facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الدقامسة: فن الممكن


جمانة غنيمات
15-03-2014 03:35 AM

بعد السخط والغضب الكبيرين اللذين فجرهما استشهاد القاضي الأردني رائد زعيتر على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، أثناء عبوره جسر الملك حسين يوم الإثنين الماضي، طرحت "الغد"، عبر موقعها الإلكتروني، سؤالاً على قرائها، هو: "باعتقادك، ما هو الإجراء الأفضل للرد على استشهاد القاضي زعيتر؟".

تنوعت آراء المشاركين في الإجابة. لكنها انحصرت، بشكل عام، في تجميد العلاقة مع الكيان الصهيوني، مع الإصرار على اعتراف إسرائيلي تام بالجريمة، ونقل الملف إلى الأمم المتحدة لتوثيق استشهاد القاضي زعيتر ضمن جرائم المحتل التي لم ولن تنتهي.
ومعظم المقترحات دارت حول طرد السفير الإسرائيلي في عمان وإغلاق سفارة بلاده نهائيا، واستدعاء السفير الأردني في دولة الاحتلال؛ إضافة إلى إلغاء معاهدة وادي عربة، والإفراج عن أحمد الدقامسة؛ إلى جانب دعم حركة المقاومة الفلسطينية "حماس".
مواقع التواصل الاجتماعي تعج أيضا بمطالب مطابقة، ودعوات لتشكيل لجنة تحقيق دولية. فيما يرى البعض ضرورة محاكمة القاتل/ القتلة أمام المحاكم الأردنية، كون الشهيد أردنيا، والجريمة ارتكبت على الحدود الأردنية؛ مع المطالبة بتعويض، بل وحتى اعتبار القضية "جنائية دولية".

أغلب الظن أن سيناريوهات التعامل مع مرحلة ما بعد استشهاد رائد زعيتر مفتوحة اليوم على طاولة المؤسسات الرسمية المختلفة. حيث يتم، بالتأكيد، المفاضلة بين الخيارات المطروحة، وتدارس إمكانية الاستجابة لمطالب الرأي العام. والغاية هي قياس وتحديد نتائج وتبعات كل خطوة، ومحاولة اتخاذ قرار يشفي غليل المجتمع الذي يشعر بجرح في كرامته.

الدولة في وضع لا تُحسد عليه؛ فالضغط الشعبي كبير، ونتائج أي خطوة يجب أن تحسب جيدا، لاسيما مع الأخذ بعين الاعتبار ردود أفعال أطراف مختلفة؛ في واشنطن تحديدا، كما في إسرائيل.

في محاولة قراءة ما يمكن أن تجود به الدولة في ضوء تقديرها لمصالح الأردن، فإن سيناريو طرد السفير الإسرائيلي، وسحب السفير الأردني، لا يبدو واردا؛ استناداً إلى طريقة التفكير الرسمية.

كما أن سيناريو إلغاء "وادي عربة" يبدو احتمالا مستبعداً أكثر من سابقه. فيما لم يعد ممكناً ولا ذا فائدة إجراء تحقيق دولي، بعد إخفاء إسرائيل أدلة الجريمة؛ أولا، بإعلانها أن الكاميرات على المعبر كانت معطلة، وتالياً بدفن جثمان المرحوم زعيتر.

في ظل هذه المعطيات، يبدو الخيار الأسهل والأقل كلفة هو التفكير جديا في إطلاق سراح أحمد الدقامسة، الذي أمضى أكثر من 17 عاما خلف القضبان، وبات رمزا في عيون كثير من الأردنيين. وقد أعاد استشهاد زعيتر المطالبة بالإفراج عنه إلى الواجهة.

خيار الدقامسة يوصف بـ"السهل الممتنع". فعلى صعوبته، إلا أنه فرصة لإرضاء رأي عام مزاجه وشعوره أن حكومته خذلته مجددا، فلم تثأر لكرامته التي داسها المحتل.

والمفاضلة بين الممكن والمستحيل، هي ما تدرسه الدولة، لتعلنه للناس يوم الثلاثاء المقبل؛ وهي المهلة التي منحها النواب للحكومة لاتخاذ إجراء، تحت طائلة طرح الثقة فيها.

تأخر القرار عن الموعد المحدد، سيضع الجميع في مواقف محرجة، وعلى رأسهم النواب الذين لوحوا بحجب الثقة، ولاسيما ائتلاف "وطن" النيابي؛ الأكبر في البرلمان، والمكون من 54 نائبا. إذ هدد الائتلاف، منذ اللحظة الأولى للحادثة، بطرح الثقة بالحكومة، في حال لم تتخذ الإجراء المناسب.

الحكومة ليست أحسن حالا، خصوصا أن الرأي العام بدأ يشكك فعلا في نواياها وقدرتها على اتخاذ قرار بهذا الخصوص، ولو ضمن الحد الأدنى. وستكون الحكومة في مواجهة جديدة مع المعارضة، إن لم تتلق هذه الأخيرة قرارا يريحها؛ إذ ستبقى تصعّد في الشارع، مقدمة خطابا نقديا شديدا ضد الحكومة.

أسوأ قرار يتمثل في القفز عن كل الخيارات. فإنهاء تبعات هذه الأزمة داخليا، يحتاج قرارا شجاعا، يعيد ترتيب الأدوار محليا.

السياسة هي فن الممكن. ويبدو أن إطلاق سراح الدقامسة هو الممكن في هذه المرحلة.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :