facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قراءة "جريمة غزة، بين الدوافع السياسية والنتائج"


أ.د. أمين مشاقبة
03-08-2014 08:48 PM

تثبت إسرائيل يوماً بعد يوم أنها دولة الإرهاب في المنطقة، وانها عامل عدم الاستقرار الأساس الذي يقوض استقرار الشرق الأوسط برمته على الرغم من الادعاء المزعوم بأنها الضحية وتروج لنفسها حق الدفاع المشروع عن كيان غاصب بني على مبدأ القوة وأنها “دولة” استيطانية إحلالية، فالعقل اليهودي تاريخياً يؤمن بقتل الأغيار فكل من هو ليس بيهودي قتله وسلبه، ونهبه هو حلال وهذه قاعدة وبنية لدى كل مكونات الشعب اليهودي في فلسطين المحتلة وخارجها لدى المتطرف والليبرالي معاً، فلا قيمة إنسانية للأغيار حسب كتابهم المقدس والمحور عبر القرون الخالية، وإسرائيل قامت على القوة والقتل والمجازر منذ الحرب العربية- الإسرائيلية الأولى العام 48 فمجازر دير ياسين وكفر قاسم وغيرهما تشكل نقطة انطلاق لهذه العقلية المتطرفة التي تشعر بالتفوق والسمو على الآخرين، ونتيجة لكل ذلك قدمت الأمن على الأرض والسلام فالعقل اليهودي لا يؤمن إلا بالقوة، فالصراع الذي امتد قرابة القرن من أول هجرة يهودية منظمة تحت الحماية الأجنبية العام 1914 أثناء الحرب العالمية الأولى هدف لإقامة كيان سياسي استيطاني- إحلالي وإزالة شعب بكامله والعيش على مكانه وأرضه ليست له تاريخياً، والصراع العربي- الإسرائيلي قام على عنصرين أساسين هما الأرض والإنسان لا غير، فالارض انتزعت بالقوة وأقيمت عليها الدولة العبرية، والإنسان يقتل بدم بارد ولا قيمة إنسانية أو أخلاقية له على أرضه، والمحور الأساس لدى الشعب الفلسطيني هو الإرادة في الحياة الكريمة على الأرض، أرض الآباء والأجداد ولا زالت هذه الإرادة والإيمان بها شعار ومبدأ للجيل الثالث من الأشقاء في فلسطين والشتات، وبالعودة إلى الكيان العنصري المتطرف فإنه لا يريد السلام بالمطلق، فقد سقطت كل أوراق التوت عن أوسلو “1” و”2” وما تلاها من تفاهمات عديدة، وما جرى ويجري في غزة هاشم ما هو إلا مخطط مدروس خط حروفه الأولى اليمين المتطرف بقيادة بيغن وشارون وها هو العنصري نتنياهو يطبق الخطة بحذافيرها وهو إنهاء المشروع الوطني الفلسطيني بالكامل أو تصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعب العربي برمته وأوله الشعب الفلسطيني فلا مكان لدولة فلسطينية على أرض فلسطين في حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف، وكيف ذلك؟

استغلت إسرائيل حالة الربيع العربي منذ أربع سنوات وانشغال الأمة العربية في التحولات الجذرية والثورات وقامت بتكثيف الاستيطان وفتح بؤر استيطانية جديدة في كل مرتفعات الضفة الغربية من خلال حركة منظمة يقودها اليمين المتطرف والمستوطنون المتوحشون “وللعلم ان من يحكم إسرائيل هو حركات الاستيطان المدعية بالتوراة الدينية والمؤسسة العسكرية” إضافة إلى تهويد القدس وإحاطتها بمدن استيطانية من جميع الجهات وزيادة عدد المستوطنين الذي وصل منذ أسلو إلى اليوم ما يزيد عن نصف مليون مستوطن بالضفة الغربية، فالحالة العربية المتردية والتحولات والثورات فيها سماها أحدهم “بالربيع الإسرائيلي” على أساس من هو المستفيد الأول من كل ما يجري في تدمير الدول العريبة وتحويلها إلى طوائف ومكونات مذهبية وطائفية متقاتلة، إضافة إلى تدمير كامل البنية التحتية فالمخطط الإسرائيلي القديم والمنفذ الآن يقوم على أن أمن إسرائيل يقوم على تفتيت كل المكونات الاجتماعية في الدول العربية على أساس عرقي وطائفي بامتياز، وبالإضافة إلى تدمير أربع مؤسسات عسكرية عربية تدميراً نهائياً وشاملاً هما العراقن وسوريا، ومصر، والجزائر وهذا ما بدأ من احتلال العراق ومشروع بريمر في إعادة الدولة إلى مكوناتها الأساسية من خلال تفكيك البنى الاجتماعية إلى مكونات عرقية وطائفية ودينية وجاءت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك رايز بمبدأ “الفوضى الخلاقة” دع الجميع يتقاتلون ونصافح بالنهاية من ينتصر! وهذا ما يجري على ساحة الأمة من محيطها إلى خليجها آخذين بعين الاعتبار تمزق وتجذر نهاية أو انتهاء “النظام العربي” منذ احتلال دولة الكويت، فإسرائيل هي المستفيدة الأولى من هكذا وضع قائم، ناهيك عن التحولات في الدبلوماسية الأمريكية من المحافظين الجدد واستخدامات القوة إلى دبلوماسية الحزب الديمقراطي القائمة على ترك الأمور على حالها دون تدخل مباشر أو مؤثر ودعم القوى المتطرفة المختلفة التسميات من الاستمرار بالقيام بالدور آخذين بعين الاعتبار أن كل المخابرات العالمية تفعل مفاعليها في الحالة العربية وكل له دور مرسوم ومخطط مكتوب يسعى لتحقيقه وتلعب بالمنطقة ضمن أجندة مختلفة تقوم بمجملها على خدمة المخطط الصهويني والمصالح الغربية ونحن ملعوب بنا ونتفرج والبعض يرى أن العرس لدى الجيران.

وبالعودة إلى حالة غزة وما جرى بعد مقتل الشبان اليهود الثلاثة الذي لا يعرفه أحد لهذا اليوم من قتلهم، تمت استباحة الضفة الغربية كاملة بالقتل والاعتقال والتدمير وقيام المستوطنين بحرق طفل حي بدم بارد، وبعد أن انتهت الحالة في الضفة الغربية خططت للاعتداء الأخير على غزة وهدفت من ذلك إنهاء المصالحة الوطنية نهائياً واسقاط حكومة الوحدة الوطنية وعزل غزة عن الضفة الفلسطينية، وإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني بالكامل وتصفية القضية الفلسطينية على حساب كل الأطراف ونزع سلاح المقاومة والقضاء على حركة حماس كقوة مقاومة للاحتلال بعد حصار دام أكثر من سبع سنوات، وعرض مبلغ 50 مليار دولار من الدول المانحة لنزع سلاح المقاومة وإنهاء حالة التصدي للاحتلال وإعادة البناء والسؤال من يدفع في النهاية؟!

ما جرى ويجري في غزة من الصعوبة بمكان إطلاق عليه تسمية أقل من الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني لكسر إرادته، ما يزيد عن 48 مجزرة جماعية ضد المدنيين في حي الشجاعية وبيت لاهيا وخان يونس ورفح ومقتل ما يزيد عن 1650 إنسانا مدنيا 70% منهم، أطفال ونساء وشيوخ وجرح ما يزيد عن 8800 مواطن مدني، بالإضافة إلى تدمير واستهداف المستشفيات ومدارس وكالة الغوث التي نزح إليها من تخوم غزة ما يقارب 250 ألف مواطن وهناك ما يقارب 50 ألف نازح لجأوا لمدن غزة وضواحيها المختلفة، يضاف إلى ذلك 8800 جريح غالبيتهم من الأطفال، هذا الحقد الدفين والعقل اليهودي المتعجرف الذي لا يؤمن إلا بالقتل والقوة مدعوماً من الغرب المتحضر لا يريد السلام أو التعايش رغم كل التنازلات العربية التي حصلت عبر ما يزيد عن 66 عاماً من الصراع الرسمي القائم.

ويعزى ما جرى في غزة إلى الصراع الحزبي القائم في حكومة اليمين المتطرف بين المكونات الحزبية مزايدة حزبية على من يقتل أكثر ويريق دماء الشعب الفلسطيني لتحقيق مكاسب سياسية حزبية هم يتصارعون على الكراسي ونحن ندفع ثمن ذلك بالدم والشهداء. وتسعى اليوم إسرائيل إلى تدمير ما اكتشفت من أنفاق تطلق منها صواريخ المقاومة والبالغ عددها لديهم 21 نفق للقضاء على البنية التحتية للمقاومة المشروعة للاحتلال ومن المفارقة العجيبة أن الحكومة المصرية دمرت 13 نفقاً على الحدود مع غزة في نفس الوقت نتيجة خلافها مع الإخوان في مصر وعلاقتهم مع حماس، وربما لأسباب أخرى نعرفها جيداً ولكن لا نقولها.
وأمام كل هذا فالشعب الفلسطيني في غزة دفع ثمناً غالياً من دماء أبنائه الشهداء، ولكن الإرادة السياسية لهذا الشعب لم تكسر ولن تكسر ما دام هناك نقطة دم شريفة تنبض بالأمل والحياة وعبر ثلاثة أجيال متعاقبة لا زال أمل العودة موجوداً بالضمير.

غزة ستبقى، وفلسطين باقية عربية إسلامية والضمير العربي الشعبي ما زال موجوداً وباتقاد منقطع النظير فلا تنازل للحقوق ونعم للحياة الكريمة المشرفة والأمر قادم فلنؤمن بالتاريخ، حكم الصليبيون القدس 80 عاماً واندحروا وحكمت المنطقة الدولة العثمانية 400 عام وذهبوا، وحكم الانتداب البريطاني 27 عاماً وذهب تاركاً وراءه ربيبته إسرائيل “والحق في النهاية يعلو ولا يُعلى عليه” وهكذا هو التاريخ فمن لا يقرأ التاريخ لا يعرف الحاضر والمستقبل.

وفي ظلال الجريمة البشعة والإبادة الجماعية الحاصلة الآن وليست هي المرة الأولى بل الثالثة ونهض أهل غزة وفلسطين مرفوعي الرؤوس على الرغم من قلة الإمكانيات ولو كانت الإمكانيات أكثر لكان الفعل أكبر، فالمطلوب اليوم وعلى أكثر من مستوى على الصعيدين العربي والفلسطيني فعلى الصعيد الفلسطيني ما هو مطلوب هو بقاء الوحدة والتماسك الوطني مع الحق، إبقاء الإرادة السياسية عالية ومرتفعة، تعرية وحشية إسرائيل عالمياً، تقديم دعاوى لدى المحاكم الجنائية الدولية ومحاسبة قادة إسرائيل ومن شن الحرب البشعة والإبادة الجماعية ومحاكمتهم أمام المحاكم الدولية وتحميلهم كامل المسؤولية القانونية، والجزائية والأخلاقية، والمادية في إعادة بناء ما تم تدميره، والتمييز عالمياً بين الضحة والجلاد، الاستمرار بدعم الحكومة الوطنية التي تضم كافة فصائل ومكونات الشعب الفلسطيني وإبقاء اللحمة الوطنية تطبيقاً على أرض الواقع، والسعي الكامل لتدويل القضية الفلسطينية عبر المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف، والإبقاء على حق العودة كاملاً غير منقوص. رفع الحصار الكامل عن القطاع وإعادة الحياة لطبيعتها، وإعادة البناء، رفض نزع سلاح المقاومة؛ لأن ذلك يعني الاستسلام الكلي وتصفية القضية تماماً وضرورة إبقاء تلازم المسار السياسي السلمي مع مسار المقاومة للاحتلال، وتشكيل وفود فلسطينية تتنقل بين عواصم الدول الكبرى لوضع صورة مأساة غزة وجرائم الإبادة لأن الإعلام الغربي وبالذات الأمريكي لا يظهر شيئاً من ذلك.

اما على الصعيد العربي -على الرغم من حالة التمزق والتجاذبات- فلا بد من اتخاذ موقف موحد ومعلن للقوى العظمى وإسرائيل بوقف الاعتداءات والانصياع لمبادرات السلام العربية واستخدام لغة المصالح السياسية والاقتصادية كقوة بيد العرب، وهناك ضرورة لإعادة جزء من النظام العربي ليقول كلمته بقوة لأن الموازين قد تغيرت والأهداف والاختراق والتدمير قد تزايد، إعادة دور جامعة الدول العربية من خلال إعادة بناء مؤسساتها ودورها وإعادة تشكيل اللجنة الثلاثية لإفهام العالم بالموقف الموحد تجاه إنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية، وإحياء لجنة القدس العربية والعمل على إيقاف تهويد المدينة، ودعم المسار الفلسطيني في المحافل الدولية لتحقيق مشروعه الوطني بإقامة دولته المستقلة، ومن نتائج هذه الجريمة في غزة فإنها أظهرت بعدين أساسين هما: الإرادة والعزيمة السياسية للشعب الفلسطيني بالدفاع عن حقوقه رغم التضحيات، وحالة الانفصام لدى النظم العربية عن ضمير ونبض شعوبها.

إن الصمت العربي عن المجازر والإبادة الجماعية مريبة جداً وربما معروفة أسبابه، لكن إطلاق يد إسرائيل في تدمير غزة كاملاً، وإبادة شعبها الصابر الصامد، وغض النظر عن المجازر المتتالية يدل بشكل واضح على العجز العربي وفقدانه بوصلة الدور السياسي في التأثير على مجريات الأمور والاعتماد الكامل على الوسيط المنحاز (أمريكا) لا يجدي نفعاً لأن الولايات المتحدة هي الضامن الأساس لبقاء إسرائيل وأمن اسرائيل، والحركة الصهيونية هي العقل المدبر لما يجري في المنطقة عموماً وحتى القوى العظمى الأخرى وبالذات روسيا الاتحادية تدعم العدوان وتؤيد “حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها” هذه الاسطوانة المشروخة لم تعد تقنع أحداً لديه ذرة من عقل، فالجلاد يمعن بالمجازر وقتل الأبرياء وإبادة غزة عن بَكرة أبيها بحجج واهية، هذا الدمار الهائل والمجازر البشعة هي جرائم حرب ضد الإنسانية ولا بد من السعي لحماية أهل فلسطين كاملة بما فيها القطاع الذي يتعرض الآن لعمليات عسكرية عشوائية لا تبقي ولا تذر، وعليه لا بد من توقيع اتفاقية روما والسعي لمحاكمة مجرمي الحرب العسكريين والسياسيين وأن هذه المعركة القانونية يجب أن تبدأ مهما طال أمدها.

إن هذا الصمود الأسطوري لدليل واضح واضح على رفض الاستسلام أو رفع الراية البيضاء، ويشكل نقطة انطلاق جديدة لكسر الحصار وإنهاء الاحتلال، إن الحرب على غزة الآن هي بداية الطريق للتحرير الكامل وإقامة الدولة الفلسطينية وعلى أساس الحقوق المشروعة وهذا يتطلب موقفاً عربياً عملياً بعيداً عن الأقوال أو التنظير بعد أن يتم التخلص من حالة العجز بالكامل، وحالة الصمت عما جرى ويجري؛ لأن ترك الشعب الفلسطيني وحيداً في الميدان لا يخدم مصلحة أي من الدول العربية بالمطلق فلا يجوز ترك شعب عربي مسلم وحيداً بالمعركة ذات المخططات الكبيرة التي ستدور دوائرها على كل من يتباطأ أو يتواطأ ولا يمكن قبول -بأي حال من الأحوال- خذلان الشعب الفلسطيني صاحب الحق في تقرير المصير ليدفع الثمن وحيداً، إذْ إن هناك أثمانا ستدفع ونتائج ستفرض.. يدفع عندها الجميع ثمن الصمت المريب. الدستور




  • 1 الدكتور فراس القرعان 22-08-2014 | 02:05 PM

    بارك الله فيك استاذنا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :