facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من غزة وعنها


بلال حسن التل
06-08-2014 12:11 PM

لأسابيع عديدة، ظلت غزة وما زالت في بؤرة اهتمام العالم، ومتابعته اليومية لما جرى ويجري فيها. وهنا يبرز الدرس الأول من غزة وخلاصته الأولى: أن العالم لا يسمع من المستسلم، ولا من الصامت، فهذا العالم الذي أدار ظهره لثماني سنوات من الحصار الظالم لغزة، تحولت نسبة متزايدة منه، بفعل صمود غزة، وصارت ترفع صوتها وتضمه لصوت أبناء غزة، المطالبين برفع الحصار عنهم، ليمارسوا حقهم بالحياة، ككل شعوب العالم الحرة، وهذه الخلاصة تقودنا إلى الثانية وهي: أن الذين يعملون ويتحركون، هم الذين يغيرون الحقائق على الأرض، ويستبدلونها بحقائق أخرى يصنعونها وفق إرادتهم الحرة. وهو بالضبط ما فعله أبناء غزة.. فحقائق قضية فلسطين، بل حقائق ووقائع ما يجري على أرض المنطقة بعد صمود غزة وردها للعدوان الإسرائيلي الغاشم، غير تلك الحقائق التي كانت قبل العدوان الغاشم. والحقائق الجديدة التي صنعها على الأرض أبناء غزة بدمهم، جاءت مغايرة لكل ثرثرة الذين فرضوا على أمتنا كمحللين وخبراء استراتيجيين، أثبتت غزة انهم لا يعرفون شيئًا مما يجري على أرض الواقع.

إذن، الدرس الأول الذي نتعلمه من غزة، أن الفعل والحركة هما اللذان يوصلان الصوت.. ولإيصال الصوت وللوصول إلى النتائج المطلوبة من الحركة، لا بد من الأخذ بالأسباب، وهو الدرس الثاني الذي نتعلمه من غزة، فبالرغم من الحصار الشديد والظالم الذي فرضه العدو على الغزيين بمساندة غير مسبوقة من بعض المحسوبين على أمتنا.

فقد ظل أهلنا في غزة يعدون العدة ويأخذون بالأسباب ليوم المواجهة مع عدوهم، مع يقينهم بأن هذا اليوم آت لا ريب فيه، ومن باب الأخذ بالأسباب سعى الغزيون لإيجاد البدائل لكل إجراءات العدو وحساباته، ولإبطال هذه الإجراءات وقلب الحسابات. فالعدو الذي تسلح بالقبة الحديدية لإبطال أثر صواريخ المقاومة، فوجئ بالمقاومين يخرجون آلية من تحت الأرض عبر شبكة أنفاق زرعت الرعب في قلوب الأعداء، وجعلتهم في حيرة من أمرهم، وهم لا يعرفون من أية نقطة سيخرج إليهم الموت على أيدي المقاومين. وشبكة الأنفاق هذه، تعكس حجم الإصرار عند الغزيين على الإعداد ليوم المواجهة مع العدو، والأخذ بكل سُبل الإعداد، تنفيذًا لأمر الله:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وهذا هو بالضبط ما فعله أبناء غزة. فبالإضافة إلى الأنفاق كانت الصواريخ والطائرات بلا طيار التي صنعها أبناء غزة على الرغم من قلة إمكانياتهم، وهي القلة التي لم تكسر إرادتهم.. فكيف ستكون الحال لو اجتمعت إمكانيات الأمة كلها وتوحدت إرادتها في مواجهة هذا العدو الغاشم، الذي لا يحترم عهودًا ولا مواثيق؟ وهو الدرس الثالث الذي نتعلمه من غزة التي لم تحم أبناءها عهود واتفاقيات السلام التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع العدو الصهيوني، الذي زاد إمعانًا وقتلاً بأبناء فلسطين واعتقالاً لهم، سواء كان ذلك في غزة أو الضفة الغربية، وحتى في فلسطين المحتلة منذ عام 1948، ضاربًا بعرض الحائط بكل العهود والمواثيق التي وقعها ولم يحترمها.

عودة إلى الدرس الثاني الذي نتعلمه من غزة، وهو درس الإعداد والأخذ بالأسباب لنضيف إليه انه لا يكفي الإعداد المادي لتحقيق النصر، فالأهم من الإعداد المادي هو الإعداد المعنوي الذي جسدته غزة صبرًا لا حدود له اتصف به أبناؤها، وهم يتلقون بأجسادهم العارية صواريخ وقذائف العدو مقدمين أروع صورة للتضحية والبذل. وهل أعظم من بذل المال والولد، وهما زينة الحياة الدنيا التي تخلى عنها الغزيون، دون ان يفكروا بالتخلي عن صمودهم ومقاومتهم، كما كان يأمل ويخطط العدو الإسرائيلي؟ "خاب فأله وطاش سهمه".

الدرس الرابع من غزة نتعلمه من صمود الغزيين، وخلاصته: أنه قد انتهى زمن حروب إسرائيل السهلة والمريحة، فقد دخلت إسرائيل ومنذ معركة الكرامة زمن الهزائم، وزمن دفع الثمن، وصار عليها ان تدفع ثمن كل مغامرة عسكرية تفكر بها، ولم تعد تنطلي على أحد أكذوبة الجيش الذي لا يقهر، فهاهم جنودها يفرون ويؤسرون ويجرحون ويقتلون، وقبل ذلك كله يبكون هلعًا يدفعهم إلى التمرد على قياداتهم.

ومع انتهاء عصر الحروب الإسرائيلية السهلة انتهى عصر قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها من الحروب، وفي طليعتها تهجير الناس واحتلال أرض عربية جديدة، وامتلاك القدرة على الاحتفاظ بها، لأن هذا الاحتلال إن وقع يكون باهظ التكاليف، مما لا يستطيع العدو تحمله. رأينا ذلك في لبنان، ورأيناه في الضفة الغربية عندما اندلعت انتفاضتها، ونراه في غزة التي يفر العدو منها كفرار "الحمر المستنفرة فرت من قسورة" وهذه الحقيقة التي صارت واضحة وضوح الشمس لكل ذي بصر وبصيرة تقودنا إلى الدرس الخامس، الذي يؤكده صمود غزة وخلاصته: أن الشعب المسلح والمدرب المعد إعدادًا نفسيًًا وماديًا هو الشعب القادر على هزيمة أعتى الجيوش، تمامًا مثلما تكررت هزيمة الجيش الإسرائيلي أكثر من مرة على يد المقاومة الشعبية، مما يؤكد حكمة مشروعية الجهاد في الإسلام. لتظل الأمة قادرة على الدفاع عن نفسها كما فعل الغزيون الذين تعلمنا منهم في الأيام الأخيرة الكثير مما استعرضنا بعضه في هذا المقال.. ونستعرض بعضه في مقال قادم. الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :