facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سايكس بيكو2


جمانة غنيمات
26-06-2014 03:21 AM

لم يكن جو بايدن (نائب الرئيس الأميركي الحالي) في عام 2006 يقرأ من فنجان قهوة العجائز. كان مطلعا بعمق على كل تفاصيل المنطقة، ولاسيما الملف العراقي عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير الأميركية.

ففي تلك المرحلة اقترح بايدن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق ذات استقلال شبه ذاتي للشيعة والسنة والأكراد، محذراً من أن العراق سيدخل في دوامة صراع طائفي يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها، إذا لم يُنفّذ المخطط التقسيمي، وهو ما يتفق مع ما كشفت عنه مجلة التايم الأميركية، في العدد الذي سيصدر نهاية الشهر الحالي.

اليوم تبدو مقترحات بايدن أقرب إلى الدقة والتنفيذ منها في أي وقت مضى. بعيدا عن نظرية المؤامرة التي نفسر من خلالها، ونحن مغمضو العينين، كل ما يدور حولنا، ما يجعلنا نفكر بالأشياء بعقل بارد!.

فخطوط الدم المذهبية والعرقية أضحت أكثر وضوحا، والشرق الأوسط الذي نعرفه لم يعد موجودا، سيما أن العديد من السياسيين يؤكدون أن العراق الذي كان قبل نحو شهر لم يعد موجودا الآن، فيما يؤكد العديد من الاستراتيجيين أن التغيير في المنطقة كان يبدأ من العراق، ففيه أسست أول دولة عربية في العصر الحديث، وفيه جرى أول انقلاب عسكري في الدول العربية، بقيادة الجنرال بكر صدقي وإن لم يحالفه النجاح، بمعنى ان العراق كان باروميتر وبوصلة المنطقة دائما!

ربما نكون أمام سايكس بيكو 2 بالفعل، فسقوط بغداد عام 2003 كان مدويا، والسودان دخل لعبة التقسيم قبل سنوات معدودة مرغما، ودون أن يلفت حتى انتباه العالم العربي الذي كان مشغولا بتفاصيله، فيما شبه الدولة التي خلفها نظام القذافي في ليبيا تتفكك، وهاهي تعود إلى عصر القبيلة، واليمن غير السعيد ليس أحسن حالا فالانقسام يوشك أن يصبح واقعا.

في مصر، الحال ليس بخير. صحيح ان التقسيم لا يبدو بالوارد اليوم، لكن لحظة المواجهة المنتظرة ولو بعد حين، ربما تدفع الأقباط وعددهم يفوق 8 ملايين نسمة للنأي بأنفسهم عن المواجهة بين نظام العسكر والإخوان والجماعات المتطرفة المغروسة في مناطقها المختلفة.

العراق يتجه أيضا إلى التقسيم وفق الحدود الطائفية والعرقية إلى ثلاث دول، والأكراد يجدون هذه اللحظة تاريخية ومواتية لتعزيز استقلالهم عن الدولة العراقية تمهيدا لإعلان الدولة الكردستانية (جمهورية مهاباد) التي حلم بها الملا مصطفى البرزاني ويبدو أن الابن مسعود برزاني سيعزز فكرتها على أرض الواقع.

أما سورية، فهي ذاهبة كذلك إلى التقسيم بناء على الخطوط الطائفية والعرقية، إلى ثلاث او أربع دول، وقد أدركت الجماعات الاسلامية المقاتلة فيها ضد النظام أن دمشق لن تسقط بأيديهم ما لم يقطعوا خطوط الإمداد التسليحية والمذهبية عن دمشق الآتية من بغداد تحديدا والمدعومة من طهران، الأمر الذي يجعل بغداد نصب أعين المسلحين وهدفهم المقبل خلال الفترة المقبلة، سيما بعد مؤشرات انضواء جبهة النصرة، أو فصائل منها، تحت لواء "داعش" ومبايعتهم لها، فيما يطمح أكراد سورية الذين يرغبون فى الاستقلال عن دمشق إلى الاندماج مع أكراد العراق.

هذا ما نلمسه وندركه اليوم من بوادر انقسامية، ولا نعرف ما يخبئ المستقبل لباقي الدول العربية، لكن ربما تكون النتيجة تقطيع أوصال العالم العربي مجددا إلى دويلات منها الكردية والعلوية والدرزية ومناطق للمسيحيين والولايات الشيعية على اختلاف طوائفهم.

لا توجد دولة في المنطقة بمنأى عن موجة التغيير التي تجتاح العالم العربي. فالتركيبة الديمغرافية والاثنية والطائفية والمذهبية والعرقية أو الجهوية بيئة حاضنة له، في ظل دولة وطنية لم تتشكل هويتها بشكل صلب، وبقية رخوة بفعل عاملي الفساد والاستبداد، ناهيك عن الظروف الاقتصادية القاهرة التي تخلق حنقا شعبيا تجاه السلطات، يوجه لخدمة مثل هذا السيناريو الخطير.

الشرق الأوسط الجديد القائم على الفوضى الخلاقة مشروع أميركي قديم، وسؤال المليون اليوم: هل اقترب هذا المشروع من أن يصبح حقيقة بعد كل الفوضى غير الخلاقة من وجهة نظرنا كعرب على الأقل؟.
وهل نعيد قراءة وثيقة مؤتمر كامبل بنرمان، الذي انعقد في لندن عام 1905؟!
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :