facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أواني الدم المستطرقة !!


خيري منصور
18-06-2014 04:07 AM

ما ان يصحو العربي من حدث مهما كان جسيماً حتى يجد نفسه مستغرقاً رغماً عنه في حدث آخر، ولأن التسارع محموم فهو لا يلحق بما يجري ويلعب الإعلام الفضائي دوراً إضافياً في إرباك وعيه، بحيث يبدو له ما يحدث في الموصل بعيداً عما يجري في حمص أو صنعاء أو أية عاصمة أخرى لم تعد قادرة على أن تعصم ساكنيها. والحقيقة أن ما يجري هو أشبه بالأواني المستطرقة، لكنها مليئة بالدم وليس بالماء.

ولم يحدث من قبل أن بلغت الحيرة بهذا العربي حداً جعله يتساءل عما إذا كان يعيش ربيعاً قومياً أخضر أم خريفاً تساقطت فيه أوراق الشجر كلها باستثناء شجرة الصفصاف كي تشاركه في مأتمه، خصوصاً بعد أن تضاعف عدد الراقصين في هذه المآتم بحيث لا يدري المراقب ما إذا كان الناس يضحكون حتى البكاء أو يبكون حتى الضحك. ولولا احترامنا للدم لقلنا أن هناك كلاباً تفرح عندما تموت الحمير.

ومنهم محللون محترفون ما ان يظهروا على الشاشة حتى نقول يا رب استر فهم غربان طالما نعقت على أطلالها عواصم وقصور ومقابر جماعية.

ومنهم من يفسر الماء بعد الجهد بالماء مقابل آخرين أقل براءة يفسرون الدم بالماء. ولهم في كل عرس قرص. وقد حفظهم الناس عن ظهر قدم وليس فقط عن ظهر قلب!

وهناك مثل مصري عممته السينما على العالم العربي هو وعدتني بالحلق خرمت أذني..
ولو فحصنا آذان العرب جميعهم لوجدنا أنها مثقوبة بانتظار ذلك الحلق، والذي بدلاً من أن يزين الأذن حلّ مكانه طين وعجين أصاب الناس بالصم.

ولو شئنا تبسيط المشهد من ألفه إلى يائه رغم صعوبة هذا التبسيط لقلنا أن من صنع القنابل الذرية وتجول بين المجرات وهبط على القمر وأثبت أن الأرض شبه منحرف وليست مستديرة وأنها واقفة ومربوطة بحبل إلى زريبة هو الذي صنع بالمهارة ذاتها هذا المأتم، وهو الذي حقق نبوءة جورج أورويل قبل أكثر من ستة عقود فسمى الحرب سلاماً والاحتلال تحريراً والاستباحة إغاثة، وألغى الفارق بين أساور الذهب وقيود النحاس!

بالطبع ثمة حيرة وذهول يلفان التضاريس العربية كلها، ويكذب من يزعم أنه فاهم لتفاصيل هذا السيناريو لأن ما يدور وراء الكواليس لا علاقة له بما يظهر على خشبة المسرح فهل انتهى الأمر إلى أن يتحول وطن بسعة قارة إلى فأر أبيض في مختبرات أنجلوساكسونية وفرانكفونية؟؟
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :