facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





غــزة تذكـرنا بحـلـف الفضـول .. !


حسين الرواشدة
17-07-2014 04:51 AM

لم تشهد أمتنا – حتى في جاهليتها – لحظة غاب فيها الضمير العام وتراجعت فيها المروءة والغيرة دفاعاً عن الكرامة والشرف، كما تشهد اليوم، فقبل عشرين عاماً من بداية الدعوة الاسلامية – مثلا – عقد كبار قريش فيما بينهم حلفاً (اسمه حلف الفضول) تعهدوا فيه ان يدافعوا عن كل مظلوم في مكة، وفي عصور الاستبداد وجدنا علماء حركهم الضمير العام دفاعا عن الدين أو الوطن، ووجدنا مثقفين دفعوا حرياتهم وحياتهم ثمناً لمقاومة الاستبداد والاستعمار، لكننا – اليوم – في عزّ “العدوان “ على غزة نفتقد مثل هذه الاصوات بعد ان داهمتنا فتنة الانقسام بين الديني والمدني، وفتنة “الاعلام” الذي احتل ساحاتنا كلها، وفتنة “الدويلات” المذهبة والحزبية التي تذكرنا بالدويلات التي نشأت بعد سقوط الدولة الاموية (23 دولة) وفتنة “العسكر” الذين اختطفوا “المشهد”، وكل هذه الفتن وغيرها اورثتنا “واقعاً” معقداً، أخطر ما فيه غياب العقل والضمير وتسيّد الخوف والجهل والانتقام..

وبروز “نجم” تجار السياسة والحروب وانطفاء نور “الحكمة” مع انزواء العقلاء والحكماء.. فلم يبق أمامنا الا ان نقول “لطفك يا الله..”!!

لم نكن بحاجة للتذكير بحلف “الفضول” الذي تأسس في الجاهلية، قبل ان يوحدنا الاسلام في امة وحضارة، لولا هذا المشهد الذي طالعناه فيما صدر من “مبادرات” عربية لوقف “العنف المتبادل” (تصور!) بين اسرائيل وعزة،،ولولا هذا “الانحطاط” السياسي والاخلاقي الذي عبر عنه خطاب عربي رسمي ساوى بين القاتل والضحية، والمحتل الغاشم والمدنيين الذي يعترضون لأسوأ عدوان، وانحاز فيه للعدو الذي يفترض أن يكون “مشتركاً” بدل ان ينحاز للشقيق الذي يعاني من الحرب والحصار من القريب والبعيد على حد سواء.

كان اكرم لهم وأخف علينا لو صمت هؤلاء الذين تدافعوا من اجل اشهار انتصار العدوان وهزيمة “المقاومة”، ذلك انه يمكن ان نقبل اعتذارهم واستقالتهم من دورهم على قاعدة “لا يكلف الله نفساً الا وسعها” لكنهم –للأسف- اسفروا عن مواقفهم المخجلة، وقدموا لنا درساً في “الفجور”السياسي، وتحرروا من القيم الانسانية التي يفترض ان تحرك ضمائر “الناس” لا الاشقاء فقط، للدفاع عن المظلوم وانصاف المبتلى واغاثة المنكوب.

من نعم الله تعالى علينا ان الضمير الانساني لا يتحرك وفق الاتجاهات التي تحددها “بوصلة” مواقفنا العربية واجتهاداتنا الدينية والسياسية ، خاصة على صعيد ما يحدث لاخواننا في فلسطين من جرائم على يد الاحتلال الاسرائيلي، ولو حصل -لا قدر الله - لكانت نهابة الانسانية، ومن المفارقات المخجلة انه بينما يتحرك هذا الضمير العالمي لاشهار المقاطعة ضد تل ابيب ومعاقبتها - ولو ادبيا واخلاقيا - على ممارساتها الهمجية، لا نعدم في بلادنا العربية من يتسابق التواصل معها او الى “مكافأتها” على عدوانها المستمر.

كيف يمكن للشعوب ان تطمئن على حاضرها ومستقبلها وهي تتابع فصول هذه المسرحية العبثية التي يتقافز الابطال فيها عالى “مسرح” الشماتة،ويهربون الى ادانة الضحية والتصفيق للجزار،ويغمضون عيونهم عن “اطفال” غزة الذين تتوزع اشلاؤهم في الشوارع،وعن “امنهم” القومي الذي اصبح مهدداً، وعن صرخات شعوبهم التي تهتف “للمقاومة”!

قد تخسر “غزة” المئات من خيرة ابنائها واطفالها، وقد تهدم بيوت الآمنين فيها،وقد تعاني من الحصار والقصف والجوع والعطش، فهذه “الضريبة” تدفعها دفاعاً عن كراماتها وردّاً للعدوان الغاشم عليها، واحياء لروح المقاومة التي يسارع البعض لاعلان “وفاتها”، لكن الخاسر الاكبر هو “اسرائيل” ومعها “الحلفاء” الذين كشفت هذه الحرب عن صورتهم الحقيقية،وحساباتهم السياسية الخاطئة، وخسارتهم –هنا- من الصعب ان تعوض،لانهم يدافعون عن قضية “خاسرة” اصلاً، ويتبنون مواقف تتعارض مع ابسط القيم الانسانية ويحصدون كراهية ضمير كل منصف في هذا العالم.

عزة لن تخسر لأن “بوصلة” مقاومتها واضحة باتجاه العدوان الذي تتفق عليه الامة، أو ما تبقى منها على قيد “الخجل”، فيما كل حروبنا وصراعاتنا الاخرى تتجة نحو الشقيق الذي يذبح الشقيق، وغزة لن تخسر لان ما ابدعته في هذه الحرب يتجاوز كل ما الفناه وما توقعناه، فعلى امتداد الدولة المحتلة غطت صواريخ المقاومة وطائراتها المكان والزمان، وأثارت الرعب –لأول مرّة- في صدور المستوطنين، ودفعت نتنياهو الى البحث عن مكان آمن في احد الملاجىء.

غزة لن تخسر،لأن صورتها في مرآة الذات العربية عكست “ضمير” الامة التي تعرف من هو عدوها، وفتحت أمام الانسان العربي نافذة أمل لطالما حلم بها، واحيت لدى الذين خرجوا “للميادين” من اجل الحرية والكرامة “جذوة” التحرر التي حاول مهندسو اجهاض الثورات ان يطفئها ويخمدوها للأبد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :