facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بيادر القمح وكتل الاسمنت: نظرة واقعية


د. رضوان عبدالله الوشاح
07-02-2008 02:00 AM

كما ذكر صديقى العزيز الدكتور هانى الضمور في مقالته بعمون هذا الاسبوع فإن الاردن كان مؤهلا تاريخيا لاتتاج محاصيل من القمح والحبوب الاخرى تكفى البلاد وتزيد. وكم سمعناً قصصاً من الأباء والأجداد عن مواسم الحصاد والبيادر وسنوات الغلال مثلما سمعنا عن القحط وسنوات المحل التى أجبرت العديد من الناس إلى الهجرة عبر الحدود احياناً طلباً للكلأ والماء. ومع ايماني العيق بضرورة حشد الطاقات الوطنية للعودة للارض وزراعتها خاصة بالمحاصيل المطلوبه كالقمح وغيره، الا انه يبدو أن التاريخ لا يمكن ان يعيد نفسه بسهولة حالياً وليس بالإمكان اعادة زراعة القمح كما كان للأسباب التالية:


شح مياه الامطار وتذبذبها فالعديد من المناطق الهامشية في الاردن لم تعد تسقط عليها كميات الامطار الكافية لإنتاج محاصيل القمح خاصة فى السهول الشرقية والجنوبية ففي العديد من المواسم السابقه ثم بذر القمح ولم ينبت لعدم هطول المطر فى موسمه. وتعتبر مياه الامطار هى العامل الذى يعط الزراعة البعلية للقمح ميزتها النسبية. وربما يكون للتغيرات المناخية الكونيه وأثارها دور فى ذلك. وفى ظل غياب مياه الأمطار يكون هناك البديل الطبيعى وهو استخدام الرى، وهذا الأمر تم تجريبهً فى العديد من الدول وثبت عدم جدارته اقتصاديا. فقد قامت مشاريع كبيرة لزراعة القمح والحبوب اعتماداً على مياه الرى ووجد ان إنتاج طن واحد من القمح يحتاج إلى أكثر من 3000 متر مكعب من المياه وهذا بحد ذاته يزيد مرات عديدة عن ثمن طن القمح فى الأسواق العالمية مهما بلغت. وخاصة أن معظم هذه المياه هى مياه جوفية غير متجددة وتعتبر مخزونا استراتيجيا للأجيال القادمة.


ضعف قدرة الأراضى والتربه على الإنتاج نتيجة الأهمال البشري من جهة وعوامل التعرية الطبيعيه المختلفة من جهة اخرى. فأنا شخصياً أذكر أراضى عديدة فى جبال السلط كانت تزرع بالقمح فى الستينات من القرن الماضي وهى الأن أرض جرداء لا يمكن السير عليها نتيجة لعوامل التعرية الطبيعية والعوامل الأنسانية.


كذلك فأن موضوع زراعة الأراضى بالأشجار المثمرة كالزيتون واللوزيات وكروم العنب قلل من مساحة الاراضى المتاحة للقمح والحبوب. ونتيجة لذلك خفت المراعى وخف الايراد الطبيعى والزبل الناتج عن المواشى مما أضعف خصوبة تربة الأرض ذاتها.وربما نذكر أيضاً شلايا المواشى فى ستينيات القرن الماضى وهى تسرح وتمرّح فى العديد من الأراضى مما كان يساعد فى زيادة خصوبة تلك الأراضى.


ارتفاع اثمان الأراضى وتجارتها عقاريا التى أصبحت بورصة رائجة تغنى المالك عن النظر إلى بضع دنانير ستأتيه من زراعة الأرض ومشاكلها. فكلنا نذكر سهول قلاع العلى والشميسانى والجبيهة والصويفيه وهى تزرع بالمحاصيل الحقلية قبل عدة عقود قبل أن تغزوها العمارات والكتل الأسمنتية والشوارع الأسفلتية والساحات والمولات وغيرها. فليس من المنطق الأردنى النظر إلى دونم من الأرض تقدر انتاجيته ببضع عشرات من الدنانير وثمنه عقارياً يتعدى مئات ألاف من الدنانير.


تغيير النمط الأجتماعى للعائلة الأردنية وتطورها لتصبح أكثر مدنيّة تسكن المدن فى الشقق والعمارات وتشتغل فى الوظائف العامة والخاصة وتلتحق بأعلى درجات التعليم. كل هذا حدّ من قدرة العائلة والمجتمع التى كانت توفر اليد العاملة للزراعة والحصاد ولوازمها المختلفة. وأصبحت جدوى العملية الزراعية لا تغطى كلفها وكلفت العمالة الوافدة العاملة بها. فما زلت أذكر أن والدى، رحمة الله عليه، كان يحرص على زراعة بضع دونمات من القمح حتى بين أشجار الزيتون وكان يعانى ويشقى من توفير الحرَّاث والحصَّاد والدرَّاس وحتى المطحنة، وتكون النتيجة أن كلفة شوالين القمح او الطحين البلدي الذي يعشقه والتى كان ينتجها تتعدى ثمنها فى السوق اضعافا مضاعفةً علاوة على الغلية المصاحبة لذلك. وكان يتّندر ويقول لو كان يطلب موظف جامعي ستجد عشرات ولكن هناك ندرة في ان تجد حراثا أو حصادا ويجب أن نحجز عنده على الدور ونأخذ موعداً منه وهو غالباً ما يكون من العمال الوافدين غير الاكفاء لمثل هذه الصنعه. ولذلك لا غرابة في انه أصبح العديد من أهلنا بالريف مستعدون لشراء الخبز الجاهز بدلا من انتاجه في البيت، ومن الطريف ان نرى مزارعون في الريف يسكنون بيوت الشعر احيانا ويشترون خبزهم يومياً من المخابز.

ظهور زراعات منافسة للقمح والحبوب من حيث مردودها المادي وإنتاجية الدونم الواحد من الأرض أو المتر المكعب الواحد من المياه مثل بعض محاصيل الخضار والفواكه وغيرها من المحاصيل التى تحقق مردوداً اقتصاديا يزيد اضعافاَ عن مردود زراعة الحبوب والقمح خاصة فى منطقة وادى الاردن. وكذلك فإن انتشار زراعة الأشجار المثمرة فى المناطق الشفوية وخاصة الزيتون أدى إلى زيادة ملحوظة فى انتاج الزيتون والزيت خاصة فى غياب سياسة تسويقية ناجحة وفعالة وكل هذا جاء على حساب زراعة الحبوب.


العولمة وأثارها: فأصبحت هناك الأن أغراق للأسواق خاصة فى الدول النامية وسيطره عليها من قبل شركات عابره للقارات لا تمكن صغار المزارعين والمنتجين المحليين على التنافس والعيش مقابل حيتان ومؤسسات كبرى توفر البديل بسعر اقل وتكنولوجيا حديثة. وهذا يسوقنا إلى موضوع التجارة العالمية وتصدير واستيراد القمح والمحاصيل الاخرى بما يسمى بالمياه الافتراضية، وهى عبارة عن مياه تصدر وتستورد بين الدول بصورة محاصيل زراعية. وتشير الدراسات إلى أن الوطن العربى يستورد أكثر من 50% من غذائه وهو ما يشكل حجماً لا بأس به من المياه التى تستورد على صورة محاصيل زراعية.


وعليه فلا ضير من الناحية الاقتصادية وفى عصر العولمة من استيراد القمح باسعاره العالمية من دول مازال بها انتاج وفير من القمح مثل الشقيقة سوريا مثلاً. وأن يتم محليا التوجيه فى انتاج محاصيل زراعية اخرى ذات مردود اقتصادى عالى يفوق وتعوض ما يدفع على شراء القمح.


فالأمور تغيرت يا أعزائى ولابد أن نجاري التغيير هذا فى اسلوب حياتنا وانماط الأنتاج والأستهلاك فى وطننا الغالى.
..........................................................................................
الكاتب مسئول برنامج المياه الاقليمي، منظمة اليونسكو، القاهره




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :