facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هذا «الإسلام المسلح» : من أي تربة خرج ؟؟


حسين الرواشدة
04-03-2014 05:41 AM

الذين صدموا من مشهد ( الإسلام المسلح) الذي انتزعته بعض الجماعات المسلحة في سوريا من نسخته الاصيلة وهي ( الاسلام الحقيقي) الذي يرفض القتل و الارهاب وإكراه الناس على الدين و الدنيا معا، هؤلاء ذهبوا الى ادانة الفاعلين وزجرهم او اصدار الاحكام ضدهم بأنهم ( خارج الملة) الاسلامية ، ونحن -بالطبع- نضمّ صوتنا الى الاصوات التي ترفض هذا (الجنون) وتدعو بالهداية لمن تورط فيه ، لكن ما لم نلتفت اليه جميعا هو ( التربة) التي خرج منها هذا القتل ، و الظروف التي انتجت مثل هؤلاء ( المحسوبين) على البشر ، وأخشى ما اخشاه ان نكون قد ذهبنا الى ادانة النتيجة وحاكمنا آخر المتورطين في ( الاثم ) و العدوان فيما كان من الانصاف ان ( ندين) الذين دفعوهم الى ذلك ، وشجعوعهم عليه، واقصد -هنا- تحديدا ، الانظمة التي اوصلت بعض ابناء مجتمعاتها الى ( الكفر) بكل شيء ، حتى بالرحمة و الانسانية ، والانتقام من كل شيء ، حتى من الانفس ذاتها .
من اين خرج هؤلاء ( الآلاف) من ( المسلحين) الذين رفعوا راية الجهاد باسم الله تعالى ، وانقضوا على البلاد و العباد قتلا وتدميرا ، وردّوا على ( تحية) النظام المجرم (بأسوأ) منها ، الاجابة محيرة حقا ، فمعظمهم خرج من ( رحم) الظلم و الفساد الذي لم يمنح هؤلاء فرصة لرؤية اي خير في هذه الحياة او جمال، ولم يفتح شهية اي منهم الا على الانتقام و الثأر ، ولم يسمح لهم بمعرفة اي ( فضيلة ) في الدين سوى فضيلة السيف و البراءة من المشركين و الظالمين حتى لو كانوا من ( المدنيين) المسالمين، وبعضهم - للأسف- خرج من دول ديموقراطية اختزلت مفهوم الحرية و الحقوق الانسانية في ( سكانها) الاصليين، فيما حرمت غيرهم من الاعتزاز بمرجعيتهم و الاحساس بانسانيتهم ، فتمردوا على هذا النموذج المغشوش، لكنهم بدلا من ان يبحثوا عن افضل مافيه او ان يتكيفوا معه املا باصلاحه وكسب اصحابه و اقناعهم بأنهم ظلموهم، بدلا من ذلك قرروا الهروب منه بحثا عن اقرب طريق الى الجنة ، وهؤلاء اخطأوا بالطبع مرتين: مرّة حين فشلوا في فهم دينهم وتقديم افضل ما فيه لغيرهم و الالتزام بما ارتضوه في البلاد التي هاجروا اليها من قوانين وموازين ، ومرةّ اخرى حين صدّقوا دعوات من دفعهم الى (الجهاد) تحت رايات لا يفهم اصحابها من الجهاد سوى القتل ، ولا يعرفون من ( الاسلام) سوى دفع الجزية واكراه الناس على العبادات .
مهما اختلفت ( جغرافيا) الخروج سواء من دولنا التي استثمرت كل طاقاتها في انتاج الظلم و المظلومين، و التطرف و المتطرفين ، او من الدول الاخرى التي تغذت على منطق ( الخوف من الاسلام) واعملت سكاكينها في جسد عالمنا الاسلامي ذبحا و سرقة وعدوانا، فإن هؤلاء الذين نتدافع - اليوم - لإدانتهم خرجوا من دائرة واحدة وهي الانتقام من الواقع ،والاصرار على تدميره وهدمه، ولاشيء بيدهم سوى ( القتل) فهو اسهل طريقة ( للتغيير) واسرع وسيلة للرد.
ومن الاسف ان دائرة ( الانتقام) هذه ، من النفس ومن المجتمع ومن الخصوم ايضا، لبست ( عباءة) الدين ، واستندت اليه ، والتصقت به، واصبحت تجسد صورته ( النمطية) التي ترسخت في عيون اعدائه و الشامتين بأبنائه، ولم يكن ذلك مجرد صدفة ،وانما فعل مقصود ، الهدف منه تبرير ( القاء) القبض على روح الاسلام ، وشيطنة المؤمنين به ، ومنعه من الحركة في الحياة.
الآن ثمة عشرات الآلاف من هؤلاء في سوريا ، تحديدا ، بعضهم حدد خصمه و بعضهم انشغل في تصفية حساباته مع اطراف اخرى من المحسوبين على خطه الجهادي ، وآخرون ضلّت اقدامهم نحو ( معاقبة) المختلفين معهم في المجتمع، سواء بحجة ( إقامة المجتمع ) المسلم او الدولة الاسلامية او بحجة ( ادخال الناس في دين الله افواجا !) لكن السؤال هو ما مصيرهم اذا بقي النظام او سقط ، هل سبيقون في سوريا ام سينتشرون في المنطقة ، هل سيتكرر معهم نموذج (تارابورا) الافغانية ام قصة ( غوانتانامو) ،هل سيضعون اسلحتهم ويندمجون مع المجتمع ام سيتحولون الى ( ميليشيات) طائفية كما حدث في العراق.
لا احد يعرف - حتى الآن- كيف اجتمع هؤلاء ولا كيف سيخرجون ، صحيح ان المعركة مع النظام لم تنته بعد ، لكن مهمة هؤلاء لا تقتصر على ( مشاغلة) النظام و لاتهدف - فقط- الى اسقاطه .. ومن واجبنا ان نفهم ذلك ونستدركه ... لا على صعيد فهم ( مشهد) الاسلام المسلح هذا الذي يراد لنا ان نرى صورته ( البشعة) لكي نتشكك في ديننا كما نفهمه ونرفض اي حركة له في حياتنا ، وانما ايضا على صعيد فهم خارطة تمددّ هذه الجماعات المسلحة المحسوبة عليه ، ليس في سوريا فقط ، ولكن في اقليمنا الذي بدأت فيه الجولة الاولى من الصراع على ( الهوية) باسم الدين و الطائفة و المذهب .. بانتظار جولات اخرى اعتقد انها لن تستثني احدا في هذه المنطقة المنكوبة بالتخلف والاستبداد وبأطماع الآخرين ايضا.

الدستور




  • 1 قلنالهم 04-03-2014 | 10:33 AM

    لا ياسيدي خرجوا من المساجد التي يعتلي منابرها المتشددين.. خرجوا من الجامعات التي اصبح بعض اساتذتها من التكفيريين.

  • 2 دروس وعبر 04-03-2014 | 03:58 PM

    أحسنت فنحن من صنع هؤلاء ولو بدون قصد لكن الوسائل تؤدي إلى نتائح وهذه النتائج للأسف وكأنها حتمية لوسائل سلكناها
    أتمنى على الحكومة الأردنية أن لا تستمطر الإرهاب فذروة وقمة الأمن أن لا تكون مستهدفا أصلا لا أن تتحصن فقط فالحكحكة بالإرهاب ولو برمي الكلام هنا وهناك من شأنه أن يستمطر الإرهاب ويجلبه بل قد يفتعل الإرهاب المقصى عنا وسائل لنجلبه فحذاري حذاري من ذلك فأثر الجهل في التعامل معه أكثر خطرا من سوء النية


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :