facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





معنى الحرية


اوكتافيا نصر
10-12-2013 03:35 PM

علّمتني جدّتي دروساً في الحب والتعاطف مع الآخرين. وعلّمتني والدتي التسامح والصبر. وأنا أبذل قصارى جهدي لأعلّم ابنتَيّ معنى الحرية.

لا أريد أن تكبر ابنتاي على الاعتقاد أنّ الطغاة والعنصريين لا يُقهرون، وأن التجانس هو السبيل الوحيد للتعايش. أرفض أن أعلّمهما الخضوع للقواعد إلا إذا كانت منصفة ومتساوية للجميع، وأرفض أن أعطيهما انطباعاً أن التعرّض للتمييز هو واقع من وقائع الحياة التي يجدر بهما تقبّلها فحسب من دون تحدّيها.

أعتبر نفسي محظوظة لأنني كبرت بين عدد كبير من الأشخاص الذين علّموني عن الحياة، في المدرسة والمنزل وفي الكثير من الأوساط المتنوّعة سياسياً وروحياً بين العائلة والأصدقاء. وفيما كنت أستكشف وأقرأ وأتعلّم، كنت أتواصل دائماً مع الطرف الآخر. صحيح أن بعض المحاولات لم يسفر عن أي نتيجة، لكن عدداً كبيراً منها ساهم في ردم الهوّة وتوضيح المواقف، حتى إنه ولّد صداقات استمرّت مدى الحياة.

وجدت أن إظهار الاحترام أو ضبط النفس يُساء فهمه أحياناً، فيُصوَّر بأنه دعمٌ أو خضوع. المجتمع مبني على الأحكام الخاطئة وقصر النظر. غالباً ما تُعمي الأحكام المسبقة البصائر، ففي نظر كثيرين، المختلف سيئ والرأي المناقض هو حجّة مثيرة للانقسام، والتنوّع عداء.

وكذلك يساء فهم مبدأ الحرية. ربما لأن الحرية تبقى مفهوماً تجريدياً بعيداً إلى أن يفقدها المرء. في مرحلة الطفولة، صرخة الـ”لا!” التي تصدر من أفواهنا هي بمثابة رد فعل بالفطرة على شخص يتعدّى على حريتنا الغالية ومساحتنا الشخصية. ثم في المراهقة، ندخل مرحلة من الثورة الحقيقية فيما نفرض الطريقة التي نريد أن نعيش بها حياتنا بعيداً من القواعد التي يضعها أهلنا ومجتمعنا. من المؤسف أن يخرج المرء من مرحلة المراهقة ويدخل مرحلة الرشد خاضعاً، ومتقبّلاً للقيود التي تكبّله، ومنصاعاً للقواعد التي يفرضها عليه الأقوياء والتي قد تكون مجحفة جداً، فيما يخوض منافسة محمومة تبعده عن طبيعته الأصلية وتجرّه نحو مجتمع بلاستيكي بنته الحكومات والشركات والمستقوون من حولنا.

لو أمكنني الاختيار، لعدت بالزمن إلى الوراء وتعلّمت من جديد من الأطفال قوّة الـ”لا” العنيدة كي أستخدمها في كل مرة يتم فيها التعدّي على مساحتي الشخصية، وتهديد حرّيتي أو انتهاكها، واختطاف حقوقي أو الاعتداء عليها.
الحرية، كما الحب، سلعة نادرة وقيّمة. محظوظٌ من يمتلكها وذكيٌّ من يحافظ عليها بكل ما أوتي من قوّة؛ لكننا لا نفهمها حقاً إلا عندما نخسرها!
(النهار اللبنانية)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :