facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الامتثال للقانون بالرشوة


عصام قضماني
20-01-2014 02:48 AM

ما دامت الدولة سخية , فهي قادرة على فرض هيبتها وتكريس سلطة القانون .

هذه إذن هي الصورة النمطية التي يرسمها بعض المحللين للعلاقة المفترضة بين الدولة والمواطن على أساس الطاعة في مقابل قطعة الجبن !.

تقترح هذه النظرية دورا عميقا للدولة في الاقتصاد , كوسيلة لفرض هيبة القانون التي تتداعى كلما انفرط عقد في سلسلة الإعالة على فرض أن ذلك صحيح .

«الحبل السري» لا زال متينا فسخاء الدولة «الراعية» يزداد ولا ينقص وكلما جفت مواردها الذاتية كانت تعوض بالدين وباستجداء المساعدات , فانظر كيف تآكلت الرواتب ونفقات العلاج المميز والبعثات المجانية والإيرادات والمساعدات , ومن أين تمول الخدمات والمرافق , وكيف أدت الاستجابة على عجل للمطالب الشعبية الى تكديس خدمات كمية في مواقع لا تحتاجها .

إن نظرة سريعة الى موازنة تتضخم سنة بعد أخرى تظهر لنا إلى أي مدى تذهب الدولة بسخائها فهي تستحوذ على أكثر من 50% من الاقتصاد محسوبا على ناتج محلي يناهز 22 مليار دولار , وهي ما تزال المعيل الأول والوحيد لغالبية القوى العاملة ( توفر وظائف لنحو 340 ألف موظف عامل يعيلون حوالي 2ر1 مليون فرد، ولنحو 225 ألف متقاعد يعيلون 900 ألف فرد ) وتدعم تعليم (6ر1 ) مليون طالب وطالبة في مدارسها وتعالج بأسعار مدعومة آلافاً أخرين , وتطرح العطاءات الكبرى في المياه والطاقة والطرق وتمتلك آلاف المباني والأراضي , وتوفر مقاعد مجانية ل 80% من طلبة الجامعات ومثلها آلاف البعثات إلى الخارج .

كل هذا السخاء لم ينفع في تقوية العلاقة بين الدولة والمواطن , فمن طرفها تفاجأ الدولة صباح كل يوم بخرق سلطة القانون عنوان هيبتها , ومن جهته يعبر المواطن عن سخطه من تردي العلاقة بعدم الامتثال للقانون كوسيلة للنيل من هيبتها .

على فرض أن في التحولات الاقتصادية اخلالاً في التزامات الإعالة , يجوز لنا أن نصف استمرار الرعاية بنحو مشوه مقابل الامتثال للقانون بالرشوة .

في «اعتقادي» أن تعميق البيروقراطية والإخفاق في الوصول بالإصلاحات الاقتصادية إلى النضوج ومقاومة وتكييف الإصلاح السياسي لاعتبارات الرعاية إياها هو ما أفشل وضع العلاقة في قالب الدولة المدنية حيث تحترم الالتزامات المتبادلة .

في الدول المتقدمة , دافع الضريبة يلزم ناصية القانون ويصون مرافق الدولة وخدماتها لأنها مولت بماله , بالمقابل ينال منها من يعتقد أنها جوائز ترضيه منحتها له دولة الرعاية مقابل الولاء كما يحدث في الدول النامية .
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :