facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من الأردن يأتي كل جديد


خالد محادين
27-02-2008 02:00 AM

كان اليونانيون القدماء يقولون (من ليبيا يأتي كل جديد) و لا أدري لماذا كانوا يقولون هذا أما اليوم فأعتقد أن العالم مدعو لقول (من الأردن يأتي كل جديد) و أود للتأكيد على صحة هذا القول إذا ما تم تبنيه و رفعه أن أتحدث هذا اليوم عن شاب أردني أصيل أبا عن جد و كابرا عن كابر و يحمل شهادة دكتوراه – لا أعرف في أي تخصص – و لكن المرء يستطيع الإهتداء الى هذا التخصص بعد الإنتهاء من قراءة مقالة له نشرت مؤخرا يتحدث فيها عن أفراح الأردنيين التي دخلت كل بيت و التي حملها إليهم تحرير الأسعار و رفعها و زيادة الضرائب و الإهتداء الى وسائل تمكن الحكومة من إدخال أصابعها الطويلة في جيوب الناس و أخذ ما تشاء منها مما لا يشبع نهمها و يحمل للأردنيين أفراحهم التي أفتقدوها عندما كانت الحياة أقل سوءا أو كانت الأسعار الى حد بعيد لا تسبب الضغط و السكري و الجلطات الدماغية و القلبية و سوى هذا من الهم و الغم و الإحباط و اليأس و حتى الإحساس بأن لا وطن للأردني يوفر له الخبز القليل و الماء القليل و الدواء القليل و حليب الأطفال القليل و القليل القليل من الكتب المدرسية و الدفاتر و الأقلام ووسائل المواصلات و الأحذية الصينية و ملابس البالات و يقدم للأردني وجهه عبر مرآة لا يخلو من القليل من الفرح و الطمأنينة و البشاشة.و ما لم يقله الأكاديمي الأردني – و أنا هنا لا أكذب و الله العظيم – هو أن أصحاب العطوفة محافظي الوطن لم يعطوا موافقتهم على السماح للأردنيين بالخروج بالملايين في مظاهرات مؤيدة لجوعهم و لحرمانهم و لرعاية الحكومة لخبزهم و بصلهم و بندورتهم و أن تطالب هذا الملايين الحكومة بالمزيد المزيد من الرعاية المباشرة لإحتياجاتهم و عدم التوقف لحظة واحدة أمام تسليم المواطن لقمة شهية لتجار الجملة و تجار المفرق فالتاريخ يحدثنا عن أن إنتصار المهاتما غاندي على الإستعمار البريطاني لم يأت بالكفاح المسلح و لا بإرتياد المطاعم اليابانية و المكسيكية و الإيطالية و الهندية و إنما جاء بإحتراف الجوع و الإكتفاء بشرب حليب عنزة تعيش معه و إرتداء قطعة قماش رخيصة الثمن لستر عورته و لهذا فلن يكون مستغربا إذا إنتصرنا على كل الأعداء و إنطلقنا الى كل الأهداف حفاة عراة نبحث عن الطعام في الحاويات و نبحث عنه في مكبات القمامة فإما أن نصبح أثرياء بالقناعة أو نستشهد برصاص أعمى أطلق في الهواء و لكنه إنحرف فأصابنا في رؤوسنا و صدورنا و قلوبنا و أدمغتنا و أن يتحول الأردنيون الى خمسة ملايين و نصف المليون غاندي فهذا يعني ان على كل معسكر الأعداء أن يعيد حساباته و يسعى لطلب الهدنة معنا و يفتش عن اسلحة دمار جديدة يهزم بها جوعنا و عرينا و عطشنا و حاجتنا للدواء و حاجة أطفالنا للحليب و حاجة عجائزنا لسكينة آخر العمر و حاجة أقدامنا لأحذية و من المؤكد أن هذا المسعى لن يحقق لقوى الإستعمار هدفهم فالقرد الجالس على صخرة يبتسم بسخرية كلما تلقى تهديدا بتجويعه و حرمانه و تسلمه لمرتبه بالجملة و من ثم سرقته منه بالتقسيط المدمر و يرفع لافتة تقول: مين بده يسخطك يا قرد على صفاه؟

هذا الشاب الأكاديمي الرائع لم يجلس في مكتبه المكيف إذا كان له مكتب مكيف و لم يأخذ مقعده في سيارة مرسيدس حكومية خلف السائق و لم ينشغل بالحديث معه عن سعادة الناس بما أنعم الله عليهم من مظاهر الرعاية الحكومية التي وصلت تحميل المواطن مسؤولية دعم علف الماعز و الخراف.

و هذا الشاب الأردني الأكاديمي لم يقم بدراسة ميدانية مباشرة أو عبر الهاتف الأرضي أو الخلوي أو البريد الإلكتروني حول ردة فعل ملايين الأردنيين الطيبين المملؤة بالبهجة على رفع الأسعار و تحريرها و زيادة الضرائب و الرسوم و أثمان الماء و الكهرباء – و ربما الهواء – و أجرة قراءة العدادات و رسوم النفايات و حتى ضريبة شهرية على كل هاتف خلوي لدعم الجامعات الحكومية التي تفتح أبوابها أمام الطلبة وفق معايير ليس بينها المنافسة و معدلات التوجيهي و الأصول و المنابت فجميع الأردنيين يدفعون هذه الضريبة و لكن من يدخل جامعات بلدهم هم القلة القليلة المحظوظة.

هذا الشاب الأردني الأكاديمي لم يقض شهرا في ضاحية دابوق ولا شهرا في دير غبار و لا شهرا في عبدون و لا شهرا في الدارات المتواضعة التي يبنيها المستثمرون العرب لأشقائهم من فقراء الأردن حيث يبلغ ثمن الدارة الواحدة ما بين نصف مليون دينار و مليون و نصف دينار (يا بلاش) و لهذا جاء إعلانه عن بهجة الأردنيين بإرتفاع الأسعار و زيادة الضرائب و تآكل المرتبات و تأييدهم لحكومتهم على هذه الإنجازات الوطنية التي دخلت كل بيت نتيجة عمل ميداني و جولة على الأقدام أو بكبات الديانا في قرى الكرك و قرى عجلون و قرى المفرق و قرى معان و قرى بني حميدة وقرى السلط و قرى إربد و حتى قرى عاصمتنا التي في القلب إلتقى بأهل هذه القرى و تسامر معهم و حاول أن يرسم صورة لوجوههم الطافحة بالفرح و المنتشية بالبهجة و هزه خشوعهم و هم يؤدون صلواتهم و يختمونها بأصوات متحشرجة بالدعاء لتحرير فلسطين و رفع الحصار عن غزة و حل معضلة الرئيس اللبناني و تحرير العراق و كانت الحصة الكبرى من دعواتهم للحكومة التي وفرت لهم الأمن و الخبز و السعادة حتى بتنا موضع حسد الاخرين جميعا. هذا الأكاديمي المنتمي سهر ليال جميلة مع أبناء قرانا القريبة و البعيدة ، جلس و إياهم أمام أجهزة الحاسوب و تلقى منهم ألواح الشوكولاتة و كؤوس العصير لم يسمع سعال أحد و لا وحوحات أحد ثم إرتدوا مناماتهم و نظفوا أسنانهم و أضاءوا الأضواء الخافتة في غرف نومهم و كان لكل واحد منهم غرفة نوم.

و لهذا كله تفهم الأردنيون رفع الأسعار و فرض الضرائب و عدم فرض أية رقابة على تاجر جملة أو تاجر مفرق و لم تتوقف الحكومة عن تهديد هؤلاء التجار دون أي رد فعل منهم لأنهم يعرفون حقيقة هذا التهديد و جديته و لهذا كله نقول أن غالبية الأردنيين تدرك الأسباب القاهرة التي أجبرت الحكومة على إتخاذ قراراتها و لكنها تدرك أن ترك الحبل على الغارب لكي يقترس التجار الشعب هو أمر لا يمكن أن يكون موضع تفهم الأردنيين و تأييدهم و إعجابهم بوزرائهم و نوابهم و مدراء مؤسساستهم و كبار مسؤوليهم في السلطة التنفيذية.
يبقى أن نتوجه بالرجاء للحكومة و كل أجهزتها المعنية برعاية قلم هذا الأكاديمي و أقلام نظرائه الذين يعتقدون أن النفاق للحكومة يقدم خدمة لها مع أن المقصود أن مثل هذا النفاق يجب أن يدفع الحكومة بتقديم خدمة و خدمات لحملة هذه الأقلام و لدى الحكومة الكثير من الجوائز و الأعطيات و إذا لم تقدم شيئا منها فإنها بذلك تخسر أقلاما هي في أمس الحاجة لها لدفع الأردنيين الى المزيد من الإحتقان و فقدان الأمل الحقيقي و حتى الكفر بوطن لا يستطيع أن يطعمهم خبزا مع بصل أو خبزا مع شاي أو خبزا بلا بصل أو بندورة.
رحم الله الراحل المحترم و الجريء و المنتمي يعقوب عويس الذي صرخ مرة: كلما ازددت معرفة بحملة الدكتوراة إزددت إحتراما لحملة التوجيهي و يا دكتورنا العزيز: ألا تخشى لحظة يوقظك ملكان جاءا لمحاسبتك؟ و هل في وسعك أن تجلس بين أقاربي و أقاربك و تتلو عليهم مزاميرك دون أن يرمش لك جفن أو تخشى سؤال من أحدهم : يا رجل هذا الكلام لا يمكن أن يكتبه واع أو يصدقه مجنون أو عاقل أو عبقري أو أهبل. يا دكتور حرام عليك و ألف حرام!!

بقي أن أعيد الأكاديمي الأردني الشاب الى الوراء قليلا و تحديدا الى عام 1989 عندما وقعت أحداث الجنوب التي فتحت الأبواب المغلقة أمام عودة الديموقراطية و عودة الأحزاب فقد قطع جلالة الراحل العظيم زيارته للولايات المتحدة و عاد الى أرض الوطن حيث وجه للأردنيين خطابا أكد فيه (أن الشعوب الحية هي التي تتحرك) ثم أقال الحكومة التي رفعت بعض الأسعار بنسب متدنية جدا فهل يعتقد هذا الأكاديمي الأردني العبقري أن الأردنيين عام 1989 لم يكونوا مواطنين منتمين و صالحين و أنهم الآن في ظل ما يتعرضون له من مآس معيشية باتوا أمواتا لا يتحركون لأنهم يتفهمون جيدا رفع الأسعار و تحرير الأسعار و سلسلة طويلة من الضرائب و الرسوم لا تبقي و لا تذر و تترك المواطن جائعا مريضا مهزوما كئيبا بالكاد يحظى بحد من الرعاية يحظى بها قط شيرازي في دابوق أو كلب أجنبي في دير غبار.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :