facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الوحدة الوطنية والهوية .. تهدد تماسك الدولة


د. اسامة تليلان
08-12-2013 03:09 PM

في خبرة التحولات الديمقراطية وأدبياتها وتجاربها تشكل قضايا الوحدة الوطنية، والإجماع على هوية الدولة، حجر الزاوية في تأمين انتقال ديمقراطي سلس يحافظ على تماسك الدولة ومؤسساتها ويحول دون تفكك مكونات شعبها ويبعد عنها شبح الفوضى. فكلما كان هناك توافق على هذه القضايا استطاعت الدول ان تؤمن عبورا امنا نحو الديمقراطية.

فعلى سبيل المثال رفض روستاو في مقالته الشهيرة عام 1970 التي اسست لمدرسة الفاعلية السياسية في دراسة التحولات الديمقراطية نظرية الشروط المسبقة للتحول الى الديمقراطية مثل ارتفاع المستوى التعليمي وارتفاع مستوى دخل الفرد...الخ، ورأى ان الشرط المسبق الوحيد الذي يجب توفره هو الوحدة الوطنية الذي فسره بالتزام المواطنين بجماعة سياسية مشتركة، وهذا الشرط هو الذي يؤمن لأفراد الجماعة امكانية الوصول الى حلول وسط حول المؤسسات السياسية ويعصمهم من الوقوع في اتون الحرب الاهلية.

أما فاليري بنص وغيرها من المتخصصين في التحولات، اكدوا اهمية وجود حالة من الاتفاق العام حول مكونات وحدود الجماعة الوطنية فالتصارع حول هوية الدولة وحدودها يعقد من مسيرة التحول الديمقراطي.

واكدوا ايضا على اهمية الحفاظ على الدولة في عملية التحول لأنها المؤسسة التي يمكن لها فرض الالتزام بالمعايير الديمقراطية وسيادة القانون فبدون سيادة القانون لا يمكن للديمقراطية ان تتحقق بصورة كاملة.

وحسب هذه الخبرات والتجارب، فان عملية التحول نحو الديمقراطية لا تضمن في كل الحالات الوصول الى الديمقراطية، فغالبية الدول التي اخذت بالتحول لم تحقق الديمقراطية مباشرة، وفي حالات اخرى لم تضمن عملية التحول الديمقراطي تحقيق الاستقرار والتماسك بل ما حدث كان عكس لذلك.

واليوم في اطار هذه الخبرات والأدبيات التجارب كيف يمكن متابعة عمليات التحول الديمقراطي في الحالة العربية هذا ان كانت تشكل في عمقها تحولات نحو الديمقراطية.

منذ عام 2003 بدأت المنطقة العربية تشهد تحولات على صعيد الانتقال من نظم الحكم الفردية الى نظم حكم يتم اختيارها عبر الصناديق من خلال الانتخابات، كانت البداية في العراق ثم انتقلت الى السلطة الفلسطينية بعد رحيل عرفات. وبعد سنوات انطلق ما اطلق عليه الربيع العربي لتشهد المنطقة العربية موجة ثانية من التحولات شملت تونس ومصر وليبيا ومن المتوقع ان تنظم الى هذه الحالة اليمن وسوريا.

بيد ان هذه التحولات من العراق الى فلسطين الى تونس ومصر واليمن وربما سوريا حملت في طياتها عدة اشكاليات من اهمها اولا انها كانت الى حد ما تحولات عنيفة، اما السمة الثانية الاخطر فهي حالة التفكك والانشطار التي شهدتها شعوب دول التحول وتحولها الى طوائف متقابلة وفي بعضها متناحرة، وتعزيز حالة الانقسام السياسي التي اسهمت فيها الحركات الاسلامية بشكل عام، انقسام وصل حد التباين العميق على هوية الدولة بين اسلمتها وبين الحفاظ على شكلها الراهن، بشكل ادى الى تراجع قدرة الدولة على الحفاظ على تماسكها وتماسك مؤسساتها ان لم نقل تحلل بعضها.

والأمر الاخر تعثر فهم عمليات التحول بعد عملية هدم البناء القديم مما يؤشر الى غياب الديمقراطية كمفهوم وثقافة وقيم اجتماعية ومؤسسية في العالم العربي.

كل ذلك يجعل من هشاشة الوحدة الوطنية وهشاشة هوية الدولة وهشاشة الثقافة الديمقراطية مثلثاً حاكماً لازمات جديدة تهدد قدرة الدول على التماسك، بحيث تصبح الانتخابات اداة تعزيز للهويات الفرعية في ظل هشاشة الوحدة الوطنية وربما اداة للانقسام الحاد وليس اداة لإدارة التنافس، كما ان الديمقراطية تصبح اداة لتعميق الخلافات لا اداة لإدارتها، ومدخلا للانقسام حول هوية الدولة، ويغدو العنف والإقصاء في ظل هشاشة الثقافة الديمقراطية سبيلا للاستحواذ الجماعي. الامر الذي ينبئ بسيناريوهات ليست متفائلة حيال مستقبل المنطقة العربية ان استمرت بهذه الوتيرة.

حتى في اوروبا، لم يأت الانتقال الى الديمقراطية دفعة واحدة وبقرار شعبي او نخبوي او سلطوي، فالتحول جاء بعد ان حسمت اوروبا ملفات الوحدة الوطنية وهشاشة هوية الدولة، ودفعت ثمن باهظا من حياة شعوبها.

لذلك اخذ مسار التحولات العربية منحى بالغ الخطورة امام استعصاء النظم الحاكمة على الشروع بعمليات اصلاح حقيقية وعميقة لبنية نظمها السياسية، وامام عدم الالتفات للمعضلات الاساسية - هشاشة الوحدة الوطنية وهشاشة هوية الدولة-، وأمام كبت الشعوب، جاء الانفجار عنيفا ومدمرا، وشبيه بسايكس بيكو عرقي وطائفي .. الخ.

في الحالة العربية، وفي ظل هذه المعضلات المرتبطة بهوية الدولة والوحدة الوطنية، ربما كان من افضل الوصفات لإدارة عملية التحول الديمقراطي، كي تتجنب المنطقة وشعوبها مخاطر الفوضى ومخاطر الاعتماد على الضبط الخارجي لإيقاع التحولات العربية، ان يؤسس هذا التحول على توافق بين الحاكم والمحكوم، وفق عملية اصلاحية محددة بأطر زمنية بحيث تقود الى الديمقراطية بطريقة متدرجة تجنبها مخاطر التفكك والانهيار والحروب الاهلية، والأمل ان يشكل ما جرى رغم قساوته تجربة كبيرة لما تبقى في المنطقة.




  • 1 العكس تماماً 09-12-2013 | 01:55 AM

    التعددية هي أساس الديموقراطية وليس الاستقطاب، إقرأ نظرية بيتر بلاو

  • 2 ......... 10-12-2013 | 07:54 AM

    الدمقراطية ليس لها علاقة بالتعددية.........


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :