facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مذكرات عمانيات


06-02-2008 02:00 AM

(الحلقة الأولى)..وبعد لم يكن هناك يوماً سيئاً او حتى جيد في حياتهن، هن فقط يسعين إلى التعايش مع واقعهن ويحاولن بكل الطرق والوسائل أن يتجسدن بصور جديدة عل وعسى أن يحققن ذواتهن.

تلك هي حال فتيات عمان دائمات السعي للتعايش مع إحباطات المجتمع وتغييراته التي لا تنتهي، هن نحلات عاملات في كل المجالات منهن من حقق ذواتهن، ومنهن من رجعن بخفي حنين. لكن رغم كل الإحباطات ما زلن يسعين لتحقيق مجد ما ، أو حتى أن يسطرن حروفاً في كتاب عمان الكبير بهمومه والمتعدد المتاعب والذي بات ولوجه كدخول معسكر كبير تحكمه عادات بالية، وأفكار متجددة تتضارب مع كل مصالح المعسكرات القديمة والمحاربين من أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه، ولكن هيهات هيهات ... لم يعد ممكناً التقدم إلى الخلف ثانياً ... ورغم أننا من مساندي التجديد ، لكننا ونحن أيضاً ننادي بالحفاظ على قيم مثلى في ظل التجديد نتعرض يومياً إلى هزائم وانتكاسات في ظل التغيير الكبير الذي يحصل في منظومة الحياة العمانية ، ولكننا ما زلنا صامدين ..

ولدينا شهادات عديدة حول إخفاقات ونجاحات هؤلاء الفتيات وسنوافيكم بتلك الشهادات

فتيات لم يتعدين فكرة أن الزواج هو المحور الذي يرتكز عليها مصائرهن، وأنه مفتاح حلول كل المشكلات العاطفية والفكرية والجنسية والعائلية والأعراف والتقاليد، يصارعن من أجل إيجاد زوج في ظل هذه الظروف الاقتصادية التي نعاني منها، وكيف أن سعر الذهب الذي لا يتنازل عنه الأهل كضمان لحقوق بناتهن صار ضرباً من خيال، وزاد عبئاً على أعباء الشباب وأصبحت فكرة أن يتزوج الشاب في هذه الظروف كضربة حظ أو ورقة ياناصيب يا تصيب يا تخيب، والنصيب الذي قد يوقعه في أهل فتاة لا يتنازلون عن أي متطلب من متطلبات الزواج التي تربوا عليها وصارت ضرباً من تقاليد مجتمع كامل، ينظر الناس إليها كأساس لا غنى عنه أبدا

وهنا كانت مشكلة إحدى الفتيات التي أحبت شاباً وتمنته من كل قلبها أن يكون زوجها ورفيق العمر، وهكذا تحابا واجتمعا واتفقا على أن يكونا لبعض مهما كانت الظروف والاسباب، والشاب والذي ينتمي لأسرة متواضعة اعتمد على حبه وذهب لخطبتها متسلحاً بذلك الحب ممنياً نفسه بأن لا شيء سيقف أمام حبه وستقف بجانبه هذه الفتاة التي أحب.

استقبله الأب بفتور، وراوغ في قبول الطلب وبدأ ينشر طلباته على طاولة العرض والطلب في بورصة الزواج التقليدي وكأنه يبيع أسهماً بثمن مرتفع. وبدأ يسأل عن إمكاناته المادية وعمله وراتبه وقدرته على الصرف على هذه المؤسسة الزوجية

وبدأ بعرض طلباته من مهر متقدم ومؤخر كبير ومبلغ لشراء الذهب ومبلغ آخر لشراء الكسوة، ومصاريف الخطبة والزفاف وأثاث المنزل والمنزل نفسه وأدوات المطبخ والكهربائيات وحتى أدق أدق التفاصيل ، وأين سيقيم حفل الزفاف وغيرها من مستلزمات قائمته كأنه تاجر يستعرض بضائع يرغب في شرائها، كل ذلك تم أمام صمت الشاب الذي توقع أن تكون هناك بعض الرحمة، فهو يستطيع استئجار منزل متواضيع وتوفير المتطلبات الأساسية لهذا المنزل ويستطيع شراء بعض مستلزمات العرس وفستان الزفاف، ويقيم الحفل ككل العائلات المتواضعة في صالة متواضعة. استعرض الشاب وضعه امام الأب، وكان واضحاً جداً منذ البداية بأن هذا هو وضعه وأنه ظل لسنوات يستعد لمثل هذا اليوم ويضع القرش فوق القرش ، وهو متمسك بابنته ويرغب بالزواج منها رغبة شديدة.

هنا انتفض الأب واعتذر بقلة لباقة بأن طلبه مرفوض، وليس لديه بنات للزواج. قام الشاب بكل تهذيب واعتذر وغادر وهو مكلوم وغاضب من تصرف الأب.

هذه الفتاة لا حيلة لها امام هذا الأب المتطلب، والذي لا يفهم معاناة ابنته، لا يدرك أنها أصبحت في سن لا تستطيع منع نفسها من سماع صرخات الحاجة الجنسية والعاطفية التي تكبر داخلها يوماً فيوم، وقد توجهت كل عواطفها نحو هذا الشاب، وصار حلمها ان يكون هو من يطفئ نيرانها الداخلية ويشعرها بأنوثتها وتكون له ويكون لها.

صارعت هذه الفتاة كثيراً في ظل هذه الظروف واستخدمت كل وسائل الإقناع وتدخل كل من يمون على هذا الأب لإنجاح هذا الزواج دون جدوى، وتحول الأب إلى جلاد يهدد ويتوعد هذه العلاقة حتى فاض بها الصبر.. واستسلمت فترة لرغبات الأهل وسكتت. ولكن هيهات تسكت الرغبة الصارخة في داخلها فهي قاربت على الثلاثين تعاني من الشقاء الجنسي والعاطفي الذي طغى على فكرها وأتعب صحتها. فصارت لا تأكل إلا لماماً وقصرت في عملها، وباتت شبحاً ينتظر الموت في أي لحظة.
وما زال الوضع على ما هو عليه، وما زالت تلك الفتاة تعاني وتعاني، ترى هل تهرب إليه وتتزوجه رغماً عن هذا الأب. أم أن تنسى الموضوع، ولكن أين ومتى وكيف ستجد زوجاً آخر يحبها بهذا القدر وتستطيع أن تحبه بعد ان ملك عليها هذا المحبوب كل جوارحها وصار منها كنفسها ونفسها؟!

هذه هي معاناة كثير من الفتيات، وما زلن يعانين
منهن من استسلسمن للظروف وقاربن على الأربعين دون أن يلمسها رجل، ومنهن من تخلين عن منظومة التحكم الأسري وهربت لأحضان الزوج ونبذت من أهلها، ومنهن من لا قين حتفهن على أيدي أخوتهن وآبائهن لمجرد أنها اختارت سعادتها، ومنهن من تزوجن بشباب تغيروا بعد الزواج وأصبحوا أكثر تسلطاً وغروراً وتحكما بمصائر زوجاتهن وأصبح الزواج قيداً أقسى وأعنف من قيود الأهل، بل وأصبح قرارها بانها اختارته وفضلته على أهلها كأنها فتاة شارع ارتمت في حضن عشيقها وخرجت عن أنطومة الأدب والحشمة في نظره هو نفسه. ومنهن من اختارات أن تعيش حياة سرية بعيداً عن رقابة الأهل و حكم الزوج من أجل إشباع رغباتها المكبوتة. ومنهن من حولت رغباتها ومتعتها إلى العمل حتى الثمالة، حتى نسيت أن في داخلها أنثى تستصرخ من أجل حضن يضمها وحب يملأ عليها كيانها ويشعرها بانها إمراة خلقها الله كذلك ولا تغيير لصنعة الخالق.
أتكر أن أجدادنا كانوا لا يصبرون على زواج بناتهن او أبنائهم وكانوا يزفون الفتاة إلى عريسها ببعض المستلزمات الأساسية ويغلقان على ظانفسما باب البيت المتواضع ويتصارعون مع الحياة من أجل الاستمرار. وكانت قمة السعادة أن تكون لدى العروس ثوباً إضافيا ترتديه لتغسل الآخر، وتوسعه في حالة الحمل وازدياد الوزن. كانوا رغم كل البساطة التي عاشوها مع قلة ذات اليد يفهمون ماذا يعني الشقاء الجنسي. ويقدرونه ويخافون عوافبه.

ترى هل تستطيع الفتيات في ظل كل هذه الضغوطات أن يجدن مخرجاً من كل هذه المعاناة؟!

انتظرونا مع سلسلة أخرى من مذكرات عمانيات .. علنا نجد أذنا صاغية من اجل التغيير لكل هذه العادات البالية والهموم المتثاقلة فوق أكتاف شبابنا وشباتنا حتى لا نفقد قيمنا ونضيع...

مع تحياتي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :