facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





غزة .. لا تندهي ما في حدا


جهاد المنسي
20-07-2014 04:34 AM

لا البحر هو البحر ولا السماء هي ذاتها، اللهب في كل مكان، الطائرات تمخر الأجواء، ولكن عاهد، وزكريا، ومحمد وإسماعيل وغيرهم الكثير من أطفال غزة وجدوا فسحة من الوقت للذهاب الى الشاطئ وملامسة حبات الرمل هناك، وتلمس ماء البحر لمعرفة هل هو ماء البحر المتوسط عينه الذي يلامس شواطئ بلدان عربية أخرى تقع على البحر ذاته.

اعتاد أطفال غزة على أزيز الطائرات في الأجواء، اعتادوا على رؤية الدمار والموت اليومي والقتل اليومي الذي تمارسه اسرائيل الفاشية، كل يوم بحق أطفال فلسطين، ولكنهم ذهبوا للشاطئ لعل وعسى أن يجدوا فيه رسالة حملها موج البحر من بلاد عربية مجاورة تطمئن فيها من يموت يوميا، ويحاصَر يوميا، تقول لهم فيها كلاما مغايرا لما يسمعونه من محطات تلفزة عربية تناست قيم العروبة وفتحت شاشاتها لخطاب الكراهية واللامعقول ليكون سيد الموقف وسيد المشهد، وتركت لبعض مذيعيها حق التشفي بما يجري في غزة، وكأن من يموت في غزة، ليسوا عربا وليسوا أطفالا وليسوا حتى بشرا. قالوا الكثير ولوثوا فضاء إعلامهم بكلام مسموم دون اكتراث بأطفال يستشهدون ودماء تسفك.

تناست تلك القنوات العربية المحاددة لغزة أن القطاع بأكمله كان يوما تحت راية وسيادة دولتهم، وأنه احتل عندما كان جيش الدولة التي تتبع لها تلك القنوات موكلا له حماية القطاع والدفاع عنه.

اليوم وبعد 47 عاما من احتلال القطاع من قبل القوات الصهيونية، تبدلت الصورة وبات العدو صديقا، والقطاع محاصرا من أكثر من جهة، وخطاب الكراهية سيد الموقف، والتحريض على فصيل فلسطيني بات عنوانا للتحريض على شعب بأكمله يقتل يوميا بفعل نيران اسرائيلية حاقدة، وأصبحت تلك القنوات مشغولة باستذكار ماذا فعل هذا الفصيل أو ذاك خلال فترة ماضية حملت في طياتها اختلافات جوهرية في الشارع أيضا.

صحيح، فعندما تصبح البوصلة تشير إلا إلى فلسطين يُكشف من يساند المقاومة ومن يمانعها ويخونها ويحاصرها، وينتقدها، وعندما تكون بندقية المقاومة موجهة صوب اسرائيل لا صوت يعلو فوق صوتها ولا تبرير يعلو فوق حقها وفوق مساندتها، وإلا سيكون أي كلام يقال كلاما انهزاميا يكشف سوءة قائله، سواء أكان القائل فردا أو قنوات إعلامية أو دولا.

آه غزة، كبر الجرح العربي، ولم يعد له مجال ليندمل. آه غزة تعرّت قامات دول، وبات الصمت سيد الموقف. آه غزة ... صمتت عواصم عربية وازنة، ولكن عواصم المقاومة لم تصمت، ولن تصمت، نطقت دمشق، والجزائر وبيروت وبغداد وغيرها تأييدا للمقاومة وحقها في الدفاع عن نفسها، وسكتت عواصم أخرى كانت قد اشبعتنا سابقا كلاما في كلام في كلام، وملأت علينا بوادينا وصحراءنا وريفنا ومدننا إرهابيين وظلاميين قتلة، يكرهون الحياة، ولا يعرفون طريقهم إلى اسرائيل وإنما يعرفون طريقهم لعواصم عربية ودول عربية عاثوا فيها فسادا وقتلا وتقسيما وترهيبا وتنكيلا.

نعم سكتت عواصم ولكن الشعوب ما تزال فيها هبات الشهامة، وما يزال في الأخبار يرد من وراء البحار من اميركا اللاتينية رسائل تبعثها دول استدعت سفراءها من اسرائيل احتجاجا على العدوان.

عاهد، زكريا، محمد، إسماعيل، وغيرهم الكثير الكثير من أطفال غزة الذين استشهدوا، وأولئك الذين ينتظرون دورهم للاستشهاد، لا تكترثوا، اذهبوا للبحر والعبوا، لا تنتظروا رسائل من أحد إلا من وراء البحار وبعض رسائل التأييد من دول بتم تعرفونها، ولا تصغون لإعلام أحد، العبوا دون ان تكترثوا لأصوات الطائرات وهي تمر فوق رؤوسكم ولا لأصوات المدافع التي تدوي في الأجواء... العبوا وقولوا للعالم، لكل العالم، إن أهل غزة وأطفالها صامدون يقاتلون عن حقهم الذي سلبه صهاينة عندما لم تكن بارودة المقاومة موجودة، وكان مرفوعا بديلا عنها بواريد دول عربية أخرى.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :