facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إخوان الشياطين


06-07-2014 04:41 AM

أعجبني تركيز بعض الشيوخ الأفاضل والدعاة المبجلين على قضية هامة وهي التحذير من الإٍسراف والتبذير والتبديد الذي تمارسه غالبية طبقات المجتمع وهدر الموارد وهذا يحصل في ظل أزمة مميتة، فشح الموارد وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الفاحش تخيم أشباحه على رؤوسنا مهددة الأجيال القادمة بأسوأ مما عاشه فقراء عصرنا .

إن تقاعس الدور الريادي للمؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية تجاه الفقراء والمحتاجين والطلاب الفقراء، فضلا عن استئثار مجموعة ما بما يكفي الجميع تجعلنا جميعا في موضع الإتهام والمساءلة عن الواجب الشرعي والقانوني والأخلاقي تجاه الحفاظ على موارد المجتمع وصونها بقوة القانون و تحديد الإنفاق بالحد الأدنى لما يفي بالحاجة ، لا أن يكون ما يجري عكس ما ندعي أو ندعو له، في ظل تخمة رسمية وفاقة شعبية، ثم إن يعيش الجميع في حالة من الإنفاق لا تتوافق مع المنطق أو تتوازن مع المداخيل .

من يرقب المشهد هذا العام يرى أن الناس كأنهم سكارى وماهم بسكارى، والصدور ضيقة والنفسيات متعبة ، والقتل بات أسهل من الشتم فيما التهافت على العزائم والولائم يزيد عن الحد المقبول من حيث الكم و لهذا علينا أن نتعلم من العالم الذي عانى الويلات قبل أن يجبر نفسه على التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ويقنن أنماطه السلوكية والإستهلاكية فعّظم دور المجتمع على حساب الفرد .

إن ما نرى من هدر للموارد وابتداع لطرق مختلفة تدفع المواطن لتبديد ماله على غير ما يستحق،وتزايد طرق إغرائه من قبل الشركات التجارية والمخازن والإتصالات والبضائع غير الضرورية وجولاتنا في السيارات على مدار الساعة حتى أن الشوارع لا تنام ، بات أمرا مقلقا في ظل الاقتصاد الهش وتدني مداخيل المواطنين والتحديات الصعبة أمام الحكومات .

بعث لي أحد الأصدقاء بقصة بطلها شخص ذهب للدراسة في المانيا فيما مضى من زمن والمانيا تعتبر من أكبر الإقتصادات العالمية وأكبر إقتصاد في أوروبا اليوم ، والمداخيل تعتبر ممتازة مقارنة ببلدنا فشركة صناعية واحدة فيه تعادل مواردنا المالية كلها،، ينقل الرجل تجربته مع الوليمة الأولى في مطعم بمدينة هامبورغ ، حيث دعوه أصدقاؤه العرب للغداء في مطعم وأكرموا جنابه فامتلأت الطاولة بالأطباق من مختلف المأكولات .

لاحظ الجميع ان الطاولة المجاورة يجلس عليها رجل وامرأة وأمامهما طبقان من صنف واحد من الطعام وكأسان، فيما مجموعة من النسوة يتقاسمن طاولة أخرى ، وعندما إنهى أصحابنا طعامهم وهمّوا بالخروج كانت طاولتهم لا تزال مليئة بالأطباق المليئة بالطعام ، وبعد أن دفع «المعزب» الحساب ، وقبل الخروج إذ بمديرالمطعم ينادي عليهم وينقل لهم إستياء السيدات المجاورات من الفوضى والهدر الذي خلفوه في صحونهم ، فأجاب الداعي أننا قد دفعنا ثمن الطعام ،ولكن المفاجأة حدثت قبل انتهاء الحوار .

جماعتنا تفاجأوا بدخول شخص رسمي هو ضابط في مؤسسة التأمينات الاجتماعية تلقى الشكوى عبر الهاتف من السيدة، وبعد رؤية ما تبقى في الصحون حرر مخالفة بخمسين مارك آنذاك ، عندها اعترض الأخ العربي وقال إنه دفع ثمن الطعام ، أجابه الضابط :

في المرة القادمة أطلبوا كمية الطعام التي تكفيكم ، فالمال لك ولكن الموارد هي ملك للمجتمع ، وهناك أناس لا يستيطعون تأمين احتياجاتهم من الطعام .

تخيلوا يا رعاكم الله كم إن هذه الجملة بحد ذاتها تصلح أن تكون قانونا يحكمنا(المال لك ولكن الموارد ملك المجتمع )، نحن للأسف لا زلنا نقيس قيمة الإنسان بالكمّ لا بالكيّف ،وهدر مواردنا على موظف يتلقى دورات خارجية تكلف عشرات الآلاف ثم يحال على التقاعد قبل أن يخدم بعشر ما أنفق عليه ،أو نتجول في المآدب بين أحضان الشخصيات الرسمية والشعبية والمسؤولين السابقين والمتوقعين ، ولو تبرع أصحاب الموائد الفاخرة بثمنها للفقراء من أقاربهم لفازوا بالإحترام وبلقب كريم ، ولما وجدنا جائعا في محيطنا .

لقد وصف الله تعالى المبذرين والمسرفين،بغير وجوه الخير والبذل للمستحق وإكرام الفقير ودعم المحتاج ،بأنهم إخوان الشياطين وكفى بذلك واعظا يدفعنا الى التفكير بإعادة منهجية الإستهلاك على وجهه الأصلي لا البذخ والتباهي والمراءوالإسراف فيماالجياع يزدادون كل يوم حول العالم، فهلا إتعظنامن غيرنا!
(الرأي)




  • 1 مجدي البدارين / كندا 06-07-2014 | 05:47 AM

    كلام رائع بس المشكله انك تنفخ في قربه مخزوقه مع كل أسف.

  • 2 حويطي 06-07-2014 | 04:25 PM

    وين نروح في المثل ....الرجال تاكل بعيونها مش في بطونها ؟!!!!!هههههه

  • 3 شهونة 07-07-2014 | 04:16 PM

    الجوع يعمل شهونة وتخمة ومرض والشراهة ترفع الأسعار

  • 4 خالد مصطفى قناة / فانكوفر ـ كنــدا. 08-07-2014 | 01:08 AM

    في الستينيات،غنت شحرورة الوادي صباح بالاشتراك مع فؤاد المهندس،أغنية(الراجل ده هيجنني)،ورابط الأغنية كالتالي
    ...............
    حيث تبدأ الأغنية بكلمات فؤاد المهندس(أنا صايم)فترد عليه صباح
    الراجل ده حايجنني،طيّر مفاتيح عقلي حايجنني
    بييجي رمضان،وخناقه يزيد
    وان قلت يا خويا الأكل كتير،يقول:ـ
    يا اخواتي صايم ومراتي عاوزة اتجوعني حتى في رمضان
    ويمسك طبق الفول،ولقمة اتجر لقمة،ويشبع على طول
    والأكل بحالو ينشال،والحال تاني يوم هو الحال،رمضان قال احمدوه، والحمد مش بالشكل ده،..الخ.

  • 5 خالد 09-07-2014 | 04:22 AM

    لا حياة لمن تنادي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :