facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثرثرة ثقافية


بلال حسن التل
16-02-2014 02:36 AM

كل من يتصفح الصحف الأردنية يلحظ العدد الكبير من الندوات والمحاضرات وحلقات النقاش والجلسات الحوارية المعلن عنها يوميًا، وفي ظني أن ما لا يعلن عنه لا يقل عن المعلن عنه إن لم يزد.. فليس كل الأندية والمنتديات والجمعيات والجماعات قادرة على الوصول إلى وسائل النشر، وليس كل من يصل إليها له صديق أو زميل يسهل له نشر أخبار نشاطاته، أو الإعلان عنها.. فحتى النشر في بلادنا صار بالواسطة والمحسوبية، وبالمعرفة في كثير من الأحيان.

وتنظيم الندوات، والمحاضرات، وحلقات النقاش، والجلسات الحوارية، ليس حِكرًا على مؤسسات المجتمع المدني، بل إن للكثير من دوائر ومؤسسات الحكومة إسهامات في هذا المجال. لكنه في الوقت نفسه يثير سؤالاً عن الانتماء الثقافي للحكومة الذي يراد التعبير عنه من خلال الأنشطة الثقافية التي تقيمها مؤسساتها.

أم أن هذه الأنشطة الثقافية الرسمية خاضعة للاجتهادات الشخصية للمسؤولين في هذه المؤسسات؟ فإذا كان أحدهم اشتراكيًا صار للحكومة وجهٌ اشتراكيٌ، وإذا كان لآخر انتماء جهويٌ صار للحكومة وجهٌ جهويٌ وإذا كان للثالث ميلٌ إخوانيٌ صار وجه الحكومة إخوانيًا. وهل هذا ما يفسر لنا ضياع الهوية الثقافية للأنشطة الرسمية؟ مجرد سؤال عابر نطرحه بين يدي حديثنا عن هذه الكثافة اللافتة للأنشطة الثقافية، التي يشهدها بلدنا لندلف إلى السؤال الأهم وهو: إذا كان في بلدنا كل هذا الزخم من الأنشطة الثقافية والفكرية، فأين تأثير ذلك كله على منظومة السلوك في بلدنا؟ فقيمة الكلمة تُستمد من حجم تأثيرها فيمن يستمع إليها، أو يقرأها، فهل نلمس أثرًا لكل هذا الذي يقال في أنشطتنا الثقافية، أم أنه يذهب أدراج الرياح؟.

والإجابة الأولية على هذا السؤال صدّامة بكل المقاييس، بدليل أننا جميعًا نشكو من تراجع حاد في مشاركة الأردنيين في الحياة العامة، بما في ذلك الأنشطة الثقافية، فكل من يذهب إلى أماكن انعقاد هذه الأنشطة، خاصة في عمان يلمس حجم تدني عدد الحضور، وفي كثير من الأحيان يكون الحضور هو نفسه في كل الأنشطة، وتكون المداخلات والأسئلة لنفس الأشخاص.. وهذه ظاهرة مرضيّة، أحد أهم دلالاتها أن الثقافة ليست أولوية عند الأردنيين، وأن علاقة الأردني بالثقافة تقل كلما زادت ثروته وتطورت مدينته، وهذه من عجائب الأردنيين وغرائبهم.. فالأصل أن الثقافة والإقبال عليها من مزايا المدن الكبرى.

لأن ازدهار الثقافة علامة من علامات الحضارة والتمدّن. فكذلك هو الحال في دمشق، وبيروت، والقاهرة، وبغداد، فرَّج الله همَّ هذه الحواضر العربية، وفكَّ كروبها ومثل حواضر الثقافة العربية، هناك حواضر الثقافة الأخرى، كباريس وغيرها من المدن الكبرى التي تغص قاعاتها بحضور أنشطتها الثقافية والفنية، بعكس عمان التي يقل عدد وجود أبنائها في قاعات الثقافة كلما زاد ارتفاع أبراجها.. فالذين يعرفون عمان قبل زمن الأبراج يعرفون أن حجم إقبال أهلها على الثقافة كان أكبر مما هو عليه في زمن الأبراج. فما هو سر عزوف الأردنيين عمومًا والعمانيين على وجه الخصوص عن الثقافة؟.

هل هو عدم قناعة بما يقال في الندوات والمحاضرات، أم عدم قناعة عمن يقوله أو بهما كليهما؟ أم اننا قفزنا من مرحلة بيوت الطين إلى مرحلة الأبراج دون ان نمر بمراحل التحضّر والتمدّن الحقيقي الذي ينعكس وعيًا اجتماعيًا وثقافيًا؟ وهل يلعب التناقض بين ما يقوله المتحدث سياسيًا كان أو اقتصاديًا أو مبدعًا وبين ما يفعله دورًا في عدم تأثير ما يقوله في الناس؟ فالكلمة تستمد أثرها وتأثيرها من مدى صدق من يقولها والتزامه بما يقول. ولذلك قيل:»إن الله ليزعُ بالسلطان لا يزعُ بالقرآن»، وقيل ما يصدر من القلب يصل إلى القلوب، فهل عجز المتحدثون في بلدنا على اختلاف مشاربهم وتخصصاتهم عن الوصول إلى قلوب الناس ومشاربهم، ومن ثم التأثير بهم، فصار كل ما يقولونه في هذه المنتديات، والندوات، والمؤتمرات، مجرد ثرثرة لا تسمن ولا تغني من جوع، خاصة إذا كان قسم كبير من الأردنيين لا يحس بجوع ثقافي؟.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :