facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الارهاب والدول الراعية


النائب حسن عجاج
09-02-2014 12:40 AM

أصدرت السلطات في المملكة العربية السعودية قراراً يقضي بمعاقبة كل من يمارس العنف والارهاب بعقوبة لا تقل عن ثلاث سنوات ويتجاوز سقفها العشرين عاماً. وجاء القرار السعودي بعد أن بدأت تظهر جثث السعوديين الذين أُرسلوا للقتال بسورية على شاشات التلفزة العالمية.

وتشير آخر الاحصاءات أن عدد القتلى السعوديين حسب التقارير الدولية بلغ ثلاثة آلاف وخمسماية قتيل ، عدا المفقودين أو المأسورين ، في حين تذكر التقارير أن عدد السعوديين الذين أرسلوا إلى سوريا بلغ اثني عشر ألفاً.

لقد جاء القرار السعودي خطوةً استباقية لمحاكمة أي سعودي في الداخل والخارج تثبت عليه تهمة ممارسة الارهاب .

وكانت الحكومة السعودية قد اتخذت مؤخراً بعض الاجراءات الرقابية المصرفية لمنع تحويل الأموال السعودية للمسلحين من أصل سعودي الذين انخرطوا بالقتال مع المجموعات الارهابية المسلحة في سوريا.

إن الموقف السعودي يدعو للغرابة والدهشة، وله أبعاد خارجيةً تريد من خلاله أن تنفي دعمها للارهاب بعد أن أصبحت هذه الظاهرة مرفوضة وملاحقة من قبل دول العالم، وتعلن براءتها من القاعدة وأخواتها كما إن قرار محاربة الأرهاب الأخير ربما يستهدف المعارضة الوطنية السعودية.

فاستهدافها للتيارات المتطرفة تعبير فضفاض ويعكس محاولة تعويض عما بدأت تخسره في الخارج . لكن مكافحة الأرهاب شيىء ، وخنق المجتمع في الداخل شيىء آخر.

فما هو الأرهاب الذي يمارسه المواطنون السعوديون في المناطق الوسطى والشرقية غير التعبير السلمي عن بعض المطالب المحقة؟.

فلم يكن القرارالسعودي ليصدر لولا انخراط ( 12 )ألف سعودي يقاتلون إلى جانب المجموعات التكفيرية وأغلبهم لا يذهبون إلا بعد تأهليهم وتدريبهم وتصنيعهم داخل السعودية. فبدأت تخشى أن يعود إليها هؤلاء وقد تجذرت في عقولهم ظاهرة الأرهاب والتطرف ، وأن الحرب على القاعدة قد تمتد إليها , لهذا تريد أن تستبق هذه الغيوم الملبدة التي تنذر بمخاطر الأرهاب على دول المنطقة دون استثناء. وجاء القرار السعودي لرفع الشبهة عنها بعد أن كثرت الاتهامات الموجهة ضدها بدعم الارهاب.

وتخشى السعودية بعد عودة الذين أرسلتهم للقتال،أن يلجأوا للعمل السّري وينخرطو ا بأعمال إرهابية ضدها، ويشكل هذا الأمر تحدياً للنظام .

إن المشكلة في نظام المملكة السعودية، هي مشكلة فكر ، فالمجتمع السعودي لايزال مجتمعاً محافظاً متديناً ، وعندما يضع السعودي الحزام الناسف على بطنه فإنه يتوقع الدخول إلى الجنة حيث الحور العين واللقاء مع الرسول الكريم!! وهنا تكمن خطورة غسل الأدمغة وتوجيهها توجيهاً خاطئاً فقد بدأ المواطن السعودي يعاني منه، مما يؤدي مستقبلاً إلى خروجه عن السيطرة الأسرية والحكومية.

فهل القرار السعودي هو إعادة تموضع، وبداية تغيير للسياسة السعودية؟وهل جاء بعد فشلها في الأزمة السورية؟ وبعد إدراكها أن مخططاتها اصطدمت بصلابة النظام السوري، ورفض المجتمع السعودي لهذه السياسة؟
تأتي زيارة أوباما المرتقبة للسعودية، بعد انزعاج الرياض من سياسة التقارب الأمريكية مع طهران, واستياءها من النظام التركي الذي أخذ يبني علاقات حميمة مع إيران .

فأمريكا تريد إقناع المسؤولين السعوديين بتغيير سياساتهم الحالية، وإقناعهم بخطأها، وسوف تتمكن أمريكا من ذلك ، لأن هذه الدول ليست إلا أدوات تُسيّرها وفق خدمة استراتيجيتها في المنطقة.وتأتي الزيارة في ظل تراجع واضح لمعظم الدول التي تقف موقفاً عدائياً من سوريا بسبب إحساسها بخطورة الإرهاب الذي بات يهدد عواصمها الأوربية ، فأخطأت بحساباتها وتعاظمت خشيتها من ارتداد الإرهاب عليها.

لقد أدت السياسة السعودية إلى إحداث انقسامات قائمة على المذهبية والطائفية، ووظفت امكانياتها الهائلة لتغذية النفس المذهبي. وكان يرتجى من النظام السعودي أن يوظف إمكانياته لصالح الأمة، ووحدتها وأن يعمل على إطفاء الحرائق لا إشعالها.

إن واقع العرب الذي أوصلته سياسات الأنظمة الحاكمة واقع سيىء، أوجد البيئة الملائمة للهيمنة الأمريكية والصهيونية، التي أخذت تتدخل في شؤون الدول ، وتقرر مستقبلها بمعزل عن رأي أو رغبات شعوبها.

أن التحولات والمتغيرات في المنطقة ودول العالم تفرض على العرب وتحديداً المسؤولين أن يصحوا من غفلتهم قبل فوات الأوان ، فما تخططه أمريكا ودول الغرب ، هو عودة الاستعمار القديم بثوب جديد إلى دول المنطقة ونشر قواتهم وأساطيلهم لحماية مصالحهم ، وحفظ أمن حليفهم الاستراتيجي ' اسرائيل' . غير عابئين بمصالح حلفائهم ، فكل قرار تتخذه أمريكا هو للحفاظ على مصالحها أولاً وأخيراً. فهل يفيق العرب وغول الارهاب يقرع عليهم الأبواب؟ .
النائب
حسن عجاج عبيدات




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :