facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إفـلاس


بلال حسن التل
14-12-2013 03:53 PM

'نحن شعب مسيس»، هكذا نقول عن أنفسنا، لكننا في واقع الحال لسنا كذلك فما نمارسه ونتحدث به أبعد ما يكون عن السياسة، وأقرب ما يكون إلى الشتم، وهو في كل الأحوال ثرثرة لا تقدم ولا تؤخر، اللهم إلا انها تُسمم الأجواء بالأكاذيب والإشاعات التي تغتال الشخصية، وتُعمي عن الحقيقة..

فالسياسة بمفهومها الحقيقي والعلمي هي فكر متقدم وراقٍ، والمفكرون السياسيون قادة حقيقيون في مجتمعاتهم من خلال ما يطرحونه من نظريات وآراء، يتم تبنيها وتحويلها إلى برامج من مؤسسات المجتمع، وفي طليعتها الأحزاب.

أو من خلال نهوض أصحاب الفكر السياسي إلى تأسيس الأحزاب التي تتبنى أفكارهم وتترجمها إلى برامج وخطط عمل مثلما فعل ميشيل عفلق عندما أسس حزب البعث العربي الاشتراكي، ومثلما فعل أنطوان سعادة عندما أسس الحزب القومي السوري الاجتماعي، ومثلما فعل حسن البنا عندما أسس جماعة الإخوان المسلمين، فرغم ان البنا نفى عن الجماعة صفة الحزب، لكنه أخذ بكل أدوات العمل الحزبي على الصعيد التنظيمي.

بهذا المعنى لمفهوم السياسة فإننا في الأردن نعيش في هذه المرحلة حالة إفلاس سياسي فليس لدينا مفكر سياسي يشار إليه بالبنان رغم أننا بلد وصفي التل، ومنيف الرزاز، وتقي الدين النبهاني؛ فهؤلاء وغيرهم كانوا مفكرين سياسيين قدموا لمكتبة الفكر السياسي طروحات سياسية تستحق ان تناقش، اتفقت معها أو اختلفت، وهم أيضاً وآخرون من أمثالهم حاولوا ترجمة أفكارهم إلى واقع عملي في حياة الناس من خلال الأطر التنظيمية التي أقاموها؛ وقبل ذلك وبعده دفعوا أثمانًا لمواقفهم، ودفاعاً عن أفكارهم وبرامجهم وخططهم للنهوض بالمجتمع.

فأين نحن منهم الآن؟ وأين هو المفكر السياسي الأردني الذي يمكن ان يشار إليه بالبنان خلال العقود الثلاثة الأخيرة على الأقل؟ ومن ثم أين هو الحزب الذي يتبنى أفكار هذا المفكر، بعد ان ابتدعنا في الأردن نظرية أحزاب البرامج بالتزامن مع نظرية نواب الخدمات، وكأن البرامج لا تحتاج إلى أسانيد فكرية لإقناع الناس بها؟
ومن قال إنه يكفي أن يجتمع رهط من الناس في غرفة لصياغة نظام أساسي تتم عملية جمع مضامينه من بطون بيانات حزبية سابقة، ومقولات عامة، من قال إن ذلك كاف لقيام حزب قادر على الاستمرار بالحياة؟ والدليل على ما نقول هذه الجثث المحنطة التي تحولت إليها جلّ الأحزاب الأردنية في العقود الأخيرة، والتي قام جلّها مفتقرًا إلى الفكر الملهم.. ومن ثم إلى القيادة الجامعة، وبسبب غياب هذا الفكر وهذه القيادة صار الانقسام والتشرذم علامة مسجلة لجلّ الأحزاب الأردنية، وبهذا لم تبرأ الأحزاب الأردنية من أمراض المجتمع الأردني وأهمها: (الأنا المتضخمة) عندنا كأفراد.

بالإضافة إلى ميلنا غير المبرر إلى تصديق السلبيات وتضخميها، والإيمان بها وتعميمها دون أن نبذل أي جهد للتحقق مما نردده ونتعامل معه على انه حقائق ومسلمات، ولعل هذه الصفة المرذولة من أهم الأسباب التي تُسمم أجواءَنا بعدم الثقة، وبالشك في كل من يحيط بنا من أشخاص ومؤسسات، وهو داء لم تبرأ منه مؤسسات المجتمع المدني الأردني ومنها الأحزاب، ومن ثم فإنها لم تعد قادرة على معالجة سائر مكونات المجتمع الأردني الأخرى من هذا الداء.. ففاقد الشيء لا يعطيه، ولعل من أسباب تضخم الأنا في بلدنا، غياب المفكر الذي ينقاد له الناس حبًا وكرامة وقناعة، فيصيرون جندًا في مشروعه كما حدث مع عفلق، وسعادة، والبنا، والنبهاني، بدلاً من ان ينقسموا على من لا يقتنعون به كما حدث مع كل أمناء الأحزاب الأردنية في العقدين الأخيرين، بعد غياب الفكر عن هذه الأحزاب وحضور الثرثرة التي لا تبني قناعات..

ما نحتاجه إذن هو الاعتراف بواقع الإفلاس السياسي الذي نعيشه، والاعتراف بأننا بحاجة إلى حالة إصلاح وتجديد فكري يبني قناعات الناس. لا ثرثرة تُسمم أجواءهم، وتُشرذم صفوفهم، وتُقسم تنظيماتهم. الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :