facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وينزل الغيث من بعد ما قنطوا


د.رحيل الغرايبة
14-03-2014 01:34 AM

((وهو الذي ينزّلُ الغيثَ من بعد ما قنطوا وينشرُ رحمتهُ وهو الولي الحميد)) صدق الله العظيم
الأمطار التي أنعم الله بها علينا في هذه الأيام ،نزلت على ارض عطشى تعاني من جفاف بائس وحزين، وتسرب اليأس والقنوط الى نفوس الناس ، وأصبحت وجوههم مكفهرة ،تماثل وجه الربيع الذابل الذي اكتسى لون الرماد الذي عبثت به الرياح الشرقية المحملة بغبار الخماسين.

الحمد لله حمد الشاكرين المخبتين التائبين الذي بعث في نفوسنا الحياة ،وأعاد البسمة الى شفاه الفلاحين والمزارعين ومربي الأغنام واصحاب الإبل الذين يملكون القدرة على استشعار العطف الرباني والحنان الإلهي الرقيق على مثل هذه الشرائح التي ذهبت ضحية الفجور السياسي ،واختلاف القلوب وتنافر الأرواح لدى شريحة النخب التي فقدت الاحساس بالنعمة، وفقدت الاحساس بالذنب، وفقدت القدرة على تلمس مواطن الاستغفار لخالق السموات والأرض ومصرف الرياح والسحب ،ومنزل الغيث ،ومقدر الأقدار وواضع الأسباب.

تختلف صنوف البلاء الذي يحلُّ بنا جميعا ،وتتباين اشكال الاختبار وانواع الابتلاء ،ونعيش الواقع المؤلم المليء بالقتل والدم والتشريد والبغض والكراهية،ويتبعها انحباس الأمطار ،وجفاف عام،لعل ذلك يشكل جرس انذار يسمع الصم والبكم ،ويسمع النخب المتصارعة،ويسمع أولئك الذين تحولوا الى وحوش ضارية تأكل بعضها بعضا،وتهيم بنقيع الدم الأسود ببلادة منقطعة النظير،ولكن رحمة الله اكبر وباب رجائه لا يسد.

لعل حبات المطر التي أصابت بقايا الزرع الظامئ ،وجذور الاشجار التي تئن تحت وطأة الجفاف ،ان تصيب تلك النفوس الجافة الممحلة فتزيل شيئا من قتامتها،وأن تنال تلك القلوب القاسية ،فتعطيها شيئا من اللين وبعض الحياة فتنبت فيها بقايا من حياء،وليس ذلك على الله ببعيد.

الذين فرغوا أنفسهم للكراهية،وزراعة البغض وبذر بذور التفرقة،وينفقون المال والجهد على فساد ذات البين ،وأتقنوا فن الاغتيال الاجتماعي ،وملأوا الأرض حقدا وضغينة يسيئون لأنفسهم ويسيئون للناس اجمعين ،ويسيئون للطير والحيوان،ويسيئون للشجر والنبات،لانهم بفعلهم هذا يمنعون القطر من السماء،ويحجبون نعمة الله عن الارض،ويتسببون بكارثة بشرية وانسانية عامة،يلحق أذاها كل المخلوقات.

ولقد ورد في الآثار الصحيحة ،ان الحمّرة تهزل في جحرها بسبب ذنوب ابن آدم،وفي المقابل ذلك ورد في الآثار أن الحيتان في البحر تدعو لمعلم الناس الخير ،وورد في بعض الآثار أن النبي سليمان عليه السلام خرج للاستسقاء مع جنده،فرأى نملة ترفع يديها ورجليها الى السماء داعية متضرعة بأن :لا تهلكنا بذنوب ابن آدم،فرجع سليمان مكتفيا بصلاتها.

أكثر ما يدعو للغيظ وسط هذا الركام هم اولئك الذين يتسببون بأذى غيرهم ،ويلحقون الضرر بالعامة ،دون احساس بالذنب،ودون الشعور بالحاجة الى مراجعة النفس ،أومحاولة التقويم واعادة النظر ،ورد المظالم لأهلها.
نشارك كل الذين شعروا بالسرور والغبطة ونزول المطر،ونشارك كل الكائنات التي استبشرت بالغيث،وتبتهل لخالق الكون والحياة بالدعاء والتضرع وتجديد التوبة والاخبات المصحوب بالشكر والامتنان والاعتراف بالجميل،لعل الله عز وجل ينظر في ضعفنا ويجبر كسرنا،ويصلح ذات بيننا.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :