facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ولى زمان البيض


حمزة المحيسن
12-10-2013 07:09 PM

" هل وصلت بكم الجرأة الطلب منا أن تتساوى أجوركم بأجور من علموكم وأصبحتم في هذه المناصب ؟! " هكذا صرخت المستشارة الألمانية " ميركل " في وجه القضاة ولم تأبه لمطالبهم هذه ، في حين انه ما زال عندنا من ينظر إلى المعلمين وأجورهم وكأننا ما زلنا في زمن الكتاتيب عندما كان أجره قاصرا على مواد عينية مثل البيض ، والذرة ، والقمح من أهالي الطلاب آنذاك ، ومع ذلك فالعلم وحسب وجهة نظر هؤلاء في وقت الكتاتيب كان فاعلا ومثمرا أكثر من زمننا الحاضر مقارنة مما كان يحصل عليه المعلم آنذاك ، ويتناسوا ان المجتمع في زمن الكتاتيب كان متساويا في مسكنه ومأكله وملبسه وطريقة عيشه ، على عكس ما هو حاصل الآن في مجتمعنا من فجوات سحيقة جدا بين من يملك ومن لا يملك وأصبح فيه المعلم حاليا الأقل دخلا ورفاها ، بل ان البعض تأخذه الإستنتاجات والمقارنات إلى محاسبة المعلم في عدد أيام العطل الطويلة التي يحصل عليها صيفا في حين إننا نتناسى ان المعلم وعلى مدار الفصل الدراسي بالعام هو الموظف الأكثر وقوفا والأكثر كلاما والأكثر إستخداما للقلم بل والأكثر توجيها وتقويما لسلوك الأبناء ليستقيم مع الدين والأدب والأخلاق وأكثرهم تفكيرا من أي موظف عام ...!!!

فلو نظرت لواقع البعض من موظفي القطاع العام لوجدت أن جل وقتهم يذهب ويستنزف على تصفح المواقع الإلكترونية أو تناول القهوة أو قراءة الصحف والإنشغال في أحاديث النميمة الفنية أو السياسية أو الرياضية وحتى على الصعيد الأسري فان الأب في هذه الأيام يصاب في نوبة من العصبية والهيجان فقط عندما يحاول أن يفض الإشتباك بين اطفاله الصغار في حين ان المعلم كتب عليه ان يكون حكما في كل لحظة بين أبناءنا في الصفوف المدرسية لفك إشتباكهم وشجارهم .

الاغرب من هذا كله في هذه النظرة الظالمة للمعلم هو تناسي تلك المفارقة العجيبة التي احدثها الإستعمار الإنجليزي لمنطقتنا العربية عندما ضرب المعلم عندنا في صورته وشخصيته ودخله الشخصي ليضرب عمق الامة ومحورها الأساس في البناء والتقدم في حين ان هذا الإستعمار لم يالو جهدا في سبيل تكريم وتقدير ابناءه المعلمين وجعل مكانتهم مكانة مرموقة ومحترمة بين مواطنيه لينعكس ذلك على ترتيبهم المتميز في تقدمهم السياسي والإقتصادي بين الأمم .

من المؤسف حقا ان يتراجع دور المعلم حاليا في الوقت الذي كان فيه وفي خمسينيات وستينيات القرن الماضي الأكبر مكانة وحظوة وإحتراما وعلى كافة الصعد الوظيفية والإجتماعية والمادية وحتى السياسية فكثيرا من رجالات الدولة الذين تقلدوا مناصب عدة في سلك الدولة آنذاك من رؤساء وزراء أو وزراء أو امناء عامين وغيرها من المناصب القيادية كانوا من العاملين في سلك التعليم بل واثروا الإدارة العامة الأردنية بخبراتهم ومعرفتهم في جغرافية الأردن بحكم عملهم المتنقل في كافة محافظات المملكة .
كم اتمنى أن تتجرأ الحكومات لدينا لرفع أجور المعلمين أكثر من أي مهنة اخرى ولو بالتدريج كما تجرأت في القيام بالبعض من المشاريع الإستثمارية التي انفقت عليها الملايين ولم يكن مردودها بمستوى وحجم الجهد والإنفاق عليها فعلى الأقل هنا نحن نستثمر في الإنسان وأي إنسان ..إنه المعلم الذي للأسف لم نوفه التبجيلا الذي يستحق فانعكس ذلك على منظومة التنمية والبناء في بلدنا الحبيب ، مع إيماني المطلق ان هنالك مبادرات رائعة قدمت للمعلم من جهات وطنية حكومية وغير حكومية في محاور التدريب وغيرها من محاور تطوير المهنة التعليمة ولكن حتى نستكمل البناء والتطوير ينبغي علينا التركيز أكثر على رفع مستوى دخل المعلم ليكون مميزا في عطائه وتفانيه .

فقط انظروا وأستطلعوا حال المعلم بالدول المتقدمة من العالم ، ستجدوه في أعلى السلم بين الوظائف العامة ومميزا عن دونه من كل النواحي الإقتصادية والرعاية الصحية والإجتماعية فانعكس ذلك على مراتب هذه الامم والدول تميزا وتقدما .

في يوم المعلم وجب علينا جميعا الادراك إنه "منا" و " فينا " ...فأعيدوا إليه التكريم والتبجيلا فالوطن بحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى.




  • 1 ahmad abo s3ood 13-10-2013 | 02:30 AM

    a7sant a5ee hamza

  • 2 الأثير 13-10-2013 | 02:56 AM

    جزاك الله كل خير .
    من الناس من يكون مفتاح خير في كلامه . ومن الناس من ينظر من منظار أسود . فبارك الله فيك من موجه للخير حقيقة .
    وهذه صرخة حتى يعاد النظر ويعاد فيها الاعتبار والقيمة لمن علمونا وأحسنوا لنا ربما أكثر من آبائنا .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :