facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من يشعل النار عليه أن يعرف اتجاه الريح .. !!


أ.د عمر الحضرمي
18-06-2014 03:31 PM

كانت رجال العرب في القديم، ما أن يلقوا برحالهم في أرض ما، حتى يبدأون بشد الوثاق إلى التراب، ويضربون بخيامهم في الفلاة المملؤة بالماء والكلأ، وأول شيء يعملونه بعد ذلك هو إشعال النار لأسباب كثيرة منها، تخويف للهوام والوحوش وإبعادها عن مضاربهم، وإضاءة المكان والدرب، وإشاعة الدفء، واستخدام النار كمصدر للطاقة.. وكان من الملاحظ، بشكل واضح، أن مُشعِل النار، قبل أن يوقدها، كان يحرص جيداً على تحديد اتجاه الريح، إذ أن أي خطأ يُرتكب ربما يسوق الشرر إلى الخيام فيحرق المأوى والمسكن، وربما يشوي الأجساد والأكباد.

هذه العادة فيها من الحكمة ما فيها، ومن استخدام العقل ما يجعلها على رأس قائمة التفكير والنباهة والوعي. فالنار ما أن تشتعل حتى تأخذ زمام المبادرة، وتبدأ بالاستقواء على من يوريها، حتى ربما تلتهمه دون أن يملك حولاً من مقاومة، أو يقدر على إنقاذ نفسه.

والنار التي نراها الآن تتوقد في كل مكان من أرض العرب، هي من القوة بحث بدأت تدب في أوصال الأمة، فحرقت أجزاءً وهددت أخرى. والمؤلم حقاً، أننا انشغلنا في الجدل حول ماهية هذه النار، وتجاهلنا معرفة من أوقدها، وما هي السبل لإطفائها.

هناك إجماع من لدن كلّ المحترقين بأن الغربَيْن الأمريكي والأوروبي وصنيعتهما المتمثلة بالكيان الصهيوني هم الذين اجتمعوا، فأحدهم جلب الحطب، والآخر جهّز أوعية النفط، والثالث قدح زناد الكبريت. وتدافع الثلاثة على إلقاء هذه الكتلة الملتهبة بين ظهرانينا، فأمسكت النار بجلودنا، فرحنا نركض هنا وهناك نبحث عن إمكانية إطفاء الحريق، ولكن لا سبيل إلى ذلك، إلى أن سقط الكثيرون منا جثثاً هامدة.

هذا ما وقع لنا، ولكن ما وقع لمُشعلي النار فهو لا يقل عن ذلك، فهو يهددهم بأخطر مما أصابنا. ومصداقاً لذلك ما بدأنا نشهده ونسمعه ونقرأه عن حجم الخوف والرعب اللذين بدءا يدبّان في أوصال المجتمعات الغربية، وهي تخشى من انكفاء مواطنيها الذين دفعت بهم إلى ساحات قرانا ومدننا يُقْتلون ويَقْتلون، بعد أن زودتهم بالمال وأمدتهم بالسلاح. إذ ما أن بدأ هؤلاء المرتزقة والمقاولون يواجهون احتمالات الخسارة في أرض المعركة، حتى بدأوا يفكرون جدياً بالعودة إلى بلادهم، وهم يحملون فكر القتل والتكفير والتدمير والسلب والنهب وامتصاص الدماء.

وبالفعل، فإن كثيراً من الدول الأوروبية والدول المجاورة للأرض العربية المتفجرة، قد بدأوا يقفون أمام عنصر تهديدٍ لبلدانهم، بعد أن صار العائدون يشكلون قنابل موقوتة هي على وشك الانفجار.
الغَرْبان، ومن اقترف معهما عهر الجريمة، سيجدون أنفسهم في يوم قريب حَصَبَ جنهم، التي أرادونا أن نُلقى في أتونها، وسيبيتون لياليهم وهم يتحسسون رؤوسهم خوفاً وهلعاً وارتعاباً، لأنهم في البداية ، أشعلوا النار عندنا، ولأنهم ثانياً لم يحسبوا حساب الريح، ولم يقدروا اتجاهها، إذ لو كانت قراءتهم صحيحة ودقيقة فلربما كفروا بالنار وقاتلوا مُشْعليها.

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، هناك من بيننا من بدأ يحترف إشعال النار تحت أردانه، وهو يدري أو لا يدري أنه يوقد الجمر بين ذاته وذاته، ولذلك رايته يستند بالآخر لقتل أخيه وابن عمه.
مهزلة تدور أحداثها ليس على مسرح الوهم ولكن على خشبة الحقيقة. وإلا فمتى كنّا نشهد هذه الفتن التي بدأت تملأ سماواتنا بالسحب الدهماء؟ ومتى كنا نتحدث عن التجزئة العربية حين كانت شعوبنا تموج وهي تُغني "تحيا الوحدة العربية".

ثم في الختام هل لي أن أسوق لكم نكتة!: تقول نيويورك تايمز، على ما أظن، إن بوش الابن نادمٌ على ضرب العراق، وأن أوباما نادمٌ على عدم ضرب سوريا إلى هذا المستوى من الانحطاط وصلنا!.




  • 1 د.فهد الغبين 18-06-2014 | 03:50 PM

    مقال رائع ومعبر ,يحمل بين ثناياه الكثير من الرسائل لمجتمعاتنا.

  • 2 اردني . د 18-06-2014 | 06:58 PM

    مع فاىق الشكر والاحترام للأستاذنا الدكتور عمر الحضرمي لهذا المقال ولجميع أبحاثه ومولفاته ومقالاته القيمة أرجو من استاذنا الكريم بان يتذكر ما قاله المؤرخ الانجليزي الكبير أرنولد توينبي ( ان لكل تحد استجابه وانه كلما كبرا التحدي كبرت الاستجابة ) واعتقد بان الغرب او الثلوث المشار اليه هو ليس بتلك السذاجة الفكرية هم يعوا جيداً من اين يوكل الكتف وبان الخير بنسبة لهم يكمن في الشر وبان لكل مصل يخترع له في المقابل تلك المصل المضاد للقضاء على أفاته او مايمكن ان تكون
    مع خالص الشكر للأستاذ الدكتور عمر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :