facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مساعدات لا توازي المواقف السياسية


جمانة غنيمات
16-01-2014 03:27 AM

في المؤتمر الإنساني الدولي الثاني من أجل سورية، والذي انعقد في الكويت أمس، بدت الأجواء الرسمية متعاطفة مع الشعب السوري. لكنه تعاطف لا يرقى في صلابته إلى مستوى المواقف السياسية المعلنة، كما ظهر في جمع الأموال المطلوبة لتقديم المساعدات الإنسانية لهذا الشعب، والمقدرة بحوالي 6.5 مليار دولار.

ففي السياسة، لا يسعى المجتمع الدولي، بقصد أو بغير قصد، إلى إنهاء الأزمة السورية؛ ما يجعله، من دون أن يُسيل قطرة دم واحدة، شريكا في الجريمة ضد الشعب السوري النازح واللاجئ. بيد أن هذه الصورة لم ولن تدفع دولا كثيرة إلى تقديم مبالغ مالية توازي مواقفها السياسة المتحجرة.

المبالغ التي تم التعهد بدفعها تراوحت بين 13 مليون دولار، وصولا إلى 500 مليون دولار هو الرقم الأكثر سخاء، وقدمته دولة الكويت؛ فيما بدت المساعدات الأخرى، عربية وأجنبية، قليلة جداً مقارنة بمواقف دولها السياسية.

الأردن من بين عدة دول تسعى إلى الحصول على مساعدات. والتقديرات بشأن كلفة استضافة اللاجئين السوريين في الأردن تتفاوت؛ إذ قدّرها صندوق النقد الدولي في وقت مبكر من الثورة السورية بحوالي 800 مليون دولار سنوياً، في حين تصل توقعت جهات أخرى إلى حوالي 1.2 مليار دولار سنويا. أما التكلفة الأعلى، وهي تقدير الحكومة بالاتفاق مع الأمم المتحدة، فتبلغ 2.8 مليار دولار سنوياً. وقد احتسب هذا الرقم بناء على زيادة عدد سكان المملكة نتيجة اللجوء السوري، والمقدرة بحوالي 10 %، وترجمة هذه النسبة كحصة من الإنفاق العام المقدر حاليا بحوالي 14 مليار دولار سنوياً.

الوفد الأردني في مؤتمر المانحين، برئاسة وزير التخطيط د.إبراهيم سيف، وضع أوراقه على الطاولة، وقدم وثيقة مطبوعة في كتيب أنيق وزع على الدول المانحة المشاركة والمؤسسات الدولية، بهدف شرح التبعات الثقيلة لملف اللجوء السوري على الاقتصاد، وتأثيرات ذلك على قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، بوجود نحو 600 ألف لاجئ مسجلين رسميا، وتوقع ارتفاع هذا العدد ليبلغ 800 ألف نسمة مع نهاية العام الحالي، بحيث يبلغ مجموع السوريين في الأردن حوالي 1.8 مليون شخص.

الأردن بدأ يعمل اعتمادا على خطة واضحة، وسيناريوهات محددة؛ فلم يعد الأداء مرتجلا على نحو ما كان عليه الوضع في بدايات حركة اللجوء. فالحكومة اليوم تعمل وفق رؤيتها بأن مئات الآلاف لن يعودوا سريعا إلى بلادهم، وأن بقاءهم في المملكة قد يمتد لسنوات، الأمر الذي يتطلب تحضيرات كبيرة، واستثمارات في القطاعات الخدمية التي يحتاجها السوريون.

لكن ثمة مشكلة تواجهها الحكومة، لناحية توجيه المنح مباشرة من قبل الدول المانحة؛ ما أضعف أثر المساعدات خلال الفترة الماضية.

المؤتمر انعقد بمبادرة من دولة الكويت، وبلغ حجم التبرعات التي جمعت خلاله 2.4 مليار دولار، ربما تصل حصة الأردن منها إلى 20 %؛ إذ يتوزع المبلغ على الدول المستضيفة للسوريين.

لكن هذه المبالغ تبقى أقل كثيرا من تقديرات كلف الملف في دولة محدودة الموارد، تضخم عدد سكانها بين ليلة وضحاها.

نتائج اللجوء على الأردن خطيرة؛ ماليا وأمنيا ومجتمعيا، وأهم التبعات تلك التي أشار إليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، حين حذّر من أن مشكلة اللاجئين تضغط على الأردن، وتهدد بحالة من عدم الاستقرار والانهيار في المنطقة.

وهنا مكمن الخطر الذي لا تعيه دول تلعب دورا كبيرا في تحريك الصراع وتوجيهه، إنما من دون أن تضطر حتى لدفع الثمن، باستثناء تشريد الشعب السوري.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :