facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الغضب موردا للإصلاح والإبداع


ابراهيم غرايبه
18-07-2014 04:24 AM

لا بأس بكثير من الغضب، ولا بأس بالاحتفاظ بالغضب وعدم تبديده؛ فالغضب لا يجوز إهداره إلا لأجل مكسب يستحق هذا المورد النبيل.

أن تظل غاضبا بصمت، محتفظا بغضبك، خير، وأكثر نبلا من كل عمل لا ينتج شيئا سوى إهدار الغضب.. دع غضبك باقيا صامتا حتى تجد اللحظة المناسبة. وحتى لو لم تأت هذه اللحظة، فلا تهدر غضبك! ففي هذا الغضب تظل تملك الحافز والدافع بحثا عن عمل أو إنجاز تعتقد أنه يكافئ سبب الغضب.

كثير من الأعمال الإبداعية، في الكتابة والرسم والموسيقى والفنون، وكثير من الأعمال والمشروعات والمبادرات، مردها إلى الغضب. ولو أهدر أصحابها غضبهم في صراخ أو احتجاج معزول، لما أبدعوا وما نجحوا.

كل المقاومة والمبادرات والتضحيات لأجل الحرية والكرامة، مردها إلى الغضب؛ لا حرية ولا كرامة من غير غضب! ليس شرطا أن تجد دائما العمل المناسب والتنفيس الملائم للغضب، وليس ضروريا أن تتخلص من الغضب، فهو مورد تتصرف به باعتباره كذلك؛ بمعنى أنه يمكن أن تستثمره وتوظفه، ولا تدعه يتسرب منك هباء.

لم يكن التحرر في منشئه وروايته سوى غضب؛ وكذا المساواة والحريات والتقدم المشهود في أنحاء واسعة من العالم. لا يمكن أن يضحي الإنسان ويتحمل ويبذل لولا الغضب. ولكن، يجب أن نتعلم كيف ندير الغضب.

وليس ذلك بالضرورة احتجاجا عاصفا. هذا النوع من الغضب والتجمع يجب أن يكون لأجل قضية محددة، ومعروفة بالضبط النتيجة المطلوبة؛ إنها عادة قضية تصاغ بكلمتين أو ثلاث، وتكون واضحة وبسيطة، قد تكون قابلة للتسوية والتفاوض لكنها تظل واضحة.

أما المحركات الكبرى للغضب، فهي غضب مكبوت منظم، يتحول إلى سلسلة طويلة ممتدة غير محدودة من التشكلات؛ مسرحيات، فنون تشكيلية، موسيقى، أعمال وبرامج تطوعية وخدمية، قراءات وتثقيف، نظر دائما إلى البعيد، العدالة والحرية والرفاه كما نحب أن تكون، التعليم والعمل والرعاية والسكن والصحة والحدائق والمكتبات والمدارس والجامعات، أو تنظر إلى عالم يخلو من المشكلات القائمة اليوم، من قبيل التمييز والفقر والبطالة والفساد والمحسوبية وضعف التعليم وغياب أو ضعف المرافق والخدمات، والتحرش، والاستقواء، والعنف بكل مستوياته وأشكاله، والتلوث.

وهكذا يمكن أن نجد غضب الشباب في مسرحيات وأعمال ودراسات وقصائد وأغان، تصور العالم والمجتمع كما يحبون أن يروه بعد عشر سنوات، فتُلْهِم النخب والقيادات والمؤسسات والأحزاب والحكومات والمجتمعات، وتؤثر فيها وتغيرها نحو أهدافها. وبذلك، فإنها تضمن أن تعمل بطريقتها، وتقود نفسها بنفسها، بلا تدخل أو وصاية.

وبذلك أيضا يعرف القادة والأكبر سنا بماذا يفكر الشباب وبماذا يحلمون، ونضمن ألا نفرض على الشباب أفكارنا وأحلامنا التي لو كانت صالحة لما كانت حالنا اليوم كما هي عليه. كلما رأيت جموع الشباب تتصرف وتهتف وتفكر مثل ما كنت أنا وأجيالي تماما قبل ثلاثين عاما، يجتاحني يقين بأن الحال بعد ثلاثين سنة ستكون كما هي اليوم!

وفي علم النفس، فإن الغضب "فعل طبيعي وناضج، له قيمة وظيفية ضرورية لأجل البقاء، ويمكنه تعبئة الموارد النفسية لأجل أفعال تصحيحية، تحقق العدالة وتواجه الظلم". ويقول أرسطو إن عكس الغضب هو عدم الإحساس، ويقول كانط إن نقص الغضب مؤشر ضعف وحماقة.

بالطبع، فإن الغضب يمكن أن يكون مدمرا للذات. إنه طاقة ربما يكون صعبا تنظيمها والتحكم بها، ولا يمكن توقع ردود فعل الغاضب، ويمكن أن يخفض الإنتاجية ويزيد التوتر المهني ويفسد العلاقات الاجتماعية، ولكن مؤكد أيضا أنه يزيد الحافزية في العمل ويحسن العلاقات والتفاهمات.

وفي جميع الأحوال، فإن السؤال الأساسي هو: هل يخدم غضبنا ما نسعى لأجله أو نأمل فيه؟
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :