facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المعاني الجديدة للنصر على الفاشية


د.حسام العتوم
15-05-2014 03:30 PM

العروض العسكرية التي تجري على خارطة العالم تختلف عن بعضها البعض بكل تأكيد من حيث المعاني السياسية والدلالات، ففي الوقت الذي جرى فيه عرض عسكري متميز وعملاق في العاصمة الروسية موسكو وتحديداً في الساحة الحمراء تاريخ 9/أيار من هذا العام جرى عرض آخر متزامن جميل وقوي ومنظم في عاصمة الضباب لندن، وفي الوقت الذي فيه تعتبر موسكو أن الحرب الباردة والتي هي أصلاً من صنيعة الغرب وبلا مبرر وبدائل دامغة مثل صناعة السلاح النووي أولاً قبل 1945 في أمريكا، بينما كانت البداية السوفيتية قد اتجهت لاستخدامه للغايات السلمية مثل الطاقة عام 1954، ومد شبكتي الصواريخ والناتو شرقاً ومحاولة اختراق الدول المنهارة عن الاتحاد السوفيتي مثل جورجيا وأوكرانيا حالياً وبلاد العرب والشرق الأوسط عامة أيضاً، لا زال الغرب الملتصق بأمريكا وبالعكس يغذي هذا النوع من الحروب المكلفة والباهظة الثمن على البشرية جراء تصاعد سباق التسلح، والحرص على أن يسود عالم القطب الواحد المسيطر على اقتصادات وثقافات ولغات وحريات العالم وحقوق إنسانه، والمحول للعديد من مناطق العالم لأسواق غير واقعية وغير نافعة للسلاح وبأثمان عالية تحتاجها البنية التحتية للإنسان أصلاً، كما يغذي العنف والدمار والخراب والتشرد وهو ما بدأنا متأخراً نلاحظه في شرقنا العربي في العراق وليبيا وسوريا واليمن وسط (ربيعه).

موسكو في عرضها العسكري المهيب الأخير بعد مرور 69 عاماً على النصر السوفييتي بقيادة المشير جوزيف ستالين على نازية أدولف هتلر مع انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 اعطت معاني نسجلها هنا لمن فاتته المشاهدة أو دقة الملاحظة فهي أي موسكو أرادت القول للغرب ولأمريكا ولأوكرانيا ولكل دولة محورية تحاول العبث بأمن روسيا والتلويح بأوراق الناتو وبأمن العالم بأنها موجودة وبحضور قوي على خارطة العالم وعلى امتداد أكثر من 17 مليون كيلو متر مربع وبتعداد سكاني يصل إلى حوالي 150 مليون نسمة خاصة بعد عودة مليوني نسمة هم سكان إقليم القرم أو الكريم، كما أرادت موسكو أن توجه رسالة للعالم بضرورة تشكيل عالم الأقطاب المتعددة على كافة المستويات الثقافية واللغوية والاقتصادية ومنها العسكرية دفاعاً عن النفس، ومن أجل التعاون وحماية السلام العالمي أيضاً، وبأن سيطرة القطب الواحد أصبح مرفوضاً عالمياً في ظل وجود دول هامة تشكل مجلس الأمن وأخرى أعضاء في الأمم المتحدة، والفدرالية الروسية ومن خلال ما عرت من أسلحة متطورة مثل الزينيت النووية وغيرها الجوية أرسلت رسالة لحلف الناتو رغم تخليها عن حلف وارسو بأنها لا تقل قوة عن قوته مجتمعة إن لم تتفوق عليه في أنواع من الأسلحة المعاصرة دائمة التطور، وبكل الأحوال وحتى لا يذهب بنا الخيال بعيداً فإن أي حرب عالمية ثالثة لا سمح الله وقدر لها أن تنشب لن يكون فيها رابح بل الكل سوف يخسر وبفداحة، ولا مخرج أمام العالم الآن سوى ترسيخ التعاون لمواجهة العنف والحروب والارهاب وتعزيز السلام العالمي، ففي نهاية المطاف العالم هو بيتنا جميعاً ولا بيت آخر لنا غيره ما دامت الأجيال على قيد الحياة وتتكاثر.

إشراك قطاعات عسكرية في العرض العسكري رقم 69 في موسكو من الأسطول الروسي الأسود المرابط في إقليم القرم (الكريم) يتحدث بقوة عن العودة الكاملة للإقليم لبيته الروسي بعدما كان روسياً في التاريخ وأصبح سوفيتياً ثم أوكرانياً ثم عاد من جديد كما السيف إلى غمده بعد الصعود الانقلابي للتيار البنديري المحسوب على المدرسة النازية كما تصفه موسكو نفسها وعبر استفتاء شعبي وبنسبة مئوية تصل إلى 93% وتصويت برلماني للإقليم لصالح الانضمام لروسيا الأم.

كلمة الرئيس الروسي بوتين على هامس العرض العسكري والاحتفال بعيد النصر العظيم هذا والتي تحدث فيها عن طرد الفاشية الألمانية إلى جحرها من حيث أتت وبأنه وبلاده لن يخونوا الجهد الكبير الذي حقق ذلك عنى به أيضاً الصعود المفاجئ للتيار النازي في أوكرانيا للسلطة والتخوف من أن يتورط أكثر في تلطيخ اياديهم بالدم الأوكراني بهدف فرض النظام قسراً على مناطق جغرافية شرقية وجنوبية رافضة لهم، ومواجهة لطمس لغتهم الروسية الثانية بعد الأوكرانية، وهم الراغبون بحكم ذاتي وحياة مستقرة حرة تحافظ على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والسياسية مع موسكو وعلى توحدهم، وهو أي الرئيس بوتين الذي سبق له وأن قال وصرح أكثر من مرة لإعلام بلاده الفضائي بأنه يتمنى أن لا يجبره النظام الأوكراني الجديد أن يستخدم صلاحياته العسكرية المخولة له من قبل مجلس الأمة نواباً وأعياناً للتدخل في أوكرانيا حالة أن فاض الكيل وخرجت الأمور عن السيطرة وألحقت الأذى ببسطاء الناس الروس أو الناطقين بالروسية الذي يشكلون نسبة مئوية كبيرة تصل إلى 85%، وفي المقابل نتابع كيف يتصرف الغرب وأمريكا بتوجيه عقوبات على روسيا وعلى رجال الأعمال فيها وعلى اقتصادها خوفاً من الاحتمال السرابي المفترض لديهم من مواصلة ضم روسيا لمناطق أوكرانية مثل (دونيسك، ولوقانسك) ويشجعون على دخول الناتو رغم رفض روسيا لذلك لأسباب جيو-استراتيجية .

لا يوجد أحد على خارطة الأرض في الشرق أو في الغرب في الموضوع الأوكراني تحديداً يمكن أن يقف ضد وحدة الأراضي الأوكرانية بما في ذلك روسيا، لكن أمر أوكرانيا يختلف من منطقة إلى أخرى، فمنطقة القرم الروسية في التاريخ أصلاً هي صاحبة موقع جيو-استراتيجي عسكري غاية في الأهمية بالنسبة للأسطول الروسي، وروسيا التي لا تقبل تحت أي ظرف أن يحل مكانه الأسطول الأطلسي خاصة في وقت هي رياح الحرب الباردة آتية وعاصفة من جهة الغرب وتعمل من أجل إلغاء أي دور للشرق أو للتعدد القطبي مع الإبقاء على الصراع والمنافسة بدلاً من التعاون وإحلال السلام العالمي الدائم، وفي المقابل ورغم أن مناطق الشرق الأوكراني حسب ما يقوله التاريخ كانت أيضاً روسية إلا ان روسيا المعاصرة ليست بحاجة لضمها على طريقة القرم ولن يكون هذا في المستقبل القريب أو المتوسط أو البعيد، والاستفتاءات الجديدة هناك تهدف إلى الحصول على حكم ذاتي والمحافظة على حياة كريمة موحدة وعلى اللغة الروسية التي ولدوا معها إلى جانب العيش مع اللغة الأوكرانية الرسمية والتحدث بها أيضاً وأي لغة أخرى، لذلك لا يحق للغرب المشرف على العقوبات على روسيا أن يخلط الأوراق السياسية ببعضها البعض، والمطلوب منه أن يجلس مع كل الأطراف ويحاور على مسافة واحدة.

المعارض البرلماني الشيوعي بيتر (بطرس) سيمانينكا في حديثه أمام البرلمان الأوكراني الرابع قال مؤخراً هذه الأيام ويمكن الاستماع إليه مباشرة عبر اليوتيوب وباللغة الروسية كيف عملت السياسة الأوكرانية الجديدة على خسران القرم ومواصلة ضياع المناطق الشرقية التي يصل تعدادها السكاني إلى 7 ملايين نسمة، وكيف سمح للدماء قتلاً أو حرقاً أن تسيل وسط الفوضى والخراب والدمار، وتساءل إلى أين تسير أوكرانيا اليوم؟

إذن ليست الفاشية الجديدة ممكن أن تكون خياراً لطريق الشعوب نحو المستقبل وهي تدعو للحروب والدمار والخراب والعنف والصدام والتطرف وقصر النظر على وجه الأرض وتنظيم القاعدة الإرهابي متعهد وتاجر الحروب من بين ألوانها، لكن العقلانية والتوازن والحوار والاعتدال والسلام والوحدة وبعد النظر بين الشعوب ووسطها والأنظمة السياسية والأديان السماوية هو المخرج لحياة مستقرة على كوكبنا الواحد الذي نعيش فيه ونتأمل، وفي الختام نؤكد القول بأن عالم متعاون متعدد الأقطاب يلغي سيادة القطب الواحد المتصارع مع الغير من أجل ان يبقى ومصالحه فقط وسط تصاعد الأزمات وسيادة شريعة الغاب.




  • 1 خليك صاحي 17-05-2014 | 02:52 AM

    النصر على الفاشية صنع إسرائيل


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :