facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل إعلامنا تابع؟


أ.د. عصام سليمان الموسى
24-06-2014 12:27 PM

يوم زيارة البابا فرانسيس في 24 من شهر أيار الماضي عاش الأردنيون يوما روحيا استثنائيا..وكانت تغطية التلفزيون الأردني المباشر للحدث راقية بمستوى الزيارة الحبرية. وعشنا مشاهدين لحظات الفروسية والنبل بأسمى معانيها حين استقبل الفارس الهاشمي ضيفه خليفة القديس بطرس بشهامة وكبرياء أطل منها عبق التاريخ العربي ، فتذكرنا شهامة الناصر صلاح الدين الأيوبي بتعامله مع ريتشارد قلب الأسد والفرنجة.
في خضم أحداث ذلك اليوم العظيم، تجاهلت وسائل الإعلام نقل أخطر تصريح صدر عن قداسة البابا، حين انتقد صانعي السلاح مجرّما استخدامه في قتل الناس وذبحهم، وكأني بهذا التجاهل من وسائل الإعلام الغربية، يأتي ردا على تصريح قداسة البابا الذي يدين به من يصنعون أسلحة الدمار - والغرب في طليعتهم، يرسلونها بدم بارد لميدان المعركة لقتل الأرواح البريئة وتهديم العمران والحضارة.
والحقيقة ان الغرب كما نعرف لا يصنع أسلحة الدمار الفتاكة فحسب ، بل انه لا يقيم وزنا لروابط الصداقة فيما بين الدول الغربية الحليفة. وها هي أمريكا ، كما كشف ادوارد سنودون الهارب ، تتجسس على حلفائها رؤساء أوروبا دون ان تقيم وزنا لمواثيق الصداقة والتحالف. وها هم يبتلعون الإهانة ويسكتون، لكنهم جميعهم لا يتورعون في النهاية عن إرسال (وبيع) أسلحة لقتل البؤساء في العالم..فإذا كانوا لا يحترمون أنفسهم أمام وقع هذه الضربات يكيلونها لبعضهم البعض، فلماذا لا تسقط معاييرهم التي أوجعوا رؤوسنا بها- وخاصة مسرحياتهم المكوكية في محاولة صنع السلام في منطقتنا ؟
في الإعلام نظرية تقول: إذا أردت ان تشهر حدثا فسلط الضوء عليه وأبرزه، وإذا أردت قتله، فتجاهله. لا غرابة اذن في ان تعمد مؤسسات الإعلام الغربي، بدهاقنتها الكبار من مثل روبرت ميردوك، ووكالات أنبائها المشهورة، ان تتجاهل تصريح البابا ولا تسلط الضوء عليه، فتصبح حليفة أمينة لشركات صنع أسلحة القتل والدمار.
وهكذا تثبت وسائل الإعلام الغربية في تغطيتها للأخبار انها منحازة، تماما كما برهنتُ في كتابي المنشور بالانجليزية (The Arab Image in the U. S. Press) منذ منتصف الثمانينيات. ان مفهوم «الموضوعية» في الغرب يحمل معنى مزدوج المعايير كالعادة: فهم يرفعون رايتها حين تخدم أغراضهم ، وهم ينزلونها حينما لا تناسب مآربهم. وهم يسخّرون الأخبار التي يجب ان تتصف بالموضوعية لخدمة أغراض في نفس يعقوب.
فوق هذا تجاهلت وسائل الإعلام الدولية أيضا وصف البابا للمليك الهاشمي بأنه صانع سلام.
نصلي يا ابتي معك لكي تستيقظ ضمائر مروجي الحروب (War-mongers) وصانعيها، فيتوقفوا عن إغراق منطقتنا بأسلحة فتاكة يزودون بها عصابات لا هم لها الا سفك الدماء.
لكن سؤالي الملح: لماذا لم تبرز وسائل الإعلام العربية والأردنية هذا الخبر- أقصد تحديدا انتقاد قداسة البابا لصانعي القتل والدمار؟؟ لماذا لم يظهر في مانشيتات الصحف ونشرات الأخبار عندنا، خاصة التي تصدر وتذيع بالانجليزية، على أساس ان هذا الخبر يخدم قضيتنا. وإنني شخصيا أجزم انه يفعل.
لا يبقى أمامنا إذن إلا الاعتراف بصراحة بان هذا مثال حي على عدم تطور وسائل إعلامنا العربية، وخاصة الناطقة باللغات الأجنبية التي يفترض ان توصل صوتنا للغرب، وهو دليل على عدم استقلاليتها، وتبعيتها لأجندة الغرب الإعلامية؟؟

"الراي"




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :