facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عرّاب زمن وجيل


أمجد ناصر
21-02-2008 02:00 AM

كثيرون في الحياة الثقافية العربية اليوم لا يعرفون سهيل ادريس ولا يعنيهم اسمه، ان لم يكونوا جاهلين به تماماً.
قد لا يكون هذا ذنبهم. قد يكون ذنب الحياة العربية التي تنظر منكسة الرأس، بين قدميها. كأنها مجرد حياة يومية لا امس لها ولا غد. حياة محكوم عليها بيوميّ يشبه يوميّ القصائد الدارجة. حياة تؤجر نفسها بالقطعة والتجزئة، وتكدح، مثل الفَعَلة، لسحابة نهارها.
لذلك لن يبدو رثاء الرواد لواحد منهم مفهوماً لكثير من الذين يكتبون اليوم.. او يظنون انفسهم يكتبون. سيبدو ان حارسا قديما رحل، رجلاً طاعناً في القدم أدركه ملاك الموت.
فمن هو سهيل ادريس هذا الذي ترثيه أقلام الحرس القديم ؟
لن يعرفوا انه احد آباء الحداثة الأدبية العربية التي يلغون بها اليوم ويعتبرونها اختراعهم، وانهم يحملون، من دون ان يدروا، بعض جيناته.
فعندما نتحدث عن سهيل ادريس نحن نتحدث عن مجلة الآداب ، وعندما نتحدث عن الأخيرة نتحدث عن زمن حافل بأهم السجالات والصراعات الفكرية والأدبية العربية اطلاقاً. انه زمن الانعطاف. المفترق الحاسم الذي ودّع زمناً وكتابة ودشن زمناً وكتابة جديدين. فأي اسم عربي مهم من جيل التأسيس للحداثة الأدبية العربية لم تكن الآداب قابلته الأولي؟
قلة هم الذين ولدوا من رحم آخر.


زمن الآداب وشعرائها ونقادها وقاصّيها لم يكن زمن جيلي، لم نكتب (معظم ابناء جيلي) كلمة واحدة في الآداب ولم ننشر كتاباً واحداً عن دار سهيل ادريس. ولكن هذا لا يعني انعدام نسبنا الي سلالة الآداب .
حتي عندما انتصرنا الي مجلة شعر التي لم ندركها هي، ايضا، لم يكن ذلك الانتصار بالعمق، انعدام نسب كامل مع الآداب ، لأن شعر لم تكن لتوجد لولا وجود الآداب ولما كان للأخيرة ان يتسع افقها ويتجدد دمها لولا وجود غريمتها .
ليس لجيلي، (أواسط السبعينات وأواخرها) نسب مباشر مع آداب سهيل ادريس، ولا مع خطابه القومي. كان المناخ العربي بدأ يتغير، والخطاب القومي ينتكس بعد (انتكاسة) حزيران، ولم يكن خطاب الآداب ، في زمن يتغير بسرعة، مغرياً للقادمين الجدد. كانت الآداب تواصل، بوهن، عبء انتكاسة النظام القومي العربي وعريه الكامل امام اسرائيل.
فلم نجد فيها الأدوات الكافـــــية لتحطيم السائد. منابر صغيرة مبعثرة، شبه شخصية، وصفحات ثقافية لمجلات وصحف فلسطينية ولبنانية هي التي احتضنت غضب القادمين من النكسة القومية وجنرالات الانظمة والجلجلة الصادحة للقصيدة الوطنية . كانت الرصيف التي يحبّرها علي فودة ورسمي ابو علي وجماعتهما الرصيفية تكتب علي مقاعد مقهي ام نبيل (تحت مقر الآداب مباشرة) خطابا فوضوياً اكثر اغراء مما كانت عليه الآداب . كانت هناك اشياء كثيرة ينبغي تحطيمها، بعد النكسة، بعد الثغرة، بعد الكيلو 101 بعد اندلاع شرارة الحرب الأهلية، ولم يكن لدي الآداب ما تقدمه علي هذا الصعيد.

لا أدري ان كان ما سأقوله صحيحاً ام لا. ولكن يبدو لي ان سهيل ادريس وداره مرا في مرحلتين. مرحلة الشعر ومرحلة الرواية. كانت مجلة الآداب مجلة شعر بالدرجة الأولي. صحيح انها نشرت نقداً وقصة ومتابعات ثقافية، لكن الشعر والشعراء هم الذين صنعوا مجدها. انها مجلة السياب والبياتي وعبد الصبور وحجازي وخليل حاوي وشعر المقاومة الفلسطينية. كان هناك قاصون كبار مروا فيها ولكنها، علي ما اظن، عُرفت بمعركة الشعر الحر الكبري.
سيتراجع الشعر في مجلة الآداب ودارها وستحل الرواية تدريجا، محله. لا ادري ان كان سهيل ادريس قد فكر في الأمر علي هذا النحو: القصيدة الجديدة لم تعد قادرة علي وصف الحياة العربية بعد معركة الشعر الحر . لقد صارت فردية متشظية، ذات بؤرة ضيقة، متغربة. الرواية هي التي يمكن ان تصف الحياة العربية اليوم وتشهد عليها. انها ملحمة المدينة العربية ورايتها في مواجهة العسف الداخلي، الرقابة، التابوهات، العشوائيات التي تفرّخ فيها الأصولية! هل خطر هذا في ذهن سهيل ادريس وهو يجعل الرواية المنتج الأول لداره؟
اياً يكن الأمر، سيظل اسم سهيل ادريس حاضراً بين قلة من اسماء العرب المعاصرين الذين فتحوا، فعلاً، طريقاً مشي فيه كثيرون.
هذا جواب سريع علي شاعر من جماعة الانترنت سألني بعد ان قرأ خبر وفاة صاحب الآداب: مين هو سهيل ادريس!
عن القدس العربي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :