facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لماذا طرد الملك كلوب؟


فهد الخيطان
01-03-2014 01:56 AM

في مثل هذا اليوم من العام 1956، اتخذ الملك الحسين قرارا تاريخيا بإعفاء الجنرال البريطاني كلوب 'باشا' من مهامه في قيادة الجيش العربي الأردني، وتعريب قيادة الجيش؛ وذلك بالطلب من كلوب ومن معه من الضباط البريطانيين مغادرة الأردن، وتسليم القيادة لثلة من الضباط الأردنيين.

القرار كان نقطة تحول في تاريخ الأردن والمنطقة. وجاء بعد سنوات على نكبة فلسطين، وشعور الراحل الحسين أن الضباط البريطانيين في قيادة الجيش يقفون حجر عثرة في طريق بناء القدرات العسكرية للجيش الأردني؛ تسليحا وتدريبا، لمواجهة التحديات والتهديدات القائمة.

قلة قليلة من المحيطين بالملك كانوا يعرفون بنواياه في هذا الشأن؛ فقد أخفى الملك الأمر على أقرب المقربين. إذ باستثناء المرحوم الأمير 'الشريف' زيد بن شاكر، لم يكن أحد من أفراد العائلة المالكة يعلم بالقرار.

بالطبع، كانت مجموعة من ضباط الجيش 'الضباط الأحرار' على دراية كاملة بالقرار؛ لا بل كان لهم الدور المباشر فيه.

روى الملك الحسين قصة 'طرد' كلوب في مذكراته 'مهنتي كملك'، كما روى عدد من الضباط الذين عاشوا تلك المرحلة تفاصيل العملية في مذكراتهم، إضافة إلى مذكرات كلوب نفسه التي كتبها بعد سنوات. لكن من الأمور التي قد لا يعلمها عامة الناس أن الجنرال كلوب كان يعمل في الأردن بموجب عقد يتم تجديده سنويا، وقد اتخذ قرار إعفائه من منصبه مع نهاية عقده بداية شهر آذار (مارس). ويحتفظ وزير الداخلية الأسبق وأحد شهود المرحلة البارزين، نذير رشيد 'أبو جعفر'، بنسخة من هذا العقد.

على المستوى العربي، كان قرار الحسين مفاجئا، ولم يعلم به أحد قبل اتخاذه. ويؤكد الصحفي الشهير محمد حسنين هيكل، والذي كان في حينه ملاصقا لجمال عبدالناصر، أن قرار طرد كلوب هو قرار أردني خالص، اتخذه الحسين بمفرده.

بيد أن خطوة الحسين لم تكن بلا دلالة سياسية ودولية؛ فالقرار جاء في وقت كانت فيه الإمبراطورية البريطانية تفقد نفوذها في المنطقة والعالم، لتحل مكانها الولايات المتحدة الأميركية التي ورثت النفوذ البريطاني في المنطقة.

التقط الحسين مبكرا ملامح التغيير في ميزان القوى الدولي، وبدأ سلسلة من الخطوات الداخلية دشنت تحالف الأردن مع القوة العالمية الجديدة، كان التخلص من كلوب أهمها على المستوى العسكري.

بعض المقربين من الملك والمحسوبين على الجناح البريطاني في الحكم، قاوموا هذا التحول من دون إدراك منهم لسياقاته الكونية. ولهذا السبب أخفى الملك قراره بطرد كلوب إلى حين تنفيذه. والواقع أن الخوف لم يكن من هؤلاء فحسب، بل من جماعة كلوب في الجيش. فالأخير كان قد جند المئات من غير الأردنيين في القوات المسلحة، وكانوا شديدي الولاء له ومستعدين للقتال من أجله.

غادر كلوب الأردن، لكن ذلك لم يكن كافيا لتجنب هزيمة ثانية في العام 1967. غير أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن عملية بناء جيش وطني محترف قد بدأت فعليا منذ ذلك التاريخ. ولعلها المكسب الأكبر من خطوة التعريب.

انتقل الأردن بالتعريب وإلغاء المعاهدة البريطانية بشكل كلي، من معسكر التبعية لبريطانيا إلى معسكر التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية. وما يزال في هذا التحالف، المرجح أن يستمر إلى أن يحصل تحول تاريخي بحجم التحول الذي وقع بعد الحرب العالمية الثانية. هل ثمة مؤشرات على ذلك؟ ليس بعد.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :