facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وزارة الأوقاف .. روح جديدة


بلال حسن التل
29-01-2014 02:38 AM

أكثر من مرة قلنا إن المطلوب هو المزيد من الاهتمام بمؤسسات بناء الإنسان في بلدنا ثقافيًا ووجدانيًا؛ ومن ثم سلوكيًا.. ونعني من بين ما نعني وزارة الأوقاف، والتربية والتعليم، والثقافة وسائر المؤسسات المعنية بالبناء الثقافي والفكري للإنسان، وضرورة توفير كل الإمكانيات لهذه المؤسسات للقيام بأدوارها بتنسيق وتكامل فيما بينها، على ان يسبق ذلك كله توافقٌ على المضامين الفكرية والثقافية التي نريد أن ننشئ عليها الإنسان في بلدنا، وعندي، إن هذا يستدعي أولاً: إن نُعيد التوازن إلى هيكلة هذه المؤسسات، ليتم التركيز في هياكلها على الدوائر الإبداعية القادرة على تنفيذ برامج هذه الوزارات والمؤسسات وتحقيق أهدافها. لا كما هو حاصل الآن، حيث تتضخم الدوائر الإدارية على حساب الدوائر المكلفة بوضع وتنفيذ الخطط التي من شأنها تحقيق أهداف هذه المؤسسات.

وهو ما نعتقد أن وزارة الأوقاف تنبهت إليه مؤخرًا، حيث يلاحظ أي مراقب لنشاطها في الأشهر الأخيرة، إن توجهًا جديدًا وروحًا وثابة تسري في عروق هذه الوزارة، من خلال جملة من الأنشطة التي تصب في تحقيق أهدافها ودورها في بناء الإنسان المتوازن المنتمي الملتزم.

إن أجمل ما في التوجه الجديد لوزارة الأوقاف، انها ابتدأت ببيتها الداخلي من خلال عملها على إعادة تأهيل كوادرها، خاصة الوعظية من خلال سلسلة من البرامج أولها: نظام الإبتعاث، الذي يتم من خلاله التحاق العشرات بالتعليم الجامعي لإعداد كوادر بشرية مؤهلة علميًا للقيام بالدور المطلوب منها مستقبلاً، وبهذا تكون الوزارة قد بدأت فعليًا بحل مشكلة مزمنة طالما عانت منها، وعانى منها الناس، وهي مشكلة نقص الكوادر المؤهلة للوعظ والإرشاد، والتي تنعكس سلبيًا على أداء المسجد لدوره على الوجه الأكمل.

ولأن نظام البعثات يحتاج إلى سنوات حتى يؤتي أكله، فقد باشرت الوزارة في تنفيذ برامج أخرى من شأنها رفع سوية جهاز الوعظ لديها، فأحيت فكرة الملتقيات الوعظية، ولكن بأسلوب متميز، بحيث تقيم الوزارة ملتقىً وعظيًا كل خمسة عشر يومًا، في منطقة من مناطق المملكة يمتد كل ملتقى منها لعشرة أيام يتم خلالها استضافة مفكرين، وعلماءٍ كبارٍ يحاضرون بالمشتركين في الملتقى، وفي الوقت نفسه ينتشر المشاركون في الملتقى مع ضيوفهم في المجتمع المحلي المحيط، فيلقون المحاضرات والدروس في مساجد المنطقة وفي مؤسساتها الأهلية وينتشرون في أسواقها وأحيائها يتفاعلون مع أهلها، مما يخلق حالة من تبادل الخبرات بين المشاركين، وحالة من التفاعل بينهم وبين المجتمع المحلي، خاصة وان توجه الوزارة هو أن يتم التركيز في الدروس والخطب على القضايا الحياتية للناس، وعلى السلوك اليومي لهم، كمشاكل السير، وهي مشاكل تزداد تعقيدًا في مجتمعنا حيث ستكون محورًا للأيام العلمية التي ستنظمها وزارة الأوقاف بالتعاون مع إدارة السير في الأمن العام بحيث يُجرى تنظيم أثني عشر يومٍا علميٍا كل واحدٍ منها في محافظة من محافظات المملكة لتثقيف الوعاظ في مجال السير والمرور وقواعده وأحكامه. ليقوم هؤلاء بتثقيف الناس على ذلك فيما بعد.

غير قضايا السير.. فإن الملتقيات الوعظية تتناول سائر مكونات الحياة اليومية للمواطن، كالصحة، والنظافة، والنظام، والانضباط، والغش، والعنف المجتمعي، وغيرها من مظاهر الخلل في السلوك المجتمعي. مما يجعلها وسيلة من وسائل التثقيف المجتمعي من خلال جهاز وعظ مؤهل ومدرب.

وفي إطار التفاعل مع المجتمع المحلي أيضًا، باشرت وزارة الأوقاف في تشكيل فرق العمل التطوعي في المساجد، لتخدم هذه الفرق مجتمعها المحلي، خاصة في أوقات الأزمات كأزمة العاصفة الثلجية الأخيرة، مما يخفف الضغط عن الأجهزة المعنية، كالدفاع المدني من جهة، ويخلق حالة من التعاون لخدمة المجتمع المحلي بين أفراده، حيث تم حتى الآن تكوين العشرات من فرق العمل التطوعي في العديد من مساجد المملكة، ويجري العمل على تشكيل المزيد من هذه الفرق التي تقوم على التطوع، وتقديم الجهد العملي بالمساعدة بعيدًا عن جمع التبرعات المالية، وهذا النوع من الفرق يعيد للمسجد دورًا رئيسًا من الأدوار التي افتقدها باعتباره نواة للتعاون والترابط بين أبناء المجتمع المحلي على صعيد الحيّ الواحد، مما يوثق عرى التلاحم الاجتماعي بينهم، ويقوي نزوع التعاون عندهم.

وفي إطار تفعيل دورها التثقيفي، ومساهمة منها في بناء الوعي لدى أفراد المجتمع، باشرت الوزارة في إعطاء بُعد جديد لاحتفالاتها بالمناسبات الدينية، فلم تعد هذه الاحتفالات مقتصرة على احتفال بروتوكولي يُقام في عمان، بل صار إحياء المناسبات الدينية يتم بصورة مدروسة في كل أنحاء المملكة، وبمشاركة فعالة من وزير الأوقاف، ومن مفكرين معتبرين لإعطاء هذه الاحتفالات حرارة وبُعدًا إيمانيًا وزخمًا حياتيًا.

غير الاحتفال بالمناسبات الدينية فإن الدور الثقافي لوزارة الأوقاف بدأ يأخذ أبعادًا عميقة، وأكثر حميمية مع الناس من خلال محاضرة الثلاثاء، التي تقام بين صلاتي المغرب والعشاء كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع في عشرات المساجد المنتشرة بالمملكة، ضمن خطة معدة لتوسيع قاعدة المساجد المشاركة في هذا النشاط، وسيتم التركيز في هذه المحاضرات على القضايا الحياتية اليومية للإنسان، مما يسهم في رقي المجتمع المحلي من جهة، ويعيد المسجد للاهتمام بسائر شؤون الحياة، بعد ان جرى حصر دوره في أوقات سابقة في قضايا الوضوء وبمبطلاته، أو بعد محاولة العديد من الجهات استثمار غياب وزارة الأوقاف لاستغلال المساجد لنشر أفكار معينة، تخدم تيارات بعينها، مما أثر سلبًا على وحدة التصور الإسلامي لدى القاعدة العريضة من أبناء المجتمع الأردني.

غير محاضرة الثلاثاء، هناك أيضاً في جديد وزارة الأوقاف محاضرة الشهر، التي تقام في المسجد الحسيني في وسط عمان لإحياء دور هذا المسجد الرئيس، من خلال استضافة مفكر من خارج الأردن مرة كل شهر لإثراء الحياة الفكرية في بلدنا.. وهو توجه محمود نشدُّ على يد الوزارة تأييدًا له.

هذا غيض من فيض التوجه الجديد لوزارة الأوقاف، وبرامج عملها في المرحلة الحالية التي يقودها الدكتور هايل عبد الحفيظ داود وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية. وأجمل ما في هذا التوجه أنه يتم بعيدًا عن الإدعاء والاستعراضية التي تسعى لتلميع شخص بعينه. والأجمل من ذلك انها تعيد المساجد لدورها يلتف من حولها المجتمع المحلي المتآلف المتحابّ المتعاون، الذي يستقى إسلامه الصحيح من نبعه الصافي بعيدًا عن التجيّر السياسي الضيق للمساجد وللدين بالمطلق.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :