facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تونس دولة ديمقراطية


د. فهد الفانك
09-03-2014 01:36 AM

تونس هي مهد الربيع العربي ونقطة انطلاقه ، ومع ذلك فإن الاهتمام بتطورات الأوضاع السياسية فيها ما زال محدودأً ، ربما لأنها ليسـت دولة كبيرة قائدة ، أو لأن التوجهات السياسية فيها تحرج جهات عديدة وتفضل التعتيم عليها.

على أثر الثورة التونسية وإسقاط نظام زين الدين بن علي قبل ثلاث سنوات ، جرت انتخابات حرة فاز فيها بالاغلبية حزب النهضة وهو حزب إسلامي ، فاستلم الحكم.

لكن الأمور لم تستقر ، فقد شهدت تونس استقطاباً قوياً بين أنصار الإسلام السياسي وأنصار الليبرالية الذين يطالبون بحكومة مدنية.

هذا الانقسام في الطبقة السياسية وعلى مستوى الشارع التونسي ، أودى بحالة الاستقرار المنشودة ، وحوّل الديمقراطية الناشئة إلى لعبة شد الحبال. التي تحولت إلى عمليات اغتيال للسياسيين البارزين مما يؤشر إلى بداية عصر الإرهاب.

حزب النهضة الإسلامي الذي كان قد وافق شكلأً على المشاركة في الحكم عن طريق توزيع المناصب الرئيسية ، أدرك أنه لا يستطيع أن يحكم تونس وحده ، وأن موجة المعارضة في ازدياد مما يهدد بثورة مضادة.

حزب النهضة التونسي وجد نفسه في موقع شبيه بما وصل إليه حكم الإخوان المسلمين في مصر ، ولكنه اتخذ موقفاً يختلف جذرياً عن موقف الإخوان الذين ظنوا أن من حقهم أن يسيطروا على جميع مفاصل الدولة ويقصوا الآخرين ورفضوا جميع الحلول الوسط المطروحة مثل الاحتكام مرة أخرى إلى الصناديق في انتخابات مبكرة.

حزب النهضة وافق على اقتسام السلطة وقيام حكومة انتقالية وإجراء انتخابات مبكرة. ومع أنه يعتبر الأخ الشقيق للإخوان المسلمين إلا أنه أثبت جدارة وحكمة لم تتوفر للأسف لدى نظرائه في مصر.

في تونس الآن دستور ديمقراطي لا تشوبه شائبة ، مقبول ليس للإسلامين فقط بل للعلمانيين أيضاً ، خاصة وأن العلمانية لها جذور عميقة في الدولة التونسية.

إسلاميو مصر يستلهمون الماضي كما كان قبل أربعة عشر قرناً وكأن الزمن توقف في القرن السادس الميلادي ، وإسلاميو تونس يستلهمون الحاضر كما يرونه في أوروبا.

تونس كانت الرائدة في إشعال موجة الربيع العربي ، فهل تصبح القدوة في استعادة الاستقرار وتحقيق الديمقراطية وتبييض وجه الربيع العربي؟.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :