facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صخب في تركيـا


بلال حسن التل
15-01-2014 03:03 AM

يبدو المشهد التركي هذه الأيام صاخبًا أكثر من أية فترة مضت، مثلما أن الاهتمام العربي بما يجري داخل تركيا هو هذه المرة أيضًا أكثر منه في المراحل السابقة.

ولعل مردّ ذلك هو الانفتاح التركي منذ مطالع القرن الحالي على البلاد العربية، باعتبارها العمق الاستراتيجي لتركيا، وفق نظرية أحمد داود أوغلو وزير خارجيتها.

وهي النظرية التي أدت إلى مزيد من الانغماس التركي في الشأن العربي، وهو الانغماس الذي بدأ محمودًا لأنه أخذ في بدايته طابع التعاون والتكامل الاقتصادي والثقافي، والبحث عن الجوامع المشتركة قبل ان يصبح هذا الانغماس محل خلاف عندما انحازت تركيا إلى أطراف ضد أخرى في أحداث ما يسمى «بالربيع العربي»، خاصة في سوريا. فصارت جزءًا من الصراع بدلاً من ان تكون جزءًا من حله.

لقد أدى الانغماس التركي بالشأن العربي إلى زيادة اهتمام العرب بالتطورات الداخلية التي تشهدها تركيا، والتي بدأت تتصاعد خلال الأسابيع الماضية، وتأخذ شكلاً صاخبًا أهم مظاهر العصبية الواضحة، التي يدير بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ملف الفساد الذي انفجر في وجه حكومته؛ وهي العصبية التي أدت إلى حدوث انقسامات واضحة داخل حزب العدالة والتنمية، الذي يقوده أردوغان، أدت إلى استقالة وزراء ونواب من الحزب، كان آخرهم لاعب كرة القدم التركي الشهير «هاكان شكور» عضو مجلس النواب التركي عن الحزب، وتوجيهه انتقادات حادة لطريقة أردوغان وحكومته في معالجة قضية الفساد، وهو الأمر الذي سبقه إليه وزير الداخلية التركي المستقيل من حكومة أردوغان، قبل ان يضطر الأخير إلى إجراء تعديل وزاري واسع على حكومته، تصاعدت معه الاتهامات للرجل بالفردية والتسلط أحيانًا، وبالوقوع في أسر حلقة ضيقة من المستشارين تزين له الأخطاء وتوقعه في وهم المؤامرة من أطراف داخلية مدعومة من الخارج؛ وهي أسطوانة مشروخة طالما رددتها أنظمة الحكم المستبدة في العالم الثالث للقضاء على أية معارضة وطنية لتوجهاتها وسياساتها. فيجري وصف هذه المعارضة بأوصاف صارت معروفة لكل مراقب للمشهد السياسي في العالم الثالث.

ومع اسطوانة المؤامرة تبرز إلى سطح الخطاب المتداول مصطلحات «المؤامرة»، و»الطغمة»، و»الزمرة»، و»التجسس»، و»العمالة» وهي المصطلحات التي يرددها أردوغان في هذه الأيام الصاخبة التي تمر بها تركيا، والتي تترك آثارها ليس على شكل تشققات بدأت تظهر على جدران حزب العدالة والتنمية، بل على شكل انقسامات حادة في الحاضنة الأكبر لأردوغان وحزبه.

أعني التيار الإسلامي في تركيا، وبالتحديد أكبر مكونات هذا التيار.. أعني «حركة الخدمة»، وأهم روافع حزب العدالة والتنمية للحكم منذ عام 2002، والداعم لأردوغان في بلدية اسطنبول. مما يعني أن أردوغان يخوض معركة داخل بيته ويشعل النار في أجزاء مهمة من هذا البيت، مما يشكل خطرًا حقيقيًا عليه وعلى مستقبله السياسي.

وفي إطار معركته مع «حركة الخدمة» توسع أردوغان في اشتباكاته، لتشمل مفاصل مهمة في الدولة التركية؛ وفي الطليعة من ذلك السلطة القضائية، التي رفض مجلسها الأعلى قبل أيام مشروع قانون تقدمت به حكومة أردوغان، ووصفه المجلس الأعلى للقضاء بأنه اعتداء على سلطة القضاء، بل وسلبًا لاستقلال هذه السلطة، وجعلها تابعة لوزير العدل. وقبل مقترح تعديل قانون السلطة القضائية فتح أردوغان معركة مع النائب العام الذي تولى التحقيقات في قضايا الفساد التي تواجه حكومة أردوغان، حيث اتهم أردوغان النائب العام باتهامات كثيرة، تولى النائب العام تفنيدها متحديًا أردوغان إثبات ما يقول. مما جعل السلطة القضائية جزءًا من حفلة الصخب التي تعيشها تركيا هذه الأيام.

غير معركته مع القضاء، فتح أردوغان أيضًا معركة مع جهاز الشرطة، فقام بحركة تنقلات وإقالات شملت الآلاف من قادة جهاز الشرطة، وكبار ضباطه، ومنتسبيه. خاصة في المدن الكبرى اسطنبول، وأنقرة، وأزمير، وبورصة، لتصبح الشرطة هي الأخرى جزءًا من حقل الصخب في تركيا.

ومثل القضاء، والشرطة كذلك الإعلام.. كان هو الآخر مبكرًا جزءًا من حفل الصخب الذي يصم آذان الكثيرين عن حقائق ما يجري في تركيا. ويجعلهم يكتمون أنفاسهم بانتظار ما ستسفر عنه حفلة الصخب التي لا تطرب أحدًا، ومع ذلك تصر حكومة أردوغان على توسيعها، وضم أطراف أخرى إليها بعد ان صار الإعلام، والقضاء، والشرطة والتعليم من مكوناتها الرئيسة. فمتى سيهدأ الصخب الذي تعيشه تركيا، وعن ماذا ستسفر حفلة الصخب التي تعيشها دون أن تطرب أحدًا لكنها تزعج كثيرين يحبون تركيا؟.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :