facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الشاي والقهوة بطريقة أبي


ابراهيم غرايبه
06-06-2014 03:09 AM

عاودتني رغبة في العودة إلى تحضير الشاي بطريقة أبي، والتي تخليت عنها منذ بدأت استخدام شاي 'الميداليات'. والواقع أنني خفضت كثيرا شرب الشاي، بعدما كنت لا أكاد استغني عنه. وقد بدأت التقليل مضطرا، لأني لم أكن أحصل على الشاي خارج البيت بالمواصفات التي تعودت عليها، ثم نسيته. لكن البديل كان القهوة بكميات كبيرة يصعب احتمالها، وميزة الشاي أنه يمكن تناول كميات أكبر بتأثير أقل مما للقهوة.

ما يزال ممكنا، بالطبع، الحصول على شاي جيد بطريقة التحضير السريعة؛ إذا أمكن الحصول على ماء جيد، وأنواع جيدة من الشاي. لكن تبقى طريقة تحضيره التقليدية -على بطئها وعدم ملاءمتها للمكاتب، فهي لا تصلح إلا في البيوت وفي الأمسيات- هي الأفضل للحصول على شاي بمزايا وأسرار جميلة وعظيمة؛ غلي الماء، ونقع الشاي مستقلا في كوب ماء ساخن، وعندما يغلي الماء يضاف كوب الشاي المنقوع إلى الماء بعد وقف التسخين، أي لا يغلى الشاي مع الماء. ثم 'يكمر' الإبريق بقماش كثيف؛ بشكير ثقيل مثلا أو غطاء قماشي كثيف معد خصيصا لحفظ إبريق الشاي لمدة خمس دقائق.

عدلت في طريقة أبي مسألتين تعلمتهما من الصديق منذر الزميلي أيام الجامعة: استخدام ميدالية ذات كرة معدنية مخرمة يوضع فيها الشاي، واستخدام شاي 'إيرل جري' بدلا من الأنواع الأخرى. كما أنني بدأت أشربه من دون سكر، وليس بسكر قليل، كما علمنا أبي.

كان والدي يتأكد من أن جميع الخطوات تمت حسب الأصول، ويجري عملية تحقيق لطيفة إذا لاحظ اختلافا في مواصفات الشاي؛ اللون، مصدر الماء، نسبة السكر، كمية الشاي.. وكان هذا الشاي يسميه الأقارب والأصدقاء 'شاي أبو شقرى'. كان سالم الحمدان، صديق أبي، يحب الشاي حلوا، ويقول: 'أنتم رائعون لولا شغلة الشاي هاي'!

لا أعرف كيف ومن أين أحضر أبي هذه الطريقة في إعداد الشاي في بيئة كانت تفضل الشاي بكميات كبيرة من السكر، ولا تحفل بطريقة تحضيره. وكان أبي يحضر القهوة السادة بطريقة مميزة وخاصة (ربما)، وبطقوس ورموز كثيرة ومعقدة، ربما لا أستطيع الإحاطة بها. كان أخي عامر أكثر مني اهتماما وحفاوة بها، ولعله يكتب عنها بتفصيل أفضل مني. إذ كان يستخدم طاقما من الدلال والأدوات؛ المحماس والمهباش والظبية، ويعتقد أن القهوة لا تطيب إلا إذا حُضرت على الحطب، ويفضل أنواعا من الحطب على غيرها. كما يعتقد أن 'الترموس' يفسد القهوة والشاي أيضا. وكان يحمّص القهوة بـ'المحماسة' ثم يدقها بالمهباش.

ولكن الأكثر خصوصية وحميمية هي القصص والمواصفات والطقوس التي يحتفي بها. تعلمت من أبي حب القهوة السادة وتقديسها، ولكني لم أحضرها في البيت ولم أعد أشربها على نحو مقصود، لأني لا أكاد أستسيغ قهوة إلا قهوة أبي أو إذا كانت تشبهها. وظللت أعتقد أنه لا يجوز إعداد القهوة إلا بالطريقة والطقوس التي يتبعها أبي، وهي تبدو صعبة ومرهقة وبخاصة في المدينة. ولكني في هذه اللحظة أسائل نفسي: لماذا لا أحضر عدة القهوة، وأحضّرها بطريقة أبي؟ يمكن التنازل عن الحطب، ولا بأس بالترموس يا أبي!

كنت قد كتبت في 'الغد' في 16 أيار (مايو) 2008 مقالا بعنوان 'الشاي والقهوة أسلوب حياة'؛ عرضت فيه جوانب لم أتطرق إليها اليوم، على أهميتها في الموضوع.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :