الله، الراحل توفاه الله بَعْدَ صِراع مَعْ المَرَض في عام ألفين و ثمانية و رَحِمَهُ الله و اسْكَنَهُ فَسيح جنًاتِه فلا تجوز على المُتوفي إلا الرًحْمَة بِعَوْنِهِ تعالى، و لكِن الذي حَدَثَ انًهُ أَوْضَحَ أنً العَمَل قِصًة خيالية ليس لها علاقَة بالواقع و تَمًتْ مُراجَعَة العَمَل مِنْ قِبَل عُلماء الدين الأسلامي على هذا الاساس ليأخذ موافَقَتِهِم، و في الواقع عندما شاهَدْتُ هذا الفِلم (عاد لينتقم) شخصياً في التسعينات لأوًل مَرًة و عدتُ و لأُشاهِدَهُ مَرًة ثانية مُنْذُ شَهْر تقريباً لم اكن اعلم شيئا مُهِماً عَنْهُ...فإذا تَتَبًعنا المَشْروحات حَوْل هذا الفِلْم في مَوْسوعَة الويكيبيديا على الإنترنت و التي نَسْتَطيع بُلوغِها عَنْ طريق هذا الوَصْل
http://en.wikipedia.org/wiki/The_Changeling_(film)
سَنَقْراء أن راسل هنتر كَتَبَ احداث فلِمْهِ انطلاقاً مِنْ احداث واقعية شَهِدَها اثناء إقامَتِهِ في فيلا بإسم
Henry Treat Rogers Mansion
في ولايَة دِنْفِر الأمريكية، و للأسَف هذا ما يُجْنيهِ المَرْء مِنْ عَمليات إقْتباس غير قانونية حَيْث هُنالِك احْتِمالان قائمان وَراء هذا الحَدَثْ، فالأول مَفادُهُ بأَنًهُ لم يقوم مُخْرِجنا الراحِل في إيضاح هَذِهِ الأمور رُبَما لعَدَم دِرايَتِه بها، و الإحْتِمال الثاني مَفادُه أنًهُ أخفى مُتَعَمِداً هَذِهِ الحقيقة إدْراكاً لِحَجْم العَمَل الكَبير الذي بين يَديه فَقام بإخْفاءِ هَذِهِ الحَقيقة عَنْ المُشاهِدين و العُلماء و قام بِكِتابَةِ السيناريو او المُعالَجَة و عَرْضِها على عُلماء الدين قائِلاً إنًها قِصَةٌ خَيالية ظناً انًهُ لطالما وافقوا عليها فُقهاء الدين فلا ضَرَرَ مِنْ إنْتاجِها، المَشْكِلَة أنً حتى لو أي مِنْ الإحْتِملات كانَتْ صَحيحة فَتَهَوٌرْ الكاتِبْ لا يُغْتَفَر فراسِل هَنْتَر ايضا قد تَوَفًاهُ الله و المُؤَكَدْ مِنْ المَراجِعْ التي بين ايدينا انً التأثير الكبير التي تُحْدِثُهُ أحْداثْ هذا الفِلم و الخَوارق التي تُجَسِدُها الروح في كِلا الفِلمين مُسْتَوْحاة مِمَا شاهَدَهُ راسل هنتر في الفيلا المَسْكونَة الذي سَكَنَ بها فعلياً، فِلِهَذا عِنْدَما تَمً تَجْسيدَها بالعَمَل الدرامي تَسَبًبَتْ بالخوف الكبير للمُشاهِدْ، عِنْدَما تُريد شركات الإنتاج و المُخرجين تَجَنُبْ ايًةْ مُسائلات دينية بالنِسْبَة لأفلامِهِم و بالأخَصْ ما يَتَعلق بالرُعْب منها و لأنها تَتَعامَل مَعْ خوارق عالَم الماورائيات و عالَم الأرواح يَسْتَشيروا عُلماء الدين لكي يَبِتوا بِمَسْألَة الحلال و الحَرام ليَتَجَنًبوا المَسؤوليًة امام المُجْتَمَع...لَكِن عُلماء الدين لا يُمْكِن ان يتنبؤا بوَزْن مُجريات الفِلم على الجُمْهور لذا هُنا يُتْرَك هذا المَوْضوع لضَمير شَرِكات الإنتاج و المُخرجين لكي يَرْسِموا الفَيْصَل بالسيناريوهات و عَمَليًة الإنتاج فيما يَتَعَلًق بما يُجَسِدوه مِنْ باب التَمْثيل و بَيْن ما سَيَكون وَقْعُه ثَقيل و قد يؤذي مشاعر الجُمْهور، السينما إنْعِكاس للواقِع لكن بالنِسْبَة لِهَذِهِ الفِئَة مِنْ الأفلام صَداها مؤَثِر جداً لأنً عالم الأرواح و مَكْنوناتِه خَفيًة عَنْ البَشَر و وُجودَه مُرْعِب لأنًهُ يَسْتَخْدِم طُرُق غير مألوفَة للإتصال بعالم بني الإنْسَان فلِذَلِك تفاجَئْتُ حينما قَرأتُ عَنْ مَصْدَر روايَة راسِل هَنْتَر النبيل و تفاجات أكْثَر حينما رأيْتُ ما إرْتَكَبَهُ الراحِل يساين اسماعيل ياسين...في كل الظُروف إنْ لَمْ يَكُن الراحِل ياسين على دراية بأن مَصْدَر رواية النبيل الواقِع فَهَذا يَجِبْ أن يكون دَرْس للمُنْتجينين و للمُخرجين عَنْ ماذا يُمْكِن أنْ نَجْني مِنْ السَرِقَة و الإقتباس الغير قانوني و مِنْ دون أخْذ الأُذونات القانونية مِنْ المَصادِر التي سَتُكَلٍفْ اموالاً كثيرة فَقَد يكون هُنالِك أمور خفية عليهِم، و إن اخفى الحقيقة عَنْ قَصْد فأخطأ لأن الجُمْهور مِنْ حَقِةِ ان يَعْرِف أنً هذا الفِلم إنْطَلَقَ مِنْ الواقِع لكي يَتَجَنًبَهُ اي إنْسَان لا يَتَمَتًع بِقُدْرَة إحْتِمال للمَشاهِد القَويًة التي يَحْتَويها ففي عام الثمانية و ثمانين لَمْ يَكُن هنالِكَ فضائيات و انترنت و خلويات تَنْقُل المَعلومات بالسُرْعَة الكبيرة المَطْلوبَة، ففي عَصْرِنا الحالي على سَبيل المِثال لا الحَصْر الإنترنت و مَراجِعَهُ و مَوْسوعاتِهِ أكْبَر مَدْرَسَة مَعلومات شَهِدَها التاريخ الإنساني على الإطلاق و في مُتَناوَل يَدْ الكُل فَرُبما عَدَمْ وجود هذا الناقِل الضَخْم للمَعلومات ساعَدَ الراحِل ياسين في إخفاء مَعلومات الفِلم عَنْ الجُمْهور. فعلياً توفوا هؤلاء الشَخْصيَات ليأخذوا مَعَهُمْ سِرْ هَذِهِ الروايات و حَقيقَتَها الفِعْلية و لَكِن هذا ما نَسْتَطيع إسْتِخْلاصَهُ مِنْ البَيٍنَاْت التي تَرَكوها ورائَهُم...و التي تَدْعو الى الإسْتِغراب و يُخَيِم عليها الخوف و التوتر.

لا نَسْتَطيع نُكْران ان واقِعيت
The Changeling
المَعْروفَة بإسم النَبيل في الدول العَربية و عاد ليَنْتَقِم يعود سِرْ نَجاحِهِم لأجواء الخوف التي تُضْفيها المَشاهِد و الحَبَكَة الخاصًة بِهِم، فَقَرأتُ تعليقات مَنْ شاهَدَ فِلْم عاد ليَنْتَقِم على الإنترنت فكانَتْ كُلها تُفيد بأنهُم شَعروا بالرُعْب مِنْهُ و إسْتَوْقَفَتْني الجُمْلَة الآتية مِنْ أحَدِهِم "اتَحَداك ان تَسْتَطيع النَوْم بَعْد مُساهَدَتِه." بالنِسْبَة للأمور التَقَنية كإخراج و تَمْثيل لَمْ أجِد غُبار عليه و شَعَرْتُ ان ربما هذا العمل هُوَ الوَحيد بالتاريخ الفَني بِمِصر الذي يَرْتَقي ليَحْمِل تَصْنيف فِلم رُعْب، و بالرُغْم مِنْ أنًهُ مُقْتَبَس عَنْ الفِلم الأجنبي إلا ان قُدُرَات المُخْرِج على إخراجِهِ الى جَيٍزْ الوجود بِمِصر لَهُوَ إثبات موجودية لِقُدْرَة السينما المِصرية على ايجاد اجواء الرُعْب المُخيفَة للجُمهور...و لَكِن العائِق عِنْد الفَنًان او المُخْرِج المَصري او شَرِكات الإنتاج هو عَدَم وجود رادِع اخلاقي يَنْهي عَنْ السَرِقَة ليَسْتَبْدِلوا للأسف تَشْجيع المَواهِب الحَقيقية و شِراء اعمالها مِنْ السوق بالإقتباس العَشوائي الغير قانوني، و للذي يُتابِع أحْداث عاد ليَنْتَقِم سَيَشْعُر بالرَهْبَة و الخَوْف مِما تُخْفيه ثنايا مَشاهِدِهِ الصادِمَة و الشَيٍقَة، و لكي نَحْفَظْ الوضوح و نَتَجَنًبْ خَلْط الروايات بِبَعْض بالرُغْم مِنْ التَشابُه الكبير بينهم إلا انني سأشْرَح ماذا يجري بِفِلْم عاد ليَنْتَقِم لأنْقُل للجُمهور ما ترويه احداث هذا الفلم، بعد ان توفِيَتْ زوجة بَطَل الرواية (هاشم) الذي يُزاوِل مِهْنَة الجِراحَة الطبية تُصْبِح ابْنَتَهُ الصَغيرة مَصْدَر إهْتِمامَهُ الوحيد بِحياتِهِ الخاصًة لِفَتْرَة مِنْ الوَقْت، و لكن سُرْعان ما تأخُذْ الحياة مِنْهُ هَذِهِ البَهْجَة ايضاً بِحادِثْ مؤسِف فَعِنْدَما يَفْتَتِح الفِلم مَشاهِدَهُ تكون سيارت هاشِم مُعَطًلَة على شارِع رئيسي بالقاهِرَة، و يَذْهَبْ الى الجِهَة المُقابِلَة للشارِعْ لكي يَتًصِل عَنْ طريق هاتِفْ عُمومي بِمَنْ يُنْقِذَهُ مِنْ هذا المَشْكَل لتأتي سيارة نَقْل صغيرة مُسْرِعَة و تَصْطَدِم بسيارتِهِ بَعْد أنْ فَقَدَ سائِقْها السَيْطَرَة عليها و تَقْتُل الحادثة إبْنَتَهُ،

تصيب الدُكْتور هاشِم صَدْمَة عَنيفَة على إثْر فُقدان إبْنَتِهِ و يَعْتَكِف لِفَتْرَة مِنْ الوَقت عَنْ مُزاوَلة مِهْنَتُه و يَعيش بحالة حُزن و تَوَتُر، و لكِن سُرعان ما يُحاوِل العَوْدَة للعَمل بِشَكْل جُزئي و العُزوفْ عَنْ وِحْدَتِهِ و حالة الحُزن التي باتَتْ تَخْنُقُه بِصورَة كبيرة فَيَعود للتَدْريس بالجامِعَة في مُحاوَلة ايجابية للعَوْدَة لحياتِهِ الطَبيعيًة، و يُقَرِر شِراء فيلا لِغَرَضْ السَكَنْ حيث سَيَعْمَل و تَنْجَحْ أخْته بأيجاد عَقار لَهُ بَعْدَ سُؤَال إحدا صَديقاتِها، و تأخُذْ هَذِهِ الصَديقَة الدُكْتور هاشِم لزيارة العَقار حيث يَكْتَشِفْ أنًهُ قَصْر كبير فاخِر و عِنْد السؤال عَنْ كُلْفَة إسْتأجارِهِ يَكْتَشِف أنًها تَعْرِضُه مُقابِل أجر شَهْري زَهيد، يُعْجِبُه القَصر و مَرافِقَهُ و يَسْكُن بِهِ حيث يَجْلِب الخُدام لِتَنْظيفَهُ لكي يُصْبِح صالح للسَكَنْ...و سُرْعان ما يعيش بِهِ ظناً مِنْهُ أنًهُ سَيَرْتاح بِهِ، و لكِن هُنا تَبْدأ حَلْقَة مَشاكِل جديدة بِحياتِهِ.

تَبْدأ سِلسِلَة الأحْداث المُريبَة بِكُرَة تَسْقُطْ على الدًرَج في لَيْلَة مِنْ الليَالي و كأًنْ احداً رما بها مِنْ الطابِقْ العُلوِي، يَسْتَغْرِب جداً هاشِم حيث تُذَكِرَهُ الكُرَة بإبْنَتِه التي كان يُلاعِبْها بِكُرَة مُماثِلَة لها و نَراه تارة يَعْتَقِد بأن الحادث نَتَجَ عَنْ تيًار هوائي حَرًكَها لِتَسْقُط على الدَرَج و تارة يُعَلِل الحَدَثْ بأنًهُ رُبما ناتِج عَنْ تَعَبِهِ العَصَبي، و لَكِن بِطَبيعَة الأحوال لا يَكْتَرِثْ كثيراً للحادِثَة في بادئ الأَمْر، و بَعْدَ هَذِهِ المَشاهِدْ تَتَطَوًر سِلْسِلِة الأحْداث و تَتَكَرًر بالقَصْر لِتُسَبِبْ لَهُ الخَوْف الحَقيقي، فَنَراه في يوم مِنْ الأيام و هُوَ يُحَضِر طَعام الغَذاء حَيْثُ قام بِعُزومَة أُخْتِهِ و زَوْجُها و صاحِبَة العَقار الى بَيْتِهِ لِيَحْتَفِل مَعَهُم بِمُناسَبَة إستأجارِهِ للعَقار يَتَفاجئ بِبابْ المَطْبَخْ يُغْلَقْ بِمُفْرَدِهِ، و في ليلة مِنْ اليالي يَسْتَيْقِظ و هُوَ مَذْعور مِنْ اصوات عَاليًة تُشْبِه الدَقْ على طُبول و الطَرْطَقَة ليَشْعُر بِوُجود غير طبيعي كلياً بالعَقار الكبير و الفاخِر، يَتًصِل بصاحِبَة العَقار و يَطْلُب مُقابَلتَها حَوْل هذا المَوْضوع و حين يَسألها تُعَلِل السًبَب بوجود ما يُسمى بِفُرْن تَدْفِئَة خَلْف القَصر، يَخْتار هاشِم التَحَقُقْ مِنْ الأمْر ليَعْرِف مَصْدَر الإزعاج و يَجْلِب فَنيٍ مُخْتَصْ ليَتَفَحًص المِدْفَئة ليَجِدْ انها بحالة جَيٍدَة و لا يُمْكِن ان تَنْتَقِل مِنْ مكانِها لتُسَبِب اي صَوْت عالي او اي ضَوْضاء عاليَة لأنها ثَقيلة الوَزن، فَيُفَكِر بِذاتِهِ عَنْ ما عَسى أن يَكون سَبَبْ مَصْدَر الصَوْت الذي سَمِعَهُ، و بالرُغْم مِنْ هَذِهِ الأحداث يُتابِع مَعيشَتَهُ بالعَقار ليَكْتَشِف تِكرار هَذِهِ الظواهِر في الليلة التالية فَيَسْتيقِظ مَنْ نَوْمِهِ و يَجْلِس بِصالَة القَصْر ليَكْتَشِف أنً الظواهِر الغَيْر طبيعية تَتَفاقَم لِتَشْمَل تَكَسُر النوافِذْ الزُجاجية بالقَصْر، فَعِنْدَ جُلوسِهِ مِنْ الخَوْف في صَالَة القَصْر تَفْتَحْ النافذة التي ورائَهُ و يُكْسَر زُجاجِها.

يُكَرِر سؤال صاحِبَة القَصْر عَنْ الظواهِر لتَقول لَهُ حَقيقَة كانَتْ تُخْفيها بِسَبَب عَدَمْ إقْتِناعِها بِصِحًتها، فَيَكْتَشِف أنً جَدًها حين إشْتَرى القَصْر مُنْذُ زَمَنْ كان يَشْكو مِنْ ظواهر غَريبَة مُمَاثِلَه بِهِ و لَكِن كَوْنَهُ مُسِنْ إعْتَقَدوا أهْلُه انًهُ يَهْذي، و بَعْد تأكيد هاشِم لِمَالِكَة العَقار بِحُدوث هَذِهِ الظواهر يَبدأوا البَحث سَوِيًتاً عَنْ مالكي العَقار السَابِقين و يَكْتَشِفوا أنً جَدً مالِكَتِهِ لَمْ يَكُن الوَحيد الذي إشْتَكى مِنْ ظواهِر غريبة تَحْدُث بِهِ، فِعِنْدَما يقابلوا مِنْ باع القَصْر لِجَدْ صَديقَتِهِ يُفيدُهُم بأنًهُ كان لعائِلَة تَتَكَوًن مِنْ رَجُل و زَوْجَتَهُ و كان لَهُم إبْن و إبْنَة، ماتَتْ الزَوْجَة و الإبْنَة في حادِث و بَقيَ الزَوْج مَعْ إبْنِه فَتْرَة بالقَصْر، و يُفيدُهُم بأنً الصَدْمَة كانت ثَقيلَة على الزوج فَقَرًرَ بيع القَصر لَهُ بَعْدَها بِفَتْرَة، و يُفيدَهُم بأنًهُ بَعْد ذَلِك إكْتَشَفَ ان الرَجُل كان زوج الأم و ليسَ الأب الطَبيعي للأولاد.

تَتَكَرًر الظواهِر الغير طَبيعيًة بالقَصْر و تَزيد وتيرَتُها فَيَسْتيقِظ هاشِم في ليلة مِنْ الليالي على صَوْت هَدير الميَاه، فيَسير بإتجاه سيل الميَاه الذي يَكْتَشِف انًهُ يَمْلئ الطابِق فَجأة لِيَجِدْ مَحْبَس ميَاه حَوْض الإسْتِحْمام مَفْتوح و المياه تَسيل من الحَوْض...و لَكِن تَتَفاقَم الظواهِر التي يَخْتَبِرُها بالقَصْر فحين يَتَفَقًد الحَمام و المياه السائِلَة مِنْهُ يُشاهِد رؤية لوَلَدٍ غَريقْ بالحَوْض، مِنْ هُنا يَشْعُر هاشِم أنً هُنالِك روح تُساكِنَهُ القَصْر و تَسْعى لِلَفْت إنْتِباهَهُ لشيئ مُعَيًن، و يَبْدءْ هُوَ و صاحِبَة القَصْر بِعَمليًة بَحْث عَنْ مُفْتاح للتَواصُل مَعْ هَذِهِ الروح للإسْتِفْسار عَنْ لماذا تُلاحِقَهُ، فَيَسْتَعين أخيراً بِمُحَضٍر للأرواح او ما يُسَمًى بِوَسيط روحي و يُرَتِبوا في ليلة من الليالي جَلْسَة تَحْضير للروح، و يَقوم هاشِم مِنْ باب الحيطَة بِمُحاولَة تَسْجيل هَذِهِ الجَلْسَة على مُسَجِل، و يَنْجَحوا بالإتصال بروح الطِفْل عَنْ طَريق وَسيطَة حاضِرة مَعْ الوسيط الروحي فَتَقوم بِكِتابَة ما يُمْليه عليها الروح مِنْ مَعْلومات، و يَكْتَشِفوا أنًهُ وَلَد صَغير إسْمُهُ جَمال و قد ماتَ ضَحيًةَ عَمْليًة قَتْلٍ بَشِعَة و يَسْعى لِلَفْت أنْظار الدُكْتور هاشِم لأنه فَقَدَ إبْنَتَهُ و سَيَفْهَم ظُروفِهِ المُؤْلِمَة و كَمْ هُوَ يَتوق للرَحيل الى العَالَم الآخر و كَمْ أنًهُ مُتْعَب مِنْ وُجودِهِ داخِل القَصْر و لَكِن لا يَسْتَطيع العُبور الى العالَم الروحي مِنْ دون أنْ يُساعِدَهُ هاشِم، بَعْد رحيل الوسيط الروحي مع مُعاوِنَتَهُ يَكْتَشِفْ بصورة مُفاجِئَة أنً الطِفْل تَرَكَ صَوْتَهُ مُسَجًل على شَريط التَسْجيل و يَنْجَحْ الدُكتور هاشِم بالإتصال مَعْ الطِفْل عَنْ طَريق شَريط التَسْجيل بأكثر مِنْ مُناسَبَة و لَكِن لِيَكْتَشِف انًهُ يَتْرُك لَهُ عِبارات مُخْتَصَرَة تُشْبِه الألغاز، يأخُذ الفِلم مَنْحى دراماتيكي مِنْ هَذِهِ النُقْطَة حَيْثُ يَحِل البَطَل مَعْ صديقَتَهُ هَذِهِ الألغاز فَيَكْتَشِفا قِصًة الطِفل بالكامِل، قَبْل مَمات مالِكَة القَصْر القديمة مَعْ إبْنَتِها قامت بِتَسجيل ثَرْوَة العائِلَة بإسْم جَمال إبْنِها الذي يَكُون مَشْلول و يَسير بواسِطَة كُرسي مُتَحَرٍك، و بَعْد حادِثَة الوَفاة قام زَوْج الأم بِعَمَل بِمُنْتَهى البَشاعَة و قَتَلَ الوَلَد خَنْقاً بإغْراقَهَ في حَوْض المَياه ظناً مِنْهُ انًهُ سَيَرِث ثَرْوَة الإبْن و بَعْدَها خَزًنَ كُرسيهِ المُتَحَرِك و الحَوْض التي تَمًتْ بِهِ الجَريمَة و كامِلْ اغراضِه بِغُرْفَة سِرِيًة لها مَدْخَل مَخْفِي عَنْ العَيْن المُجَرًدَة، و قام بِدَفْن جُثًة الوَلَد بِبِئْر بَعيدَة في مِنْطَقَةٍ شِبْه ريفية ليُخْفي جَريمَتَهُ البَشِعَة، و لَكِن بَعْد حادِثَة الوَفاة إكْتَشَفَ القاتِل انًهُ بِحَسَبْ القانون لا يَحِقُ لَهُ شيئ مِنْ الميراث و بأن الوَريث الوَحيد الشَرعي هُوَ الوَلَد الذي قَتَلَهُ، فَلِكي لا يَفْقِد الميراث يأتي بِكُل سِرِيًة بِطِفْل لَقيطْ مِنْ مَلجَئ و يَتَبَنًاهُ على اساس أنًهُ إبْنُه لِيوهِم القانون و المُجْتَمَع ان جَمال مازال حياً و يَقوم بِتَزوير اوراق التي تُثْبِت شَرعِيًتَهُ للميراث، يُسافِر بَعْدَها هُوَ و إبْنِه اللقيط الى بِلاد الخارِجْ و يَمْكُث فَتْرَة طويلة مِنْ الزَمَن خارج مِصر، و بَعْد أنْ يَفْهَم هاشِم هَذِهِ اللُعْبَة القَذِرَة يَتَجاوَب مَعْ نِداء الروح الساكِنَة بالقَصْر و يَنْطَلِق لِلْبَحْث عَنْ مُنْتَحِل شَخصيًة الوَلَد و يَكْتَشِف انًهُ نائِب بالبَرلمان المِصري و صاحِب ثَراء كبير، و بالرُغْم مِنْ هذا يواجِهُه بالحَقيقة ليُصيب النائب الصَدْمَة الكبيرة و بالمُقابِل لِتُسَر الروح بِصورَة مُطْلَقَة بإنكِشاف الحقائق و بالتالي تَتَوَضًح اسبَاب إلحاحْ الروح على هاشِم لكي يَقوم بِهَذِهِ المُواجَهَة، فبآخر الفِلم تَنْتَقِم الروح مِنْ مُنْتَحِل شَخْصيًتِها و تَحْصُل على مُرادِها لِتَظْهَر الحقيقة آخيرا و يُطَبًق العَدْل بِهَذِهِ الصورة.

في حَقيقَة الأمْر قَدْ تَحوي هَذِهِ الأفلام على مشَاهِد مِنْ إبْتِداع مُخَيِلَة كاتِب السيناريو و قَدْ تَحوي مَشاهِدِ احياناً مُطابِقَة للواقِع كما اسْلَفْنا، و لكِن بِكُل الظُروف كي تكون مادَة قابِلَة للتَداول بين البَشَر يَجِب أنْ لا تُرَوِجْ لعالَم الشَرْ و الأرواح...بِمَفْهوم أنًهُ يَجْب أنْ يَغْلِب بها عُنْصُر الخير على الشَر كما توصي الأديان السَماوية المَسيحية و الإسلاميَة و يَجِبْ أنْ تَكون خاليًة مِنْ أيًة طُقوس سِحْر او شَعْوَذَة حقيقية فالمُراد مِنْ مادَة الرُعْب بالآخير تَسْلِيَة الناس لا نَشْر ما يُغْضِب الله، فإذا تَوَفًرَت بها هَذِهِ النِقاط تُصْبِح مادَة قابِلَة للتَداول في عالم السينما و المُريح أنً دُوَلنا العَربية تَخْضَع لقوانين اسلاميَة دينية واضِحَة بِحَيْث تَتَعامَل مَعْ أيًة مادة درامية تَحْوي مَشاهِد مُثيرَة للجَدَل بِكُل حَزْم و تَمْنَعْها مِنْ العَرْض، كما أصْدَرَ البابا السابِق للكنيسَة الكاثوليكية في الفاتيكان يوحَنًا بولُص الثاني كِتاب أوْضَح في جزء مِنْ اجزائِهِ أنًهُ يَجِب أنْ يكون عُنْصُر غَلَبَة الخير على الشَر مَوْجود بصورة جَلِيًة في المَواد الدرامية كي لا تُصْبِح هَذِهِ المَواد مادَة لِتَرْويجْ ما يُغْضِب الله حاثاً بِنَفْس الوَقْت كل العامِلين بِهَذِهِ القِطاعات على مُراعاة ضَميرَهُم المِهَني بِهَذا الموضوع و المُحافَظَة على القِيَم العاليًة، واقِعياً كَكُتَاب و جُمْهور للسينما لا نُريد لِكَثْرَة القوانين و المَوانِع الدينية التَدَخُل بِعالَم الإبداع و خَنْق مُخَيِلَةْ الكتًاب و لَكِن السَيْر مِنْ دون ضوابط خَطير جداً و قَدْ يوصِلنا الى مَناطِق مَحْظورة لا يُريدُنا الله أن نَتَعامَل مَعَها فَلِذَلِك الإسْتِعانَة بالضَوابِط الدينية و إمْتِلاك الضَمير الحي هُوَ خَيْر مِقياس لمَياكِن الإنتاج الدَرامي التي تَنْتَشِر بالعَالَم كُلِهِ و خُصوصاً بعالَمِنا العَربي فَحَتًى لو زارَتْنا أعْمَال مِنْ ثقافات أجْنَبية وَجَبَ عَلينا أنْ نَعي ما هي بالضَبْط و ماذا نُشاهِد و إلًا لَنْ يَكون بإسْتِطاعَتَنا أنْ نُرْشِد أوْلادَنا الى طَريق الهِدايَة السَليمَة...فَلِذَلِكَ دَوْر الرَقابَة في المَحَطات الفَضائية يَجِب ان يَكون نَشيطاً واعياً لِتِلْك الأُمور.

لا اسعى لإخافَة أَحَدْ مِنْ افلام الرُعْب بِقَدْر ما أسْعَى لِخَلْق وَعي حَوْل ما يَجِب أنْ يَكون بالمَادًة الدرامية و ما يَجِب أنْ لا يَكون، فَمَثَلًا الأساطير التَقْليدية كَمَصاصين الدِماء و دراكولا و غَيْرَهُم مِنْ شخصيات الرُعْب و ما يُسَمى
Serial Killer
مَشْهورة جِداً و حتى أساطير عالَم الأشْباح التي إسْتَلْهَمَت هوليود مِنْها عَدَد مِنْ أفْلامِها، سَتَسْتَغْربوا أنْ أسْطورَة مَصاص الدِماء دراكولا الذي يَتَحَوًل مِنْ خَفاش الى آدَمي مُسْتَوْحَاة مِنْ نَوْع خَفاش يَنْتَشِر بِشَرْق أوْروبَا و يَقوم بِمَصْ دِمَاء الدَوَاب و هي نائِمَة و حينما تَلَقى هَذِهِ المَعْلومَة كتًاب شَرِكات الإنتاج في أمريكا في عُصور السينما الأولة صَنَعوا مِنْها هَذِهِ الشَخْصيًة الخُرافية و أمْتَعونا بِفُنونِهِم و مُسَلْسَلاتِهِم الخيالية، و هي بِحَقيقَتِها أكْبَر أفلام ناجِحَة حَقَقًتْ إرادات عاليًة بالسينما الأمريكية و لكن هذا لا يَمْنَعْ مِنْ النِقَاش حَوْل الفيصل بالنِسْبَة لأين يَجِب ان تَتَوَقًف مُخَيِلة الكتًاب في سَرْدِ هَذِهِ القَصَصَ، فَلِذَلِكَ يَجِب الإسْتِعانَة بالدين و الأيمان الذي يُنَشِط الضَمير النَظيف بِداخِلِنا و لكي يَقول لنا اين الفَيْصَل بَيْن التَسْلية و حُدود النَهي الإلهية، فَمَثَلًا في فِلم
The Mummy و
The Mummy Returns
التي أنْتَجَتْهُم الشَرِكَة ألامريكية يونيفرسل بِكْتَشَرْز المَشْهورَة راينا كيف ان عالَم السِحْر كان رُكْن مِنْ اركان الحَبَكَة و بِصورة مُبالَغ بها لِدَرَجَة انني شَعَرْتُ أنًهُم إسْتَخَفوا بِذَكاء المُشاهِد في نُقْطَة مِنْ النِقاط...بَلْ حَتى أشْرَكوا باللهِ و وجًهوا إهانَة لِلْذات الإلَهيًة بِصورة عَنيفَة، ففي الفِلم الأول تَمَحْوَرَت الأحْداث حَوْل شَخْصِيًة كبير الكَهَنَة الذي عاشَت في المَمْلَكَة الفَرعونية مُنْذُ آلآف السِنين و كانَتْ عاشِقَة لِزَوْجَة مِنْ زَوْجاتِ فِرعَوْن ذاكَ العَصْر، و عِنْدَ إكْتِشافَهُ لِهَذِهِ الخيانَة وَجَدَ سُيوفَ الغَدْرِ تَقْتُلَهُ و تَنْهي حَياتَهُ بِصورة وَحْشِيًه، فَأَخَذَ كبير الكَهَنَةِ عِقابَهُ و تَمً تَحنيطَهُ بِصورة جُزئيًة و دُفِنَ و هَوُ على قَيْدِ الحَياة بِعَذابٍ مرير، و لَعَنَهُ الكَهَنَة بأنًهُ إذا قام مِنْ الأموات في يَوْمٍ مِنْ الأيام سَيَجْلِبُ الدَمار لِمِصر و الطواعين المُدَمِرَة التي عاقَبَ الله بها فِرْعَوْن عِنْدَما مَنَعَ شَعْب إسرائيل مِنْ مُغادَرَة مِصر، لِنَتَوَقًفَ لَحْظَة هُنا مِنْ فَضْلِكُم...لأننا في مُنْتَصَفِ الفِلم رأينا البَطَلَة تَرْتَكِبُ خَطأً لأًنْها قَرَأَتْ آياتٍ مِنْ كتاب سِحرٍ فِرْعَوْني قَديم جَعَلَتْ المومياء تَقوم مِنْ سُباتِها لِتَجْلِب مَعَها الطواعين لِقَرْيَة مِصرية كانوا يُقيمون فيها؟ لا أعْلَم فَفي صُوْرَة الإسراء في القرآن الكريم و في سِفْر الخُروج في الكِتاب المُقَدس نَزَلَتْ هَذِهِ الطواعين بِقُدْرَة إلاهِيًة و سَمًاها الكِتاب المُقَدًس جَميعها لِنَرى بَعْضاً مِنْها في الفِلم كالآتي : تَحْويل المَاء الى دِماء - ضَرْبَة الذُباب - ضَرْبَة البُثور - ضَرْبَة الجَراد - ضَرْبَة الظًلام، و لَكِن للأسَفَ نراها بِهَذا الفِلم تأتي مِنْ لَعْنَة وَضَعَها سَحَرَة فراعِنَة على مومياء و حين تَقوم تَنْشُرْها مِنْ جديد بأمْرِها...هَلْ يَتَمَتًعْ عالَم الشَرْ و هَذِهِ المُومياء الشيطانية بِنَفْس القُدْرَة الإلهية؟ لا أعْلَم فالمُجْتَمَعُ الأمريكي مُجْتَمَع مَدني غير مُتَمَسِكْ بالدين و قِيَمِهِ بِنَفْس مِقدار تَمَسُك العَرَب بِهِ و هَذِهِ الأمور غير مَقْبولَة بِمُجْتَمَعاتِنا و لَعَلًها تَعَدِي على قُدْسِيًة ما ذُكِر بالكُتُب السَماوية فأَظُنٌ هذا إسْتِخْفاف بِمَشاعِر المُتدينين، و هنا نرى مِثالًا حيًاً حينما يَتَخَطًى الإبداع اي مَعْقول و يَتِم تأليه الشَرْ ليُصْبِح بِنَفْس المَكانَة الإلَهِيًة بالرُغْم مِنْ أنً الخَيْر يَغِلِبْ بآخر الفِلم، و في الفِلم الثاني
The Mummy Returns
آخَذَنا الى عالَم جَميل مِنْ الخَيال و الإبداع و المُغامَرات الشَيٍقَة و لَعَلً سِر نَجاحِهِ الكَمْ الهائِل مِنْ المُغامَرات الخيالية التي أخَذَنا اليها كالغَابَة المَسْحورة التي تَخْلِد في مُقَدِمَة الطريق المؤدي الى الهَرَم الذي يَنْشُدُه الأشْرار ليوقِظوا المَلِك العَقْرَب الذي يَخِلُد في سُبات عَميق بها...فتَابَعْت مُجرياتِهِ و لَكِن لتَسْتَوقِفْني نُقْطَة تَحَيًرْتُ مِنْ أمْرِها جداً، فَحين قَتَلَتْ غريمَة البَطَلة التي تَلْعَب دورها الفنانة العالمية
Racheal Weisz
يُصاب إبْنَها و زَوْجُها و أخْ لها بِصَدْمَة عَنيفَة، و يَجْلِسا اخاها و إبْنَها عِنْدَ جُثًتَها بالفِلم بَيْنَما يَذْهَب زَوْجُها ليَثأر لِزَوْجَتِهِ مِنْ القَتَلَة الذين إغتَالوا زَوْجَتَهُ و سَبًبوا لَهُ حُزْن عَظيم، و يُحاوِل الأخ تَهْدأت إبْن أخْتِهِ الحَزين فَيَقول لَهُ "انا مُتأكِد أنً وَالِدَتَكَ تَسْتَريح روحَها بِمَكان أفْضَل كَما يَقول الكِتَاب المُقدس" و حتى يُشير الى الكتاب المُقَدس بِلَفْظ
The Good Book
الشَائِع بِبْريطانيا....و نَراها بَعْد ذَلِك تَسْتَفيق مِنْ مَماتِها بَعْد أن يَتْلو إبْنَها بَعْض ايات مِنْ كِتاب سِحْر فَرعوني لِتَعودَ الى الحَياة، حَتى عَنْ طريق فِلم خيالي أتَفاجئ كَيْفَ يَسْتَخِف المُخرجون بالأيمان المسيحي و بالكِتاب الُمقدس بِهَذِهِ الطَريقة، فَبَعْدَ أنْ اشَار اخو البَطَلَة بالفِلم انًها راقِدَة في مكان افْضَل و يُشير الى ما يَقولَهُ الكِتَاب المُقدس فَجأة تَعود الى الحَياة بِبَعْض كَلِمات السِحر...هَلْ المَقْصود الإستخفاف بالله و بالكِتاب المُقَدس؟ حَضَرْتُ هذا الفِلم كثيرا و لَمْ أفْهَم هَذِهِ النُقْطَة و ما المَقْصود بها و لا أعْلَم ما القيمة المَرْجوة مِنْ وَضْع هَذِهِ الإسْتِفزازات في الأفلام فلا داعي لها على الإطْلاق، هَلْ يَتِم التَرويج للسِحْر بِهَذِهِ القِصَة الخيالية انًهُ هُوَ يَجْلِب الروح و يُعيدُها الى الحَياة البَشرية و أنً الكُتُب السماوية لا قيمة لها؟ لا أقْصِد خَلْق مُشْكِلَة و لَكِن وَجَبَ التَنويه عَنْها لكي لا نَعْبُر عَنْ ما يُمْكِن أن يَحْمِل عِبَراً سَيٍئَة مِنْ دون ان يَسْتَوْقِفَنا،


هَلْ بيت عالَم الجِن و بيت التَعويذة حقيقي؟ هل نَسْكُن بِطبيعَتِنا البَشريًة بِجوار عالَم روحي لا نَراه كالذي جَسًدَهُ المُخْرِج ياسين اسماعيل ياسين بِفِلْمِهِ عاد ليَنْتَقِم؟ المُؤمِن باللِه و الذي يُمارِس الفَضيلَة و الصَلاة في حياتِهِ لا يَهاب هذا العالَم فلا يُخيف هذا العالَم الآتي مِنْ غياهِب الماورائيات و السِحر إلا الأيْمَان بالله و الصَلاة، في الوَاقِع عالَم الأرواح مَقْسوم الى قِسْمَيْن كَبيرين...فَهُنالِكَ عالَم الأرواحِ البَشَريًة التي تَبُثْ الحَياة بالجَسَد البَشَري بِأَمْر الله و تُغادِرَهُ حينما يُريد الله مِنْها، و هَذِهِ الأرواح حينما تُغادِر الجَسَد البَشَري تُصْبِح غائِبَة عَنْ أبْصَارِ بَني الإنْسَان كُلياً لِتُصْبِح حُرًة طَليقَة مُلكاً للهِ و اوامِرَهُ تَعالى و تَذْهَب حَيْثُ يأمُرُها اللهُ لأنًهَا سَتَخْضَعُ لِحُكْمِهِ في يَوْمِ الدَيْنونَة العَظيم إذ هي في حَقيقَتِها تَحْمِل سِماتِ النَفْسِ البَشَرِيًة بِسَبَب إتٍحادِهَا بالجَسَد لِفَتْرَةٍ مِنْ كَيْنونَتِها، أمًا القِسَم الثاني فَهُوَ عالَم ارواح لَهُ صِفاتَهُ و سِماتَهُ الخاصًة و رُوًادَهُ كائِناتٍ خارِقَة لِلْطَبيعَة الإنْسَانِيًة و مُحَرًم عَليْنا التَعامُل مَعَها بِحَسَبِ الأوَامِر الإلَهية، لا نَعْلَم عَنْها الكَثير سوى ما ذُكِرَ بالكُتُب السَماويًة و سوى بَعْضِ الحَقائِق التي تأتينا مِنْ ناسْ للأسَفْ تَعامَلوا مَعَها لِأَسْبَاب مُخْتَلِفَة مُعَيْنَة و خاصًة بِهِم، عالَم يُسَميهِ البَعْض بِعالَم الجِنْ و يُطَلَقْ عَليْهِ آخَرون بِعالَم الأرواح الشِريرة بِسَبَب إنْتِشار روايات تُفيدْ بِتَحْضير كائِنات او ارواح مِنْهُ عَنْ طَريق سَحَرَة لإلْحَاق الأذِيًة بِبَشَر آخرين نَتيجَة الكُرْه او الإنْتِقام او رُبًما مَكاسِب مادية حَرام دينياً، نَحْنُ لا نَتَكَلًم عَنْ عَمَل كالذي يُحَضِرَهُ الدًجالين المُنْتَشيرين بِحاراتِنا بَلْ للأسَف نَتَكَلًم عَنْ سَحَرَة موجودين يَسْتَحْضِروا هَذِهِ الأروَاح لغايات مُخْتَلِفَة لِتَسْخيرِها لِغايات مُحارَبَة سَلام البَشَر و إضْلال النَاس و رُبَما لِغايات ماديًة ايضاً، بِكُل الأحْوَال يَجِب إخْبَار مَراكِز الأَمْن و الشَرِطَة حالما نَكْتَشِف هؤُلاء القَوْم لأنً نَشاطِهِم مَحْظور كلياً في الدُوَل العَربية فَلَوْ ارَاد الله لِلْجِنْس البَشَري التَعامُل مَعْ عالَم الجِنْ لأعْطَانا القُدْرَة على مُخاطَبَتِهِم بِكُل يُسْر مِنْ دون وسائِط سَحَرَة، و لَكِن الله خَلَقَ بَيْنَنا و بَيْنَهُم جِدار قوي لا يُكْسَر بِسُهولَة لِسلامَتِنا فَلِذَلِك الوَعي ضروري فإذا تَقابَلْنا مَعْ ناس يُمارِسوا طُقوس لا تُريح و رأيْناها غَريبَة و طَلَبوا مِنًا الإشْتِراك بِهَذِهِ الطُقوس و شَعَرْنا بِعَدَم ارتياح مِنْهُم يَجِب إبْلاغ الأَمْن و الشُرطة عَنْهُم كي لا يَتَطاوَلوا على أذيًة اي بَشَر حَوْلَهُم.

شأت الصُدَف أنْ نَسْكُن انا و أهْلي بِبَيْت مُماثِل كَبَيْت التَعويذة و الحَمْدُلله انًنا مُؤمِنون نُصَلي دائِماً و نؤدي فَرائِضِنا بالكَنيسَة بإنْتِظام و الأيْمَان حاضِر بِقُلوبِنا دائماً، كُنَا نَسْكُن انا و أهلي بِبِنايَة مُشَيًدَة بَيْنَ اراضي زِراعِيًة و مُشَجًرَة جَميلَة على أطْراف مَدينَة ريفية صَغيرة حُلْوَة بِمُحافَظَة البَلْقاء بالأرْدُن، و كان مَنْظَر الخَضار الذي يَكْسي الأراضي مِنْ حَوْلَنا و البُيوت الجَميلة المَنْثورَة بَيْن التِلال هُنا و هُناك يُشْعِر المُتَجَوِل بَيْنَها أنًهُ في داخِل جَنًة مِنْ جَنًات عَدَنْ البَهِيًة و الجَذابَة، فَفي الصًبَاح و انا أصْعَد الشَارِع الإسْفَلتي الذي أمام بيتي مُتَوَجٍهاً الى عَمَلي كانَتْ الجِنَان الخَضْراء بِحَشائِشِها تَتَراقَصُ مَعْ هَبات النَسيم العَليل فَتُغازِلُ بَصَري بِرَوْعَتِها و حُسْنِها، و صَوْت حَفيف الأشْجار المُنْتَشِرَة على اطراف الشَارِع يُدْخِل السَلام و السَكينة الى نَفسي فكان كالموسيقى الهادِئَة فَلَهُ ايقاعَهُ الخاصْ فَتَارَة يَشُدٌ مَعْ هُبوب النَسيم البارِد و كأن النَسيم قائِد اورْكِسْترا يأمُرُه أنْ يَعْزِفَ انْشودَتَهُ الجَميلة فَتَعْبَقُ الأجواء بِحِسٍهِ الرائِع و تارة يَهْدأ لِيَسْمَح لِتَغاريد البُلبُل و العَصافير أن تَعْزِف الحانَها الشَجِيًة و تَطْفو في الأجواءِ مِنْ حولي، كانَتْ هَذِهِ المٌغَنًاة الطَبيعيًة بِكُل رَوْعَتِها تُداعِب روحي مِنْ الداخِل لِتَصْعَدَ بذاتي الى نَشْوَة الإنْسِجام مَعْ الطبيعة الراقية و المُلْهِمَة و البَهيجَة،

و لَكِن شَاءَ الَقَدُر أنْ يَحْرِمَني مِنْ هَذِهِ المَعْزوفَة اليومِيًة و هذا الجَمال الرَبًاني فَكان هذا البيت بعيدا عَنْ خَدَمات السُوق و الشَارِع الرئيسي حَيْثُ كانَتْ والِدَتي تُلاقي الصُعوبات و هي تَشْتَري لوازِم البَيت، و كانوا اقربائنا يَسْكُنوا في البَلَد القَديمَة لِلْمَدينَة التي نَسْكُنُها اي بِقَلْبِ سُوقِها و كانوا مُسْتَقِرين بِمُجَمًعْ صَغير يَتَألًف مِنْ أرْبَعَة مَخازِن في الطابق الأرضي و شَقًتان في الطابِق الأَوَل مُقابِل بَعْضِهِم البَعْض، و كانوا يَسْكُنوا بِشَقَة و شاب أعزب يَسْكُن في الشَقَة المُقابِلَة و في يوم مِنْ الأيَام قَرًرَ هذا الشاب ان يُغادِر البَيْت، فأخْبَرَنا أَقْرِبَائُنَا بِهذا النبأ و ذَهَبْنا لِتَفَقٌدَهُ، كان بَيْتاً مُتَوَسِطَ الحَجْم يَتَألًف مِنْ ثَلاثَةِ غُرَف نَوْم واسِعَة و صَالَة مُريحَة و شَعَرْنا أنًهُ يَفي بالغَرَضْ لحاجاتِنا كأُسْرَة، و خِلال أسْبوع مِنْ الزَمَن إبْتَدأنا بِتَوْضيب و تَغْليف أغْراض بَيْتِنا لِدوَاعي الرَحيل لِنَدْخُل بِعَملِيًة مُضْنية و مُتْعِبَة و لَكِن فَرْحَتَنا بالبَيْت الجَديد كانَتْ تُخَفِف عنا عناء الساعات الطويلة و نَحْنُ نَنْقُل الاثَاث و الأغراض عَبْر سيارات النَقل الى مَسْكِنَنا الجَديد، و لَكِن...خِلال عَمَلِيًة الرًحيل كُنا نَجْلِسُ مَعْ أَقْرِبَائُنَا في شَقًتِهِم انا وأهلي نَحْتَسي بَعْضً مِنْ القَهْوَة و نَسْتَريح مِنْ العَمَل ليَقولَ لي إبْنَهُمْ الذي كان يَبْلُغ مِنْ العُمْر حينَها واحِد و عِشْرونَ عاماً أنًهُ في بَعْض الأحيان يَسْمَعُ صَوْت طَقْطَقَت نُعول على السًطْح مِنْ فَوْق و في مُنْتَصَفِ الليَل، نَظَرْتُ اليَهِ مُسْتَغِرباً و قُلْتُ لَهُ ألَمْ تَصْعَد الى فَوْق لِتَرا مِنْ الدَخيل على عمارَتِكَ فقال لي انًهُ صَعِدَ مَرًة مِنْ المَرات فَلَم يُلاقي أَحَداً...صُعِقت لِهَذِهِ الاخْبار و غَيًرْتُ الحَديث فَقُلْتُ لَرُبَما يَتَمَتًع هَذا الشاب بِمُخَيٍلَة واسِعَة او رُبَما كانَتْ مُحاولات سَرِقَة و لَكِن إنْشِغالي بالرَحيل كان يُشَوِشْ ذِهْني فأثَاث بيتي غالي الثَمَن و اوروبي المَنْشئ فَكُنْتُ قَلِقْ بشأن وَضْعِهِ بسيارات النَقل كي لا يُصيُبُه مَكْروه،

بالرُغم مِنْ تَوَتُري إلًا أنً عَمَليًة الرَحيل إنْتَهَت على خَير و رَتًبَتْ والِدَتي البَيت أحْسَن تَرتيب و كان مالِكُ العَمارَة مُتَعاوِنْ مَعَنا جداً و الرائِعْ بالمَوْضوع ان أَقْرِبَائُنَا اصْبَحوا مُقابِلَنا و هذا ما أثْلَجَ صُدورَنا، و لأن رَبً أُسْرَتِهِمْ مُتَوَفي و زَوْجَتَهُ أرْمَلَة أصْبَح مِنْ السَهْل لنَا أن نَهْتَمً بأمْرِها و أمْرِ أسْرَتِها و نَعْتَني بِهِم، عَبَرَتْ الأيَام و الأسَابيع بِسُرْعَة و عِشْنا مَعْ بَعْضِنَا البَعْض كأُسْرَة واحِدَة تَجْتَمِعُ على المَحَبًة و فِنْجان قَهْوَةِ المَساء حين عَوْدِتِنا مِنْ عَمَلِنا، فَبَيْن الحَديث الشيِق و الضَحِكات البَهيجَة و رائِحَة القَهْوَة الأرْدُنية الشَهِيَة كُنَا نَجْتَمِعُ و نَمْضي أحْلى أُمْسيَاتِنا و لَنْ أنْسَى جَلَساتِنا حَوْل مُسَلْسَل الحَجْ مِتوَلي حَيْثُ كان يُعرَض في رَمَضان من تِلْك السَنَة و النِقاش الساخِن الذي كان يَدور حَوْل طَبْع بَطَلِهِ الِمزوَاج مُتَسَتٍراَ بالشَرْع الذي يَسْمَحُ لَهُ بِهَذا، فَكُنَا مَقْسومين الى فَريقين فَريق للنِسَاء الذي كان يَرْفُض تَعَدُد الزيجات و فَريق لِلْرِجال الذي كان يُؤَيِد الحَجْ مِتْوَلي و جُرْأَتَهُ مَعْ زوجاتِهِ الأربَعَة، و كانَتْ تَنْتَهي جَلَساتُنا بِفَرَح لِنُعانِق نَهارا جديدا مع بُزوغ شَمْس الضَحى في اليوم التالي لِيَتَجَدًد نَشاطُنا و نَبْدأ نَهار عَمَل جديد بِكُل فَرَح و سَلام مِنْ الله.

و فَجْأَة...حَدَثَ المَحْظور، كُنْتُ في ليلة مِنْ الليَالي مُسْتَيقِظ بِغُرْفَتي و كان البَيت بِسُكون تام و كما يَقول المَثَلُ العَربي إذا رَمَيْت الإبْرَةَ على الأرْضَ سَتَسْمَع رنينها، فَكُنْتُ مُصاب بأرَقٍ لا مُبَرٍرَ لَهُ و أَتَقَلًب على فِراشي مُحاولًا إسْتِلْهام ما سَيُريحُني و يَجْعَلُني أخْلِدَ الى النَوْم بِسُرْعَة، و فَجْأة سَمِعْتُ هَذِهِ الأصوات المُريَبة...طَقْ...طَقْ...طَقْ...طَقْطَقْتُ نُعولٍ بِتَتَابُع سَريع و كأنً أحَدَهُم يَمْشي على سَطْح مَنْزِلِنا، ما بارَحْتُ مَكاني إذْ كُنًا في اول فَصْل الرَبيع و كانَتْ الأجواء ما زالَت بارِدَة و الشِتاء غزيراً بَعْد، و لَمْ يَكْن هُنالِك شيئ على السَطح سوى بَعَض مِنْ صَناديق الكارْتون المُغْلَقَة بِلاصِق عريض تَحْتوى على كُتيبات مَدْرَسًية قَديمَة لِصُفوف مَدْرَسيًة تَعدوا مَرْحَلَتَها إخْوَتي الذين يَصْغُروني بالسِن و كُنَا نُفَكِر بِرميها بِحاوية قُمامَة عاجلَا ام آجلًا إذْ لَمْ يَطْلُبْها أحَدٌ مِنا، و كانوا موجودين تَحْت سَقفِيًة على مَدْخَل السَطْح مِنْ الخَارِج و كانَتْ السَقْفِيًة تَقيهِم مِنْ الإبتلال بأمْطار الشِتاء و لَكِن...ما الذي يَسير مِنْ فَوْق؟

جَلَسْتُ على السَرير و فَكًرْتُ في أن أصْعَدَ الى فَوْق لآرى مَنْ في الأعلى و لَكْن غَيًرْت رأيِ فإذا كان لِصْ رُبَما سَيَكون مُسَلًح...و لَكِن المُشْكِلَة انني مُسْتَيقِظ مُنْذُ ساعَة و لَمْ أسْمَعَ أحَد مِنْ عائِلَة أَقْرِبَائِنَا يَخْرُج مِنْ البَيْت و يَتًجِه الى السَطح و لا سَمْعْت بوَابَة السَطْح الحَديدية تُفْتَح فَهَل مِنْ المَعْقول أن الدَخيل قَدْ تَسَلًل عَبْر الشَجَرَة الكَبيرة أمام المَنْزِل و صَعِد عَبْر اغْصانِها الى السَطح؟ و إذا كانَتْ القِصَة كَذَلِك هو لا يَمْشي بِصورَة مُسْتَتِرَة كما يَفْعَل اللُصوص بَلْ يَمْشي بِثِقَة كبيرة و يُصْدِر نَعْلَهُ صَوت عالي فَما هو هذا الكائِنْ الذي يَمْشيئ بِتَبَجُح فوق بيتي و بِهذا الإسْتِفزاز في ساعات الليل الحالِكَة؟

لَمْ أَتَفَوًه بِكَلِمَة في النَهار التَالي أمام أهلي و لا أدري إذا كانوا قَدْ سَمِعوا هَذِهِ الأصوَات و لَكِن حَفِظْتُ هذا كُلَهُ لِنَفسي و كُنْتُ اصْحو مِراراً و تِكراراً في اليَالي افْقِد اهلي اثْناءَ نَوْمِهِم و أصْغي جيداً لَعَلي اسْمَع اصوات هَذِهِ النُعول مِنْ جديد او رُبَما أسْمَع باب بَيْت أَقْرِبَائي يَفْتَح بالليَل و يكون إبْنَهُمْ هُوَ الفاعِل، كُنتُ أبْحَثُ عَنْ اي شيئ يُفَسِر لي الحَرَكات المُريبَة التي حَدَثَتْ مُنْذُ فَتْرة، و بَعْد أرْبَعَة ايام سَمِعْتُها مِنْ جَديد في ليلى كانَتْ السَماء فيها صافِيَة و القمر واضِح المَعالِم فأيْقَظْتُ أبي و أخْبَرْتُه بِتَفاصيل الحَادِثَة، و عَبَرَت بِنا ثلاثَة دقائِق و اصوَات طَقْطَقْت النُعول واضِحَة مِنْ فوقِنا، فَطَلَبَ أبي ان آتي ورائَهُ و صَعِدْنا بِسُرْعَة الى السَطْح و فَتَحنا البَاب الحَديدي لِنَتَواجَهْ مَعْ..لا شيئ...فَداعَب النَسيم البارِد وجْنَتينا و اضاءَ السَطْح بَعْض الشيئ شُعاع القَمر الخجول و نَظَرْنا لِدقيقة زَمنية الى السَطح الفارغ تماماً، عُدنا الى الأسْفَل و علامات الإسْتِفْهام تَملئ وَجْهَ ابي و الخَوْف يُصيطِر علي بَعْض الشيئ مِنْ الموقِف.

عِشْنا بِهَذا البَيْت الغَريب ثلاثَة اشْهُر ثانية ريثَما وَجَدْنا بِيْت آخر و كانَت امي تَصْعَد بالنَهار الى السَطْح لِنَشْر الغَسيل و الجُلوس مَعْ زوجَة أقْرِبَائي لإحْتِساء القَهوَة بَيْن الحين و الآخر و لم تَشْعُر بأي أمْر مُريب في النَهار، و لَكِن الأحْوال كانَتْ تَنْقَلِبْ بالليَل حَيْث إسْتَمَرًت هَذِهِ الطَقْطَقات الليليًة بِصورة مُتَقَطِعَة فكانَتْ تَحْدُث مَرًة او مَرتين كُل أسْبوع و لَكِن لَمْ نَفْتَح السَطح بتاتاً في الليَل في هَذِهِ الفَتْرَة حِرْصاً على سَلامَتِنا جَميعاً، و لَكِن القَشًة التي كَسَرَتْ ظَهْرَ البعير كان سُقوط شَجَرَة حُرِجًية في المِنْطَقَة الخَلْفِيًة للعَمارَة التي نَسْكُن بِها، فالمُجْمَع الذي نَسْكُن بِهِ مَحْفور داخِل تَلًة جَبليًة لأن المِنْطَقَة الريفية التي نَسْكُن بِها جَبليًة بَعْض الشيئ، فكان الشَارِع الرئيسي لِلْبَلْدَة يَمُر مِنْ امام المُجَمَع و يَلْتَف القِطْعَة المَبني عليها المُجَمًع بِصورة دائرية ليَصْعَد الى الأعلى مِنْ الخَلْف فَكُنا حينما نَنْظُر مِنْ نَوَافِذ حُجْرَة النَوْم مِنْ جِهَة خَلْف العِمارَة لِنَرى القِشْرَةَ الأرضية و صُفوف الأشْجَار الحُرجية التي تُزَيِن اطراف الشَارِع و هو يَصْعَد الى فوق، فَفَجأة قَبْل قَرار رَحيلنا بأسْبوع وَقَعَت شَجَرَة مِنْ الشَاِرع الخَلفي و ارْتَطَمَت على حافًة شُباك حُجْرَة مِنْ حُجَر النوم، دَوًى صَوْت كالرَعْد مِنْ حَوْلِنا و تَجَمًدَت الدِماء في عروقي مِنْ الخَوْف، فَقَرًرَ أبي ان الرَحيل لا مَفَرً مِنْهُ و أنً هذا البَيْت مُريب جداً فَحَتى فِكْرَة أنْ نَطْلُب مِنْ كاهِن صديق لنا للصَلاة بِقَلْب البيت لَمْ تَعُد مُغريَة فَكَثْرَة الأمور المُريبة التي حَدَثَتْ مَعنا جَعَلَتْنا نَكْرَهُ المُكوث أكْثَر فِيهِ، فَقَرًرْنا الرَحيل و إخْبار صاحِب المَنْزِل بِهَذِهِ الأمور المُريبَة و تَرَكْنا مَسْؤوليًة إحْضار الكاهِن عَليْه فَهذا عَقارَه بالأخير و لَيْس عقارنا الشُخْصي.

فعلياً كانت الصَدْمَة الكُبرى لي في آخِرَ يوم لنا بالمَنْزِل فَحينِها أمْسَكْتُ مَعْ العُمال آخر قِطْعَة اثاث لنا و وَضَعْناها في شاحِنَة التَحْميل و رأيْتُ الشاحِنَة تَذْهَب في سبيلها نَحْو شَقَتِنا الجديدة التي كانَتْ بِقَلْب بناية حَديثة جَميلة التَصْميم و الطَلًة، فَقُلْتُ لأمي انني انوي الصُعود الى سَطح هذا المُجَمًع المُريب لكي أرى فَقَطْ اي دليل يُلْهِمْني الى تَفْسير مَنْطِقي لِمَا كُنْتُ أسْمَعُهُ بالليَل و ليُفَسِرَ لي ما قَدْ جَرى مَعي و مَعْ والدي مُنْذُ ثلاثة شُهور، فَقالَت لي أمي انها حينما كانَتْ تَصْعَدْ لِنَشْر الغَسيل في الايام المُشْمِسَة مِنْ الرَبيع و لِشُرْب القَهوَة مَعْ زَوْجَة عمي لَمْ تَكُن تَرى اي شيئ مُريب في وضوح النَهار، و رُغْم هذا كُنْتُ مُصِراً على النَظر على هذا السَطح لآخر مَرًة، فَقَرًرَتْ أمي مُرافَقَتي فَوافَقْتُ حَيْثُ كُنا في مُنْتَصَفِ النَهار و قُرْص الشَمْس يَسْطَعُ بِقُوًة فوقَنا، فَصَعِدْنا الى الَسَطح و فَتَحْنا الباب لأقِفْ مكاني بِهَلَع شديد، حتى لَهِثَ لِسان والدِتي بالصَلاة خوفاً مِنْ المَنْظَر الذي رأيناه، كانت الصناديق الكرتونية مُمَزًقَة و الأوْراق مَنْثورَة على السَطح كُلِهِ، بَعْضُها كان رَطِبْ مِنْ نَدى الصَباح و بَعْضُها جاف...لا اعلم ما الذي حَدَثَ هُنا بالضَبط، فالواضِح أنً هُنالِك شيئ غير مَنْطِقي و يَدعوا للرَيَبَة و الخَوْف، فَتَذَكًرْتُ حينها فِلْم التَعويذة و قُلْت في ذاتي مُدْرِكا تماماَ المُجريات اننا قد نَجَوْنا بإعجوبة مِنْ هذا البيت بِمَشيئَة الله.

غادرنا هَذِهِ العَمارة بِسَلام و الحَمْدلله و اخْبَرنا صاحِب العَقار بِتِلْك الأمور، فَصِحًةُ المَرء أهم من ألف مَسْكِن و الأيمان حَمانا مِنْ كثير من المَخاطر فَنَحْنُ عائِلَة مؤمنة نتقي الله و نخافه نؤمن بالسَلام و المَحَبَة و قلمي ككاتِب مُسَخًر لِخِدْمَة قضايا السَلام و المَحَبَة من خلال كتَباتي، في بَعْض الأحيان حينما أتَذَكًر ما مَرَرْنا بِهِ أبْتَسِم و أقول في ذاتي كَمْ الأيمان باللهِ ضروري ان يَكون موجود بأنْفُسِنا دائماً فلا نَعْلَم متى تَضَعُنا هَذِهِ الحَياة بِظَرْف قَدْ نَحْتاج بِهِ الى مَعونَة الله و حينها إذا لَمْ يَكُن بقلوبنا هذا اليقين الروحي قد نَنْدَم كثيرا فإذا كان اللهُ معانا فَمَنْ سيكون علينا؟.





  • 1 تغريد 07-10-2013 | 06:38 PM

    الله اكبر ...ما هذا ؟

  • 2 شمهورش ....... 08-10-2013 | 02:05 AM

    مخيلتك واسعة ,وأنا لم ارسل أحداً من رعيتي لتلك المنطقة منذ زمن بعيد

  • 3 كركي 08-10-2013 | 02:28 PM

    نشكر الكاتب..............

  • 4 عابر سبيل 08-10-2013 | 03:07 PM

    المقالة نفسها فيلم رعب...شو هذا؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :