facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أحداث غزة والاستثمار المستهجن


د.رحيل الغرايبة
05-08-2014 03:42 AM

من اكثر الظواهر التي تستحق الاستنكار والشجب، تلك التي تصاحب الحروب والكوارث التي تجتاح المنطقة، التي تتمثل بمجالات الاستثمار الخاطىء والاتجار بدم الشهداء وأعداد الضحايا، من أجل تحقيق مصالح شخصية أو شللية في غاية الأنانية والاستغراق في حب الذات، أو شكلاً من أشكال الإمعان في الخصومة وتصفية الحسابات، مستغلين الحالة العصيبة التي تمر بها الأمة وحالة الذهول والصدمة التي تسيطر على الشارع، مع استشعار حالة الثبات والبطولة والمقاومة الباسلة.

لقد وجدنا «العدو الصهيوني» يوّحد صفوفه أثناء المواجهة ويضبط ايقاع الاختلاف الكبير والتباينات الهائلة بين أحزابه وشخصياته القيادية، من أجل المصلحة العامة للكيان المحتل التي يتم تشخيصها والتي تتجاوز في هذه اللحظات المصالح الحزبية والفئوية، وهذا ما فعله الأمريكان أثناء الحرب على العراق إذ لم يسمحوا بظهور التباينات والاختلافات الشديدة على قرار الحرب بعد اتخاذ القرار والشروع في تنفيذه، ولم يسمحوا بتباين اللهجات الاعلامية التي تفتُّ في عضد الشعب الأمريكي.!!

أسوق ذلك مع الفارق الكبير قطعاً في وجه الشبه، ولكن استوقفني محاولة بعضهم استثمار الأحداث الجارية في غزة بطريقة فجة وضحلة، حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز ال(1800) شهيد، وتجاوز عدد المصابين الثمانية آلاف، وهناك بطولة وثبات عجيب تقوم به المقاومة الفلسطينية في غزة بشكل أذهل العالم، ولكن المشكلة التي تستعصي على الفهم أن بعض من يتسنمون مواقع القيادة في الحركة الإسلامية في هذه الأوقات العصيبة التي تتعرض فيها الحركة الإسلامية إلى حرب ضروس في غاية الخطورة والبشاعة، ثم يعمد بعض هؤلاء الى الاستثمار الخاطىء والمستهجن في أحداث غزة لتحسين مواقعهم الحزبية على صعيد الخلاف الداخلي، ويشير الى انتظار النتائج المتعلقة بموقع الأمين العام لحزب الجبهة المنتظر، وليس هذا فحسب بل يتحدث بشكل يعبر عن النشوة المصاب بها في انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية فيما لو حدثت في الأردن، وفيما لو شاركت الحركة الاسلامية، وليس هذا فحسب، بل يعمد الى توظيف التعاطف الشعبي العارم في الشارع الأردني من أجل الإمعان في تصفية الحسابات مع المخالفين، وإذكاء الخصومة داخل صفوف الحركة الاسلامية، من خلال الزج باسم مبادرة (زمزم) في هذا السياق، بطريقة ظالمة ومتعسفة، وشطط في الربط لا ينم عن نفسية سوية.

مبادرة «زمزم» هربت من جحيم الخلاف الداخلي، وتركت لكم المناصب بلا منافس، وذهبت للتواصل مع المجتمع بكل أطيافه والشروع ببناء قاعدة وطنية عريضة، تؤمن بالمشاركة العريضة الواسعة، والتوافق الوطني على الثوابت الكبرى والمرجعية القيميّة العليا المستمدة من الفهم الصحيح للاسلام، وتراث الأمة الحضاري ومخزونها الثقافي، الذي ينبذ التطرف والفرقة، والتعصب الديني والمذهبي والعرقي والجهوي، من أجل التفيؤ في ظلال دولة الأردن المدنية الحديثة التي تتسع لكل مواطنيها بلا استثناء، والحيلولة دون انزلاق البلد إلى الفوضى ومستنقع العنف، كما يحدث في معظم دول الجوار.

لقد تم ممارسة التضليل والخداع لأبناء الحركة الاسلامية ومؤيديها بتصوير مبادرة (زمزم) أنها محاولة انشقاق، وتم اشغال الشارع بصناعة أزمة كلنا في غنى عنها، واليوم يتم توظيف أحداث غزة في السياق نفسه، لتحقيق مصالح فردية ضيّقة، وخدمة أجندة شخصية مريضة لا تعبر عن أهداف الحركة الإسلامية وغاياتها الكبرى والصغرى.

الأمر المهم الذي ينبغي الاشارة اليه في هذا السياق مقدار الضرر الذي يتم إلحاقه بالحركة الإسلامية ومكانتها، ومقدار الضرر الذي يتم إلحاقه بالإسلام كله، والضرر الذي يتم إلحاقه بالوطن والأمة، عندما تصغر الاهتمامات، وتتقزم الرؤية.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :