facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السلطة والفكرة


22-04-2014 01:21 PM

المجتمعات انواع؛ هناك مجتمعات تنشأ لتشيع فكرة وتحافظ عليها وتجسدها قولا وعملا..

في مثل هذه المجتمعات تصبح السلطة ضرورة لحماية الفكرة، ولايمان القائمين على المجتمع بالفكرة والالتزام بها تصبح لهم سلطة اخلاقية تتجاوز السلطة الي يكتسبونها من القوانين واحتكار استخدام القوة لتنفيذها.

في الحضارة الغربية يؤمن الناس بالحرية والعدل والمساواة قولا وفعلا.. وتصاغ التشريعات لتجسيد هذه المبادي وتنفيذها وحمايتها.. وينتفض المجتمع من اوله الى اوله عندما يتم التعدي على هذه المبادئ فالحرية ليست منحة من الحاكم.. والمساواة مبدأ متأصل بالثقافة لا يقبل احد الخروج عليه.. والاجهزة المعنية بالعدالة تتحرك لضمان تحققها لا تأثر عليها غير ارادة المشرع المستندة الى المبادئ التي تولدت من الافتراضات عن الانسان والمجتمع والدولة.. وكل ذلك مستمد من الفكرة الاساسية التي ولدت الاجتماع الانساني رغبة في الرفاه والسعادة.

بعض الجماعات لديها افكار يؤمن بها اعضاء الجماعة وقد تكون معادية للغير أو للبشرية لكن وضوح الافكار ووجود سلطة تطبيقها يؤديان الى نجاح الجماعة في الوصول الى اهدافها.

المافيا.. والجماعات الارهابية والعنصرية لديها روايات وافكار ترويها لنفسها عن نفسها ويتمثلها الاعضاء ويسعون الى تحقيقها وينجحون.

في مجتمعاتنا تتقدم السلطة على الفكرة.. ويمكن للافكار ان تتولد فيما بعد ويتعاقد الناس مع القائد لا على فكرة بل على ولاء وطاعة.. فله السمع والطاعة... وله الحرية في استخدام سلطاته التي قد تولد حقوقا جديدة لغير المستحقين او تلغي حقوقا قائمة وتحرم اصحابها.. في هذه المجتمعات هناك ارتباط بالتقاليد والمعتقدات التي يمكن ان تفسر بالطريقة التي تتوافق مع ارادة الحاكم.. ولا أهمية تذكر لما يراه الناس اذا كان يتعارض مع ارادة من بيده السلطة.

السلطة هي عصا فرض الارادة تشكل ازلامها وكوادرها ومؤسساتها ومنظريها وقضاتها ورجال دينها وشيوخها ومعاهدها وعقيدتها وقناعتها واعدائها الفعليين والافتراضيين... واهدافها المعلنة والخفية.. في مثل هذه المجتمعات الفكرة لا اهمية لها.. والافكار هي الخصم الدائم للسلطة لانها تضعف الارادة لمن يملكها.

في زمن التغيير والتحول تحاول مجتمعات السلطة منزوعة الافكار ان تغازل الافكار دون الاكتراث الفعلي لتبنيها فتتجدد مناورات عرضها واستعراضها وتبرير صعوبة تبنيها وتبني مشروعات قبولها بالقطعة وتعديلها ومراجعتها واعادة مراجعاتها وكل تمارين تأجيل تبنيها لانها تهدد السلطات.. فالسلطة هي الاساس والافكار اطر تجميلية لا ضرورة لها.

المشكلة تتولد من الجدل الذي تحدثه حالة القبول الجزئي لبعض الافكار مع الابقاء على سلطات الافراد غير المستندة الى الافكار التوافقية.. فالمواقف المتخذة تعبر عن اين يقف المختلفون من الدوامة التي يصبح الجميع طرفا فيها .. ويعود احتدام الجدل الى وقوف الافراد والجماعات في زوايا مختلفة من اللعبة الاكروباتية واختلاف الابعاد التي يلحظونها من حالة الدوران الذي لا غاية له سوى خلق وهم التغيير...

لكي تبقى المجتمعات وتملك القدرة على المنافسة وتوظف طاقات ابنائها ومواردها المتوافرة والمتاحة لا بد ان يكون لديها افكار مشروعة يؤمن بها الجميع ويعملون على تجسيدها ويمتثل الجميع لشرعية السلطة التي تحميها..

اذا عملت السلطة على حماية ارادة فرد أو مصالح مجموعة لا يرى الجميع مشروعية اهدافها أو عدالة مسيرتها فان الجماعة ومسيرتها في خطر لا محالة. السلطة التي تحمي المبادىء النبيلة تحترم وتطاع..اما التي تحمي الفساد فقد تتعرض الى هزات تزعجها وتضعفها.

السير بلا فكرة عمى .. والفكرة بلا سلطة عبث... والسلطة بلا فكرة غطرسة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :