facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ظالمون بالفطرة


جمانة غنيمات
30-11-2013 02:41 AM

فتيات بعمر الورد أو الشوك، لا فرق! لم يوفر لهن الحظ والزمن حياة لائقة، فنجدهن مرة ضحية لرجل، يكون أخاً أو أباً، وفي أخرى ضحية مجتمع.

ظلمت نفسها، وتآمر عليها المجتمع. لم يتوقف الخطأ والخطيئة عند حدود، بل اتسعا حتى اختلفت الصور، وزادت بشاعتها حد القرف أحياناً.

واحدة من الضحايا لم يتوقف الظلم الذي لحق بها عند حد اغتصابها، بل تواصل قتلها بشكل أبشع، بفعل مؤامرة حاكها المجتمع، وتواطأ معها القانون؛ بتزويجها من المجرم ذاته، لتخليصه من عقوبة جريمة ارتكبها. والهدف هو "السترة" للفتاة، وعتق للجاني من نار العقاب!

هناك أخرى لم يسعفها قدرها في الهروب من فقرها، ولم يجد ولي أمرها طريقة للتخلص من عبئها إلا بتزويجها، وهي لم تكمل بعد سنواتها الثماني عشرة.

رقميا، تزوجت في العام الماضي 8859 فتاة دون سن الثامنة عشرة. هن قاصرات قانونياً، لكن المجتمع، بأعرافه وتقاليده، كما القانون أحياناً، ورجال الدين ثالثاً، يرمون ببراءة هؤلاء الفتيات في سلة المهملات، ويفكرون أولاً وأخيراً في تطبيق نظرية "السترة".

بيننا قاصرات ونساء مقهورات كثيرات. وكل الدعوات لتخليص النساء من الظلم، لم تجد آذانا صاغية عند المشرّع؛ لتتعدد صور الاعتداء عليهن، والتطاول على إنسانيتهن وحقوقهن.

تنظر لأختها التي حملت لقب مطلقة، وتلمس نظرة القصور تجاهها، كأن عاراً لحق بكل من حملت ذلك اللقب، مضطرة على الأغلب، بعد أن سُدّت كل الأبواب في وجهها، فسعت إلى حرية اكتشفت بعدها أن قيودا كثيرة تكبّلها.

تتعدد أشكال ظلم النساء والنيل من حقوقهن، حد أن ترى التشريعات تسمح بقتل النساء بدم بارد، بداعي الحفاظ على الشرف. في الأردن صار الأمر عاديا، ولكثرة ما تكرر احتل البلد المرتبة الثانية عربيا في ارتفاع هذا النوع من الجرائم. وليت ترتيبنا تحسّن في مؤشرات أخرى تكون أكثر نفعا!

محليا، رُصدت 20 جريمة قتل بحق النساء، منذ بداية العام 2013 وحتى منتصف آب (أغسطس) الماضي. وهي جرائم لا يمكن اعتبار أنها ارتُكبت بداعي "الشرف"، لأن التحقيقات في أغلبها ما تزال مستمرة، والمحاكم لم تفصل فيها بعد.

رَفْضُ تعديل المواد القانونية الظالمة للنساء، ساهم للأسف في جعل ما يحدث جزءا من ثقافة المجتمع، وكأنه أحد مكونات منهاج يُدرّس؛ بحيث يدرك الفتى قبل أن يبلغ أن قتل ذوي القربى من النساء حفاظا على الشرف ممكن، لا بل ومقبول.

خسرنا ثلاث فتيات في أسبوع واحد بداعي جرائم الشرف، وثلاث نجون في الأسبوع ذاته من محاولات القتل، فإلى متى سيبقى القانون والمشرّع يحميان القتلة، باسم الشرف؟!

بالنتيجة، المصير واحد لكل النساء المستضعفات؛ هو الموت، وإن تعددت أشكاله. فتلك زُوِّجت وهي على مقاعد المدرسة، وأختها التي أُلقيت على قارعة الطريق نشأت في دور رعاية مع مجهولي النسب. وكل ذلك ضمن مؤامرة حيكت بذكاء، أبطالها القانون والمجتمع وقيمه البالية.

الفقر هو العامل المشترك بين الزوجة الصغيرة والزوجة المغتصبة، وتلك التي سال دمها أمام عيون الجميع. وللأسف، كثير منا مخطئون بحق النساء، وظالمون لهن بالفطرة.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :