facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نظرة في مفهوم ( الآخر )


01-02-2008 02:00 AM

منذ مدة و نحن نسمع في وسائل الاعلام بإختلاف أنواعها مجموعة من المصطلحات الجديدة التي لم تكن تُتداول سابقا ، أو على الأقل لم يكن لها هذا الانتشار الواسع بحيث اصبح لا يخلوا أي حوار أو برنامج او تحليل او حتى نشرة اخبارية من استخدامه ، و من هذه المصطلحات مصطلح هام و هو ( الآخر )تعريف ( الآخـر ) :

حاولت كأي إنسان عادي مُتلقي لكل ما يُقدم اليه عبر وسائل الإعلام ، على اعتبار طبعا ان الخطاب في وسائل الاعلام موجه الى كافة الشرائح ، حاولت أن أحدد معنا واضحا لهذا المصطلح ، و أعرف من هو هذا ( الآخر ) ، و ما هي الشروط الواجب توفرها فيه ليصبح ( آخرا ) ، و لكن عبثا ، فكلما أقتربت من تحديد معنا معينا أجد أن المصطلح يتم طرحه بمفهوم مغاير لما تم طرحه اولا ، و أحيانا مناقض له .

لجأت الى قراءة الكتب و المواضيع التي تتحدث عن مفهوم ( الآخر ) ، و كان خير ما قرأت في هذا المجال كتاب ( إضاءات في حوار الآخر و احترام الذات ) للأستاذ الفاضل إبراهيم العجلوني ،

فأولا ( و كما يذكر الكاتب ) أن مفهوم الآخر هو مفهوم غربي بإمتياز ، و هذا بلاشك كلام صحيح ، ثم يقول :

( قد يكون في حكم المتفق عليه ، في الادبيات السياسية المعاصرة ، و على نحو ما استقر عليه قاموسنا الاعلامي ، أن المقصود بـ "الأنا " أو " الذات " أو " نحن " في معرض الحديث عن " حوار الحضارت " أو " حوار الثقافات " هو العربي تحديدا أو المسلم ، و أن المقصود بـ " الآخر " هو الغربي بوجه عام ، أكان مسيحيا أم علمانيا أم غير ذي دين ، فحيثما ورد حديث " الأنا و الآخر " فهو دائر بالضرورة حول علاقة العربي المسلم بالغربي المسيحي أو العلماني ، على الرغم من أن معنى " الآخر " مشتمل بالبداهة على كل كينونة حضارية خارج دائرة العروبة و الإسلام كالصين أو اليابان أو الهند أو حتى أمريكا اللاتينية التي تشارك العالم العربي الاسلامي كثيرا من همومه و مؤرقاته . )

بهذا الكلام قدم الكاتب ما يُفترض أنه التعريف المتداول لهذا المصطلح إعلاميا ، و هذا التعريف ( حسب اعتقادي الشخصي ) هو أفضل ما يُمكن تقديمه في هذا المجال ،

و لكن لا يبدو أن وسائل الاعلام و المثقفين و السياسيين يلتزمون بهذا التعريف ، فنجدهم أحيانا يصفون من يخالفهم الرأي و التوجهات من أبناء جلدتهم بـ ( الآخر ! ) ، فهل من الممكن أن يكون أخي ابن أمي و أبي ( آخرا ) تحت أي مقياس من المقاييس ؟!!

عند قراءتي للآية الكريمة : ( و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله ) ، نلاحظ في هذه الاية أنه على الرغم من الاقتتال الحاصل بين الطائفتين إلا أن الله سبحانه و تعالى لم ينفي الايمان عن الطائفة الباغية ، و لما يخرجها من اطار المجتمع الاسلامي ،
و السؤال هنا : هل تلك الطائفة الباغية ( رغم بغيها ) يمكن إدراجها تحت مسمى ( الآخر ) ؟

قد يكون أخي مخطئا ، و لكن هل يكون ( آخرا ) ؟؟؟

و من جهة اخرى ، هل يجوز أيضا أن أصف من يرغب بقتلي و طمس هويتي بـ ( الآخر ) ؟

بمعنى ، هل يكون المحتل ( آخرا ) ؟

ربما هو ( آخرا ) في بلده و لكنه ليس ( آخرا ) عندما يأتي يحمل السلاح ليحتل أرضي .

و بالنتيجة و بغض النظر عن أي تعريف لـ ( الآخر ) فهناك صنفان لا يجب أعتبارهما ( آخرا ) بأي حال من الاحوال و هما الاخ و المحتل ، أما طريقة تعاملنا معهما فهي واضحة و لا مجال للنقاش فيها ، فالاخ بحاجة الى التفهم و الاحتواء ، أما المحتل فلا مجال امامنا الا مقاومته .

أعتقد أن هذا المصطلح ( الآخر ) يمكن أن نصفه بالمتغير ( حسب التعبيرات المتداولة في مادة الرياضيات ) ، ففي مادة الرياضيات هناك ثوابت و متغيرات ، ثوابت تحمل قيمة واحدة و معنا واحدا ، لا تتغير بتغير المسألة ، أما المتغيرات ، فهي تحمل قيمة متغيرة في كل مرة ، و يتم تعريف قيمتها دائما في بداية المسألة حتى يعرف الطالب القيمة او التعريف الذي سيستند عليه أثناء الحل ،

و دون وضع معنا واضحا محددا ( للآخر ) بناءا على ما تم ذكره و يتفق عليه الجميع ، فسيبقى هذا المصطلح مجال خلاف ، و على هذا فلا معنى يُعرف ( الآخر ) ، و لا مقاييس ( للآخر ) ، و على هذا فلكل انسان ( آخرا ) خاص به .

و بالتالي يجب على كل شخص أن يوضح لنا تعريفه للآخر قبل أن يبحث معنا طريقة التعامل معه .

لذلك ارجو من الاخوة الباحثين و المثقفين و المفكرين أن يحددوا لنا مواصفات ( الآخر ) قبل أن يتنازعوا و يتضاربوا في وسائل الاعلام حول طريقة التعامل معه .


أسس التعامل مع ( الآخر ) :

قبل أن نُبين طريقة التعمل مع الاخر هناك نقطتين هامتين يجب أن نستوعبها ، و هي تلك النقاط التي وضحها الاستاذ ابراهيم العجلوني في نفس الكتاب حيث قال : ( ان الاعتراف بحق الاخر ، قويا كان او ضعيفا ، في ان يكون مختلفا ، ليس منة أو تفضلا ، و لكنه تقرير لحقيقة كونية ) .

من هنا نفهم ان وجود الاخر هو امر طبيعي و سنة كونية بل هو ظاهرة صحية أيضا ، لذلك من يلجأ الى انكار الاخر فهو يقع في خطأ كبير و يحكم على نفسه بالفشل لانه يخالف احد القوانين ( الكونية ) ان جاز لنا التعبير ،

اما النقطة الاخرى فهي و كما ذكر الكاتب : ( إن تصعيد " الاختلاف " الى درجة " المخالفة " هو أساس ما نرى من تفاني البشر و اصطراعهم ، و هو تصعيد ذو أسباب نفسية أو أوهام ذاتية أو مآرب قصيرة النظر أو مطامع بعيدة الأثر ، لكنه في كل احواله قائم على شعور " حيواني " بخطر الآخر و بما يشكله من تهديد ، و إن من شأن " الإنسان " بما " اختلف به " عن الحيوان أن يتجاوز هذا الشعور الى معنى من معاني الأنس بالآخر و الألفة معه ، و الى أن يكون هذا الآخر توسعة جارية باستمرار على الذات و أفقا مطلوبا لها ) .

اذا لا سبيل الى التعامل مع الاخر الا بالحوار و محاولة ايجاد القواسم المشتركة لتكون ارضية متينة للتعايش و لتكون اساسا للانطلاق نحو اعمار هذه البسيطة ضمن أُطرالتعايش .

لكن للحوار ( حتى يكون حوارا ناجحا ) شروطا لا يقوم الا بها حتى لا يتحول الى صيغة ( املاء شروط على المستسلم ، أو تقليدا أعمى أو محوا للذات أو غسلا للدماغ ) ، و هي
يقول الكاتب : ( و حتى يكون لنا ذلك الحوار الفاعل المجدي مع هذا " الآخر " فإن ثمة شرطين لا بد من توافرهما و هما : الندية و المساواة ، و نزيد عليهما استقلال الشخصية و نزاهة المقصد . )

اما ما يُشترط في المحاور قبل أن يفهم الآخر و يحاوره أن يفهم ذاته و ينتمي الى أفكاره بحيث يصبح هذا المحاور فكرا متحركا مدركا لماضيه و حاضره ، مفتخرا بحضارته ، عارفا برسالته و دوره معتدا بفكره .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :