facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإقتصــاد والفســاد


د. عادل محمد القطاونة
02-02-2014 03:15 AM

إن موضوع الاقتصاد وموضوع الفساد كانا ولا زالا يمثلان الشغل الشاغل لأغلب المواطنين مع التأكيد على نسبية العرض والطلب في طرح هذا الموضوع والذي قد يقود البعض إلى ما يسمى بنظرية الاقتصاد السياسي للفساد والذي تنعكس آثاره على النمو الاقتصادي وينعكس سلباً على الآفاق المستقبلية في تحقيق الإزدهار الأمثل للوطن والمواطن.

لقد أضحى الفساد ظاهرة عامة تعكس تدني وسوء البنية المؤسسية والهيكلية للنظام الاقتصادي والسياسي والقيمي والأخلاقي في كثير من الحالات وهو بهذا التعريف لم يعد فقط فساداً صغيراً أو فساداً كبيراً !! فساداً مستتراً أو فساداً ظاهاًر وإنما فساداً مركباً يعكس أوجه خلل أساسية هيكلية في بنية المجتمع والدولة اقتصاديا وسياسياً وأخلاقياً . لذلك فإن الاهتمام الأساسي للعلاقة بين الاقتصاد والفساد تكاد تكمن في محاولة وضع إطار لاتجاه واحد وتحديد العلاقة والسببية بين الفساد والتنمية أو بين الفساد والنمو الاقتصادي.

في هذا المقام يطرح البعض التساؤل التالي: هل الفساد يقود إلى تدهور وتدني المؤشرات الاقتصادية ؟ أم أن هذه المؤشرات الاقتصادية هي التي تؤدي إلى وقوع الفساد ؟ فالنمو والناتج المحلي الاجمالي والضريبة والفقر والبطالة والموازنة والتضخم والفائدة وغيرها من المفاهيم الاقتصادية كانت ولا زالت مثار مد وجزر في تحديد مفهومها وأهميتها وطرق إحتسابها ومدى إنعكاس كل منها على الوطن والمواطن.

لقد برزت العديد من الدراسات حول الفساد لبيان اتجاه العلاقة بين الفساد ومستويات الأداء الاقتصادي للدولة وقد بينت نتائج أحد الدراسات للفساد بأن نحو65 % من الفساد المشاهد يعزى إلى خلل في الإصلاح المؤسسي وإتباع سياسات اقتصادية ومالية غير سليمة أو تقليدية !!

إن وضع إطار علمي لعلاقة ( الفساد والاقتصاد) لم يكن وليد الأحداث في وقتنا الحاضر، فقد انشغل كثير من المهتمين والمفكرين والمصلحين بقضايا الفساد والاقتصاد في مراحل مختلفة من الزمن وفي الدول المختلفة.

إن عدم التوازن وعدم الاستقرار الذي اقترن بمظاهر الفساد والاقتصاد إنما يعود للفجوة القائمة بين الطفرة في التقدم التقني وبين البناء المؤسسي والتنظيمي ، وهو الأمر الذي أدى إلى وجود بعض حالات الاختلال في أشكال الملكية والتملك والتنظيم الاقتصادي وعدم تكامل العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص مما أدى إلى زيادة معدلات التضخم والفقر والبطالة في بعض الحالات !

إن من الأهمية دراسة مصادر النمو الاقتصادي حيث أن هناك جزء غير مفسر للنمو في نماذج النمو الاقتصادي في كثير من الحالات فالنمو الاقتصادي لا يكفي تفسيره بدون عناصر الإنتاج الرئيسية كالعمل ورأس المال كما جاء ذلك في بعض النماذح الاقتصادية والخاصة في النمو الاقتصادي وأن هناك مصادر أخرى أكثر أهمية في تفسير الجزء غير المفسر في النمو الاقتصادي ويأتي في مقدمة هذه المصادر دور المؤسسات والتنظيم المؤسسي القوي في زيادة النمو وتفسير النمو الاقتصادي. فالمؤسسات الجيدة والتي لها علاقة بقضايا الإنفاق والادخار والاستثمار والتوظيف والتشغيل والسياسات التمويلية كالسياسات المالية والنقدية تشكل قواعد للحكم الرشيد والجيد. وقد جاء التأكيد على دور المؤسسات القوية من خلال تأثيرها الملحوظ على تعزيز الكفاءة الاقتصادية في تشغيل الموارد وإدارتها بصورة شفافة وصحيحة وسليمة وكفؤة ، وبما يمكنها من القضاء على الفساد وضمان نمو اقتصادي مرتفع ومستدام ومن ناحية أخرى فإن بناء المؤسسات القوية أصبح أكثر أهمية في ظل العولمة وفتح الأسواق والتنافسية وتدفق الاستثمارات الأجنبية ، وهذه كلها تحتاج إلى مؤسسات قوية وفعالة من أجل خلق مناخ استثماري جاذب ومرغوب ومحفز للنمو الاقتصادي.

إن من المفارقات التي أظهرتها بعض الدراسات المسحية التطبيقية في مجال الفساد والاقتصاد تكمن في أن الفساد يسهم في تدهور كفاءة الإنفاق الاستثماري العام والتآكل السريع للبنية التحتية نظراً لهشاشة وضعف مستوى جودتها بسبب الرشاوى والعمولات التي تؤدي إلى سوء استخدام الموارد المخصصة وزيادة كلفة هذه المشاريع والوساطات في اختيار المشروعات التي تكون ضعيفة وغير مطابقة للمواصفات الصحيحة.

أكدت بعض الدراسات الأخرى في الآثار السلبية للفساد على حجم ونوعية تدفقات الاستثمار الأجنبي ، وأرجعت السبب إلى تقدير المستثمر الأجنبي للفساد باعتباره ضريبة جائرة على أعمالهم إضافة إلى ان الفساد نفسه يشكل عنصراً من العناصر الرافعة لمستوى المخاطر التي تواجه هؤلاء المستثمرين. كما أشار البعض إلى وجود علاقة مباشرة بين مؤشرات الفساد والارتفاع المستمر للإنفاق على أمور الدفاع من أجل تحقيق السيطرة والرقابة على كافة الأجهزة والعمليات. كما أن الفساد عادة ما يكون مقترناً بسوء توزيع الدخل والثروة حيث أكدت بعض الدراسات وجود علاقة سلبية بين الفساد وتوزيع الدخل والثروة والتهرب الضريبي.

إن محددات ومصادر النمو الاقتصادي المستدام والمرتفع يعتمد على عدد من العوامل السياسية والاقتصادية والإدارية ومن أهم هذه العوامل: وجود المؤسسات القوية والفعالة والتي تمثل الأساس السليم للحكومة الجيدة، جودة مستوى ونوع الإنفاق الاستثماري العام، توفر مناخ الاستثمار الجاذب للاستثمارات الخاصة ، تعدد حجم ونوعية الاستثمارات الأجنبية، تحديد حجم الموارد من القروض والمساعدات وإدارة الدين، ارتفاع مستوى التنمية البشرية، زيادة مستوى تخصيصات الإنفاق العام على قطاعات التنمية البشرية، استقرار الأسعار وفي مقدمتها سعر الدينار الأردني وأسعار السلع.

يتصف الفساد بالتقلب والتغير في مساراته وهذا يؤدي إلى آثار ضارة مما يعني أن الفساد يشكل مدخلاً سيئاً وطارداً للنمو الاقتصادي ويؤدي إلى إحداث الخلل في أية إصلاحات إقتصادية منشودة ، وبصورة إجمالية فإن هذه الإختلالات ما هي إلا النتائج السلبية للفساد الذي يعتبر مؤسسة بحد ذاته وهذه المؤسسة تتمتع بالنفوذ القوي والكبير بين نظيراتها من مؤسسات الدولة المختلفة.

إن تحسين شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان نمو اقتصادي مستدام ومرتفع يتطلب في الأساس القضاء على الفساد. وهذا يتطلب التخلي عن جدلية الفصل بين الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي ، بل لقد أصبح الإصلاح السياسي شرطاً ضرورياً لنجاح الإصلاح الاقتصادي ورفع مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

إن الكفاءة الاقتصادية التي تضمن الاستخدام الأمثل والإدارة الكفؤة للموارد تمثل جوهر اهتمام نظرية الاقتصاد السياسي للفساد ، فالرشد الاقتصادي يمثل قيمة أساسية يتكئ عليها مبدأ الكفاءة الاقتصادية ، واليوم أضحت قواعد الحكم الرشيد أو الحكومة الجيدة هي الضامن الأساسي لتحقيق الكفاءة الاقتصادية ، غير أن الفساد يعبث بهذا المبدأ ويؤدي إلى تدني الكفاءة الاقتصادية في إدارة الموارد، وهذا في النهاية ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي وعلى مجمل أبعاد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إن مواجهة الفساد تمر بعدد من المراحل ومنها مرحلة المقاومة للفساد ومرحلة الوقف والمنع للفساد ومرحلة الإجتثاث لجذور الفساد، وهذا يتطلب فضح ممارسات الفساد في كل مرفق وجهة ومفصل وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب في محاربة الفساد ودعم الصحافة والإعلام في كشف ممارسات الفساد غير أن وقف الفساد ومنعه لا يتم إلا في ظل إصلاح سياسي حقيقي يؤدي إلى تقوية دور المؤسسات وفي مقدمتها سلطة تشريعية قوية منتخبة وفقاً لنظام انتخابي صحيح يرضي أغلب فئات الشعب وانتخابات حرة ونزيهة ، ولا يتم إلا في ظل قضاء مستقل استقلالا تاماً، بدون ذلك سيظل الحديث عن الفساد والاصلاح الاقتصادي مجرد حديث ترفي عبثي ولكنه بالطبع سيحمل معه نتائجه سلبية على الوطن والمواطن معاً .... فهل آن الوقت لوقفة جادة لوقف زحف الفساد ومنعه وتحقيق ثورة في الاقتصاد والاستثمار تنعكس آثارها بشكل ملموس على الوطن والمواطن.





  • 1 د. محمد الصرايرة 02-02-2014 | 03:20 AM

    الدكتور البلدوزر عادل محمد القطاونة ، مقالتك سوبر رائعة وأنت فكر وعلم من أعلام الاقتصاد في الاردن .

  • 2 جنوبي 02-02-2014 | 03:23 AM

    اتفق معك في ان الفساد ينخر في الاقتصاد

  • 3 علياء 02-02-2014 | 03:31 AM

    مقالة رائعة دكتور و جميلة

  • 4 بلال 02-02-2014 | 03:34 AM

    سلمت يمناك دكتور سطور من ذهب مقالة صريحة و مباشرة للوضع الاقتصادي الذي يمر به اردننا الحبيب ▪

  • 5 علياء نبيل 02-02-2014 | 03:36 AM

    مشكور دكتور على المقالة الممتعة و الرائعة

  • 6 سعيد محمد 02-02-2014 | 03:37 AM

    قطعة فنية مشكور دكتور

  • 7 عبد الله العوضات 02-02-2014 | 03:40 AM

    دكتور عادل القطاونة كل الاحترام مقالة اكثر من رائعة سلمت يمناك

  • 8 alia 02-02-2014 | 03:44 AM

    مقالة جميلة الدكتور

  • 9 Acc. Belal AL - Baz 02-02-2014 | 03:48 AM

    دكتور عادل القطاونة
    الفساد قضية مهمة في وقتنا الحاضر و يجب مكافحته و مواجهته لانه كما تفضلت بانه يادي لنتائج سلبية في حق المواطن و الوطن معا و مشكور دكتور فعلا مقاله ممتعة و رائعة سلمت يمناك.

  • 10 عباس محمد 02-02-2014 | 03:51 AM

    رائعة و جميلة لا يجوز وصفها برائعة لانها تعدة مرحلة الروعة

  • 11 قطوي 02-02-2014 | 03:55 AM

    على الوجع

  • 12 محمد الفلاح 02-02-2014 | 02:01 PM

    رائع وكلام كبير

  • 13 يب 02-02-2014 | 02:02 PM

    وضعت يدك على الجرح

  • 14 لدكتور زيد محمد الحواتمة 02-02-2014 | 02:37 PM

    احسنت وابدعت يا دكتورنا العزيز ، وننتظر منك المزيد من المقالات الرائعة .

  • 15 شمالات 02-02-2014 | 03:30 PM

    الف تحية للبلدوزر الشيخ على هذه الجرأة

  • 16 عامر 02-02-2014 | 06:10 PM

    دكتور عادل الفطاونة أحسنت وأبدعت كعادتك ومقاله أكثر من رائعةسلمت يمناك

  • 17 احمد عبدالله 03-02-2014 | 03:02 PM

    رائع دكتور


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :