facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





احداث الموصل وثورة الزنج في البصره عام 869م


أ.د. سعد ابو دية
14-06-2014 04:47 AM

ذكرتني احداث الموصل الاخيره بثورة او حركة الزنج في الاعوام : (255 ـ 270هـ/ 869 ـ 883م)
التي حدثت في منتصف القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي) و عرفت بـ'ثورة الزنج' في مدينة البصرة ، وهي التي كتب عنها طه حسين كتيباً سماه ثورتان وربطها بثورة سبارتاكوس في روما وذكرها إبن الرومي الشاعر الفذ في قصيدة بلغ عدد أبياتها 87 بيتاً و مطلعها ذاد عن مقلتي لذيذ المنام و هي تبدأ كما يلي :

ذاد عن مُقَلِتي لذيذَ المنامِ شغلها عنه بالدموع السجام
أيُّ نومٍ لهن بعد ما حل بالبصرة من هنات عظام
أيُّ نومٍ بعد ما إنتهك الزّنج جهاراً محارم الاسلام
ومن القصيدة تلمس مأساة البصرة دون ان تقراء أي كتاب تاريخ و لقد لفت انتباهي ان الحدثين خطيران جدا سواء الاول الذي جرى في البصره او الثاني الذي جرى في الموصل و لاشك ان الحدثين تشابها في البداية في اوجه عديده اهمها مايلي :
1-انسحاب الجيوش النظاميه امام المهاجمين .
2-تفريغ السجون من السجناء في البصرة ايام ثورة الزنج والموصل الان وغير الموصل .
3- سرعة تتابع الاحداث في الحالتين وضعف رد السلطة المركزيه في الحالتين ايضا
4-السعي ظاهريا للاصلاح قد يكون هو المبرر عند الزنج وعند اللذين هاجموا الموصل بمعنى ان هذا السبب قد يكون هو الذي دفع الناسُ في العهد العباسي الى الثوره التي اتخذت طريقا غير مضمون للتغيير عندما ضعفت الخلافه منذ عهد المتوكل وغلبت سيطرة عسكر الاتراك وقادتِهم على امور الدوله واستبدوا بسلطان الخلافه وعندما حاول بعض الخلفاء ان يسترد سلطاتَه وهيبتـَه و معارضة القاده الاتراك كما فعل الخليفه المنتصر بالله والمهتدي بالله تخلص منهم الاتراك بالعزل والقتل ، و حدث الشىء ذاته تقريبا في الموصل قبل ايام و لكن بصورة أقل عنفا.

تاريخياً ثار بعض العرب و غيرهم من أهل القرى ثم إنضم إليهم الزنج ، وأسسوا حكومة لهم كان مقرها مدينة المختارة (جنوب البصرة). كانت البصره أهم المدن في جنوب العراق وهناك الرقيق الذين يقومون بكسح السباخ و الأملاح و تنقية الأرض و تطهيرها كي تصبح صالحة للزراعه و كانت ظروفهم قاسيه و معهم فقراء العرب العراقيين ويطلق عليهم الفراتيين.

وكان أول زنجي ينضم الي الثوره ريحانُ ابنُ صالح الذي أصبح من قادة الثورة التي هاجمت البصره وهكذا انطلقت حركتة من واقع اجتماعي و اقتصادي مؤلم في البصرة وسهولها، وكانت بدايتها ناجحة قبل الوصول الى الفوضى وغياب برنامج ثوري . استمرت الثورة 14 عاما على الأقل و بدأها 'هبوذ' وتسمى بعلي بن محمد وادعى انتسابه إلى عبد القيس ثم إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي و كانت ثورته على المالكين ، ولقد اقضَّ مضاجع الخلافة العباسية، وكلفها الكثير من الجهد والأموال والأرواح و قيل نصف مليون قتيل خلال أكثر من أربعة عشر عامًا و انضم اليه الزنج ولم تستطع الدولة السيطره و استعانت بالغير و لدرجه قيل ان الدوله يحكمها طرفان الخلافه والثوار الذين لم يحسنوا التصرف اذ ان قادة الثوره لم يكونوا مؤهلين و كانت تطلعاتهم محلية ومحدودة وليست شاملة و لم ينجحوا في اكتساب الفلاحين والملاكين والتجار والصناعيين، و لم يكن لهم اي دعم و كانوا بمفردهم وليس لهم قاعدة ثوريه ثابتة تمكنهم من بناء نواة حكومه او دوله لذلك كان من الطبيعي أن تفقد هذه الحركة طابعها الإنساني والثوري مما دفعها إلى نهايتها المحتومة، وكل ماعملوه انهم مهدوا للقرامطه للظهور و ماحدث في الموصل يختلف في بعض الاوجه عن البصرة مثلا انهم لم يدمروا الموصل ولم يقتلوا وسمحوا للناس و الشرطه و الجيش بالفرار و كما انهم ليس لهم قيادات واضحه تظهر علنا كما حصل في عهد االزنج ذلك ان القيادات كانت قويه وتسيطر سيطره حقيقيه على مساحات من الاراضي الشاسعه و انها صمدت صمودا اسطوريا في وجه الدوله و ان فيها ناحية دينيه ذلك ان معظم الذي قاموا بالثورات قبل علي بن محمد كانوا من طائفه واحده ثم دخل العرق الزنجي و كانت الناحيه الثوريه ليست ايدولوجيه واحيانا انتقاميه ناقمه على الاوضاع الاقتصاديه الاجتماعيه والسياسيه.

وبالنسبة للموصل لا تقارن بالبصرة ذلك أن ثورة الزنج كانت خطيرة جدا وغريبة في حين أن احداث الموصل فيها روح مغامرة وليس لها مؤهلات السيطرة التي كانت للثائر علي بن محمد و الزنج الذين حكموا جزا كبيرا من العراق واخذو الخراج و استعانت الدولة بالطولونيين في مصر و يمكن من قصيدة ابن الرومي أن تعرف حجم المأساة التي جعلت ابن الرومي لا ينام و قال قصيدته ومطلعها ذاد عن مقلتي لذيذ المنام .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :