facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فالح الطويل .. !!


أ.د عمر الحضرمي
20-07-2014 05:27 PM

كثيرون هم الرجال في الأردن، الذين وضعوا أنفسهم في خدمة بلدهم الذي يستحق منهم كل التضحيات، إلا أنك تشعر أنّهم لم ينالوا كلّ ما يجب أن يَلقَوْه من التقدير والاهتمام. والعجيب أن كثيراً منهم لم ينتظر الجائزة أو الحوافز، بل كان ما يصبون إليه هو أن يبقى الأردن سالماً، يطفوا على قمم المكانات، ويحتلُ المراكز العليا والمتقدمة على خارطة الدنيا، ومن هؤلاء فالح الطويل.

في العشرين من الشهر الأخير من عام 2004، أهداني الأستاذ فالح كتابه الرائع 'في الطريق إلى عمان'، ضمّ بين دفتيه زِقّاً من أدب الرواية الممتطي لسيرة ذاتية لا أجمل ولا أبهى.

ففي ذلك اليوم الذي كان فيه العام يلفظ أنفاسه الأخيرة، التقيت بفالح فأهداني هذا السِفر الجميل، الذي قرأتُ فيه سطوراً متدفقة، مملوءة بالفهم العميق لمعنى 'السفير' المنتمي لبلدٍ فيه من الشموخ والعزة والاقتداء ذهبت جذورها عميقة في الأرض الطاهرة يقودها رجال من أحفاد رسول تنزّلت آيات الله في بيوتاته الواحدة تلو الأخرى.

قرأت في 'السِّفْر' كيف يجب يكون السفير، وكيف يجب أن تكون 'الدبلوماسية' الحقيقية التي لا تجدها إلا في بلدان أناسٍ امتلأت عروقهم بحب الوطن، وأُترعت شرايينهم بكل صنوف التضحيات والاقتدار. وعلمتُ كيف كان فالح لا يخلدُ إلى النوم إلا بعد أن يشعر أنه قد قدّم لأهل بلده الخدمة التي يستحقونها.

رصد فالح في كتابه، غير المسبوق، كلّ تجاربه في السفارات التي خدم فيها موظفاً أو سفيراً، وشرح فيه كيف كان يغتنم كلّ فرصة تتاح له ليضع نفسه في خدمة الأردنيين والأردن، حتى لو كان ذلك يُكلّفه مشقة التصادم مع المسؤولين الذين غالباً ما كانوا، في النهاية، يرفعون له القُبعة احتراماً وتقديراً.

لقد واتاني الحظ أن أعمل مع فالح في إحدى رحلاتنا إلى الأمم المتحدة، لنحضر إحدى دورات جمعيتها العامة كأعضاء في وفد أردني، فكان يطلب منا، نحن الأعضاء المبتدئين، أن نكتب تقاريرنا عن الأحداث، وكان يُصرُّ على التفصيل. وبالرغم من أننا كنّا نضيق ذرعاً بطلباته، إلا أننا اكتشفنا في النهاية أنّ في ذلك فائدة لا توصف.

ما أن أنهيتُ قراءة الكتاب حتى عاد إلي جزء كبير من الإيمان والاقتناع بأن في الأردن رجالاً أقلَّ ما يوصفون به، أنهم سنديانات لا تكتفي بأن ترمي إليك الظل، بل وتتجاوز ذلك، إلى درجة أنّها لا تشكو إن جعلت من سيقانها جذوةً نصطلي بها.

قلت في نفسي لماذا لا يبقى هؤلاء سفراء حتى يلاقوا وجه ربهم؟! ولماذا نكتفي بأن نكرمهم هنا وهناك، ثم نطلب منهم أن يستريحوا استراحة المحارب، ونكتفي بأن نقلدهم بعدها الأوسمة والميداليات، ونطلب منهم أن يمضوا بقية حياتهم في الظل؟! فسألتُ نفسي لماذا لا نقيم منهم مخزناً فكرياً نعود إليه دائماً؟!.

فالح... بارك الله فيك، راجياً من الله أن يعطيك العمر كلّه لتكتب لنا أسفاراً جديدة نُحرّمها على رفوف مكتباتنا، بل نظل نستدعيها كل يومٍ لنتداولها، كل ساعة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :