facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الصورة التي أخطأ «الصحافيون المعارضون» في رسمها عن تركيا


آيلين كوجامان
08-01-2014 02:59 PM

«الصحافة المعارضة».. يا له من مصطلح! إنه الاسم المستعار الذي يجري إطلاقه على هذا الشكل المثير من الصحافة في تركيا. ويتمتع مصطلح «الصحافة المعارضة» بشعبية كبيرة، حيث إنه يمكن توجيه النقد بحرية للحكومات والمسؤولين والدول تحت مظلة ذلك المصطلح. ولا شك أن توجيه النقد لتلك الجهات من الأمور الجيدة والمهمة، غير أن الطريقة التي يجري اتباعها في توجيه النقد تبدو مختلفة تماما في هذه الحالة، حتى أنها تكون أقرب إلى قالب صحافة كشف الفضائح أو بالأحرى ما يسمى بـ«الصحافة الصفراء». وفي هذا النوع من الصحافة يجري تحديد هدف معين، ثم بعد ذلك يجري استغلال أي حدث كوسيلة للقضاء على ذلك الهدف. وبغض النظر عما إذا كان ذلك الحدث صحيحا أو أنه مجرد ادعاء كاذب، أو حتى له علاقة بذلك الهدف، فإن استغلاله يبدو في غير موضعه.

في البداية، أود أن أعرض دليلا على ذلك الطرح من تركيا، التي دخلت دائرة الضوء خلال الأيام القليلة الماضية.. تركيا، التي كانت محل اهتمام «الصحافة المعارضة» سواء المحلية أو الأجنبية خلال أحداث «جيزي»، جذبت مرة أخرى اهتمام تلك الصحافة بعد عمليات مكافحة الفساد التي ظهرت في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. بالنسبة للمعارضة، كانت دون شك أكثر عناوين الصحف الدولية جذبا للانتباه تلك التي تتحدث عن «بنك خلق» التركي والعقوبات الموقعة على إيران. وقد أعطت تلك العناوين انطباعا بأنه جرى فضح أمر تركيا المتورطة في أعمال تجارية غير قانونية مع إيران، وهو ما يعد خرقا، بكل ما تحمل الكلمة من معان، للعقوبات الدولية! وقد أضفت الزيارة التي قام بها ديفيد كوهين، وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، لتركيا بغية «تقصي» حقيقة تلك القضية، المزيد من الإثارة على تلك التقارير الصحافية. غير أن حقيقة الأمر يمكن سردها على النحو التالي: في أعقاب العقوبات التي وقعت على إيران والتي بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تطبيقها في عام 2010، جرى فرض العديد من القيود على المعاملات والتحويلات المالية. كانت تركيا هي الدولة الوحيدة التي جرى استثناؤها من قضية العقوبات، حيث إنها تستورد الغاز الطبيعي والنفط الخام من إيران. وكانت إيران تحتفظ بعائدات بيع الطاقة لتركيا في حساب جار بالليرة التركية في «بنك خلق»، ثم قامت بتحويل تلك الأموال إلى نفسها من خلال مقايضتها بالذهب. وقد كانت تلك الإجراءات، التي جرت تحت رقابة أميركية كاملة، ملتزمة تماما بالقانون. وفي الحقيقة، عندما قامت الولايات المتحدة بفرض حظر على تحويل الذهب في يوليو (تموز)، أوقفت تركيا تدفق الذهب إلى إيران منذ بداية يونيو (حزيران).

على الرغم من العقوبات المفروضة على إيران، تقوم تركيا بتنفيذ معاملات تجارية مع طهران، غير أن ذلك الأمر قانوني ويعلمه الجميع. بيد أنك إذا كنت صحافيا معارضا، فيمكنك استغلال تلك المسألة، والتي لا يعرف العالم عنها الكثير من التفاصيل، بشكل فعال ضد الحكومة التركية. وبالنظر إلى تغطية وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لذلك الأمر، فليس صعبا أن نرى أن تلك التغطية قد آتت أكلها بشكل مثالي للغاية.

بالطبع، تضمنت تلك التغطية الإعلامية الكثير من التهويل. وتساهم فكرة وضع الحكومة في قفص الاتهام بطريقة أو بأخرى في التعجيل بتحقيق أهداف الصحافيين المعارضين. وعندما يتعلق الأمر بالحكومة التركية، فإن الإيحاء بوجود علاقة بينها وبين تنظيم القاعدة يبدو ضربة قاصمة لكل أعضائها. وقد جرى غرس فكرة أن الحكومة التركية تدعم منظمة إرهابية مثل «القاعدة» بشكل بارع ومنهجي في العقل الجمعي للشعب التركي إلى درجة أن الفكرة باتت معروفة لدى قطاع كبير من أولئك الذين لا يهتمون بالسياسة، فضلا عن أن الطريقة التي جرى من خلالها الزج باسم «القاعدة» في عمليات مكافحة الفساد، التي ظهرت في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعد دليلا واضحا على صحة ذلك الطرح. غير أن عامة الناس ليس لديهم علم أن رئيس الوزراء التركي ووزير الخارجية أعلنا رسميا «القاعدة» تنظيما إرهابيا، وليس لديهم علم أن القوات المسلحة التركية قصفت مواقع «القاعدة» في سوريا، وأن «القاعدة» نفسها قالت إنها تعد الديمقراطية وحزب العدالة والتنمية يشكلان تهديدا لها. كما أن عامة الناس ليسوا على علم بالكم الهائل من الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة ضد أهداف تركية خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية. وحيث إن الصحافة المعارضة تقوم بالأساس على فكرة المعارضة وليس الموضوعية، فإنها تفعل أي شيء يحقق لها أهدافها، حتى إذا كان ذلك يعني تضليل الرأي العام.

على سبيل المثال، خلال فترة الـ11 سنة التي تولى فيها حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا، انتشرت في الصحافة العالمية فكرة أن الحكومة ذات توجهات «إسلامية». وقد كان الهدف وراء اختيار كلمة «إسلامية» بشكل متعمد خلق انطباع بـ«تشدد» تلك الحكومة، وهو ما ترك تأثيرا سلبيا لدى الكثيرين في الدول الغربية. أدى هذا إلى خلق انطباع لدى كثير من الناس أن تركيا قد ابتعدت كثيرا عن الديمقراطية خلال الـ11 سنة الأخيرة. وكان هذا بالطبع بسبب العمل الذي قام به الصحافيون المعارضون.

ودعوني أوضح لكم الصورة الحقيقية: شهدت فترة الـ11 سنة نشاطا للمرأة التركية في الحياة السياسية ومجال الأعمال كما لم يحدث من قبل في تاريخ تركيا، كما اقتربت تركيا أكثر وأكثر من عضوية الاتحاد الأوروبي، حيث جرى تكييف جميع القوانين حتى تتلاءم ومعايير الاتحاد، كما جرى تبني العديد من الإصلاحات في مجالي القضاء والتحول الديمقراطي. وخلال تلك الفترة من حكم حزب العدالة والتنمية، جرى منح المزيد من الحقوق وإعادة ملكية الكثير من الأراضي للعديد من الأقليات مثل الأكراد والعلويين والمسيحيين واليهود والسريان والأميركيين، كما شهدت تلك الفترة العديد من الفتوحات العلمية والفنية العظيمة، وجرى بناء الكثير من الجامعات، كما جرى إلغاء متطلبات الحصول على تأشيرة دخول لنحو ثلث دول العالم بعد انضمام تركيا لجميع منظمات التعاون الكبرى في الشرق والغرب. لقد حققت تركيا خلال تلك الفترة أهم إنجازين؛ مزيد من التحول الديمقراطي ومزيد من التنمية الاقتصادية. إنها صورة تختلف ولا شك كثيرا عن تلك الصورة التي يعرضها الصحافيون المعارضون عن تركيا، أليس كذلك؟!

ودعوني أذكر القارئ أنه جرى بناء مساجد داخل الجامعات التي أنشئت حديثا في تركيا. يحاول بعض أطياف «المعارضة» استغلال هذا الأمر في توجيه النقد للحكومة بهدف إعطاء انطباع بأن بناء تلك المساجد دليل على عملية «أسلمة» تركيا. غير أن واقع الأمر يقول إننا بلد مسلم، وإننا فخورون بمعتقداتنا الدينية وفخورون بمساجدنا أيضا. ولهذا السبب لم تستطع الأحزاب اليسارية، منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك وحتى الآن، أن تتبوأ مكانا مؤثرا في الحياة السياسية التركية، بل ظلت تعمل في إطار ائتلافات صغيرة لم تكن قط قوية بالشكل الكافي. ينبغي أن نعير انتباهنا للتحليل الذي يعرضه الكاتب العالمي هارون يحيى بشأن تلك القضية. يقول هارون: الحقيقة الواقعة هي أن الشعب التركي سيستمر في دعم حزب العدالة والتنمية (أقوى الممثلين لأحزاب يمين الوسط والذي شهدت تركيا خلال فترة حكمه نجاحا غير مسبوق) خلال الانتخابات القادمة أيضا. وعلى الرغم من الغضب الشعبي الذي يسود البلاد حاليا، سيستمر الشعب التركي في دعم حالة الاستقرار الراسخة جنبا إلى جنب مع الديمقراطية التي يصاحبها حالة تركية خاصة من التدين الحديث.

وتتمتع تركيا بشيء من الخصوصية، فالمجتمعات الواعية والمتمرسة مثل تركيا تتميز بتوجهات عملية للغاية، حيث إن أهلها دائما ما يستفيدون من تجاربهم ويقارنونها بالماضي، ويجعلون من الاستقرار والحريات الأساس الذي يبنون عليه تحركاتهم المستقبلية. لن تجدي الدعاية التي يتبناها الصحافيون المعارضون ومحاولاتهم الدائمة لوضع الحكومة في قفص الاتهام من خلال نشر التقارير الصحافية المضللة. ولنضع جميعا نصب أعيننا حقيقة أنهم حاولوا فعل ذلك في السابق، كما يجب ألا ننسى أن احتجاجات «جيزي»، التي كان يأمل الصحافيون المعارضون أن تنجح في إسقاط حكومة حزب العدالة والتنمية، ساهمت في زيادة التصويت لصالح الحكومة التركية، كما كانت في صالح التحول الديمقراطي وعززت كثيرا التنمية الاقتصادية في تركيا.
(الشرق الأوسط)




  • 1 محمد الصخري 08-01-2014 | 04:00 PM

    مبدعه و متألقه ,,,,,,,,,,, مقال رائع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :