facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عالم بلا أنسنة


مالك العثامنة
06-02-2008 02:00 AM

لست من المهووسين بكرة القدم، ولا أدعي العشق مع الرياضة بشكل عام، لكن كأس العالم كان حتى منتصف التسعينات حالة إنسانية أعيشها مع الملايين.
قبل أيام، تابعت مباراة في سياق كأس الرابطة الإنجليزية مع شقيقي المغرم بكرة القدم، ولاحظت –بعد انقطاع طويل عن متابعة المباريات- أن الحكم يضع سماعة أذن وميكروفون أثناء اللعب، وفسر لي شقيقي أنها أداة تواصل مع الحكام الآخرين، وأضاف أن الفيفا عدل أيضا ما يسمى بالكرة الذكية!! وهي التي تنذر ذاتيا بخروجها عن خطوط التماس، يعني مراقبة إلكترونية شاملة للملعب الأخضر، مما يجعل اللعبة أشبه بعملية مخابراتية إلكترونية!!
بداية التسعينات، كان فرانسيس فوكويوما قد تنبأ بنهاية التاريخ في سياق نظرية مجنونة تتنبأ في خلاصتها بعالم روبوتي تكاد "الأنسنة" تنعدم فيه.
أكاد أصدق بعض ما قاله فوكويوما الآن.
ماذا تبقى من متعة إنسانية في عالم مشتبك بشدة مع الأسلاك واللاسلكيات، وخاضع بكل تفاصيله وزواياه لمراقبة على مدار الساعة، ويخضع لحقائق الأتمتة، ويتخلى عن تشويق الجدل الإنساني وثنائية الخطأ والصواب.
عالم يحسم الحقائق دون شك، وبيقين الأتمتة والتقنية، فلا يعود هناك محل بالمطلق للدهشة أو الأسئلة، وهي ذاتها الدهشة والأسئلة التي جعلتنا نصل إلى كل تلك التقنيات الباردة والخالية من المشاعر والأحاسيس.
ما هي المتعة في مباراة كرة قدم؟، تحسم فيه الكرة الذكية هدفا لم يعد مشكوكا في يقين وجوده، فنفقد متعة "الأنسنة" في الاختلاف والجدل حول هدف مارادونا الشهير الذي لا زلنا غير حاسمين حول شرعيته.
الكرة الذكية، ذكرتني بالصواريخ الذكية، تلك التي تصيب أهدافها بدقة، ولا تترك مجالا لإنسانية جندي أو عسكري لاتخاذ قرار لحظي للعفو أو حقن دم إنسان ما.
حتى دراما المسلسلات، أصبحت تفتقر إلى المتعة في الإنسانية في التشويق، ما دامت التقنية الحديثة تستطيع حل الجريمة من أول خمس دقائق في الحلقة، دون اللجوء إلى طرائف كولومبو(رحمة الله على أيامه) في التحقيق المشوق والظريف، والتساؤلات التي تدفعك للتفكير في الدوافع الإنسانية.
لقد تم غسل أدمغتنا بشكل مبهر، للإيمان بتقنيات التكنولوجيا، دون إتاحة المجال لمساحة تفكير إنساني معقول، خاضع لمنطق الأنسنة، لا منطق الأتمتة، فصدق العالم كله ذات ذهول، صور الأقمار الصناعية التي عرضها كولن باول في مجلس الأمن قبل احتلال العراق، وصدق الجميع أن شاحنة تقف أمام مبنى ما هي إلا مصنع أسلحة كيميائية، وأن الأنبوب الذي حمله باول ويحوي بودرة بيضاء ليس إلا مسحوق الأنثراكس "الذي شغل أمريكا لفترة من الزمن ولم يعد أحد يتحدث عنه"، وأتخيل بطرافة خارج السياق لو أن كولومبو كلف بالتحقيق لتساءل بظرافة عن كيفية دخول باول بالمسحوق إلى قاعة المجلس، وعن ظروف الأمان المطلوبة ليحمل مسحوق الأنثراكس في جيب معطفه طوال هذا الوقت!!على الأقل هذه تساؤلات فيها من الأنسنة ما تجعلنا نفكر ولو بطرافة بطريقة تؤنسن قراراتنا!
عام 2004، وعلى طريق خارج العاصمة واشنطن، أشار محدثي الأمريكي إلى مساحات واسعة مزروعة بصحون ولواقط الأقمار الصناعية وبحراسة مشددة، ليخبرني أن هذه البقعة هي المكان الذي يحوي أكبر جهاز تنصت على كل مكالمة هاتفية في العالم، كل العالم.
يا الله..استر علينا
حتى الحوار الهاتفي بين عاشقين بريئين في أي مكان في العالم، قد يكون مشروعا لقضية أمن قومي وربما مبررا لحرب جديدة..هكذا فكرت للحظة.
malikathamneh@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :