facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مساحات «الديمقراطية الإلكترونية»


باتر محمد وردم
03-02-2008 02:00 AM

انتشرت أنماط الإعلام الإلكتروني في الأردن مؤخرا ، وبشكل يتناسب مع الإنتشار الهائل لها في الإعلام العالمي. ولأن الأردن جزء من العالم العربي والدول النامية التي لا زالت ترزح تحت وطأة التشريعات المقيدة لحرية التعبير والتجمع والتنظيم ، فإنه من المنطقي أن يكون التأثير الهيكلي للإعلام الإلكتروني على نسق الحريات العامة في الأردن تأثيرا جوهريا وربما ثوريا في بعض الحالات.صناعة الإعلام الإلكتروني باتت فرصة كبيرة للإعلاميين في الأردن ، ويتسابق الصحافيون المحترفون على تأسيس مواقع متعددة للإعلام الإلكتروني مستفيدين من الحرية الواسعة في التحرير والنشر والتعليق والتي تتجاوز كل ما هو متاح في وسائل الإعلام التقليدية ، إضافة إلى تزايد شعبية هذه الوسائل الإعلامية والتي تتميز بالحصول على الخبر السريع وفتح المجال أمام التعليقات والآراء المختلفة.

الإعلام الإلكتروني في الأردن هو حاليا إعلام بوابات إعلامية Portal وهي مواقع إخبارية يقوم على تحريرها مجموعة من الإعلاميين ولها تبويب يشبه الصحافة التقليدية ، والنوع الآخر هو المدونات Blogs والذي يقوم بتحريره الأفراد سواء من الصحافيين المحترفين أو الهواة وهو الأقل إنتشارا وتأثيرا في الأردن.

إنشاء موقع إعلامي إلكتروني لا يتطلب الكثير من الإجراءات الإدارية ولا الكلفة المالية.

حجز موقع وعنوان إلكتروني سهل جدا وأحيانا يكون مجانيا بالنسبة للمدونات ، وعملية الحصول على الأخبار أيضا سهلة لأنها قد تكون عن طريق الاتصالات الشخصية أو عن طريق القراء المهتمين وفي معظم الأحيان تكون المواد المنشورة في وسائل الإعلام التقليدية هي مصدر الخبر والتعليق في الإعلام الإلكتروني.

تغطي المواقع الإلكترونية فراغا كبيرا في تسهيل عملية نشر الرأي الآخر وخاصة المعارض للسلطة ، ومع أن المواقع الإلكترونية والمدونات الأردنية تتحاشى وبشكل واضح الحساسيات السياسية ولا تضع نفسها في موقع مساءلة أمنية فإن ميزة هذه المواقع ترتبط بنشر الأخبار والمقالات والتعليقات الخاصة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالهم اليومي للمواطن وبطريقة لا تعرضها وسائل الإعلام التقليدية بسبب إعتبارات قانون المطبوعات من جهة والإعتبارات الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى.

ربما تكون الميزة الرئيسية للمواقع الإلكترونية هي إتاحة المجال لتعليقات القراء وهذا ما جعلها بمثابة "هايد بارك" إعلامي أكثر واقعية من فكرة وزارة التنمية السياسية حول ساحة الحرية.

هذا التطور جعل الصحف اليومية ايضا تفرد مساحات للتعليقات والتي جاءت متميزة بل وساهمت في إتاحة المجال لنشر معلومات إضافية من قبل القراء لم تكن موجودة في الخبر الأصلي وهذا يمثل نموذجا ممتازا على تراكمية المعلومة.

بعض المواقع الإلكترونية إلتزمت بمهنية عالية ونزاهة في عرض الأخبار والآراء.

البعض الآخر تحول إلى ساحة تمجيد لبعض الشخصيات السياسية والاقتصادية ونقد لشخصيات أخرى خاصة في فترة الإنتخابات واصبحت بمثابة نسخ إلكترونية من بعض الصحف الأسبوعية الهادفة إلى الإثارة والتشهير.

مشكلة هذه المواقع وإداراتها الوحيدة تتعلق بكيفية التعامل مع تعليقات القراء.

الكثير من التعليقات تكون متكيزة بالمعلومة واحترام الرأي الآخر وتقديم ما هو مفيد ولكن نسبة لا يستهان بها من التعليقات تمثل هجوما شخصيا واتهامات تستخدم لغة مبتذلة ، ويقوم اصحابها بتحدي إدارة الموقع في نهاية التعليق بأن تنشر التعليق إذا كانت تؤمن بالديمقراطية.

ولكن الديمقراطية ليست الشتم والتشهير والتخوين والتكفير ، ومع ذلك فإن اي مجتمع لا يزال يتطور نحو الثقافة الديمقراطية من المتوقع أن ينتج مثل هذه التعليقات لأن الكبت الطويل لحرية التعبير يجعل الناس يستخدمون هذه الوسائل لبث غضب متراكم منذ أزمنة ، وللتعبير الفج الذي يعتقد البعض أنه يمثل جرأة ولكنه في واقع الأمر ليس أكثر من تنفيس عن الغضب من اشخاص محبطين لا يملكون وجهة نظر منطقية.

مثل هذه التعليقات قد تثير غضب البعض ولكنها في واقع الأمر تبقى طبيعية وتمثل مرحلة من العشوائية في التعبير سببها عدم وجود ثقافة ديمقراطية تحترم الرأي الآخر وأدوات تعبير حرة ، وعندما تتوفر هذه الشروط سوف تقل نسبة إستخدام التعليقات المسيئة.

النجاح الذي تميزت به المواقع الإخبارية الإعلامية لم تحظ به المدونات في الأردن بعكس ما هو حاصل في دول عربية أخرى.

المدونون في الأردن بشكل عام يتجنبون الخوض في السياسة ، ولكن هناك الكثير من المدونات المتميزة في الشؤون الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتي تعكس موهبة حقيقية في الكتابة وقد يشكل اصحاب هذه المدونات جيلا جديدا من الإعلاميين الذين صقلتهم التجربة الذاتية أكثر من الدراسة والتدريب ولكنهم يحتاجون إلى رفع قدرات من خلال مؤسسات إعلامية محترفة.

غياب الكتابة السياسية في المدونات قد يكون مرده غياب ثقافة التنظيم السياسي بعكس ما هو حاصل في مصر.

معظم المدونين في مصر هم من أعضاء الأحزاب والتنظيمات السياسية ولكن في الأردن الغالبية العظمى من المدونين هم من الأفراد وخاصة من الطبقة الوسطى أو الثرية والذين يؤمنون بأن لهم رأيا مختلفا في الأوضاع التي تحدث في الأردن ولا يعتقدون أن وسائل الإعلام التقليدية تقدم لهم المعلومة والخبر الذي يؤمنون بدقته وهذا ما يجعلهم يحاولون خلق حالة إعلامية خاصة بهم.

كان الجيل الأول من المدونين الأردنيين من الشباب المولعين بالتكنولوجيا والمهتمين بالشؤون العامة وأكثر من نصفهم كان يعيش في الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأوروبية ويكتبون باللغة الإنجليزية.

كل أفراد الجيل الأول من المدونين الأردنيين استمروا بالتدوين حتى الآن ولكن نمو المواقع التي تقدم خدمة التدوين باللغة العربية مثل مكتوب وجيران ساهم في زيادة عدد المدونين باللغة العربية.

ومع أن بدايات التدوين باللغة العربية كانت معتمدة على الخواطر الشخصية ولكن البعد السياسي والشأن العام أخذ حيزا مع دخول كتاب وصحافين محترفين إلى مجال التدوين حيث توجد حاليا حوالي 20 مدونة لإعلاميين أردنيين محترفين. ولكن معظم المدونين - الصحافيين إكتفوا بنشر مقالاتهم في الصحف اليومية والأسبوعية المحكومة بسقف قانون المطبوعات مع إنها تميزت بفعالية في الردود والتعليقات وهي الميزة التفاعلية الرئيسية للمدونات ، وهذا ما جعل مدوناتهم تكرارا لمقالاتهم الصحافية وأفقدها الإبداع الذي ظهر لدى مجموعة من المدونين الشباب الآخرين.

batir@nets.jo





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :