facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التموّيل الأجنبي المتهّم


18-05-2014 02:31 AM

عندما تعيش في عالم الصحافة الحقيقية تدرك جيدا الشعرة الفاصلة ما بين العمل الصحفي والعمل الإستخباري وما استجد من تسميات جديدة تتعلق بالصحافة مثل الصحافة الإستقصائية ومراكز الدراسات والبحوث التي تتخصص بإنتاج التقارير عن الحالة السياسية العامة لأي بلد ، وما بين العملاء الذين تنشرهم وكالات الإستخبارات للدول تحت مسميات عدة لا يحمل أي منها مصطلح جاسوس ، فمن موظف سفارة الى التاجر الى وكيل أعمال ومتعهدي أشغال أو حلاقيّن أو سائقي سيارات عمومية أو موظفي فنادق من الدرجة الأولى ، أو سائح متجول عادي ، ولعل أكثر صفة ارتبطت بعمل تلك الوكالات هي المراسل الصحفي الأجنبي المجهول.

في العمل الصحفي المهني لا يرتبط الأمر بالشرف المهني بقدر ما يرتبط بالصالح العام ، فكثير من المعلومات التي قد تحصل عليها لا تكون مفيدة للرأي العام ، ولا تخدم القضية الوطنية عند نشرها، ولعل عدم نشرها يدخل في باب المفاضلة ما بين المفيد أوالضار وهذا لا يتقنه كثير ممن لا يقيمون للمعلومة وزنها الحقيقي ، فنجد أن المعلومات تعتبر كنزا لعدد من المبتزين أو تجارالتقارير الخارجية الذين يتكسبون من النبش في أسرار الدولة والمجتمع لصالح جهات خارجية أو داخلية ، وهذا فرق الأمني المحترف عن الإعلامي المنحرف وهو الفرق ما بين من يجمع ليخدم ومن يجمع ليهدم.

في المقابل هناك مراكز دراسات إنتشرت بسرعة الوباء في عالمنا العربي عموما وعندنا، وهي لا تقوم بتقديم أي عون حقيقي أو فضل لتغيير المنهج الإجتماعي للأفضل ، ولا تخدم أي قضية وطنية بقدر ما تخدم مصالح أصحابها وجيوبهم ، ونجد أن المسميات عديدة والعمل واحد ، والتمويل في أغلبه يأتي من مؤسسات مدنية في أوروبا وأمريكا بمبالغ عالية جدا ، وكل ذلك تحت غطاء مؤسسات المجتمع المدني ، والملاحظ لدينا أن عملها يتخصص في العاصمة عمان ويجتمع حولها مجموعة من ذوي الإطلاع على الشأن العام وقصص الحكومات والأعمال الرسمية ،وتغطي تلك المراكز عملها بتقارير سنوية واستطلاعات رأي عن الحالة العامة ، تقدم في النهاية الى المؤسسات المانحة لتعمل الماكينة الخفية هناك في تقييم مركز الوطن في سلم القضايا ذات الإهتمام العالمي المتخصص ، كالحريات الإعلامية أو السياسية أو الجنسية أو المساواة ، ولم يخرج تقرير يتحدث عن التدخل الدبلوماسي في خصوصيات الدولة والمجتمع السياسي.

في نهاية سبعينات القرن الماضي كان اللبنانيون قد اعتادوا على رؤية شخصية غريبة الأطوار تسير غالب وقتها في منطقة الحمراء وسط بيروت الغربية ، وقد أطلق البيروتيون عليه لقب « أبو الريش» ، حيث كان يعتمر قبعة عليها ريش عصفور ملون ، وهو رث الملابس يدخل كل مكان ومحل بكل ترحيب ، فيساعدوه ويتحدثون في حضوره ويتعاركون ويتشاتمون ويتقاتلون بالأسلحة وتحت القصف ، وعندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان ووصلت الى بيروت عام 1982 بقيادة إرئيل شارون تفاجأ أهل الحمراء بأبي الريش وقد وقف منتصبا أمام كبار الضباط الإسرائيليين وهو يؤدي التحية العسكرية ، ويمشي أمامهم ليدلهم على المخابىء السرية للأسلحة ومقرات المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، فعرف إن أبا الريش ليس سوى ضابط تجسس إسرائيلي يتحدث «باللغة اللبنانية» البسيطة ، استفاد من بساطة أو سذاجة الكثير من أهل السياسة الوطنية اللبنانية.

في الآونة الأخيرة باتت المعلومات الغربية والعربية تتحدث عن شخصيات إرتبطت بالعمل لصالح الدول المتصارعة حسب مصالحها ، وظهر جليا إنكشاف الغطاء عن أشخاص إرتبطت أسمائها بالإصطفافية مع أو ضد بعض القضايا والتوجهات لصالح أنظمة بعينها ، ومنها من هو مزدوج الولاء حسب مدى إستفادته المالية من السفارات والجهات المانحة ، وهذا خطر فتّاك يمس أمن الدولة والمجتمع ، ويهدد السلم الإجتماعي والسلوك العام في الغالب ، ويجب التحقيق في مصادر التمويل بأثر رجعي و الغاية من أعمالها ، لأنها لا تعمل لصالح البيئة أو الزراعة أو الصناعة أو مكافحة الفقر والأمراض ، بل تقدم معلومات أغلبها مغلوطة أو كاذبة لتحقيق المزيد من الدعم السنوي واستمراره وتضرب تحت خاصرة الدولة حتى باتت أقوى من الواقع ، وكل ذلك تحت سمع وبصر الجميع للأسف .
(الرأي)




  • 1 طلال الخطاطبة 18-05-2014 | 01:52 PM

    بارك الله بك. لقد كتبُ حول هذا الموضوع الأسبوع الماضي هنا على عمون و عبرت عن نفس مخاوفك يا صديقي، و عاتبني بعض الأصدقاء موضحا أن الأمر يختلف بالحالة المشار اليها.أيضا،كنتُ كتبتُ مقالا بعنوان حافظ الميرازي ألأردني هنا كمان تساءلت إن كان يوجد بمراسلينا الذين يعملون لحساب محطات خارجية القدرة على التصرف كالميرازي عندما يتعرض الأمر لسلامة الأردن!! نعم لنا جميعا أن نشك بكل ما يـأتينا من مسميات لم نكن نسمع بها من قبل حتى لو ظاهرها البعد الصحفي أو خلاف ذلك. إنها ميمعة يا أخي العزيز و الشاطر من لهط!!!

  • 2 حازم سالم الضمور 19-05-2014 | 02:33 PM

    أوجزت فابلغت... وقاربت المشهد الحالي بكل دقة،

  • 3 نوري 20-05-2014 | 02:33 AM

    اشهد انك كاتب رائع لانه نحن القراء نستطيع ان نميز بين معشر الكتاب يوميا اقرأ لعديد من الكتاب ولكن انت واحد من القلائل الذي احرص دائما على قراءة ما تكتب انا لا اعرفك شخصيا وحتما انت ايضا لا تعرفني ولكن والحق يقال لديك ما يشد القارئ لمقالاتك وفقك الله استاذ فايز

  • 4 ابو موسى الاشعري 24-05-2014 | 02:06 AM

    صدقت وانا شخصيا ومن خلال ورشات العمل التي تنظمها الادارة التي انتمي اليها ,هذة المراكز والمؤسسات هي مراكز تجسس ,يعتاش منها الاشخاص المنتمين اليها على حساب الوطن . وفي احدى الورش المتعلقة بمنظمة العمل الدولية طالبت احدى المعتاشات ان لايتم تسفير الخادمات الهاربات الى بلدانهن لأنهن هربن من سوء الاحوال المعيشية في بلدانهن على حد زعمها . وعندما نبهنا الى المخاطر الامنية الى هذا الطرح وتم طرح سؤال عليها مفادة ان هذة الخادمة الهاربة (ماذا ستعمل؟ هل ستعمل خادمة ام ستمتهن مهنة اخرى كلكم تعرفونها)لم تجب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :