facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"إدراك": فرصة لردم الفجوة


جمانة غنيمات
24-05-2014 03:43 AM

الفجوة المعرفية، وتراجع الحق في فرص متكافئة في التعلم، للفقراء والأغنياء على حد سواء، لطالما كانا قضية بحثها المختصون والمعنيون بالشأن التعليمي، واعتُبرا من قبل البعض أحد مخلفات اقتصاد السوق المفتوحة.

الشكوى كانت مستمرة من أن التعليم النوعي صار حكرا على الأثرياء والمتنفذين، ووراثيا؛ فابن الوزير له الحق في ذلك، فيما 'ابن الغفير' محروم منه، ربما نتيجة ارتفاع كلف المعيشة، وعجْز كثير جداً من أرباب الأسر عن تغطية كلف تعليم أبنائهم في المدارس الكفؤة، ومن ثم الجامعات العريقة.

ضعف تعليم اللغة الإنجليزية في مدارس القطاع العام، وتراجع التعليم الحكومي عموما؛ المدرسي والجامعي، شكلا أيضا سدا منيعا يحول دون تحقيق رغبات كثيرين في تحصيل علم لائق، يفتح لهم أبواب المستقبل، ويغير واقعهم الصعب.

العوامل السابقة التي رافقت تراجعا في بيئة التعليم وأخلاقياته، أدت إلى تخلف مخرجات التعليم، فكان أن تخرّجت أجيال من الشباب غير القادرين على المنافسة في سوق العمل، بسبب ضعف المهارات والمؤهلات.

المشكلة كبيرة، وحلها بحاجة إلى عمل طويل يمتد سنوات. وربما بدأنا نشهد تغيرا في عقلية إدارة قطاع التعليم العام على يد الوزير الحالي د. محمد الذنيبات، لتخليص هذا القطاع من الكوارث التي ألمّت به.

المحاولات يفترض أن لا تتوقف. ولا بد من إيقاد أكثر من منارة لتقليص الفجوة، وزيادة إمكانية تكافؤ الفرص والوفاء بحق الناس في الحصول على التعليم.

يصبّ في تحقيق الهدف برنامج 'إدراك' الذي أطلقته الملكة رانيا العبدالله الأسبوع الماضي، كإحدى المنارات التي تجدد الأمل لدى الشباب بإمكانية الحصول على تعليم راق؛ كون 'إدراك' يوفر فرصة التسجيل في مساقات دراسية والحصول على شهادات بإنهائها من بعض أهم جامعات العالم، والتي ربما لا يعرفها كثير من شبابنا، أو كان اسمها ليس أكثر من حلم بعيد المال، والوصول إليها طموحا لا يقدرون على تحقيقه.

اليوم، أمام الشباب الراغب نافذة حقيقية للحصول على تعليم نوعي مجاني، قادر على تغيير حياة البعض، ملغيا الفوارق الطبقية التي خلقتها الظروف الاقتصادية الصعبة، كما فَشَل الحكومات في استعادة السمعة الطيبة للتعليم في الأردن.

'إدراك' هو فرصة لمساعدة الشباب على إدراك ما فاتهم، واللحاق بالمستقبل، وتحصين أنفسهم بالعلم والمعرفة النوعية لخوض غمار الحياة.

لعل البعض يسأل: ما نفع مثل هذه المبادرات، فيما التعليم العام في حالة دمار؟
الإجابة سهلة. إذ طالما أن ثمة من يفتح الفرص ويقدمها مجانا لجيل من الشباب، فإن في ذلك خيرا، خصوصا أن الفئة المستهدفة هي ممن يعجزون عن تأمين فرص التعلم في تلك الجامعات. لكن النفع لا يتوقف عند هذا الحد؛ فبرنامج 'إدراك' نواة للتوعية بأهمية التعليم النوعي، والذي ربما يفتح عيون المستفيدين منه على آفاق جديدة. وقد قارب عدد المسجلين في البرنامج نحو 50 ألف طالب وطالبة.

ومن المفيد إطلاق مزيد من المبادرات التي تقلص الفجوة المعرفية والطبقية، وجعل ابن الأطراف الذي لا يمتلك إلا اشتراك الإنترنت والرغبة في التعلم، يتمكن من الدراسة في أعرق الجامعات العالمية، فتكون هذه الخطوة الأولى، إنما الحاسمة، في تغيير حياته وواقعه، والأهم مستقبله.

التعليم النوعي لم يكن يوما مشكلة الأثرياء والأغنياء القادرين على تسديد أقساط تلك الجامعات بآلاف الدولارات سنويا، بل هو معضلة أبناء الطبقة الوسطى ومحدودة الدخل. واليوم، لدى هؤلاء فرصة لطرق أبواب بعض الجامعات العالمية الأعرق، وتسليح أنفسهم بمعرفة تمكنهم من منافسة أبناء الأغنياء الذين حصدوا أهم الوظائف والمواقع، فقط لأن لديهم الإمكانات المالية لدفع تكلفة خدمة التعليم النوعي.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :