facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أحاديث في الفكر والسياسة ..


ابراهيم العجلوني
03-03-2008 02:00 AM

الأردنيّون وحسّهم النقديُّ السليمالأردنيون عرب أقحاح أحرار لا يملك أحد من الخلق أن يسلبهم قدرتهم على تفهم الأشياء وتقييمها وعلى أن يدركوا ما وراءها، والغايات التي تنتهي إليها.
إنهم يتمتعون بفراسة البدوي الذي استضاء بنور الإيمان فجمع وعياً إلى وعي، ونوراً إلى نور، وبصيرة إلى بصيرة، وصار في استطاعته أن يتنخّل الرجال والأقوال والأفعال، وأن يعرف حجم الصدق وحجم الكذب، وأن يخلص إلى تقييم حقيقي لكل ذلك.

إن أكثر الراقصين على الحبال مهارة، وأكثر مراكز الدراسات الموجهة قدرة على التمويه، وأكثر الأيدولوجيين المنهزمين تلبيساً، وأكثر وسائل الإعلام تزويراً؛ إن كل صوارف الوعي هذه لن تستطيع أن تحول بين هذا الشعب العربي الأصيل وبين أن يتقن التحديق في الأشياء والأشخاص والحوادث، وأن ينتهي من ذلك إلى أحكامه الخافضة الرافعة التي لا معقّب لها، ولا ناقض لما تؤكده من سقوط هذا أو نجاح ذاك، أو من سلامة هذه المسيرة، وسقم تلك وأصحابها.

من أجل ذلك كله نطمئن أيّما اصطئنان إلى أنه لن يخدعنا أي تزييف أو بهرجة أو تلبيس عن أهدافنا الوطنية في حريتنا الحقيقية واستقلالنا الحقيقي وكرامتنا الحقيقية التي لا بد أن تتوافر لها شروطها المادية والمعنوية.
ومن أجل ذلك أيضاً نطمئن – وقد ثبت لنا هذا بالدليل العملي- إلى أن الذين يخاطرون بالكذب علينا ويعتقدون أنهم إذ يقومون بذلك، أذكياء هم الأقرب دائماً إلى أن ينكشفوا وإلى أن تتبين أكاذيبهم؛ الأمر الذي جعل ذاكرتنا الوطنية تشتمل على ملفات كثيرة هي في الوقت نفسه دروس أفدنا منها كثيراً وأرهفنا موازيننا وصار لنا دربة ومراس في دفع كل خديعة وتعرية كل التباس.

فإذا زدنا على ذلك أن في بلادنا ستاً وعشرين جامعة، ومئات المؤسسات الثقافية التي تشتمل على مئات العقول الفذة ذات المناهج العقلية والأدوات المعرفية، وأن فيها جماعات من المفكرين والأدباء أصحاب البصائر، وأن ذلك كله يصب في تيار التنوير العام الذي هو المناخ المسعف لكل حركة نقدية اجتماعية وسياسية؛ فإننا ننتهي إلى أن شعبنا قادر على أن يصل فطرته الفائقة ذات العمق التاريخي والإيماني بطرائق العلم وأساليب النظر المستحدثة، وأن يتم له بذلك تمام الاستطاعة في كشف أوهام المسرح الإعلامي والسياسي وفي الرجوع بتهويلاته وأجوائه الاسطورية وتهويماته وسائر ألاعيبه إلى حجمها الحقيقي.

فليحذر، إذن، مزورو الوعي ومغامرو السياسة وتجار الأزمات والمحن والفتن فراسة هذا الشعب الثاقبة وبصيرته النافذة، وليعلموا أنه لهم بالمرصاد، وأنه رادّهم وما يدّعون إلى مَعَاد؛ فهو شعب أحَدّت وعَيه الخطوبُ والنوازل المتتالية، وما عاد يؤخذ بغير الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة ولو كره الكارهون..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :