facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التوجيهي بلا توجيه


16-02-2014 05:08 AM

عندما أتذكر ما كنا نسمعه من سادة أفاضل سبقونا في العمر والدراسة والتجربة وحينما أرى ما يجري اليوم في عالم المدارس والتعليم تنازعني رغبات متمازجة ما بين الوجع والهلع ، فأولئك الرعيل كانوا يصفون حياة الشظف والحاجة وبؤس المرحلة من فقر مادي ونقص حاد في المدارس ، وطلاب اليوم ينعم أكثرهم بالمدارس الحديثة والأساليب التعليمية المتطورة والرفاه التعليمي ولو على حساب النوعية ، ومع هذا لا نجد أكثرهم من الشاكرين ، ولأتذكر كيف أن مدرس مادة الاجتماعيات كان يدرسنا ثلاث وأربع مواد منها الإنجليزي والرياضيات وهو خريج معهد حوارة للمعلمين مثلا ، ثم نرى أن البعض من حملة الدكتوراة اليوم لا يصلون درجة خريج معهد حوارة .

اليوم الأحد ولا أدري إن كانت نتائج الدورة الشتوية للثانوية العامة قد تم الانتهاء من قوائمها لتعلنها وزارة التربية والتعليم أم ستنتظر حتى نهاية الاسبوع ، فيما آلاف التلاميذ وأسرهم يتلهفون لمعرفة النتائج في مشهد تراجيدي يبدو أنه أصبح تقليدا لدى عامة الشعب ، ولا أدري ما الذي سيتغير إذا ظهرت النتائج اليوم أو قبل أسبوع أو بعد شهر ، ولكن هذا السلوك الجديد أصبح مقلقا أكان من قبل وزارة التربية أو من قبل الأهالي وأبنائهم ، فالتوجيهي بدأ يفقد الغاية منه وهي التوجيه المحترف لمواجهة المستقبل بتحد .

لا أعرف إن كان وزير التربية والتعليم يعلم أن هناك الكثير من طلبة التوجيهي متعطلون عن الدوام منذ أسبوع أي منذ أول يوم للدوام في الفصل الثاني وخصوصا في المدارس الخاصة والأطرف أن العديد من الطالبات قد انضممن لهذا التعطل رغم مطالبات إدارات المدارس لهم بالدوام ، والسبب في الإمتناع عن الدوام هو المطالبة بالإفراج عن نتائج الفصل الأول في سابقة لا تبشر بالخير ، فليقل لي أهل العلم ما الفائدة المرجوة من معرفة النتيجة حتى يضيع أسبوع دراسي أو أكثر على التلميذ المدلل !؟

وفي العودة الى وزير التربية والتعليم فإنه لا يطيب لنا أن يخرج ليصرح عن كل شاردة وواردة فيما يخص الإمتحان ، فمنصب الوزير في الأصل هو سياسي وهو صاحب نظرية واستراتيجية تطبيقية ، قد يرحل أو يبقى حسب الخارطة الحكومية ، فيما الأصل أن يخرج الأمين العام المعني ، وهو أدرى بكافة التفاصيل من النواحي الفنية ، ليوضح الملابسات والاشكالات التي تقع أثناء فترة الامتحان أو بعدها ، ويفند بكل صدق الاتهامات الموجهة للامتحان خصوصا المواد التي يدعي الطلاب وبعض المعلمين أنها من خارج المساق ، فيما يحدد موعد معلوم لإعلان النتائج بعيدا عن تهويل بعض وسائل الإعلام .

من نافلة القول أن امتحان التوجيهي يجب أن يكون كشف حساب لسنوات الطالب التعليمية و معيارا للسلوك المنضبط وبابا لتخريج أجيال واعية تفهم معنى الانتماء والجدية وقيمة العلم لا للتباهي و تحطيم القيم الانضباطية بدعوى التفاخر تارة والفرح تارة ، فإذا ما صمتنا عن سلوكيات شاذة ترتكب باسم التوتر والخوف فإن السنوات القادمة ستبشرنا بطلائع الفاسدين الصغار الذين سيتعودون على ليّ ذراع الضبط والربط المدرسي بناء على تراجع نوعية المعلمين ، فقد أًصبحنا جميعا ننظر الى القيمة المادية لأي عمل دون مراعاة التفوق في العمل وتطويره .

الخشية اليوم تجاوزت مخرجات التعليم ، بل السلوك الاجتماعي العام للسنوات المقبلة ، فإن بقي الحال كما هو عليه سيكون المجتمع ضحية تهاون المسؤولين في تطبيق الأنظمة والقوانين على كافة الطلاب في المدارس الحكومية وعلى المدارس الخاصة أيضا وهي التي أصبحت المستفيد الأول ماديا ثم ماديا ثم نوعيا على حساب مدارس القطاع العام الذي يعتمد عليه غالبية أبناء الأردنيين ممن لا يجدون الرفاهية التعليمية من مبان مدرسية أو نوعية معلمين أكفياء أو فرص منافسة للتعليم العالي في ظل هجمة شرسة من جميع الأطراف ضد أبناء العسكر والموظفين والفلاحين والقرى المظلمة .
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :